​​​​​​​باحث لوكالتنا: سياسة واشنطن دفعت الرياض وأبو ظبي لاتخاذ موقف متوازن

شكّل الموقف السعودي الإماراتي المزدوج حيال التحرك العسكري الروسي في أوكرانيا، تحولاً مفاجئاً للكثيرين، فيما برره البعض بأنه ناجم عن الخذلان الخليجي من واشنطن.

​​​​​​​باحث لوكالتنا: سياسة واشنطن دفعت الرياض وأبو ظبي لاتخاذ موقف متوازن
الخميس 31 آذار, 2022   03:07
مركز الأخبار - كيفارا شيخ نور

وكشف التحرك العسكري الروسي في أوكرانيا عن وجود خلاف بين الولايات المتحدة من جهة والسعودية والإمارات من جهة أخرى، حيث كانت العلاقة بين واشنطن والمملكتين الخليجيتين الرئيستين على الدوام استراتيجية، إلا أن تصريح السفير الإماراتي في الولايات المتحدة يوسف العتيبة بأن العلاقة بين البلدين تمر باختبار تحمّل، كشف عن وجود خلاف حقيقي بينهم.

وصدمت مواقف الخليج بالعموم والسعودية والإمارات بالخصوص من التحرك العسكري الروسي في أوكرانيا، الحلفاء الغربيين. أوضحها كان موقف الإمارات في مجلس الأمن، إذ امتنعت مرتين عن التصويت وكذلك موقف السعودية من أزمة النفط، والتي رفضت دعوات أميركية وبريطانية لضخ مزيد من النفط لخفض أسعار الوقود العالمية، خاصة بعد أن تجاوز سعر البرميل 100 دولار لأول مرة منذ ثماني سنوات.

وأكدت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية أن الرياض بمقدورها المساهمة في خفض سعر النفط العالمي خاصة وأنها تضخ بمعدل أقل من قدرتها الإنتاجية الكاملة وأنها باستطاعتها الوصول للطاقة القصوى للتصدير خلال ثلاثة أشهر فقط، ما سيؤدي - على الأرجح - لخفض أسعار النفط.

واختلفت آراء المحللين حيال الموقف الخليجي، فاعتبره البعض بأنه منحاز لموسكو، فيما وصفه آخرون بأنه موقف متوازن بين الدول الغربية من جهة والصين وروسيا من جهة أخرى، وهو تحول دراماتيكي مرتبط بالموازين العالمية الجديدة التي هي في طور التشكل.

كما أعتبره محللون آخرون بأنه موقف حذر تجاه التحرك العسكري الروسي في أوكرانيا، حيث يعكس هذا الموقف "الحذر" مدى تراجع فعالية الولايات المتحدة (التي تركز على الصين وروسيا) خلال السنوات الأخيرة، كما أنه يشكّل حالة من الريبة والشك تجاه واشنطن التي أعطت انطباعاً عاماً بأنها تتخلى عن حلفائها بكل سهولة، كما هو الحال في أفغانستان، والخروج الفوضوي للجيش الأميركي من هذا البلد وتسليمه لحركة طالبان.

وخلق التحرك العسكري للرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أوكرانيا واقعًا جديدًا على الأرض لا يمكن لأحد تجاهله في أوروبا والشرق الأوسط وحتى في الولايات المتحدة، حيث يرجح الخبراء أن هذا الواقع سيخلق نظامًا عالميًّا جديدًا مختلفًا تمامًا عن النظام الذي تشكل بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، والذي وصفه حينها المفكر فرانسيس فوكوياما بـ" نهاية التاريخ"، إلا أن المفكر نفسه وفي مقال له في صحيفة الفاينانشيال تايمز البريطانية اعتبر "الحرب" التي شنها بوتين ضد أوكرانيا بأنها شكّلت صدمة كبيرة في الغرب، واصفاً ما أقدم عليه بوتين في 24 شباط، بأنّه "نقطة تحول حاسمة في تاريخ العالم"، ووصفها فوكوياما بأنها "نهاية نهاية التاريخ".

إن أي نظام عالمي جديد سيتشكل، لا بد من أن يكون لروسيا والصين، دور كبير في تشكيله، كما أن الرياض وأبو ظبي مدركتان بأنه يجب أن يكون لهما مكان في هذا النظام الجديد، وبالتالي من مصلحة البلدين الاستمرار في تنويع علاقاتهما والخروج من العلاقة الأحادية مع واشنطن.

وعن التحول في علاقات الرياض وأبو ظبي مع حليفتها واشنطن، تحدث لوكالتنا، الباحث اللبناني سركيس أبو زيد قائلاً: "تشهد العلاقات الدولية منذ فترة تبدلاً وتغيرات كبيرة خاصة بعد الأحداث الأخيرة التي تشهدها أوكرانيا، فالصراع الروسي الغربي بدّل في المعادلات والتوجهات، لذلك نشعر أن هناك إعادة نظر أو محاولة لإعادة النظر في الدول العربية لأنها تشعر بأن الولايات المتحدة ستتخلى عنها كما تخلت عن حلفائها وأصدقائها في أوكرانيا وأفغانستان وغيرها من الدول".

ويوضح أبو زيد أن "(ممالك الخليج) تتخوف من هذا التحول في الموقف الأميركي؛ لأن الولايات المتحدة تعتمد سياسة آنية - الآني عندها استراتيجي - وهي غير مرتبطة وغير ملتزمة بقواعد واضحة وبأخلاقيات ومبادئ في العلاقات والتعاطي".

القاصي والداني بات يدرك أن شكاوى (الرياض وأبو ظبي) تضاعفت ضد واشنطن بسبب عدم ردها على الهجمات التي استهدفت منشآت آرامكو وكذلك ردة فعلها المتأخر على هجمات جماعة أنصار الله "الحوثي" في كانون الثاني 2022، والتردد الأميركي في دعم الحرب في اليمن، وعدم مراعاة مصالحها في المفاوضات حول الملف النووي الإيراني. ومن بين مؤشرات التوتر، تراجعت أبو ظبي نهاية عام 2021 عن شراء 50 طائرة أميركية من طراز أف -35 بقيمة 23 مليار دولار، ناهيك عن الابتزاز الأميركي للسعودية بخصوص ملف مقتل الخاشقجي.

ويرى الباحث اللبناني سركيس أبو زيد في ختام حديثه أننا "سوف نشهد عالماً جديداً غير واضح المعالم، ولذلك تتخوف معظم الدول التي تشعر بأنه سيطالها هذا الانعكاس، هذه التحولات حتى لا تكون ضحية العالم الجديد الذي سيولد بعد كل هذه التطورات وبعد هذه الفوضى التي تمارسها الولايات المتحدة على المستوى العام".

(ح)

ANHA