​​​​​​​سعي تركيا للاستفادة من الحرب الروسية - الأوكرانية والبحث عن فرصة للهجوم

أوضح البرلماني عن حزب الشعوب الديمقراطي هشيار أوزسوي أنّ الدولة التركية تسعى للاستفادة من الأزمة بين أوكرانيا وروسيا، وأنها تبحث عن فرصةٍ لشنِّ هجومٍ موسّعٍ على باشور (جنوب كردستان) أو روج آفا. كما ذكر أوزسوي أنّ الدولة التركية تسعى لتحقيق ما وصفه بـ "انتصارٍ صغير" قبل الانتخابات وذلك لاستخدامه فيها.

​​​​​​​سعي تركيا للاستفادة من الحرب الروسية - الأوكرانية والبحث عن فرصة للهجوم
السبت 19 آذار, 2022   03:14
مركز الأخبار- جيهان بيلكين

تستمر الحرب الأوكرانية الروسية في يومها الـ 22. وتوصف هذه الحرب بأنها حرب هيمنةٍ تسببت بارتكاب المجازر وتهجير الكثير من الناس. فيما سخّرت الدولة التركية كل قوتها وإمكانياتها لخدمة مساوماتها الساعية لاستغلال هذه الحرب والاستفادة منها. ولا يزال تأثير الحرب على الشرق الأوسط وكردستان غير واضحٍ بعد.

تحدّث البرلماني والمتحدث باسم العلاقات الخارجية لحزب الشعوب الديمقراطي، هشيار أوزسوي، حول تأثير الحرب الأوكرانية - الروسيّة على تركيا، كردستان وأوروبا.

وأوضح أوزسوي أنّ هناك اتحاداً ضد روسيا في كلٍّ من أوروبا وداخل الناتو أيضاً وأن لا أحد يُشرعن أو يبرر التحرك العسكري الروسي في أوكرانيا، كما أشار إلى العقوبات التي اُتخذت ضد روسيا قائلاً: "رغم أنه لا وجود لأي تدخلٍ عسكري للناتو في الحرب، إلّا أنّه تم اتخاذ العديد من العقوبات التي ستحدث تأثيراً سلبياً كبيراً على الصعيد الاقتصادي في روسيا".

كما ذكّر أوزسوي بأن الناتو قد ضمّ 14 دولةً أوربيةً إليه منذ التسعينيات 1990 وأضاف: "لقد كان تحالفاً دفاعياً عبر الأطلسي يربط بين أوروبا وأمريكا. لكن روسيا تحرّكت بشكلٍ عدواني حتى بعد تفكك حلف وارسو أيضاً. الذريعة الأساسية لروسيا هي سبب توسّع الناتو نحو أوروبا الشرقية. وقد سارت الآن حتى نحو موسكو".

'روسيا تتوقع مواجهة وحدةٍ غربيةٍ'

ذكر هشيار أوزسوي أن روسيا أخذت جميع ردود الفعل الدولية بعين الاعتبار وأوضح أن عبء هذه الحرب سيكون ثقيلاً على روسيا وقال: "ما نراه الآن، أنّ روسيا وأوكرانيا تحاولان إيجاد أرضيةٍ مشتركةٍ بينهما. في الواقع، لم تكن روسيا تتوقع مواجهة وحدةٍ غربيةٍ كبيرةٍ لهذه الدرجة. إن الغرب والناتو في صفٍّ واحد. قد يحقق بوتين من مثل هذا الهجوم بعض المكاسب التكتيكية خلال وقتٍ قصير.

كما تابع أوزسوي قائلاً: "لقد أنشأت أوكرانيا عام 2014 وفي الحرب الحالية وطناً قومياً" وذكر أن بوتين لا يرغب بمثل هذا الأمر. كما ذكر أوزسوي أن أوكرانيا ليست أمةً ذات قوميةٍ قوية لهذه الدرجة وأوضح أنّ معارضة روسيا قد وحّدت الشعب الأوكراني.

'سيصبح حلف الناتو أكثر تعزيزاً وقوةً في المستقبل'

أوضح أوزسوي أن الحرب الأوكرانية الروسية ستعزز من دور حلف الناتو أكثر وقال: "تبذل الدول التي بقيت في ريبٍ وعلى الحياد من الناتو حتى الآن مثل فنلندا والسويد الآن مساعي من أجل الانضمام إليه. لم يعد أحدٌ في شرق أوروبا يشعر بالأمان أمام الهجوم الروسي. هناك تخوفٌ كبير. في عهد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، قيل إنّ دماغ الناتو قد مات. كان ماكرون قد قال هذا الأمر بشأن الناتو. لكن من الممكن أن يكون الناتو في المستقبل أقوى من أي وقتٍ مضى".

كما أشار أوزسوي إلى التنافس على التسليح في أوروبا قائلاً: "لقد كانت ألمانيا منتبهةً جداً في مجال التسليح، كان ينبغي عليها أن تنفق 2 بالمئة من ناتجها القومي على النفقات الدفاعية في الناتو، لكنها لم تكن تفعل ذلك. لكننا نرى اليوم أنّ ألمانيا ستخصص مئة مليار يورو من أجل أمنها. ولهذا سنشهد في المستقبل حالة تسليحٍ أكبر في عامة أوروبا من جهة وفي شرق أوروبا من جهةٍ أخرى".

'ستصبح أوروبا عسكرية'

قال أوزسوي أيضاً: "يمكن ألّا تتوسّع الحرب" وأشار إلى أن أوروبا بأكملها ستصبح عسكريةً بسبب هذه الحرب وأضاف: "وخاصة أنّ الدول الواقعة في أوروبا الشرقية تتجه نحو الانضمام للناتو وسوف تزيد من تسليحها أكثر، وسوف تبيع شركات الأسلحة الكبرى الكثير من الأسلحة. للأسف فإن سباق التسلح هذا هو أساس صراعات العصر القادم".

'لم تسفر اجتماعات تركيا عن تحقيق أية نتيجة'

قال أوزسوي حول الموقف التركي من الحرب إن تركيا كانت تحاول أن تلعب دوراً بمثل هذه الوساطة لكن هذا لم يعد ممكناً وأضاف: "لم تسفر الاجتماعات المنعقدة في مدينة أنطاليا التركية عن شيء. يريد الروس استسلام أوكرانيا تماماً. وأوكرانيا لا تقبل بهذه الشروط. ولكن مع إتاحة مثل هذه الفرصة أظهرت العديد من الترويجات من قبيل "كيف بإمكاننا أن نظهر كم أننا دولةٌ مهمةٌ". إلّا أنّ هذه قضيةٌ مهمةٌ جداً بين روسيا والناتو. وروسيا لا تثق بتركيا كثيراً، لكنها لا تريد لتركيا أن تتوجه إلى الطرف المقابل".

وذكر أوزسوي أن تركيا تنتهج سياسات التوازن في الحرب الأوكرانية الروسية منذ فترةٍ طويلةٍ وقال: "كان هناك توتر كبير مع أوكرانيا قبل الحرب. لكنها اشترت من روسيا أنظمة إس أربعمئة، وطائرات درون. ثم بعد ذلك اندلعت الحرب وبدأت تركيا تعاني في اتباع سياسة التوازن. تكافح تركيا في سبيل اتباع سياستها المتوازنة. إنها تشعر أنه ينبغي عليها أن تحدد طرفاً لكنها تكافح حتى النهاية. إذ أنها لا تريد أن تقع في مواجهة روسيا. رغم أن الناتو يريد دفع تركيا باتجاه اتخاذ موقفٍ أوضح إلّا أنّ تركيا لا تمتلك الفرصة الكافية للوقوف في وجه روسيا والوقوف إلى جانب أوكرانيا في هذه الحرب بشكلٍ واضح".

'روسيا تمتلك أوراقاً عديدة ضد تركيا'

أوضح هشيار أوزسوي أنه في حال وقعت تركيا في مواجهة روسيا في القضية الأوكرانية، فإن روسيا تمتلك قدرةً عاليةً جداً على عرقلتها والوقوف ضدها في القوقاز، سوريا وليبيا. تمتلك روسيا أوراقاً عديدة في إدلب، وشرق سوريا تستطيع استخدامها ضد تركيا على الأصعدة التجارية، الزراعية، تصدير المحاصيل الزراعية، السياحية ومجال الطاقة.

كما أشار أوزسوي إلى تأثير الحرب على الاقتصاد التركي وأضاف أن تركيا قد دخلت إلى عصر الانهيار الكامل وأشار أيضاً إلى حدوث أزمةٍ نفطية في جميع أنحاء العالم في حال استمرار الحرب لشهر. وذكر أوزسوي أنه إذا استمرت الحرب على هذا المنوال فإن تركيا ستدفع ثمنها غالياً جداً.

'تفاقم الأزمة في تركيا'

وتابع هشيار أوزسوي قائلاً: "تحدث الحرب تأثيراً سلبياً على السياحة في تركيا. وأسعار زيت دوار الشمس هي أصلاً معروفة. منعت روسيا تصدير الكثير من المواد وذلك لأن شعبها سيكون في أمس الحاجة لها في حال استمرار الحرب أكثر. ارتفعت قيمة البترول في تركيا بشكلٍ كبير. إنها ترتفع في العالم أجمع بطبيعة الحال لكنها أكثر ارتفاعاً في تركيا. كانت الأزمة موجودةً قبل جائحة كورونا ولكنها تفاقمت بشكلٍ أكبر مع الجائحة. لقد أوصلوا تركيا لمرحلة الانهيار الكامل.

كما أوضح أوزسوي أن تركيا تحاول الاستفادة من الأزمة بين أوكرانيا وروسيا، وتبحث عن فرصةٍ لشنّ هجوم شامل وموسع على باشور أو روج آفا، وأوضح أن خط الحزب الديمقراطي الكردستاني هناك قد امتد إلى حدٍّ محدد وأضاف: "إن احتمال شنّ هجوم على روج آفا وخاصة كوباني هو احتمالٌ واردٌ على الدوام. وحصول تركيا على هذه الفرصة أم لا موضوعٌ آخر. لكنها ستسعى للعبور إلى هناك إذا أتيحت لها الفرصة. وخاصةً أنها تسعى لتحقيق ’ نصرٍ صغير‘قبل الانتخابات".

'من الممكن أن يعيدوا استهداف كوباني من جديد'

ذكر هشيار أوزسوي أن الدولة التركية تحاول الآن استهداف كوباني. وقال في متابعة تقييمه: "لا شكّ أن هناك قوتين عالميتين عظميتين في سوريا، هما روسيا والولايات المتحدة الأمريكية. وأن لكلتيهما تأثيراً كبيراً على كوباني وقامشلو. ولهذا لن تستطيع الهجوم على روج آفا ما لم تكن علاقاتها جيدةً مع روسيا. لا نعلم إن كانت ستتقدم إلى هذا الحد أم لا. لكنها بلا شكّ تخوض محاولاتٍ مع الحزب الديمقراطي الكردستاني على هذا الأساس.

اجتمع نيجيرفان البرزاني مع نائب رئيس الجمهورية التركية فؤاد أوكتاي، زعيم الاستخبارات هاكان فيدان، المتحدث باسم رئاسة الجمهورية التركية إبراهيم كالن والمتحدث الإعلامي باسم رئاسة الجمهورية التركية فخر الدين آلتون. والمتحدث باسم حزب العدالة والتنمية عمر جليك في مدينة أنطاليا التركية. وعقب الاجتماع أرسل الحزب الديمقراطي الكردستاني عرباتٍ مصفحة وقواتٍ كبيرة إلى منطقة حفتانين.

تقارب الحزب الديمقراطي الكردستاني والدولة التركية

أشار هشيار أوزسوي إلى الاجتماعات المنعقدة بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والدولة التركية وقال: "هناك خطٌ يسعى الحزب الديمقراطي الكردستاني وتركيا والولايات المتحدة الأمريكية إلى إنشائه في الشرق الأوسط. وخاصة أن أمريكا قد شجعت منذ زمنٍ طويل على إجراء تقاربٍ بين تركيا والحزب الديمقراطي الكردستاني. وإيران أيضاً قوةٌ إقليمية. ولكن هل يا ترى وقعت هذه التطورات عن طريق الصدفة أم أنها ردٌّ على الاجتماع المنعقد في تركيا؟ نحن نأمل ألّا يصبح هذا التقارب أساس الهجوم على الكرد في الأجزاء المختلفة. ولكن للأسف فإن جميع الدلائل تشير إلى ذلك".

وعلّق هشيار أوزسوي على سياسات الإبادة والانحلال التي يتم انتهاجها بحق الشعب الكردي قائلاً: "يجب أن يعظّم الكرد من قوتهم الذاتية ويعززوا من وحدتهم أكثر. وأضاف قائلاً: "هناك بعض الأطراف التي لا تريد هذا بشكلٍ خاص. وللأسف فإن أكثر موقفٍ سلبي يقف في وجه الوحدة الكردية هو موقف الحزب الديمقراطي الكردستاني. من الصعب على المرء فهم ذلك. فإن ما يحتاجه الكرد بكل تأكيد هو الوحدة. ولكن في الوضع الحالي يجدر الذكر بأن الوحدة ليست في المستوى المطلوب".

(ر)

ANHA