​​​​​​​سخرية فلسطينية من لقاء أردوغان - هرتسوغ: كيف سينعكس التقارب الإسرائيلي التركي على حركة حماس؟

سخر فلسطينيون من الخطاب الذي يتزعمه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تجاه القضية الفلسطينية، بعد اللقاء الأخير الذي جمعه مع الرئيس الإسرائيلي في أنقرة، ضمن سعيه لتعزيز العلاقات مع إسرائيل.

​​​​​​​سخرية فلسطينية من لقاء أردوغان - هرتسوغ: كيف سينعكس التقارب الإسرائيلي التركي على حركة حماس؟
الجمعة 18 آذار, 2022   04:49
غزة - عمر موسى 

تفاعل الفلسطينيون بشكل ساخر مع اللقاء الأخير الذي جمع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ، في إطار تعزيز العلاقات الثنائية بينهما. ومن ضمن ما نُشر، صورة تضم أردوغان وزعماء عرب. عُنونت بـ "القدس تنتظر الرجال"، وقد عُلقت على يافطة في مفترق "السرايا" وسط غزة في وقت سابق، وهو أشهر مفترق في غزة، وتدار رسائله الدعائية من قبل الدائرة الإعلامية التابعة لحركة حماس.

وبينما نشرت الصورة بغرض الاستهزاء، إلا أن إعادة النشر، بدا وكأنه، إضاءة على حجم تعويل حركة حماس على الرئيس التركي أردوغان وحزب العدالة والتنمية. وتذكير جديد بالخطاب المخادع الذي ينتهجه أردوغان تجاه القضية الفلسطينية كورقة عبور لشعوب العالم العربي والإسلامي.

ويقول الشاب نائل أبو ربيع، إنه: "لطالما، كان خطاب الرئيس التركي الحماسي، مخادعاً. فعلى الرغم من علو نبرته ضد إسرائيل، إلا أنه يقيم علاقات حقيقية معها. لم يكن اللقاء مفاجئًا بالنسبة لي. لكنه كان كذلك، ربما لـ "الحمساوية" – أنصار حماس، الذين يجدون أردوغان خليفة للمسلمين".

ويضيف أبو ربيع: "يمكن النظر إلى غزة، وفهم كيف أثّر خطاب أردوغان علينا! بات الكثير من الناس هنا يسمون محالهم التجارية بأسماء تركية، والتجار يغرقون السوق بالبضائع التركية. غزة تحولت إلى سوق تركي، بالطبع الأمر لا يرتبط بالتجار وحدهم؛ لأن هناك حكومة وتوجه سياسي في غزة يسهل هذه العملية، لكن كيف حالهم الآن؟ هل كل ذلك، كان على حساب قضيتنا؟ بينما نتحول إلى سوق تركي، يعمق أردوغان علاقاته الأمنية والعسكرية والسياسية مع الاحتلال؟ كيف يفيدنا ذلك؟ هذه مخادعة".

وكان يمكن ملاحظة حجم التفاعل مع اللقاء، عبر منصات التواصل الافتراضي أيضًا. تركز مجمل التعليق على السخرية من "أنصار أردوغان الفلسطينيين". ويمكن القول إن القاعدة الشعبية الفلسطينية الداعمة لأردوغان هي في الغالب قواعد حركة حماس، إذ تمثل تركيا، حليفًا استراتيجيًّا للحركة التي يقيم عدد من قادتها في أراضيها، ويتردد إليها، قادة آخرون بشكل مستمر.

وبينما كان يتعامل الرئيس التركي مع حركة حماس كورقة في إطار العلاقات مع إسرائيل، كانت الحركة "تشيد بمواقف أردوغان الإعلامية تجاه القضية الفلسطينية". وكان لافتًا بيان الحركة الذي وصفه معلقون بـ "الناعم" تجاه اللقاء الذي جمع الرئيس التركي بنظيره الإسرائيلي، إذ لم يذكر البيان أردوغان، بل دعا إلى عدم إتاحة الفرصة "للنظام الصهيوني".  تبع البيان الناعم الذي أصدرته حركة حماس، موجة من التعليقات التي تتنقد مرونة الحركة في التعاطي مع اللقاء.

ويقول الشاب نايف الداعور، إن "حركة حماس صنعت دعاية هائلة لتركيا وأردوغان في الأراضي الفلسطينية، بينما عند اللحظة التي اجتمع فيها الرئيسان، بدت صامتة. على الرغم من أن الأمر غير مستبعد، إذ أن العلاقات على أعلى مستوى بين الاحتلال وتركيا، ربما يوضح هذا، كيف تقدم حماس مصلحتها على مصلحة القضية".

التقارب قد ينعكس سلبًا على حماس

ويقدر مراقبون أنه من غير المستبعد أن ينعكس تعزيز العلاقات التركية الإسرائيلية سلبًا على العلاقة بين أنقرة وحماس، إذ تشير تقارير إسرائيلية إلى أن التقارب الأخير، حصل بعد اشتراطات إسرائيلية، مبينة أن من جملة الاشتراطات الإسرائيلية كان: ضرورة تحجيم وجود وأنشطة حركة حماس في تركيا.

وتبين التقارير أنه من المرجح أن تركيا قدمت ضمانات لإسرائيل بخصوص هذه المسألة. وفيما وصف أردوغان الزيارة بـ "التاريخية"، قائلًا: "إنها ستكون نقطة تحوّل في العلاقات بين البلدين، وفي السلام في المنطقة". وصف مغردون اللقاء بـشكل ساخر بـ "الصفعة على وجه رعايا الخليفة" في إشارة إلى القواعد الشعبية التي تدعم أردوغان وتوجهاته.

وتوترت العلاقة بين تركيا وإسرائيل إعلاميًّا، منذ الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة نهاية 2008. ثم ازدادت حدة الخطاب، بعد مقتل تسعة أتراك في هجوم إسرائيلي على سفينة "مرمرة" التي كانت تنقل مساعدات إلى القطاع عام 2010. لكن مؤخرًا، بدأت تركيا وإسرائيل بالتقارب مجددًا، وبدا أن اللقاء الأخيرة خطوة حقيقية في هذا الإطار، إذ تمثل إسرائيل ورقة عبور لتركيا في واشنطن وأوروبا.

(ح)

ANHA