الأرمن يرون في مشروع الأمة الديمقراطية خلاصاً للشعوب بحلول ذكرى إبادتهم

يرى الأرمن في شمال وشمال وشرق سوريا في مشروع الأمة الديمقراطية خلاصاً للشعوب المضطهدة، وسبيلاً لإحياء الثقافات المتنوعة المندثرة بفعل سياسات الإبادة التي تمارس ضدها، مؤكدين أن الدولة التركية هي امتداد لسياسة الإبادة التي بدأت مع الإمبراطورية العثمانية.

الأرمن يرون في مشروع الأمة الديمقراطية خلاصاً للشعوب بحلول ذكرى إبادتهم
السبت 23 نيسان, 2022   21:41
الحسكة – باسل رشيد

 يصادف الـ 24 من نيسان/ أبريل، ذكرى الإبادة الجماعية التي ارتكبتها الدولة العثمانية بحق الأرمن عام 1915، حيث أعدمت حوالي 250 شخصاً من نخبة المجتمع الأرمني (قادة ومثقفين وكتّاب ورجال دين) في إسطنبول، لتكون بداية لمجازر أكبر امتدت لتشمل السريان والآشور.

/ar/uploads/files/2022/04/23/170010_amad-ttryan-28large29.webp

وراح ضحيتها أكثر من مليون ونصف المليون أرمني، حسب الإحصائيات التي أعلن عنها الأرمن حول أعداد ضحايا الإبادة التي قامت بها الدولة العثمانية قبل سقوطها مع نهاية الحرب العالمية الأولى، بتحريض ودعم من القوى المهيمنة كبريطانيا وألمانيا وروسيا، وفق ما لفت إليه الرئيس المشترك للمجلس الاجتماعي الأرمني في مدينة الحسكة، عماد تتريان.

وينوه تتريان إلى أن مجازر العثمانيين والأتراك لم تقتصر على الأرمن والسريان والآشور والكلدان، بل شملت أيضاً الشعب الكردي والعربي في مختلف مناطق سيطرة الدولة العثمانية، مؤكداً أنها لا تزال مستمرة في ارتكاب المجازر بحق الشعوب بشكلها الجديد داخل حدود الدولة التركية التي يرأسها رجب طيب أردوغان. مشيراً إلى ما يرتكبه جيش الاحتلال التركي ومرتزقته من مجازر ومحاولات إبادة الشعوب في شمال وشرق سوريا.

واعترفت العديد من المنظمات الدولية رسمياً بالإبادة الأرمنية مثل "الأمم المتحدة والبرلمان الأوروبي ومجلس أوروبا ومجلس الكنائس العالمي ومنظمة حقوق الإنسان وجمعية حقوق الإنسان التركية وجمعية الشبان المسيحيين". كما تعترف 20 دولة بالإبادة الأرمنية.

ووقعت تلك المجازر على مراحل، الأولى شملت المثقفين والمفكرين الأرمن، والثانية شملت الذكور الذين قتلوا وذبحوا، والثالثة ترحيل النساء والأطفال والشيوخ عبر خطوط السوقيات ضمن مسيرات الموت، بحسب ما أوضحتها عضوة المجلس الاجتماعي الأرمني في مدينة الحسكة، أناهيت قصبيان.

وأوضحت "ارتكبت تلك المجازر والمذابح بحق المكون الأرمني على يد الدولة العثمانية باسم الدين، بطرق وأساليب مختلفة؛ بحرقهم في الكنائس، والقتل والذبح الجماعي، وترحيل النساء والأطفال إلى بلدان أخرى"، مستذكرة تلك الأحداث في ظل ما يتمتع به الأرمن اليوم في شمال وشرق سوريا من حقوق ثقافية وسياسية، عقب الأزمة السورية.

ووفر المشروع الديمقراطي "الأمة الديمقراطية"، الذي تستند إليه الشعوب في شمال وشرق سوريا، المنبثق عن أفكار القائد أوجلان، الحماية لمكونات وثقافات المنطقة، التي كانت مهددة بالاندثار، في ظل الإبادات السياسية والصهر الثقافي الذي كانت تتعرض له الشعوب ومنها الأرمن، عبر ترسيخ مفهوم الحماية الذاتية.

ويصف تتريان ما يتمتع به الأرمن في شمال وشرق سوريا "الأرمن لهم حق ضمن مشروع الأمة الديمقراطية، ويعيشون اليوم تحت سقف واحد مع باقي المكونات، ويمارسون حقوقهم المشروعة في المنطقة، وتم تأسيس قوة عسكرية أرمنية لحماية الأرمن، ومنع تكرار تلك المجازر".

ويرجع تتريان الإبادة الجماعية التي ارتكبت بحق الأرمن حينها، إلى عدم الاعتماد على الذات وغياب وجود قوة مدافعة عن المكون الأرمني، والوقوف في وجه تلك المجازر".

/ar/uploads/files/2022/04/23/165954_anahyt-qsbyan-28large29.webp

وتؤكد أناهيت قصبيان أن المشروع الديمقراطي منح الأرمن وباقي المكونات الحرية والحقوق بشكل أكبر، وساهم في تطوير وتقوية المكونات على مختلف الصعد "العسكرية والسياسية والاجتماعية"، ومكنها من الاعتماد على الذات في الدفاع عن الحقوق التي قد تغتصب بغيابها.

وقالت "قمنا في ظل هذا المشروع، بهيكلة مؤسسات أرمنية مختلفة، على الصعيد العسكري والسياسي والاجتماعي، وإحياء التاريخ والثقافة الأرمنية بشكل أدق"، ودعت كافة شعوب المنطقة إلى رص الصفوف والتصدي لسياسة دولة الاحتلال التركي ضد المنطقة وشعوبها، لمنع تكرار تلك الإبادات بحق الشعوب.

وعلى الرغم من كافة الدلائل على القتل العمد للأرمن، إلا أن السلطات التركية ترفض الاعتراف بالإبادة الأرمنية وتجرم في المادة 305 من قانون العقوبات التركي كل من يعترف بها.

(أ م)

ANHA