​​​​​​​صراع بين حكومتين ... هل تعود ليبيا إلى المربع الأول؟

كثرت المخاوف بين الأوساط الليبية من العودة إلى المربع الأول على وقع منح الثقة لحكومة جديدة وتمسك الحكومة القديمة بالسلطة، ولكن مختصين في الشأن الليبي يرجحون أن يكون هناك حوار مباشر بين الدبيبة وباشاغا لتسليم السلطة بطرق سلمية.

​​​​​​​صراع بين حكومتين ... هل تعود ليبيا إلى المربع الأول؟
الإثنين 14 آذار, 2022   02:14
مركز الأخبار - شيماء علي

وتشهد الساحة الليبية خلافات شديدة عقب منح مجلس النواب الليبي الثقة لحكومة رئيس الوزراء فتحي باشاغا، ومعارضة عبد الحميد الدبيبة رئيس الحكومة السابقة المنتهية ولايتها، إذا لا يزال متمسكاً بالسلطة ويعارض فكرة تسليمها إلا لحكومة منتخبة.

وأدى فتحي باشاغا في 3 مارس/آذار الجاري اليمين الدستورية رئيساً للحكومة الجديدة في ليبيا، ولكن السلطات في طرابلس أقفلت المجال الجوي وحرمت عدداً من الوزراء من السفر لطبرق لتأدية اليمين.

وجاء ذلك بعد يومين من حصول حكومته على ثقة مجلس النواب الليبي بأغلبية ساحقة، خلفاً لحكومة الوحدة الوطنية التي يرأسها عبد الحميد الدبيبة، الذي لا يزال يرفض تسليم السلطة.

وتغيّب عن هذه الجلسة أكثر من 13 وزيراً عن الحدث الهام، بسبب منعهم من السفر من قبل قوات تابعة لحكومة الوحدة، بحسب تصريح مستشار حكومة فتحي باشاغا، أحمد الروياتي.

وفي كلمته أمام مجلس النواب، أدان باشاغا التصعيد المتمثل في إقفال المجال الجوي، وحجز بعض الوزراء أثناء محاولتهم الوصول إلى طبرق لأداء اليمين الدستورية.

ورغم تمسك الدبيبة بالسلطة، أكد رئيس الحكومة الليبية الجديدة أنه سوف يذهب إلى طرابلس، وستكون هناك ترتيبات لضمان انتقال عادي وسلس للسلطة.

وقال باشاغا: "غلبنا مصلحة الوطن على المصالح الشخصية وأثبتنا أن السلطة التشريعية الموقرة قادرة على التفرد بقراراتها".

وأضاف: "سنباشر بدراسة كافة الخيارات والتدابير اللازمة لتسلم السلطة في العاصمة طرابلس بقوة القانون وليس بقانون القوة".

حوار مباشر بين الدبيبة وباشاغا

وحول السيناريوهات المحتملة عقب منح الثقة لحكومة فتحي باشاغا، قال المختص في الشأن الليبي، عبد الهادي ربيع: "نحن الآن قد تجاوزنا مرحلة التوقعات بحيث لم يعد أمامنا سوى سيناريو واحد وهو الحوار المباشر بين باشاغا والدبيبة لطريقة تسليم السلطة والضمانات التي قد يحصل عليها الدبيبة بعدم الملاحقة القضائية وتجنب تغيير أقاربه المعينين حديثاً في مناصب قيادية بينها سفارات وهيئات كبرى، وكذلك الالتزامات والعقود الموقعة مع بعض الجهات الداخلية والخارجية وهو ما يرفضه باشاغا حتى الآن، ولكن يبدو أننا سنسير في هذا الاتجاه بعد رفض التصعيد العسكري دولياً والدفع باتجاه الحوار".

وأعلن سفير الولايات المتحدة ومبعوثها إلى ليبيا ريتشارد نورلاند، يوم الأحد، استعداد رئيس الوزراء المعين من مجلس النواب، فتحي باشاغا، ورئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبدالحميد الدبيبة للانخراط في مفاوضات عاجلة.

لتسليم السلطة.. الدبيبة يشترط السماح بترشحه للانتخابات

وبدوره، قال المحلل السياسي الليبي إدريس إحميد: "تبذل مساعي أميركية وتركية لإجراء حوار بين الدبيبة وباشاغا لا ندري ما هي أجندة هذا الحوار وهل سيقوم الدبيبة بتسليم السلطة لباشاغا أم أن هناك شروط أخرى".

وأضاف: "الدبيبة قد اشترط مقابل تسليم السلطة لباشاغا أن يسمح له بالترشح للانتخابات القادمة هذا الأمر يعكس الأزمة الحقيقية التي تعانيها ليبيا وأن هذه الأطراف تعمل بشكل لا يسهم في استقرار البلاد إلا أن البرلمان خطا خطوة من خلال تكليف فتحي باشاغا وهي خطوة لم تكن محسوبة وقوبلت بتعنت من قبل حكومة الوحدة الوطنية وبعض الأطراف وانقسامات داخل البلاد وأن بعض الأطراف وغالبية الشارع الليبي حقيقة يريد التغيير ويرى بأن حكومة الوحدة الوطنية فشلت في تنفيذ المهام الموكلة إليها ومن أهمها إجراء الانتخابات وموضوع المصالحة الوطنية وعرفت بالفساد المستشري وهنا لازال المشهد الليبي ضبابي وغير واضح".

وبعد منح الثقة لحكومة فتحي باشاغا، أعلن 50 نائباً تأسيس كتلة معارضة لإجراءات البرلمان الداعية لتولي حكومة باشاغا مقاليد السلطة وتنظيم انتخابات خلال 14 شهراً، مطالبين بإخراج البلاد من المراحل الانتقالية ورفض التمديد للأجسام السياسية الحالية.

كما دعت الكتلة التي أطلقت على نفسها اسم "برلمانيون ضد التمديد" في بيان إلى إنهاء المراحل الانتقالية وإصلاح البرلمان، وكذلك إلى دعم المسار الانتخابي.

وتعليقاً على ذلك، قال عبد الهادي ربيع: "رفض بعض النواب لتغيير الحكومة لن يغير في الأمر شيء لأنه قد تم منح الثقة لباشاغا في جلسة علنية مباشرة أمام العالم كله، ولن يقبل باشاغا ومؤيدوه بحل آخر سوى دخول العاصمة وممارسة السلطة منها ولذلك بدء الحوار غير المباشر مع الدبيبة وربما قريباً نراهما يجلسان معاً لحل سلمي بين الطرفين".

التحشيد تظاهر للقوة فقط

وشهدت العاصمة طرابلس في 10 من آذار/مارس الجاري تحشيدات عسكرية ضخمة لتأمين دخول الحكومة الليبية برئاسة فتحي باشاغا، إلى العاصمة واستنفاراً مضاداً من المجموعات المسلحة المختلفة الولاءات، والتي أثارت قلق البعثة الأممية ومنظمات حقوقية محلية ودولية أخرى.

وفي هذا السياق، استبعد ربيع العودة إلى الصراع المسلح، قائلاً: "من المستبعد الوصول لاشتباكات عسكرية بين الطرفين، الأمر يصل فقط لتحشيد وتحشيد متبادل لاستظهار القوة التي يرونها سلاح ردع يدفع باتجاه الحوار".

كما يرى في هذا الصدد، إدريس إحميد، بأن الأطراف تحاول أن تتجنب وقوع اشتباكات أو اقتتال لأن غالبية الأطراف المسلحة لا تريد وقوع اشتباكات داخل العاصمة والعودة إلى المربع الأول.

لا رغبة بالتصعيد...

أما حول موقف المجتمع الدولي فيرى المختص في الشأن الليبي عبد الهادي ربيع: "المجتمع الدولي مشغول الآن بالحرب الروسية الأوكرانية ولا يريد جبهة جديدة للنزاع ولذلك يدفع باتجاه الحل السلمي والحوار لكن بالنسبة لمن يعطي الشرعية ويدعم فأن المجتمع الدولي في حيرة من أمره. بصراحة هو من دعم وساند تشكيل حكومة الدبيبة ولكن هذه الحكومة فشلت كثيراً، وكذلك يدركون أن باشاغا لديه ما يقدمه ولعلاقاته القوية خاصة أنهم يعلمون أن البديل عن كل هؤلاء هو إما خليفة حفتر أو سيف الاسلام القذافي وكلا الرجلين لديه علاقات قوية مع روسيا ولذلك فهم ليس لديهم مانع من أي من الرجلين سواء باشاغا أو الدبيبة وستترك الأمر للحل داخلياً شريطة عدم دخول حرب أخرى، لضمان استمرار تدفق النفط وتعويض النفط الروسي المفروض عليه عقوبات حالياً".

ويتفق المحلل السياسي الليبي إدريس إحميد مع ربيع بأن المجتمع الدولي منصرف حالياً عن الأزمة الليبية ومنشغل بالوضع في روسيا وأوكرانيا ويرى بأن "التصريحات التي تصدر عن السفير الأميركي ريتشارد نورلاند والمستشارة الأممية ستيفاني وليامز هي محاولة لتقريب وجهات النظر والتركيز على إجراء الانتخابات".

(ح)

ANHA