مثقفون وسياسيون: نعت PKK بـ "الإرهاب" إجحاف بحق عشرات ملايين المؤمنين بأفكار الحزب

اتفق مثقفون وسياسيون في شمال شرق سوريا أن إبقاء اسم حزب العمال الكردستاني (PKK) في "قائمة الإرهاب" يُعد إجحافاً من المجتمع الدولي بحق عشرات الملايين من المؤمنين بأفكار الحزب وعدالة قضيته.

مثقفون وسياسيون: نعت PKK بـ "الإرهاب" إجحاف بحق عشرات ملايين المؤمنين بأفكار الحزب
الجمعة 18 آذار, 2022   00:35
الحسكة - محمود عبيد

تستمر المطالبات الشعبية في العالم بإزالة اسم حزب العمال الكردستاني من "قائمة الإرهاب"، وآخرها إطلاق مبادرة العدالة الدولية للكرد، في الـ 13 من كانون الأول الفائت، المطالِبة بإزالة اسم الحزب من قائمة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي "للإرهاب"، ويشارك فيها الآلاف على اختلاف قومياتهم ودياناتهم وتوجهاتهم السياسية إلى جانب الكردستانيين.

وتأسس حزب العمال الكردستاني PKK في الـ 27 من تشرين الثاني/ نوفمبر عام 1978 بطريقة سرية - خشية بطش السلطات التركية آنذاك - على يد مجموعة من الطلبة، بينهم القائد عبد الله أوجلان الذي اختير قائداً للحزب فور تأسيسه، لتتوسع رقعة انتشار الحزب تدريجياً مع بدء نشر أهدافه، وتحليلات القائد أوجلان.

تبنّي حزب العمال الكردستاني الاشتراكية، مما مكنه من أن يصبح في فترة وجيزة أمل الملايين، ومنارة لكل التائهين في الفوضى التي خلقتها المصالح الدولية، إذ سعى إلى إحقاق الحقوق المسلوبة للشعب الكردي بالطرق السلمية والسياسية قبل أن يتحول إلى كفاح مسلح عام 1984.  

للحديث عن أهداف حزب العمال الكردستاني PKK والدور المنوط بالشعوب التي تؤمن بفكره وفلسفته، لرفع صفة "الإرهاب" عنه، التقت وكالتنا سياسيين ومثقفين، أكدوا أن الملايين من مختلف شعوب العالم يؤمنون بحزب العمال. 

الممثل والمخرج المسرحي، آزاد حاج محمد، أكد على مشروعية كل الحركات التحررية التي تولد من رحم المعاناة وتمثل شرائح وطبقات مجتمعية كبيرة كحزب العمال الكردستاني.

وقال: "لمعرفة أهداف حزب العمال الكردستاني يجب أن نعود إلى التاريخ، فمعظم الثورات التي خرجت من رحم الشعوب والمجتمعات تعود إلى سبب رئيس هو الظلم، وحزب العمال الكردستاني كأي حركة ثورية تحررية، نشأ بسبب العدوان والتهميش الذي تعرض له الشعب الكردي على مر التاريخ من قهر وكبت للحريات".

مضيفاً "وبالعودة إلى مبادئ حقوق الإنسان الأساسية نجد بنداً مهماً وهو حق تقرير المصير لأي شعب مضطهد ومسلوب الحريات والحقوق وحق الدفاع عن النفس أيضاً، والشعب الكردي على مر التاريخ أكثر الشعوب التي تعرضت للتهميش والاضطهاد، فكانت حركة حزب العمال الكردستاني التي خرجت من عمق المعاناة للشعوب الكادحة".

حول نضال حزب العمال الكردستاني وتحول كفاحه السياسي إلى كفاح مسلح، أشار حاج محمد إلى أن حزب العمال في انطلاقته، كان حركة سياسية تناضل لنيل حقوق الشعوب المقموعة ضمن الدولة التركية، ولم يكن كفاحاً مسلحاً، لكن عمليات القتل والإرهاب التي تعرض لها كوادر الحزب ومؤسسوه جعله يتخذ درب الكفاح المسلح للدفاع عن نفسه وعن الشعب.

وأكد أنه كأي حزب جماهيري وكأي ثورة ضد الظلم والمعاناة، خرج من صفوف فئات الشعب المختلفة ومثل طبقاته الكادحة، وحمل مبادئ مشروعة وحقَّ له الدفاع عن نفسه والمطالبة بحقوق الشعوب ووطنه المسلوب، وأن مبادئه خير دليل على توجهه الإنساني لاحتواء عموم الشعوب المغلوبة على أمرها، قائلاً "لذا فصفة الإرهاب لا تنطبق عليه أبداً".

من جانبه، لم يستغرب رئيس مكتب حزب المحافظين في مدينة الحسكة محمد البراك، موقف الدول المهيمنة من حزب العمال الكردستاني، وقال في السياق: "ندرك تماماً أنه أي عمل أو حركة أو تنظيم سياسي أو عسكري أو ما شابه على مر التاريخ والعصور وفي عصرنا الحديث بالذات خارج إرادة الدولة أو النظام الحاكم هو إرهابي بنظرهم، فما بالك إذا كانت هذه الحركة ضمن الأراضي التركية التي يحكمها نظام فاشي ديكتاتوري".

مضيفاً "لهذا من الطبيعي أن تعمل دولة مثل تركيا على وضع حركة حرية كردستان عموماً وحزب العمال الكردستاني على وجه الخصوص، على قائمة الإرهاب وتدفع الدول، كونها عضو في حلف الناتو، إلى فعل ذلك، خشية انهيار ديكتاتوريتها".

ويرى البراك في حزب العمال الكردستاني حركة نضالية، قائلاً: "الحقيقة إننا شعوب المنطقة، لسنا كلنا كرداً، ومع ذلك لا نرى في حزب العمال الكردستاني إلا أنه حركة نضالية وصاحب حق في الدفاع المشروع، وانطلق وتكوّن من عدد من الشبان الذين كانوا يحملون فكراً سياسياً وفلسفة إنسانية".

مبيّناً أن حزب العمال أخرج شعوباً كثيرة وقادتها من الظلمات والتخبط تحت براثن الأنظمة الاستبدادية إلى دروب الكفاح والحرية والدفاع عن النفس والشعوب وعن الأفكار الأخلاقية والإنسانية.

ولفت البراك إلى القاعدة الجماهيرية والشعبية الواسعة لحزب العمال الكردستاني رغم نعته بـ "الإرهاب"، وعلى الرغم من ازدواجية المعايير للدول الغربية في التعامل وفق مصالحها الضيقة، قائلاً: "هذه الوقفات الاحتجاجية وحملات جمع مئات الآلاف من التواقيع لم تأتِ بمحض الصدفة".

وأشار إلى أن التفاف الشعوب حول حزب العمال الكردستاني ازداد مع تعرفها على فكر وفلسفة الحزب، الذي وجدت فيه حزباً إنسانياً ينبذ العنصرية، وحزباً جامعاً يحتوي كل الشعوب المضطهدة والباحثة عن الحرية.

وقال البراك "حزب العمال الكردستاني عمل على تأسيس الإدارة الذاتية للشعوب التي تتاح لها قيادة نفسها بنفسها واستخدام مواردها ذاتياً دون إفساح المجال للأنظمة لاستغلال الشعوب، كما المجلس الأوربي الذي يتشدق بالديمقراطية ولا يملك قيادة نفسه وليس له إدارة ذاتية؛ بل هو مرتهن بقراراته السياسية لدول ومصالح خارجية".

وعن المواقف الدولية تجاه حزب العمال الكردستاني، قال البراك "بالنسبة لمجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة والمجلس الأوروبي وأي من المنظمات الدولية، فهي مرتبطة بأجندات ومصالح تحكمها الدول العظمى مثل الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل وغيرها".

مضيفاً "توالت المطالبات الجماهيرية على مر السنوات التي مضت؛ في وقفات احتجاجية في دول غربية وأمام مقرات المنظمات الدولية الفاعلة، وحملات جمع تواقيع بمئات الآلاف لإزالة اسم حزب العمال الكردستاني من قوائم الإرهاب الدولية والتي تعتبر إجحافاً بحق الملايين من أنصاره، لكن دون جدوى".

وأكد البراك أن صمت المجتمع والقوى الدولية، يدل على عدم اكتراثها سوى لمصالحها، بعيداً عن مطالب الشعوب وحقوقها، وقال: "دون أدنى شك أن المجتمع الدولي ومنه المجلس الأوربي لا يهمه غالباً رأي الجماهير الكادحة، ولا يصغي إلى مطالبها المحقة أبداً، ويدل أيضاً على أن المجلس الأوربي يُحكم بدون أدنى شك بأجندات خارجية وهو ليس صاحب قرار سياسي ويجب ألا نعوّل عليه كثيراً في الأمر".

ويرى الممثل والمخرج المسرحي آزاد حاج محمد، في الحراك الشعبي والجماهيري المطالب بإزالة صفة "الإرهاب" عن حزب العمال الكردستاني الذي يناضل من أجل الجماهير الكادحة؛ تحركاً صحيحاً ومطلباً حقاً.

وقال "يقوم الشعب الذي يتخذ حزب العمال ممثلاً له ويرى فيه الأمل بالتحرر ونيل الحقوق، بالعديد من الفعاليات والنشاطات الداعية إلى إزالة صفة الإرهاب عن حزبهم الذي يقارع أعتى دولة تمارس الإرهاب منذ عقود وهي الدولة التركية، انطلاقاً من الوقفات الاحتجاجية إلى حملات جمع التواقيع إلى الاعتصامات والمناشدات التي توجه للدول والمنظمات المعنية بهذا الشأن".

ودعا حاج محمد الدول الفاعلة للنظر إلى مطالب الشعب بعين القبول، ووضع مصالحها الضيقة مع دولة الاحتلال التركي جانباً، لأن التاريخ يسجل كل شيء وخاصة بعد أن اتضحت الرؤية لهم تماماً على أرض الواقع في السنوات القليلة الماضية، داعياً في مقدمة هذه الدول الولايات المتحدة الأميركية التي تعايشت مع الأوضاع في المنطقة ومن خلال محاربة مرتزقة داعش".

وتوجه حاج محمد برسالة إلى المجتمع والقوى الدولية، طلب فيها تحكيم الضمير الإنساني والابتعاد عن ازدواجية المعايير، قائلاً: "من هنا أوجه رسالة إلى كل دول العالم بأن حزب العمال الكردستاني ليس حزباً إرهابياً، فمن يدافع عن حقوق الملايين ليس إرهابياً، وهو يحمل مبادئ واضحة ومحقة، لا تخفى على أحد، وعليكم إزالة الغمامة التي تغطي أعينكم، فحزب العمال الكردستاني يمثل كل فئات الشعب الذي يتعرض للقمع والإرهاب وسلب الحقوق المشروعة".

(أم)

ANHA