برادوست ميتاني يدعو الكرد لاستخلاص العبر من مجزرة حلبجة لمنع تكرارها

اعتبر برادوست ميتاني أن مجازر الاحتلال التركي واستخدامه للأسلحة الكيماوية في جبال كردستان ضد الكريلا، لا تختلف عن مجزرة حلبجة، مؤكداً أن القوة الدفاعية هي الحل الأمثل لإيقاف المجازر.

برادوست ميتاني يدعو الكرد لاستخلاص العبر من مجزرة حلبجة لمنع تكرارها
الثلاثاء 15 آذار, 2022   00:36
كوباني - زانا سيدي

يصادف الـ 16 من آذار/مارس الذكرى السنوية الـ 34 لمجزرة حلبجة في ياشور (جنوب كردستان)، التي راح ضحيتها 5 آلاف مواطنٍ كردي وإصابة الآلاف، إثر قصف نظام صدام حسين المدينة والقرى المجاورة بالأسلحة الكيمياوية.

في حديثه لوكالتنا، ربط الكاتب والمؤرخ الكردي برادوست ميتاني، بين استخدام نظام صدام الحسين للأسلحة الكيمياوية ضد الكرد في حلبجة عام 1988، واستخدام الاحتلال التركي للأسلحة الكيمياوية ضد الكريلا في مناطق الدفاع المشروع.

'إنهم مجردون من المشاعر الإنسانية ويحيون على المجازر'

وفي إشارة إلى العنف الممنهج الذي تمارسه الأنظمة المحتلة والمجاورة لكردستان، منذ استخدام الأسلحة الكيمياوية في حلبجة إلى استخدام تلك الأسلحة في مناطق الدفاع المشروع في جنوب كردستان ضد الكريلا، يقول برادوست ميتاني "إنهم يفتقرون للإنسانية والرحمة، إنهم مجردون من المشاعر ويعيشون على المجازر والإبادات، ويخافون من حرية الشعوب التي تهدد عروشهم، لذا فالمجازر هي سبيلهم الوحيد للحفاظ على عرش سلطتهم، إنهم يجرّبون أشكال المجازر جميعها، يقصفون المدن والقرى الكردية، يستخدمون كل شيء في سبيل إنهاء الوجود الكردي، من انتحاريين إلى صواريخ، إن أنظمتهم خطرة على الشعوب لأنهم يمتلكون أسلحةً قذرة وعنيفة منها الأسلحة الكيمياوية".

وكانت قوات الدفاع الشعبي قد أعلنت في الحصيلة الشهرية للمعارك، أن شهر أيلول/سبتمبر العام الماضي شهد استخدام دولة الاحتلال التركي 157 هجوماً كيماوياً خلال شهر واحد ضدها في مناطق الدفاع المشروع في جبال كردستان.

ودعت منظومة المجتمع الكردستاني (KCK) في الـ 20 من أيلول/سبتمبر العام الماضي 2021، المجتمع الدولي إلى محاسبة دولة الاحتلال التركي على جرائمها، وأوضحت أنها تستخدم الأسلحة الكيماوية والغازات السامة منذ 5 أشهر وسط صمت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

'القوة العسكرية والدفاع عن الوجود الحل الوحيد لإيقاف المجازر'

وحيال ذلك يقول ميتاني "إن تركيا عضو في حلف الشمال الأطلسي، وتستخدم كل ما تمتلك من أسلحة ضد الكرد والقوى التحررية، أمام المجتمع الدولي، والأمم المتحدة ومجلس الأمن والمنظمات الحقوقية، تدمّر تركيا القرى والمدن الكردية في شمال وجنوب كردستان بالطائرات الحربية والأسلحة المحظورة، إنها تحذو حذوَ صدام حسين، لقد استخدمت الأسلحة الكيمياوية ضد مقاتلي الحرية (الكريلا) في جبال كردستان، ماذا يختلف ذلك عن حلبجة، إنها تحاول إعادة هذه المجازر، إنها الثقافة والعقلية نفسها التي تتمتع بها هذه الأنظمة".

وتحظر منظمة حظر الأسلحة الكيماوية استخدام هذه الأسلحة، لذلك أبرمت معاهدة بإدارة منظمة حظر الأسلحة الكيماوية (OPCW)، ودخلت حيز التنفيذ عام 1997، بالإضافة إلى حظر إنتاجها وتخزينها واستخدامها، حيث التزمت ١٩٣ دولة بهذه الاتفاقية، من بينها دولة الاحتلال التركي.

للوقوف في وجه هذه المجازر والإبادات، أشار برادوست إلى أهمية القوة العسكرية والدفاع عن الوجود، وأن الشعب الكردي يقف وجهاً لوجه أمام قوى وحشية، ومن ضروري أن يتمتع بالقوة العسكرية لحماية مكتسباته، فجميع الميادين كالصحة والتعليم والثقافة لا تعني شيئاً في ظل انعدام القوة التي تمنع هذه الأنظمة من ارتكاب المجازر.

'التصدعات والانقسامات تخدم أعداء الكرد وتعني المزيد من المجازر"

واعتبر ميتاني "أن أعداء الكرد استفادوا من التصدعات والانشقاقات الحاصلة بين الأوساط السياسية الكردية، وضعف القرار الكردي ليرتكبوا مجزرة حلبجة، مشيراً إلى أن أزمة الانقسام لا تزال سارية، مما يفتح المجال أمام الأنظمة المحتلة لكردستان أن تحذوا حذوَ صدام حسين، وذلك ما يحصل في جبال كردستان ضد الكريلا".

السلطة في باشور لم تستخلص العبر من مجزرة حلبجة

وفي إشارة إلى ما يشهده باشور (جنوب كردستان) من أزماتٍ سياسية واجتماعية واقتصادية، أكد برادوست ميتاني على ضرورة تحلي القوى السياسية والمؤسسات الحكومية بالروح الوطنية والمسؤولية تجاه الشعب الكردي، مشيراً إلى الهوّة الكبيرة الحاصلة بين الأحزاب السياسية والمجتمع في باشور (جنوب كردستان)، نتيجة سعي هذه القوى إلى السلطة، وفقدان الروح الوطنية، وافتقار الشخصيات السياسية للوقفة الوطنية.

وأضاف برادوست ميتاني "إن ما تعيشه السلطة في جنوب كردستان يخلق انطباعاً واضحاً، مفاده أن الإدارة هناك لم تستخلص العبر من مجزرة حلبجة، نشير هنا إلى ما يحدث حول مسألة انتخاب رئيسٍ للعراق والأزمة المستشرية هناك، وكذلك مسألة الاستفتاء وخسارة مساحاتٍ واسعة، وكذلك ما حدث في مأساة شنكال، جميعها دلائل على أننا لم نعمل على وحدتنا وترسيخ مفهوم الوطنية، لكن للأسف يبدو أننا لم نتعلم الدرس".

وحول وحدة الصف الكردي في روج آفا تحدث ميتاني قائلاً "إنهم لا يعطون ضرورةً للأمر لقد شاهدنا مجازر كبيرة في روج آفا وخسرنا مناطق عفرين، كري سبي وسري كانيه، لكن هل كانت هناك ردود فعلٍ من قبل الأحزاب السياسية الكردية ضد عمليات الاحتلال، طبعاً لا، فكل حزب مرتبطٌ بجهة، إنهم يهاجمون الإدارة الذاتية ولا يقبلون الانضمام إلى هذه الإدارة، كيف يمكننا أن نقول إننا نقيّم مجزرة حلبجة ونحن نعيد الأخطاء نفسها".

(ج)

ANHA