كاتب عراقي: بارزاني وكل أركان سلطته لا يمتلكون أدنى مقومات الحس الوطني

قال الكاتب العراقي علي الصراف، إن مسعود بارزاني لا يمتلك رؤية وطنية بالمعنى الكردي، كما لا يمتلك إلا تصورات تفتقر إلى التضامن القومي الحقيقي في ما يتعلق بالكرد في تركيا وإيران وسوريا، وأشار أنه يريد أن يحتفظ بغنيمته في جنوب كردستان، ولفت أن تركيا والأنظمة الاستبدادية في المنطقة التي يتحالف معها بارزاني هي العدو اللدود للكرد.

كاتب عراقي: بارزاني وكل أركان سلطته لا يمتلكون أدنى مقومات الحس الوطني
الإثنين 18 نيسان, 2022   06:37
مركز الأخبار

وفي مقال له بصحيفة العرب، تحدث الكاتب العراقي، علي الصراف، عن سياسات عائلة بارزاني الخاطئة في العراق والتي تعادي حتى المصلحة الكردية في عموم أجزاء كردستان.

وأشار الصراف في مقالته، أن الأزمة الراهنة بين بغداد وأربيل، تظهر مرة أخرى، كم أن خيارات مسعود بارزاني كانت خاطئة، عندما ظل يتحالف مع "عملاء إيران" على حساب مصالح الشعب العراقي.

/ar/uploads/files/2022/04/18/093757_aly-alsraf.webp

ولفت أن بارزاني تحالف مع المالكي ولكن انتهى التحالف بأزمة قطع الرواتب عن موظفي الإقليم عام 2014. وأشار أن تسويات مؤقتة، وبعض امتيازات محدودة، وترضيات فساد، أعادت بعث الحياة في التحالف بين بارزاني والموالين لإيران، ولكن انهار هذا التحالف بعد استفتاء الاستقلال الذي أجراه بارزاني في أيلول عام 2017 وفقد بذلك كركوك، ومساحات كبيرة تقدر بـ 49 % من مساحة جنوب كردستان.

وأضاف الكاتب: "لم يتعلم بارزاني أي درس من هذه التجربة. وكانت الفكرة التي راهن عليها هي أنه بينما يندفع العراق إلى هاوية الخراب ويغرق بالفساد، الذي كانت لبعض أركان سلطته حصة مهمة فيه، فإن كردستان يمكن أن تزدهر بما تحصل عليه من عائدات التواطؤ".

وأشار الكاتب إلى أنه أقل ما يمكن أن يقال في هذا الوضع هو أنه مؤسف على الوجهين. ولكنه "دليل قاطع على أن الدروس المتكررة لا تكفي لكي تتعلم منها تلك الأركان أي شيء. حتى جاء درس آخر، يكفي لكي يجعل المرء يؤمن بأنه لو تحدث مع الحائط، فإنه سوف يستوعب الحقائق والبديهيات أكثر مما تستوعبها قيادة الإقليم" في إشارة إلى قرب أن يفقد بارزاني وحزبه السيطرة على حقول النفط الخاصة به، لكي توضع تحت سيطرة وزارتي النفط والمالية في بغداد بقرار من المحكمة الاتحادية.

ونوه أن مقتدى الصدر الذي تحالف مع بارزاني، "لا يستطيع، من دون أن يفضح نفسه، أن يتجاهل قرار أعلى هيئة قضائية، كان هو الذي أشاد بها مرارا. كما أن بارزاني لا يملك القوة الفعلية لتحدي القضاء. وإلا فإن ميزانية كردستان لن تتلقى قرشا واحدا من بغداد".

ولفت الكاتب العراقي، علي الصراف أن "بارزاني لا يمتلك رؤية وطنية بالمعنى الكردي. ليس بدليل نزاعاته على الحصص مع الأطراف الكردية الأخرى فحسب، بل لأنه لا يبدو شريكاً مع أي أحد في رؤية كردية مشتركة حول مستقبل الإقليم. كما لا يمتلك إلا تصورات تفتقر إلى التضامن القومي الحقيقي في ما يتعلق بكرد تركيا وإيران وسوريا. يريد فقط أن يحتفظ بغنيمته في الإقليم".

وأضاف: "بطبيعة الحال، فإنه (بارزاني) وكل أركان سلطته لا يمتلكون أدنى مقومات الحس الوطني بالنسبة إلى العراق. وبرغم أنهم يأكلون من ثرواته ويطالبون بالمزيد، إلا أنهم يتنكرون له، ولا يخفون مشاعر الكراهية تجاهه. هكذا “عيني عينك”. وذلك بمستوى من الوقاحة والصلف قل نظيره".

وأكد الكاتب أن الكرد الذين يقودهم مسعود بارزاني، "دائماً ما تبنوا الرهانات الخطأ، ووضعوا على أساسها استراتيجيات جوفاء. هم لا يعرفون، من الأساس، مَنْ هو العدو ومَنْ هو الصديق. لا يعرفون أن للكرد عدوين لدودين وصديقاً واحداً، ليس في العراق وحده، ولكن في كل أرجاء كردستان الكبرى".

/ar/uploads/files/2022/04/18/093843_msawd-albrzany-wardwghan.webp

وتطرق الكاتب العراقي إلى معاهدة لوزان عام 1922 وتقسيم كردستان بين 4 دول هي العراق وسوريا وإيران وتركيا. وقال: "بين معاهدة سيفر 1920 ومعاهدة لوزان 1922 تبددت الآمال الكردية في تكوين دولة قومية. تركيا هي التي وقفت في الطريق لتمنع القوى الاستعمارية المنتصرة في الحرب العالمية الأولى من المضي قدماً في تقديم الوعود للكرد بإمكانية أن يتمتعوا، كغيرهم من الأمم، بحق تقرير المصير".

وأضاف: "هذا هو العدو الأول الذي سرعان ما التحقت به الدول التي نشأت في إيران وسوريا والعراق. وبحسب الخرائط التي أقرتها عصبة الأمم المتحدة، فقد تمزق الكرد بين أربع دول، ولم يتمتعوا بأي حقوق في أي منها، لا ثقافية ولا سياسية ولا إدارية. وظلت مظالم التمييز والقهر والإهمال هي السمة الغالبة على علاقة حكومات هذه الدول بمواطنيها الكرد، الذين أصبحوا مواطنين من الدرجة الثانية، بل إن تركيا وإيران تعمدتا تجريدهم حتى من الحق في التحدث بلغتهم الخاصة، ورفضتا الاعتراف بوجودهم كأقلية قومية كردية. وبالنسبة إلى أنقرة، فقد عوملوا على أنهم “أتراك يقيمون في الجبال”".

وأشار الكاتب علي الصراف أن "القيادات الكردية، لم تلاحظ أن العراق قدم للكرد ما لم يقدمه أحد في الجوار. كما لم تلاحظ أن الجوار، الإيراني والتركي خاصة، هو الخصم الألد لفكرة إنشاء دولة قومية كردية، وليس العراق. لم تلاحظ أيضا أن أنظمة الاستبداد هي العدو الحقيقي الثاني، الذي ظل يحرم الكرد من التمتع بحقوق المواطنة المتساوية، مثلما كانت تحرم مواطنيها أنفسهم من تلك الحقوق".

وقال: "لقد كان الأولى بالقيادات الكردية أن تبني استراتيجيتها على هذه الحقائق. ليس لأنها حقائق موضوعية أصلب من الصخر فحسب، بل لأن فهمها هو السبيل الوحيد لنيل الحقوق القومية الكردية. وكل سبيل آخر هو مجرد سوء فهم أو سوء تقدير أو حتى سوء أخلاق".

وأوضح أن سوء الفهم، هو عدم ملاحظة أن "تركيا وإيران لن تسمحا ولا بأي صورة من الصور بإقامة دولة كردية مستقلة لا على أراضيها ولا في الجوار".

أما سوء التقدير بحسب الكاتب فقد قام على أساس "أن كل جزء من كردستان الكبرى يمكنه أن يعيش بمعزل عن الأجزاء الأخرى وأن يخوض حروبه ضد سلطاته بالطريقة التي يراها مناسبة. وهو ما بدد الطابع القومي للقضية الكردية، وحوّل الكرد إلى أقليات تصارع من أجل حقوق وامتيازات متفاوتة. ولم تلاحظ أن للجوار قدرة على تخريب هذا المسار عندما يتحول إلى خطر".

أما سوء الأخلاق، "فقد نشأ من النظرة العدائية لشعوب هذه الدول نفسها. ولقد سعت قيادة مسعود بارزاني إلى تغذية نعرة عنصرية معادية للعرب ومعادية للعراق ككيان سياسي. ولقد وجدت هذه النعرة صورا شتى لها في المتداول السياسي اليومي، بل وفي التغذية الثقافية، حتى صارت تُعامل العرب باحتقار، وكأنهم هم سبب المظالم والمآسي التي تعرض لها الكرد، رغم أنهم ضحاياها على حد سواء".

ونوه أنه لم تتوفر لدى قيادات الحزب الديمقراطي الكردستاني، "سعة الأفق لترى أن هذه الشعوب، حقوقها وحرياتها، هي الصديق الوحيد الذي تحسن تنمية الروابط به ودعم حقوقه الإنسانية والسياسية".

وأضاف: "اختارت قيادة بارزاني أن تتحالف مع إسرائيل ولم تمد يدها لدعم القوى الوطنية التي ناهضت الاحتلالين الأميركي والإيراني. لم تلاحظ هذه القيادة أنها تخون قضية الحقوق الكردية نفسها عندما تخون حقوق العراقيين في استعادة استقلال بلدهم".

وبيّن أن قيادات الديمقراطي الكردستاني "لم تفهم، ولن تفهم، أن حقوق الكرد وحرياتهم، بل وحتى استقلالهم لا يمكن أن يتحقق من دون أنظمة تحترم الحقوق والحريات وقيم القانون. وهذه الأنظمة لن تنشأ من دون ذلك الصديق الوحيد الذي يمكن للكرد أن يعتمدوا عليه، وهو بقية الشعب الذي غدروا به عندما اختاروا التحالف مع الفساد، وعندما ظنوا أنهم إذا ما كانوا جزءا من نظام استبداد طائفي، فإنهم يستطيعون أن يعيشوا في واحة استقرار وازدهار".

وقال الكاتب العراقي علي الصراف في نهاية مقالته: "الغباء السياسي حق مشروع. ولكن ليس إلى هذا الحد. وهو عميق إلى درجة أنه لا يلاحظ أنه يدمر حقوق الكرد عندما يكون شريكاً في بناء أنظمة خراب.

يتذرع مسعود بارزاني بأنه لم ير مَنْ يمكن التحالف معه “إلا هؤلاء”، يقصد الزبالة التي تهيمن على سلطة القرار في بغداد. ولكن هذه ليست ذريعة العاجز. إنها ذريعة الراغب في الشراكة مع الزبالة، وتقاسم الحصص معها.

لقد اختار مسعود بارزاني، بمحض رغبته الخاصة، أن يكون طرفاً في لعبة الخراب. وحصل على ما يستحق منها. لأنه لا يعرف سبيلا آخر، ولأنه لا يملك رؤية أوسع من التمتع بسلطة وهم ومنافع فساد".

(ح)