في اليوم الثالث من التحرك العسكري الروسي في أوكرانيا.. عين موسكو على كييف

فشل مجلس الأمن في إدانة روسيا بعد استخدام الأخيرة الفيتو، فيما دعا الرئيس الأوكراني، السبت، الأوكرانيين إلى عدم الاستسلام والدفاع عن العاصمة كييف التي تتعرض للقصف.

في اليوم الثالث من التحرك العسكري الروسي في أوكرانيا.. عين موسكو على كييف
السبت 26 شباط, 2022   07:51
مركز الأخبار

ودعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، السبت، الأوكرانيين إلى عدم الاستسلام والدفاع عن العاصمة كييف، حيث تخوض القوات الأوكرانية مواجهات بعد يومين على بدء التحرك العسكري الروسي باتجاه أوكرانيا.

ونفى زيلينسكي في مقطع فيديو صوره من وسط العاصمة كييف، الشائعات التي تتحدث عن دعوته للجنود بالاستسلام وإلقاء السلاح، وقال "أنا هنا. لن نسلم السلاح وسندافع عن بلادنا".

أعلنت قيادة الجيش الأوكراني، السبت، تعرض المناطق القريبة من مدن سومي وبولتافا وماريبول لضربات جوية.

وذكرت القيادة أن روسيا تطلق صواريخ كروز من طراز كاليبر على أوكرانيا من البحر الأسود.

وقال مستشار الرئاسة الأوكرانية إن القتال يدور قرب مدن خيرسون وميكولايف وأوديسا.

كما أفادت وكالة رويترز بسماع دوي إطلاق نار بالقرب من المقرات الحكومية، وسط العاصمة الأوكرانية كييف، صباح اليوم السبت.

وكان الجيش الأوكراني أعلن صباح السبت، صد "هجوم ليلي" شنه جنود روس على موقع له في شارع النصر، وهو أحد الشرايين الرئيسة في كييف.

وكتبت القوات البرية في الجيش الأوكراني على فيسبوك "الهجوم تم صده"، من دون أن تعطي مزيداً من التفاصيل بشأن مكان هذه المواجهة.

ومن جهتها ذكرت وكالة أنباء انترفاكس الروسية أن القوات الروسية استولت على مدينة ميليتوبول جنوب شرق أوكرانيا (المدينة التي يبلغ عدد سكانها نحو 150 ألف نسمة) يوم السبت، حيث شنت موسكو ضربات صاروخية ومدفعية منسقة على عدة مدن، بما في ذلك العاصمة كييف.

وإذا تم تأكيد تقرير إنترفاكس نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية، فسيكون أول مركز سكاني مهم يستولي عليه الروس منذ بدء تحركهم إلى أوكرانيا يوم الخميس.

وفي وقت سابق، قال مسؤولون أوكرانيون إن القوات الروسية أطلقت صواريخ كروز من البحر الأسود على ماريوبول، أيضاً في الجنوب الشرقي، وكذلك سومي في الشمال الشرقي وبولتافا في الشرق.

وقالت سلطات كييف إن صاروخاً أصاب مبنى سكنياً وقال شاهد من رويترز إن صاروخاً آخر أصاب منطقة قرب المطار. ولم ترد أنباء فورية عن وقوع إصابات. وقال شاهد من رويترز إن إطلاق نار اندلع بالقرب من مبان حكومية وسط المدينة قرابة الفجر.

وبعد أسابيع من التحذيرات من القادة الغربيين، بدأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تحركاً من الشمال والشرق والجنوب، يهدف إلى قلب نظام الحكم في أوكرانيا.

وقال بوتين إنه يتعين عليه القضاء على ما وصفه إنه تهديد خطير لبلاده من جارتها الصغيرة، متهماً القيادة الأوكرانية بارتكاب إبادة جماعية ضد المتحدثين بالروسية شرق أوكرانيا، ورفضت كييف وحلفاؤها الغربيون الاتهامات ووصفوها بأنها دعاية لا أساس لها.

في اجتماع متلفز مع مجلس الأمن الروسي يوم الجمعة، ناشد بوتين الجيش الأوكراني للإطاحة بزعمائهم "النازيين الجدد".

قال: "خذوا السلطة بأيديكم".

وأعلنت الدول الغربية عن سلسلة من العقوبات على روسيا، بما في ذلك إدراج بنوكها في القائمة السوداء وحظر صادرات التكنولوجيا. لكنهم لم يصلوا إلى حد إجبارها على الخروج من نظام SWIFT للمدفوعات المصرفية الدولية.

وفي الأمم المتحدة، استخدمت روسيا حق النقض ضد مشروع قرار لمجلس الأمن يستنكر تحركها صوب أوكرانيا، بينما امتنعت الصين عن التصويت، وهو ما اعتبرته الدول الغربية دليلاً على عزلة روسيا. كما امتنعت الإمارات العربية المتحدة والهند عن التصويت بينما صوّت الأعضاء الـ 11 الباقون لصالح القرار.

وقال مسؤولون إن البيت الأبيض طلب من الكونغرس 6.4 مليار دولار كمساعدات أمنية وإنسانية للأزمة، وأصدر بايدن تعليمات لوزارة الخارجية الأميركية بالإفراج عن 350 مليون دولار من المساعدات العسكرية.

وحثت السلطات الأوكرانية المواطنين على المساعدة في الدفاع عن كييف من تقدم الروس. ووفقاً لمسؤول إغاثة في الأمم المتحدة، احتمت بعض العائلات بالملاجئ وغادر مئات الآلاف منازلهم بحثاً عن الأمان.

وقالت أوكرانيا إن أكثر من ألف جندي روسي قتلوا. ولم تنشر روسيا أرقام الضحايا. وقال زيلينسكي في وقت متأخر يوم الخميس إن 137 جندياً ومدنياً قتلوا وأصيب المئات.

وصوّت الأوكرانيون بأغلبية ساحقة لصالح الاستقلال عند سقوط الاتحاد السوفييتي وتأمل كييف في الانضمام إلى الناتو والاتحاد الأوروبي - وهي تطلعات تثير حنق موسكو.

لكن حتى مع اشتداد حدة القتال، أشارت الحكومتان الروسية والأوكرانية إلى انفتاحهما على المفاوضات، وقدمت بصيص أمل للدبلوماسية منذ أن بدأت روسيا تحركها.

وقال متحدث باسم زيلينسكي إن أوكرانيا وروسيا ستتشاوران في الساعات المقبلة بشأن موعد ومكان المحادثات.

وقال الكرملين في وقت سابق إنه عرض الاجتماع في العاصمة البيلاروسية مينسك بعد أن أعربت أوكرانيا عن رغبتها في مناقشة إعلان نفسها دولة محايدة، بينما اقترحت أوكرانيا وارسو كمكان. وأدى ذلك، بحسب المتحدث الروسي دميتري بيسكوف، إلى "توقف" الاتصالات.

وقال المتحدث باسم زيلينسكي سيرغي نيكيفوروف في منشور على فيسبوك "أوكرانيا كانت ولا تزال مستعدة للحديث عن وقف إطلاق النار والسلام". وأضاف "اتفقنا على اقتراح رئيس الاتحاد الروسي".

لكن المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس قال إن عرض روسيا كان محاولة لإجراء دبلوماسية "بفوهة البندقية" وإنه يتعين على جيش بوتين التوقف عن قصف أوكرانيا إذا كان جاداً بشأن المفاوضات.

(م ش)