عضو في اتحاد مثقفي إقليم الجزيرة يقيّم أبعاد علاقة العرب والكرد وأهميتها

أكّد عضو اتحاد مثقفي إقليم الجزيرة، عبد الباري أحمي، أن العلاقات الاجتماعية بين الكرد والعرب تستمر بقوةٍ رغم كل المحاولات الساعية لزعزعتها، وقال: "إن كانت الوحدة الكردية - العربية اليوم، أفضل مما كانت عليه أمس، فينبغي أن نورث أبناءنا وحدة أفضل منها في المستقبل".

عضو في اتحاد مثقفي إقليم الجزيرة يقيّم أبعاد علاقة العرب والكرد وأهميتها
السبت 19 آذار, 2022   02:12
قامشلو – هفال تايلان

سعت الدول القومية إلى تشكيل مجتمعات متماثلة من أجل ضمان وجودها وحل وإنكار جميع القوميات عدا "القومية المهيمنة".

وكان الوضع مماثلاً بالنسبة للشعبين العريقين في الشرق الأوسط، الكرد والعرب. وقد اتخذ هذان الشعبان اللذان تحاول الدول جعلهما في مواجهة بعضيهما من التعايش المشترك أساساً لهما. لقد تطوّرت هذه العلاقة أثناء وجود القائد عبد الله أوجلان في سوريا بشكلٍ كبير، وهي اليوم وتحت مظلة الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا تُعدّ خير مثالٍ في الشرق الأوسط بأسره.

تحدّث عضو اتحاد مثقفي إقليم الجزيرة، عبد الباري أحمي، عن الوحدة الكردية العربية وشرح مراحل تطور هذه العلاقة في التاريخ السوري المعاصر.

إذ أوضح أحمي أن الكرد والعرب يعيشون على أرض سوريا معاً، وقال: "يتعايش الشعبان معاً على هذه الأرض منذ مئات السنين. إنهم جيران، ولديهم علاقات مقرّبة. هناك وحدة إيجابية بين الشعبين. وقد عقدت بينهما علاقات مصاهرة نتيجة حالات الزواج التي تمت بين مواطني الشعبين. كما أنهما عملوا معاً في الأعمال الزراعية. فيما كانت هناك على الدوام محاولات ومساعٍ لقطع العلاقات بينهما، لكن بشكلٍ عام كانت هناك وحدة اجتماعية بين هذين الشعبين".

كما أشار أحمي إلى تزايد الرغبة في استمرار العلاقات الحسنة بين الشعبين، وقال: "كانت هناك استفزازات من قبل حكومة دمشق وحلفائها أحياناً. إلّا أن هذا الاجتماع لم يتزعزع. لقد حاولوا جعل الكرد والعرب يقفان في مواجهة بعضيهما في 12 آذار عام 2004. حينها كانت هناك حالة من الظلم والاضطهاد تجاه الكرد من قبل بعض العرب. ولكن تحسنت العلاقات بين الشعبين مرة أخرى بفضل جهود المثقفين والوجهاء. صحيح أن بعض الأطراف تسعى إلى كسر هذه الوحدة، لكن تأييد الوحدة والتضامن بين الشعبين هو الغالب".

وذكّر عبد الباري أحمي بأنه مع بدء مرحلة 2011 في سوريا حاولت العديد من القوى اختلاق صراعٍ بين الكرد والعرب، وأوضح أنه تم إفشال هذه المحاولات بفضل الأطراف الواعية الكردية والعربية.    

ثورة روج آفا والعلاقات الكردية- العربية

أوضح أحمي أنّ العلاقات الكردية العربية قد دخلت مرحلة جديدة مع انطلاق ثورة روج آفا، وأشار إلى أنّ الشعبين يعملان معاً في جميع مجالات الحياة، وقال: "عقب إعلان الإدارة الذاتية، تطورت هذه العلاقات في جميع المجالات. إذ يعمل الكرد والعرب والسريان والأرمن معاً في جميع مؤسسات الإدارة الذاتية ويتخذون مكانهم معاً في عمليات صنع القرار. لقد قدّم الكرد والعرب معاً الدماء في الحرب ضد داعش والمرتزقة. كان تطوراً جيداً أن يناضل الكرد والعرب معاً من أجل تحرير أرضهم. جميع الأعمال العسكرية والإدارية تُدار من قبل أشخاص من جميع المكونات".

كما أشار أحمي إلى وجود مجتمعٍ متماسكٍ ومتضامن رغم كل الفوارق الموجودة بين الكرد والعرب وتمنى هذه الأمنية للمستقبل: "نأمل كمثقفين أن تتزايد هذه العلاقات وتُعزز أكثر في المستقبل. ففي نهاية المطاف سيبقى هذان الشعبان معاً. فهما لا يستطيعان الانفصال عن بعضهما أو قيام أحدهما بالقضاء على الآخر. لأنه وبغض النظر عن اختلاف ثقافتهما ولغتهما، فإنهما مندمجان على الصعيد الثقافي والمعيشي. يجب أن يتحرك هذان الشعبان معاً. وإن كانت علاقات اليوم أفضل من علاقات الأمس، فينبغي أن نورث أبناءنا علاقةً أفضل".

وأوضح عبد الباري أن تعزيز المجتمع لهذه العلاقة، يعني تبني القيم المشتركة مثل الإيمان والثقافة والأرض، وهذا ما يؤدي إلى المحبة والاحترام.

واختتم عضو اتحاد مثقفي إقليم الجزيرة عبد الباري أحمي حديثه قائلاً: "أريد أن أوضح أنه لا يوجد فرقٌ بيننا وبين العرب. نرغب نحن المثقفين بإنشاء فعالياتٍ مشتركةٍ مع مؤسسات أصدقائنا العرب بشكلٍ أكبر. واتخاذ خطواتٍ أكثر إيجابية في هذه العلاقة".

(ر)

ANHA