رئيس حزب سوريا أولاً: زج الشباب السوري في المحرقة الأوكرانية يهدد أمن البلد والعالم

أكد سلمان شبيب رئيس حزب سوريا أولاً وجود تواطؤ دولي لتسهيل تجنيد السوريين في ليبيا وأرمينيا، وزج الشباب السوري في "المحرقة الأوكرانية" الطويلة والمفتوحة، منوهاً إلى أن حرباً من نوع مختلف تشن على الإنسان السوري لتدميره وتقديمه بصورة مشوهة وغير حقيقية.

رئيس حزب سوريا أولاً: زج الشباب السوري في المحرقة الأوكرانية يهدد أمن البلد والعالم
الجمعة 18 آذار, 2022   02:41
كوباني - زانا سيدي

وجاء حديث سلمان شبيب رئيس حزب سوريا أولاً في حديثٍ لوكالتنا، تطرق فيه إلى تداعيات تجنيد السوريين في المعارك خارج الحدود السورية.

وكانت وسائل إعلام قد نقلت عن مصادر من المناطق المحتلة أن الدولة التركية عرضت راتباً قدره 3 آلاف دولار وعقد مدته 6 أشهر لكل مرتزق يقاتل في أوكرانيا.

وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد أعلن الأسبوع الماضي أن "16 ألف أجنبي تطوعوا للقتال من أجل أوكرانيا"، لم يتضح ما إذا كان السوريون يشكلون جزءاً من هؤلاء.

من جانبها ذكرت صحف ومواقع إعلامية تحضير روسيا لتجنيد السوريين ممن لهم خبرة في قتال الشوارع ويقدر عددهم بـ 23 ألفاً بحسب تقرير لصحيفة الشرق الأوسط، للمشاركة في الحرب الدائرة في أوكرانيا.

ما الأسباب التي تدفع الشباب السوري لخوض المعارك في الخارج؟

وحول الأسباب التي تدفع الشباب السوري لخوض المعارك خارج الجغرافية السورية، يقول سلمان شبيب "مع الأسف الشباب السوري وخاصة في المناطق التي تحتلها تركيا والمجموعات الإرهابية أصبح رهينة بيد تنظيمات ومجموعات تديرها المخابرات التركية ويضع نفسه علانية في خدمة المشاريع والأطماع التركية بسوريا والمنطقة".

مضيفاً "كما أن الظروف الاقتصادية الضاغطة على السوريين وشديدة الوطأة التي تقدم تقارير المنظمات الدولية صورة مرعبة عنها في مختلف المناطق، والتخريب الواسع في البنية الإنتاجية بمختلف قطاعاتها وغياب الأمل وفرص العمل وانسداد الأفق أمامهم، وغياب الحلول لمشاكلهم، كل ذلك يجعل بعض الشباب السوري هدفاً سهلاً أمام الإغراءات التي تقدم له لتحويله إلى بندقية للإيجار تستخدم في حروب الآخرين وخدمة مصالح وقضايا بعيدة عن مصالح سوريا والشعب السوري".

 وكانت تركيا قد نقلت 13 ألف مرتزقٍ سوري من فصيلي "الحمزة والسلطان سليمان شاه" من المناطق المحتلة عبر أراضيها إلى ليبيا؛ بين عامي 2019 و2021؛ بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان للقتال إلى جانب حكومة الوفاق ضد الجيش الوطني الليبي.

وذكرَ المرصد في وقتٍ سابق أن عدد المرتزقة السوريين الذين وصلوا إلى أذربيجان التي تدعمها تركيا للقتال ضد أرمينيا في إقليم ناغورني قره باغ عام 2020 تخطى الـ 2000، في حين قتل 231 مرتزقاً في تلك المعارك موثقين بالأسماء.

'هنالك تواطؤ دولي في تسهيل تجنيد السوريين في دول الخارج'

وحول السؤال عما إذا كانت دولة الاحتلال التركية تخطط وتطبق عمليات تجنيد السوريين في الخارج لوحدها، يجيب شبيب "الحقيقة أن هناك أطرافاً متعددة تعمل في هذا المجال، والصمت الدولي الذي قابل تجنيد السوريين في ليبيا وأرمينيا وعدم إدانة ذلك والمخططات المعلنة اليوم لزج الشباب السوري في المحرقة الأوكرانية الطويلة والمفتوحة على كل الاحتمالات ووضع السوريين في مواجهة بعضهم من جديد، يؤكد وجود تواطؤ دولي لتسهيل ذلك. إن هذا يعتبر عملاً عدوانياً يستهدف الشباب السوري لاستنزافه في حروب توسعية عدوانية لا ناقة له فيها ولا جمل ويجب معارضته والوقوف في وجهه من كل السوريين وقواهم السياسية والمجتمعية لمنعه".

وبحسب تقارير فإن المرتزقة السوريين الذين شاركوا في معارك سواء في ليبيا أو ناغورني قره باغ قد تعرضوا لعمليات خداع وسرقة ولم يحصل كثير منهم على أي أموال.

'هذه الممارسات تزيد الانقسام الوطني وتستنزف طاقات البلد'

ويشير سلمان شبيب إلى أن هذه الممارسات تحمل مخاطر على حاضر سوريا ومستقبلها إذ يزداد الانقسام الوطني عندما يضع الشباب السوري في مواجهة بعضه وتستنزف طاقات البلد وشبابه في معارك الآخرين.

مضيفاً "يحول آلاف الشباب إلى أدوات قتل وحرب، لا يجيدون ممارسة أية أعمال أو مهن أخرى إلا القتال والقتل وبالتالي هؤلاء سيتحولون إلى قنابل بشرية موقوتة تهدد أمن البلد في المستقبل وتشكل تهديداً لأمن العالم وسلامه، وتركيا وغيرها قامت سابقاً بزج الشباب السوري في معارك ليبيا وأرمينيا وهناك معلومات بأن تركيا وأطرافاً أخرى تعمل لزج الشباب السوري من جديد في محرقة جديدة تخدم مصالحهم ومشاريعهم التوسعية ويجب أن يكون هناك موقف وطني سوري يعارض هذه المشاريع ويوضح مخاطرها ونتائجها المدمرة".

ما موقف حزب سوريا أولاً من تجنيد السوريين في الخارج

وحول موقف حزب سوريا أولاً من تجنيد السوريين في معارك خارجية، يقول شبيب "نحن نعارض ذلك بشدة ونطلب من كل الأطراف إبعاد السوريين عن هذه المحرقة وغيرها ونطالب المجتمع الدولي بإدانة هذا العمل وتجريمه فلا يجوز استغلال حاجة السوريين وظروفهم الاقتصادية الصعبة لتحويلهم إلى مرتزقة ووضعهم في مواجهة بعضهم  في جبهات وحروب لا تعنيهم ولا تخدم مصالحهم، بل على العكس تسبب ضرراً بالغاً بهم وبصورتهم وبحاضرهم ومستقبلهم وتزيد الأحقاد والانقسامات بينهم، ونناشد كل الأخوة السوريين بمختلف مواقعهم ومع تقديرنا لظروفهم القاسية ومعاناتهم تجنب الانخراط في حروب الآخرين مهما كانت الإغراءات لأن حياتهم ودماءهم أغلى من كل ذلك ووطنهم بحاجة لهم حاضراً ومستقبلاً".

 تداعيات

وعن تداعيات زج السوريين في الحرب وتوظيفهم كمرتزقة، أوضح سلمان شبيب "السوريون في كل دول العالم يقدمون نموذجاً راقياً للإنسان الكادح المنتج والمتميز من أطباء ومهندسين وصناعيين ومبدعين متفوقين في مختلف المجالات، والشباب السوري كان رائداً ومثالاً ملهماً في المنطقة لأكثر من مائة عام".

مضيفاً "تأتي هذه الممارسات لتقدم السوري كقاتل مأجور يبيع نفسه لمن يدفع أكثر، هذه صورة تتعارض مع مجموعة قيمنا وأخلاقنا وتتعارض مع نموذج السوري الذي يعرفه العالم كصانع حضارة عبر العصور، يؤمن بالسلام والبناء وحق الحياة، وبالتالي هذا يسيء إلى صورة الإنسان السوري المنتشر في العالم وحتماً سيسبب له ضرراً بالغاً ومصاعب جمة.

وأعتقد أن هذه حرب من نوع مختلف تشن على الإنسان السوري لتدميره وتقديمه بصورة مشوهة وغير حقيقية ولتنفير العالم منه وخلق حالة من العداء بينه وبين الآخرين".

(ج)

ANHA