​​​​​​​"التفلت الأمني المفتعل" قد يقضي على الانتخابات اللبنانية

يتخوف اللبنانيون من الازدياد الواضح في عدد الإشكالات المسلحة في الآونة الأخيرة، خاصة مع تفاقم الأزمة السياسية والاقتصادية في البلاد، واقتراب الاستحقاق الانتخابي، حيث تتزايد وتيرة الإشكالات الأمنية، التي تتخذ منحىً سياسياً.

​​​​​​​"التفلت الأمني المفتعل" قد يقضي على الانتخابات اللبنانية
الأربعاء 20 نيسان, 2022   02:35
بيروت - زياد أبو غزالة

تعدّدتْ الأسباب، ولكن السبب واحد، الفقر والعوز، كما الصراعات السياسية وسيطرة أحزاب في مناطق عديدة، وما يرافق ذلك من تفلّت لعصابات السرقة، كلها خلفياتٌ تصح لِما وصل إليه الوضع الأمني في لبنان. لكن يبقى السبب الأساسي، تلاشي هيبة الدولة التي لم يعد المواطنون يشعرون بحضورها، في أيٍّ من مرافق الحياة. وزير الداخلية ينذر بالفوضى الداهمة، ووزير سابق يكشف عن مخاطر أمنية، وبيانات يومية تصدر عن قوى الأمن تظهر فداحة الخطر الذي بلغه الواقع الأمني. فنحو أي مجهول يسير لبنان؟

أرقام صادمة تزداد ارتفاعاً يوماً بعد يوم، والإعلام ووسائل التواصل الافتراضي، تضجّ بشكل شبه يومي، بأخبار وفيديوهات لسرقات واعتداءات وترويج مخدرات وأعمال إجرامية تحدث في مناطق لبنانية مختلفة في وضح النهار وفي عتمة الليالي.

لم يعد المعتدون يخشون كاميرات المراقبة، ولا وجود الناس في الشوارع لتنفيذ عملياتهم، بل بات أصحاب النيات الإجرامية يستغلون أي مناسبة للقيام بعمليات تخريب ونهب للأملاك العامة والخاصة والسطو على محال ومتاجر للمواد الغذائية. القوى الأمنية تبذل جهدها لمكافحة الجرائم الفردية، لكن الأمر يكاد يخرج عن السيطرة، في ظل الفوضى العارمة التي يعيشها الشارع اللبناني، وتشتت جهود القوى الأمنية على أكثر من جبهة.

التفلت الأمني.. والانتخابات

وفي وقت تعتبر فيه قوى التغيير، أن الاستحقاق الانتخابي محطة لتحويل المعادلة في البرلمان، تخشى المنظومة الحاكمة من احتمال خسارتها الأغلبية النيابية، ما يدفع البعض إلى إبداء مخاوفه من إمكانية قيامها بكل ما في وسعها، لتأجيل وحتى تطيير الانتخابات.

وفي هذا السياق، يقول العميد الركن المتقاعد، خليل الحلو، إن "الأمر خاضع لاستباق حسابات الربح والخسارة، لا سيما وأن الأرضية مهيأة لذلك، فالنفوس مشحونة والضائقة المعيشية غير مسبوقة، إنما من بيده إفلات أو إمساك الوضع الأمني هم السلطة الحاكمة وقوى الأمر الواقع".

وأضاف الحلو لوكالتنا، أن "هؤلاء بيدهم تكرار مشهدية الطيونة وخلدة.. وسواها بأعذار جاهزة غب الطلب ساعة يشاؤون، إذا تبينت لهم عدم إمكانية حصد أكثر من نصف أعضاء المجلس النيابي، وهنا علينا أن نراجع ما قاله البعض، بأن الانتخابات قد لا تجري لسبب واحد، وهو إذا استجد وضع أمني خطير".

وكانت "مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان"، دعت الشهر الماضي، بعد اجتماع لها في بيروت، لمراجعة الاستعدادات للانتخابات، إلى "إجراء انتخابات حرة ونزيهة وشفافة وشاملة في موعدها المحدد"، لافتة الانتباه إلى التزام المجتمع الدولي الراسخ بدعم العملية الانتخابية في لبنان، وتقديمه دعماً مالياً ومادياً وتقنياً وسياسياً كبيراً لهذه العملية".

وأكدت المجموعة أن "الانتخابات هي أولاً وقبل كل شيء حق للشعب اللبناني، وجزء من تطلعاته، كما أنها مسؤولية سيادية يجب على السلطات اللبنانية الوفاء بها".

وحثت "على الإسراع بالأعمال التحضيرية احتراماً للإطار القانوني النافذ والمهل الدستورية ذات الصلة"، داعية كافة الأطراف السياسية إلى "الانخراط بشكل مسؤول وبنّاء في العملية الانتخابية والحفاظ على الهدوء والالتزام بإجراء انتخابات سلمية لصالح البلد وجميع اللبنانيين".

وشددت المجموعة التي تضم كلاً من الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي وفرنسا وألمانيا وإيطاليا والاتحاد الروسي والمملكة المتحدة وحكومات الصين وجامعة الدول العربية، على استمرارها بالوقوف إلى جانب لبنان وشعبه.

التفلت الأمني وتأثيره على الاقتصاد

وعلى أبواب موسم الصيف والسياحة في لبنان، كيف يساهم التفلت الأمني في تراجع وضع الاقتصاد اللبناني، فضلًا عن تأثير عدم إجراء الانتخابات النيابية في موعدها على صورة البلاد في الخارج؟

في هذا الصدد، يؤكد الخبير الاقتصادي، باتريك مارديني، أن الأمر يساهم في التوتر النفسي، وبالتالي الاقتصادي، وتبقى أهمية الحوادث المتنقلة ليس بالأمر الكبير في إحداث تغييرات في الاقتصاد اللبناني.

ولكن هل سيكون للتفلت الأمني في لبنان، أي تداعيات على السياحة في لبنان مع مجيء موسم الأعياد والصيف في البلاد؟ يؤكد مارديني أن هذا الأمر لن يؤثر، لكن يبقى الخوف من حصول حوادث أخرى تؤثر على السياحة في لبنان، واللبنانيون متخوفون من حدوث اضطرابات أمنية، خصوصًا مع احتمالية تطيير الانتخابات النيابية.

أما كيف يمكن فصل الأحداث السياسية والأمنية عن التأثير على اقتصاد لبنان، يؤكد الخبير الاقتصادي أن الموضوعات لا يمكن فصلها واقعيًا، لأن الاقتصاد يتأثر بالأمور الأمنية، ويبقى المهم أن نخفف الخطر الأمني، كي يستمر الاقتصاد في لبنان، والسياحة ستكون جيدة في الأعياد، ويبقى السيّاح من المغتربين، خلال الأعياد.

ويبقى السؤال، أي مستقبل اقتصادي للبنان في ظل إثارة النعرات والتحريض السياسي المتشنج؟ يرى مارديني أن ما يحصل يبقى من قبل أقلية في البلد، لأن الأكثرية تريد العيش المشترك والأمن، والتشنج ليس مدعومًا من السلطات.

مافيات الحدود

وبالتوازي مع الانفلات الداخلي، تسود ظاهرة الاعتداءات وعمليات الخطف مقابل فدية، وعمليات تهريب السلع والمحروقات والبشر، على الحدود اللبنانية - السورية، إذ تشير المعلومات إلى أن لبنان بات منصة لتهريب المهاجرين إلى قبرص والدول الأوروبية بقيمة تتراوح بين 5 و10 آلاف دولار للفرد، في وقت تؤكد المصادر الأمنية أنها أجهضت حوالى 90 محاولة تهريب بشر عبر المراكب غير الشرعية إلى قبرص، وأوقفت عدداً من أفراد العصابات الناشطة في هذا المجال.

وتؤكد المصادر ارتفاع عمليات الخطف لتتجاوز الـ30 خلال الأسابيع الماضية، حيث تراوحت الفدية التي تطلبها العصابات الناشطة على الحدود اللبنانية السورية بين ألفين وعشرة آلاف دولار، منهم لبنانيون وسوريون. وتشير المعطيات إلى أن تلك الحوادث وقعت ضمن الأراضي اللبنانية قبل نقل الضحايا إلى الجانب الآخر من الحدود السورية.

(ح)

ANHA