​​​​​​​عمران خليف أصرّ على الالتحاق بواجبه رغم إجازته ليرتقي شهيداً ضمن حملة مطرقة الشعوب

أصرّ الشهيد عمران خليف على الالتحاق برفاقه في حماية سجن الصناعة من مرتزقة داعش أثناء هجومهم في الـ20 كانون الثاني الماضي، مفضّلاً واجبه على إجازته التي كان يقضيها برفقة أسرته، وإيماناً منه بضرورة تواجده إلى جانب رفاقه في السلاح والدفاع عن المنطقة، ليرتقي شهيداً خلال حملة مطرقة الشعوب.

​​​​​​​عمران خليف أصرّ على الالتحاق بواجبه رغم إجازته ليرتقي شهيداً ضمن حملة مطرقة الشعوب
الإثنين 14 آذار, 2022   03:56
الحسكة- أولفا حاج منصور

عقب انطلاق ثورة 19 تموز، تغيرت الكثير من المعادلات في شمال وشرق سوريا، إذ نرى العربي يقاتل إلى جانب الكردي والسرياني والعكس صحيح، ويناضلون معاً في خندق واحد بعد أن حرروا كامل شمال وشرق سوريا؛ والشهيد عمران خليف، واحد من المقاتلين العرب الذين استشهدوا دفاعاً عن شمال وشرق سوريا وشعبها ضد مرتزقة داعش.

خلال الثورة في شمال وشرق سوريا؛ سطرت مكوناتها ملاحم بطولية وانتصارات تكللت بأخوة الشعوب ومكتسبات حققوا فيها تاريخاً نضالياً، وأثبتوا جدارتهم وتعلقهم بأرضهم، وأضحوا مثالاً للعالم.

الشهيد عمران خليف واحد من بين آلاف المقاومين الذين سخروا طاقاتهم في الدفاع عن شمال وشرق سوريا، واستطاع عبر تضحيته تخليص المنطقة من همجية ومجازر مرتزقة داعش.

من هو الشهيد عمران خليف؟

عمران خليف ابن قرية بركفري حرب، غرب ناحية الدرباسية بمسافة 8 كم، سميت القرية على اسم عشيرته حرب. انضم إلى قوات سوريا الديمقراطية من أجل الدفاع عن أرضه وأبدى مقاومة تاريخية في سجن الصناعة بالحسكة أثناء هجوم خلايا مرتزقة داعش على السجن في الـ20 من كانون الثاني الماضي.

ولد عمران خليف عام 2000 ضمن أسرة مؤلفة من الوالدين وابن وابنة وكان الشهيد عمران الابن البكر في الأسرة. تزوج من ابنة عمه وأسس عائلة، ولديه طفلتان "منار خليف البالغة من العمر عامين، وروان خليف تبلغ من العمر عاماً واحداً".

درس الشهيد عمران حتى المرحلة الإعدادية لكنه لم يكمل دراسته،لمساعدة أسرته. وتميز في القرية وضمن أسرته بأخلاقه الحسنة وشخصيته الهادئة وحبّه لجميع أهالي قريته.

لحماية المنطقة من التهديدات المحدقة بها؛ قرر عمران خليف الانضمام إلى قوات سوريا الديمقراطية عام 2021، وبعد إنهائه التدريب العسكري فُرِزَ إلى سجن الصناعة في حي غويران.

والده سليمان خليف، أشار لوكالتنا بأن عمران كان يعمل معه في أعمال العمارة والميكانيك، لكنه انضم إلى قوات سوريا الديمقراطية من أجل حماية المنطقة.

'فضّل الدفاع عن السجن على راحته'

ونوّه الوالد إلى أن ابنه الشهيد كان في إجازة أثناء هجوم خلايا مرتزقة داعش على سجن الصناعة، وعند سماعه بالهجوم سارع إلى تجهيز نفسه والالتحاق برفاقه من أجل حماية الدفاع ضد المرتزقة.

وأضاف سليمان خليف قائلاً: "أنا ووالدته طلبنا منه أن يبقى في المنزل حتى تهدأ الأوضاع هناك ولكنه رفض، وقال لنا: سأذهب فجميع أصدقائي هناك"، وتابع الوالد قائلاً: "بعد وصوله إلى الحسكة سمعنا أن انفجاراً كبيراً حصل أمام السجن حاولنا الاتصال به كثيراً، ولكن هاتفه كان مغلقاً، بعدها علمنا أنه استشهد برصاص قناصة مرتزقة داعش".

وزاد "بعد نبأ استشهاد عمران تأثر جميع أهالي القرية باستشهاده، وجميع القرى التي بجوارنا تأسف أهلها كثيراً لرحيله، لأنه كان يملك روحاً مرحة، وقلباً طيباً، وكان يساعد جميع الأهالي ولم يرفض يوماً طلباً لأحد".

سليمان خليف والد الشهيد عمران خليف، عبّر عن فخره بشهادة ابنه، وقال: "استطاع ابني أن يخلص المنطقة والعالم من خطر مرتزقة داعش مرة أخرى".

مطالبة بإنشاء محكمة دولية

بدوره تطرق عمه صالح خليف إلى علاقته مع الشهيد عمران، وقال: "كنا مثل الأخوة، عمران كان متعلقاً كثيراً بعمله، ويساعد والده في المنزل، لذا كان محبوباً من قبل الجميع".

وتطرق للهجوم على سجن الصناعة بمدينة الحسكة، وأسبابه، قائلاً: "إن هجمات مرتزقة داعش على السجن وارتكابهم المجازر سيتكرر مرة أخرى طالما يتخاذل المجتمع الدولي عن أداء مسؤولياته، في حل ملف داعش".

وطالب المجتمع الدولي بإنشاء محكمة دولية لمرتزقة داعش المعتقلين والموجودين في شمال وشرق سوريا لتخليص المنطقة من خطرهم.

هذا واستشهد 121 شهيداً من قوات سوريا الديمقراطية والمواطنين وحراس السجن، في مقاومة بطولية خاضوها دفاعاً عن المنطقة، أثناء هجوم خلايا داعش على سجن الصناعة الذي يحوي 5000 مرتزق معتقل من أكثر من 54 جنسية.

(أم)

ANHA