​​​​​​​صحيفة: قوى سياسية عراقية تستعد لسيناريو ما بعد جلسة انتخاب الرئيس

يستعد البرلمان العراقي غداً الأربعاء، لجولة ثانية من جلسة انتخاب رئيس جديد للعراق بعد فشل جلسة السبت نتيجة الخلافات "الشيعية" العميقة وتعنت القوى السياسية المتمثلة بتحالف "إنقاذ وطن" لفرض مرشحيها على نواب البرلمان لاكتمال النصاب القانوني، وسط مخاوف من انزلاق الأوضاع إلى المجهول ألا وهو حل البرلمان.

​​​​​​​صحيفة: قوى سياسية عراقية تستعد لسيناريو ما بعد جلسة انتخاب الرئيس
الثلاثاء 29 آذار, 2022   06:10
مركز الأخبار

بعد فشل جلسة السبت الماضي في انتخاب رئيس جديد للعراق نتيجة الخلافات "الشيعية" العميقة بين "التيار الصدري" بزعامة مقتدى الصدر و"الإطار التنسيقي"، يستعد البرلمان العراقي لجولة ثانية غداً الأربعاء وسط مؤشرات بعدم تحقيق تقدم في أي حوارات بين الأطراف المتصارعة، وفق تقرير لصحيفة الشرق الأوسط.

وطبقاً لما يقوله خبراء القانون، فإن جلسة غد سوف تكون ما قبل الأخيرة؛ إذ تنتهي المهلة الدستورية التي حددتها المحكمة الاتحادية العليا في 6 نيسان/ أبريل القادم.

وبينما يرى بعض خبراء القانون أنه لم يعد هناك حل لأزمة الانسداد السياسي، سوى أن يلجأ البرلمان إلى حل نفسه، فإن خبراء آخرين يرون أن المحكمة الاتحادية العليا هي التي تتخذ قرارات باتة وملزمة لكل السلطات، بتعطيل نتائج الانتخابات، أو حتى اللجوء إلى حل البرلمان من منطلق أن من بين أولى مهام البرلمان المنتخب، انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

وبين مدافع ومعارض تستمر القوى السياسية (المتمثلة بتحالف "إنقاذ وطن" الذي يتزعمه الصدر، ويضم "تحالف السيادة" السني، والحزب "الديمقراطي الكردستاني"، وكذلك "الإطار التنسيقي" الشيعي الذي يقف معه "الاتحاد الوطني الكردستاني"، و"عزم السني") تحشيدها من أجل إكمال نصاب جلسة انتخاب الرئيس بالنسبة للتحالف الأول، وتعطيلها بالنسبة للتحالف الثاني.

وفي الوقت الذي كانت العقدة الأكبر أمام القوى السياسية العراقية خلال الدورات البرلمانية السابقة هي منصب رئيس الوزراء، فإن العقدة الأكبر خلال هذه الدورة هي منصب رئيس الجمهورية.

ويقف سببان خلف نمو واستمرار هذه العقبة التي بدأت تهدد النظام السياسي في البلاد، فيما لو لم يتم إيجاد حل لها بين الثلاثين من آذار/ مارس الحالي والسادس من نيسان/ أبريل القادم.

السبب الأول هو الخلاف الكردي- الكردي الذي قوامه ترشيح الحزبين الكرديين الرئيسيين في جنوب كردستان ("الديمقراطي الكردستاني" و"الاتحاد الوطني الكردستاني") مرشحاً خاصاً بكل منهما (ريبر أحمد، وبرهم صالح). والثاني دخول "الديمقراطي الكردستاني" بزعامة مسعود بارزاني في تحالف مع الصدر، أدى بالنتيجة إلى تمزيق البيت الشيعي، الأمر الذي جعل مسألة انتخاب رئيس للجمهورية مشكلة بحد ذاتها، نظراً لكون الدستور العراقي وكذلك تفسير المحكمة الاتحادية يشترط نصاب الثلثين من مجموع أعضاء البرلمان العراقي.

وفي الوقت الذي فشل فيه تحالف الصدر والبارزاني ومعهم "السيادة" السني، في تأمين نصاب الثلثين، وهو 220 نائباً، خلال جلسة السبت الماضي التي حضرها 202 نائب، فإن التحالف المضاد الذي يضم "الإطار التنسيقي" و"الاتحاد الوطني"، تمكن من تعطيل جلسة الانتخاب، بعد امتلاكه ما بات يسمى في العراق "الثلث المعطل".

وطبقاً لما يدور في الغرف المغلقة، وما يتسرب من معلومات بشأن ما إذا كانت هناك حوارات بين الكتل السياسية لتقريب وجهات النظر، فإن الذي يجري حالياً هو التحرك على النواب المستقلين من قبل كلا التحالفين المتصارعين من أجل كسب المستقلين إلى جانبهم.

فبينما يحتاج تحالف "إنقاذ الوطن" بزعامة الصدر الذي يصر على تشكيل حكومة أغلبية وطنية إلى 18 نائباً جديداً لإكمال نصاب الجلسة، فإن "الإطار التنسيقي" الذي تمكن من تعطيل الجلسة من خلال 126 نائباً، تقول مصادره إن عدد نوابه المقاطعين لجلسة غد ارتفع إلى 133 نائباً، الأمر الذي يعني أن النصاب لن يتحقق غداً.

وفي هذا السياق، فإن هناك عدة سيناريوهات يجري تداولها في حال لم تنجح جلسة الأربعاء، من بينها اتفاق الحزبين الكرديين على أن يسحب أحدهما مرشحه مقابل مناصب وامتيازات، سواء في المركز أو في جنوب كردستان، أو اتفاق شيعي- شيعي برعاية إقليمية (إيرانية تحديداً) يتم بموجبه تراجع الصدر عن حكومة الأغلبية الوطنية، أو الذهاب إلى ما يراه كثيرون "المجهول"، وهو حل البرلمان أو الإبقاء على الحكومة الحالية برئاسة مصطفى الكاظمي إلى نهاية العام الحالي، وكذلك بقاء رئيس الجمهورية الحالي برهم صالح في منصبه، طبقاً للقرار الصادر عن المحكمة الاتحادية الذي منحه حق البقاء إلى أن يتم انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

(د ع)