هل تحسم جلسة الأربعاء ملف انتخاب رئيس الجمهورية في العراق؟

تتواصل الخلافات بين القوى العراقية حول انتخاب رئيس الجمهورية ورئاسة الحكومة وللأسباب نفسها تم تأجيل الجلسة المخصصة لانتخاب الرئيس مرتين، فهل ستكون الجلسة الثالثة المقررة يوم الأربعاء المقبل حاسمة في حل هذا الملف الشائك؟

هل تحسم جلسة الأربعاء ملف انتخاب رئيس الجمهورية في العراق؟
الإثنين 28 آذار, 2022   04:08
مركز الأخبار - شيماء علي

وبسبب استمرار الخلافات السياسية بين الكتل والقوى العراقية، لم ينجح مجلس النواب العراقي يوم السبت الماضي في إكمال النصاب القانوي للتصويت وانتخاب رئيس للعراق.

هذا وحدد مجلس النواب العراقي موعداً جديداً لجلسة انتخاب رئيس الجمهورية، وذكر بيان للدائرة الإعلامية للمجلس، أن "البرلمان حدد يوم الأربعاء المقبل موعداً لانتخاب رئيس الجمهورية"، حسبما ذكرت وكالة الأنباء العراقية.

وهذه هي المرة الثانية التي يتم فيها تأجيل جلسة انتخاب رئيس الجمهورية وللأسباب نفسها. إذ فشلت المحاولة الأولى لانتخاب رئيس للجمهورية في 7 شباط/فبراير الماضي لعدم اكتمال نصاب الثلثين (أكثر من 220 نائباً من 329) بسبب مقاطعة الإطار التنسيقي الذي يمثل أحزاباً شيعية بارزة، مثل كتلة "دولة القانون" التي يرأسها رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، وتحالف "الفتح"، المظلة التي تنضوي تحتها فصائل الحشد الشعبي الموالية لإيران.

"تحالف الثبات" يعطل الجلسة

وتعليقاً على ذلك، قال الباحث والمحلل السياسي نبيل جبار العلي في تصريح لوكالتنا: "فشلت الجلسة لأسباب تتعلق بعدم تحقيقها النصاب القانوني الخاص بعقد جلسة اختيار رئيس الجمهورية الذي يتطلب حضور ثلثي أعضاء المجلس حسب قرار المحكمة الاتحادية الأخير".

وأضاف العلي في هذا الصدد بأن "البرلمان انقسم إلى جزأين جزء حاول تمرير الجلسة مكون من التحالف الثلاثي (الصدريون الشيعة، تحالف السيادة السني، الحزب الديمقراطي الكردي) مع أطراف أخرى من المستقلين والكتل الصغيرة  في محاولة لجمع ثلثي أعضاء النواب، فيما تكونت الجبهة الثانية من تحالف الثبات الذي يضم (مجموعة الإطار الشيعي، عزم السني، الاتحاد الكردستاني) وأطراف أخرى، إذ استطاعت المجموعة الأخيرة من تكوين ثلث عطل عقد الجلسة بهدف دفع التحالف الثلاثي للجلوس والتفاوض وتقاسم المصالح الخاصة بتشكيل الحكومة أو ملاحظات حول أداء مرشحي رئاسة الجمهورية".

لاحتكار المناصب.. الخلافات تتواصل

ويعزو العلي أسباب الانقسام في البيتين الشيعي والكردي "إلى محاولة بعض الأطراف احتكار المناصب على حساب نظيرها السياسي، فالديمقراطي الكردستاني يرى في نتائج الانتخابات الأخيرة التي أتت في صالحه فرصة لتغيير معادلة تقاسم السلطة بينه وبين حليفة ونظيره السابق (الاتحاد الكردستاني) الذي يسعى بدوره للضغط على الديمقراطي للعودة إلى أصل الاتفاقات السياسية في تقاسم السلطة والمصالح السياسية داخل الإقليم وفي المناصب العليا الاتحادية في المركز".

أما فيما الخلاف في البيت الشيعي فيرى العلي بأنه لا يختلف كثيراً "فالصدريون يرون ضرورة تغيير معادلة الأعراف السابقة لصالح المنتصر في الانتخابات ودفع المنافس النوعي (الشيعي) أي مجموعة الإطار نحو المعارضة في محاولة للاستحواذ على المناصب العليا المخصصة للمكونات الشيعية".

و"حتى في البيت السني، يوجد خلاف مشابه لما يحدث في البيتين الشيعي والكردي، إلا أنه قد يبدو أخف وأقل وطأة، فتحالف عزم (١٢ نائب) اعترض مبكراً على الأطراف السنية لتولي الحلبوسي "زعيم تقدم" رئاسة مجلس النواب، ومتقاطع تحالف عزم مع الأطراف السنية الأخرى حول توزيع المناصب والحقائب الوزارية ضمن الاستحقاقات السنية"، وفقاً للمحلل السياسي العراقي.

الصدر يطبق الأغلبية على الشيعة فقط

وعن حكومة الأغلبية التي يدعو لها التيار الصدري، قال العلي: "الصدر عبر شعار (الأغلبية الوطنية) يحاول إقصاء نظراءه النوعيين من السلطة، أي السياسيون الشيعة، من خلال تبني شعار ينسجم مع تطلعات الجمهور الرافض لعودة مبدأ المحاصصة والتوافق، ومستفيداً من التوجه الشعبي العام المناهض لعوده الوجوه السابقة (على رأسهم مجموعة الإطار التنسيقي) لتاريخهم السيء في إدارة الحكومات، وخطابهم السياسي غير المتزن الذي عادة ما يكون ملغوماً بالتضليل، كذلك لمواقفهم العدائية من تظاهرات تشرين ٢٠١٩".

وتابع: "كذلك شعار (لا شرقية ولا غربية) يحاول تطبيقه على نظراءه الشيعة، متغافلاً تطبيقه كمعيار على شركاءه من السنة والكرد لنفس السبب السابق".

وحول إصرار الحزب الديمقراطي الكردستاني على الاستحواذ على منصب رئاسة الجمهورية قال العلي: "جرت الأعراف السياسية في كردستان على تقاسم المناصب العليا في كردستان والمناصب العليا في المركز بينها رئاسة جمهورية العراق ورئاسة الإقليم بين الحزبين الرئيسيين في كردستان (الاتحاد الوطني، والديمقراطي) إلا أن نتائج الانتخابات الأخيرة جاءت لصالح الديمقراطي الكردستاني مما دعا الحزب لرفض معادلة التفاهمات السابقة، ومحاولة فرض معادلة جديدة يتطلع فيها الديمقراطي الكردستاني للاستحواذ بشكل أكبر على المناصب المخصصة للكرد ومنها منصب رئيس الجمهورية".

ومنذ أول انتخابات متعددة شهدتها العراق في 2005 ونظمت بعد الغزو الأميركي الذي أدى إلى سقوط نظام صدام حسين في 2003، يعود منصب رئيس الجمهورية تقليديا إلى الكرد، بينما يتولى الشيعة رئاسة الوزراء، والسنة مجلس النواب. ويتولى الاتحاد الوطني الكردستاني تقليدياً منصب رئاسة الجمهورية، مقابل تولي الحزب الديمقراطي الكردستاني رئاسة "إقليم كردستان"، بموجب اتفاق بين الطرفين.

التشتت الشيعي يحول دون تشكيل الحكومة

وعن إمكانية تشكيل حكومة في العراق في ظل تشتت البيت الشيعي وعدم التفاهم والتوافق بين القوى الشيعية، بيّن الباحث والمحلل السياسي نبيل جبل العلي: "في الحقيقة النواب الشيعة الذين يقدر عددهم بحدود ١٨٧ نائب على شكل كتل كبيرة وصغيرة ومستقلون، قد يكون من الصعب تشكيل حكومة في ظل تصارعهم وتشتتهم، خصوصاً مع وجود المسار الذي رسمه الدستور وأوضحته المحكمة الاتحادية الذي يميل لتشكيل التوافقات والتوازنات بالدرجة الأولى".

وأضاف في هذا السياق: "إلا أنه قد يكون من الممكن تشكيل حكومات (أغلبية أو توافقية محدودة) إذا ما ضمنا وجود اتفاقات وتفاهمات حول مستقبل العملية السياسية، على غرار ما حدث من تفاهمات في تشكيل أول حكومة بعد ٢٠٠٣، تفاهمات قسمت الأدوار والمناصب العليا والحقائب الوزارية بين الأطراف السياسية السنية والشيعية والكردية، التي بدورها أنهت الصراعات وساهمت بالاستقرار السياسي".

الجلسة القادمة ستفشل

وفيما يتعلق بالاحتمالات المتوقعة في الجلسة القادمة استبعد العلي أن تعقد جلسة الأربعاء المقبل بتحقيق نصاب الثلثين، وتوقع أن يكون الحضور في الجلسة المقبلة أقل مما كان عليه في الجلسة السابقة.

وقال: "حل المجلس أداة يمتلكها التحالف الثلاثي إلا أنه من المستبعد استخدامها لأسباب تتعلق بعدم ضمان الحصول على نتائج انتخابية مشابهة إذا ما افترضنا عوده إجراء انتخابات جديدة".

ويرى الباحث والمحلل السياسي نبيل جبار العلي في ختام حديثه بأنه "من الممكن أن يتجه الصدر للمعارضة إذا ما أصر على وجوب تشكيل حكومة الأغلبية، خصوصاً وإنه في وقت سابق قد دعا الأطراف السياسية وعلى رأسهم الإطار التنسيقي الشيعي ليشكل أحدهما حكومة الأغلبية ويتجه الآخر للمعارضة وهي دعوة منطقية ومقبولة لكونها ساوت بين الكفتين".

(ح)

ANHA