بعد عام سودواي.. واقع النساء في غزة يزداد صعوبة

تعاني النساء في قطاع غزة من تداعيات الحروب والحصار، والتمييز وعدم المساواة في المجتمع، الأمر الذي يضعهن في مواجهة تحديات كبيرة، دون أن تكون هناك خطط لمساندتهن وتحسين أوضاعهن.

بعد عام سودواي.. واقع النساء في غزة يزداد صعوبة
الأربعاء 23 آذار, 2022   03:58
غزة - عمر موسى

بعد الحرب الأخيرة على قطاع غزة، تغير حال رؤى زقوت، إذ فقدت زوجها في الحرب، وباتت الآن تتحمل مسؤولية إعالة أسرتها المكونة من 7 أفراد. تقول رؤى (46 عامًا) بملامح مرتبكة: "إن الدنيا تحولت إلى مأساة. أبحث يوميًا عن فرصة للعمل، لكن دون جدوى. فقط أيام متقطعة، ولا أحد ينظر إلى حالنا".

في 14 أيار الماضي، تعرض منزل رؤى زقوت الواقع شرق حي الشجاعية للقصف الإسرائيلي، وتقول: "نجوت مع الأولاد، وقتل زوجي". وتوضح السيدة أنها تسكن في البيت الذي قصف بعد إجراءات تأهيل طفيفة، وتشتكي "كأنه فعلًا لم يكن هناك حرب، لا أحد يعرض علينا شيء، لا إعادة إعمار البيت، ولا فرصة وظيفية لإعالة الأولاد".

وتمر النساء في قطاع غزة بمصاعب كبيرة، تفاقمت إثر الحصار الإسرائيلي المستمر على قطاع منذ أكثر من 15 عامًا، بالإضافة إلى الحروب الإسرائيلية المتكررة على القطاع. لكن العام الأخير، كان عامًا مليئًا بالأزمات التي كان لنساء غزة نصيبٌ وافر منها. وعلى الرغم من ذلك، تواجه النساء تهميشًا حقيقيًّا في حصتها من سوق العمل، ومكانتها في المؤسسات العاملة، إذ ثمة حالة حقيقية من التمييز وعدم المساواة في كافة الهياكل والبنى الاجتماعية والاقتصادية في غزة.

بدءًا من أزمة كورونا، وصولًا إلى الحرب، كانت المرحلة الماضية، مرحلة صعبة على النساء الفلسطينيات في غزة، إذ زادت في ظل جائحة كورونا، نسب التعنيف الأسري، ثم كانت الحرب التي زادت من حدة المأساة. ففي تقرير له، قال مركز الميزان لحقوق الإنسان، إن إسرائيل قتلت 60 امرأة فلسطينية؛ بينهن 22 طفلة، في قطاع غزة، خلال الفترة الممتدة من 8 آذار/ مارس 2021 - حتى 8 آذار/ مارس الجاري.

وبيّن المركز "أن 4 من النساء قتلن بقذائف مدفعية و56 بقذائف صاروخية"، مضيفًا: "إن 645 سيدة أصبن بجراح مختلفة؛ بينهن 248 طفلة، وذلك خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة في أيار/ مايو 2021".

وبحسب المركز، يبلغ عدد النساء اللواتي فقدن أزواجهن خلال الحرب الأخيرة 99 سيدة، بينما دمرت القوات الإسرائيلية 742 منزلًا سكنيًّا تملكه سيدات، و211.033 مترًا مربعًا من الأراضي الزراعية المملوكة لنساء عدد أفراد أسرهن 329 فردًا خلال تلك الفترة".

فيما بلغت نسبة النساء المهجرات قسريًّا خلال عام 2021، 53%، حيث عانت النساء من ظروف اجتماعية بالغة القسوة جراء غياب الخدمات الضرورية، وانتشار فيروس كورونا، ووصل عدد المهجرين قسريًّا داخل مدارس "الأونروا" التابعة لوكالة الغوث، أكثر من 71 ألفًا، بحسب المركز.

وأشار إلى أن إسرائيل تواصل حرمان آلاف المرضى من تلقي العلاج خارج قطاع غزة. لافتًا إلى أن المركز فشل في مساعدة 70 امرأة و42 طفلًا من أصل 158 مريضة و235 طفلًا مريضًا تقدموا بشكاوى لمساعدتهم قانونيًّا.

وأمام ذلك، تقف المرأة في قطاع غزة، حبيسة الواقع المليء بالأزمات، دون أن تكون هناك خطط رسمية من الجهات المسؤولة لمعالجة واقعها في المجتمع وفي كافة مناحي الحياة في قطاع غزة، مع غياب القوانين التي تضمن حقوقها.

مؤخرًا، بدأت مؤسسات مختصة بشؤون النساء في قطاع غزة بالمطالبة بتعديل القوانين، التي تنقص من حقوق النساء في غزة. لكن المطالبات لا ترقى إلى ما يحتاجه الواقع فعلًا، وهو تشكيل جبهة ضغط حقيقية، لتعديل القوانين وتوفر مظلة قانونية تحمي النساء في قطاع غزة.

(ح)

ANHA