​​​​​​​الإدارة الذاتية لإقليم الجزيرة: إدارة الجامعة في الحسكة ترفض استلام المباني ومحتوياتها التي أمّناها

تسبب تعنّت حكومة دمشق وتهربها من تحمّل مسؤولياتها، في عرقلة العملية التعليمية واستمرار إغلاق فروع "جامعة الفرات" في الحسكة، لا سيما مع استمرار رفض إدارة الجامعة استلام المباني ومحتوياتها التي أمّنتها الإدارة الذاتية لإقليم الجزيرة، وسط استعداد الإدارة الذاتية توفير كافة التسهيلات اللازمة لاستمرار العملية التعليمية.

​​​​​​​الإدارة الذاتية لإقليم الجزيرة: إدارة الجامعة في الحسكة ترفض استلام المباني ومحتوياتها التي أمّناها
الجمعة 25 شباط, 2022   06:30
الحسكة

استغلت حكومة دمشق الهجوم الذي شنه مرتزقة داعش على سجن الصناعة في مدينة الحسكة أواخر كانون الثاني/ يناير، لتعليق الدوام في كليات "جامعة الفرات" في مدينة الحسكة، مدعية أن قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية من تعرقل عمل الكليات وتتخذها نقاطاً عسكرية وأمنية لها.

وأعلنت وزارة التعليم العالي التابعة لحكومة دمشق منذ الـ 9 من شباط / فبراير الجاري، تعليق العملية الامتحانية في كافة الكليات والمعاهد التابعة لـ "جامعة الفرات" في مدينة الحسكة، والتي لا تزال معلّقة إلى لحظة إعداد التقرير.

من جانبها، أعلنت الإدارة الذاتية لإقليم الجزيرة في الـ 15 من الشهر نفسه، عبر بيان كتابي نشرته على مواقعها الرسمية، أنها خاطبت إدارة "جامعة الفرات" - عبر إدارة المقاطعة ولجان التربية - من أجل تسليم كل ما تم المحافظة عليه من أرشيف ومستلزمات وأجهزة تخص الكليات، وتسليم مبنى كلية الزراعة ومدرسة أخرى لإدارة الجامعة ليتمكن الطلبة من استكمال دراستهم وتقديم امتحاناتهم.

وأكدت الإدارة في بيانها أن إدارة الجامعة علّقت الامتحانات، ولم تستلم الأرشيف والأجهزة ومفاتيح الكلية بالرغم من مخاطبتها. ورأت الإدارة في ذلك تهرباً من جهة دمشق من مسؤولياتها تجاه الطلبة بهدف نقل الكليات إلى مناطق أخرى، تحت حجج واهية، وبغية تشويه الحقائق.

وكانت مدينة الحسكة قد شهدت في الـ 20 من كانون الثاني/ يناير الماضي، هجوماً لمرتزقة داعش على سجن الصناعة الواقع في حي غويران في الجهة الجنوبية للمدينة، والمخصص لاحتجاز معتقلي المرتزقة، ما أدى إلى انتشار الخلايا في الأبنية والأحياء المجاورة للسجن، منها كليات لـ "جامعة الفرات"، إلا أن قوى الأمن الداخلي استطاعت السيطرة على السجن بمساندة قوات سوريا الديمقراطية، وفرض الاستسلام على الخلايا ومعتقلي المرتزقة الفارين من السجن.

وتشهد المنطقة المحيطة بسجن الصناعة انتشاراً لقوى الأمن الداخلي، بعد انتهاء القوات العسكرية مهامها في تمشيط الأحياء المجاورة للسجن، وعودتها إلى قواعدها العسكرية البعيدة عن المنطقة، حسب ما أكده قائد مجلس إقليم الجزيرة العسكري حسين السلمو، في معرض رده على الادعاءات والمزاعم التي تتحدث عن سيطرة قسد على مباني الكليات في مدينة الحسكة واتخاذها نقاطاً عسكرية لها.

ونفى السلمو في حديث لوكالتنا هذه المزاعم، مؤكداً أن وجود القوات الأمنية على أطراف تلك المباني لا يتجاوز دورها الحراسة والحفاظ على أمن الكليات فقط، وعزا السلمو هذه الادعاءات إلى الحرب الخاصة التي تمارسها حكومة دمشق ضد الإدارة الذاتية ومؤسساتها.

وقال: "كانت حماية هذه الكليات طيلة السنوات السابقة مسؤولية قواتنا الأمنية، ولم تشهد الكليات سابقاً أي خرق أمني أو إعاقة للعمل التعليمي مطلقاً".

وفي إحاطة حول مجريات ما حدث في سجن الصناعة وتعرض مباني الكليات للضرر، أوضح السلمو أنه بعد هجوم خلايا مرتزقة داعش على سجن الصناعة في حي غويران، تمركزت خلايا داعش في المباني المحيطة بالسجن كمباني كليتي الاقتصاد والهندسة المدنية والمعهد التقني ومرآب البلدية الجنوبية والفرن وغيرها، وارتقى مواطنون؛ مدنيون وعسكريون شهداء بفعل ذلك التمركز، الأمر الذي دفع قواتهم إلى التدخل بكل حزم.

وأضاف السلمو أنه ونتيجة تحصّن خلايا داعش في سجن الصناعة والمباني المحيطة به، ولإثارة الفوضى والتشويش على القوات العسكرية، أقدم مرتزقة داعش على إحراق بعض المباني، مما أدى إلى تضررها بنسبة كبيرة، وكذلك قامت باستهداف آليات مخصصة لنقل المحروقات في المسعى نفسه.

فيما أكد الرئيس المشترك للمجلس التنفيذي في إقليم الجزيرة، طلعت يونس، في حديث لوكالتنا، أن حكومة دمشق وعبر مؤسساتها لم تستجب إلى الآن للمبادرات التي قدمتها الإدارة الذاتية.

ونوّه يونس إلى أن كليات "جامعة الفرات" المختلفة موجودة ضمن مناطق الإدارة الذاتية قبل هجوم خلايا داعش على سجن الصناعة في حي غويران، وكانت هذه الكليات تُخدم من قبل الإدارة الذاتية من أجل توفير البيئة المناسبة لاستمرار العملية التعليمية بشكل سليم.

وقال: "بعد تصدي قواتنا العسكرية لخلايا داعش تضررت بعض الأبنية والمؤسسات ومنازل المدنيين، فعملت الإدارة الذاتية عبر مؤسساتها الخدمية على تسهيل عودة كافة الأهالي إلى حيي الزهور وغويران، وكذلك عملت القوات الأمنية والمؤسسات الخدمية على الحفاظ على ما تبقى في هذه المؤسسات والكليات والأبنية من وثائق وأجهزة ووضعها في أماكن ومستودعات".

وأكد يونس أن الإدارة الذاتية عملت وتعمل من أجل عدم توقف سير العملية التعليمية عبر إيجاد البدائل؛ من أجل تأمين البنية والبيئة الآمنة لعودة هذه المؤسسات التعليمية إلى العمل، بعد أن قامت مؤسسات الإدارة الذاتية بجمع كل ما تبقى في المؤسسات التعليمية من أثاث وسجلات وأرشيف وأجهزة وحفظها في أماكن خاصة بها.

وأوضح يونس أنه بعد أن قررت إدارة الجامعة والحكومة في دمشق إيقاف الامتحانات، تم مخاطبة إدارة "جامعة الفرات" عبر إدارة المقاطعة والمؤسسات ولجان التربية للتنسيق والتعاون من أجل تأمين مراكز بديلة للأبنية المتضررة، مثل إعطائهم كتل أبنية مدرسية وكذلك مبنى كلية الزراعة، ولتسليمها كل ما تم المحافظة عليه من أرشيف وأجهزة.

مضيفاً أنه حرصاً منهم على استمرار العملية التعليمية، وتأمين عودة الطلبة إلى مقاعد الدراسة، وتقديم امتحاناتهم، وعدم اتخاذ ذلك ذريعة لنقل الكليات إلى مناطق أخرى يصعب على الطلبة الذهاب إليها وتقديم امتحاناتهم فيها.

ويرى طلعت يونس في مزاعم وادعاءات حكومة دمشق، أنها مساعٍ سياسية لتشويه عمل الإدارة الذاتية ومحاولة تشويه المقاومة البطولية لأهالي مدينة الحسكة، وقواتها الأمنية والعسكرية، واختلاق البلبلة والتهرب من مسؤولياتها أمام الطلبة، قائلاً: "بدلاً من العمل الجاد لتسهيل عملية التعليم، تعمل بشكل دؤوب عبر إعلامها على اتهام الإدارة الذاتية وقوات المنطقة".

ووجه الرئيس المشترك للمجلس التنفيذي في الإدارة الذاتية لإقليم الجزيرة، طلعت يونس، رسالة لأهالي المنطقة، وخص بها الطلبة، وضح فيها أن مؤسسات الإدارة الذاتية قدمت مبادرات للحل وتسليم كل الأوراق والأرشيف والأجهزة، وتأمين الظروف الآمنة، وتوفير مباني لإعادة العملية التعليمية، لكن "جامعة الفرات" هي التي ترفض ولم تتحرك بعد.

وقال يونس: "مبادرتنا سارية، ومستعدون لتأمين ما يلزم لعودة العملية التعليمية، إلا أن تعنّت إدارة الجامعة ومن ورائها حكومة دمشق، هي التي تجعل هذه المبادرات عالقة دون رد، ونؤكد أننا في الإدارة الذاتية مستعدون وجاهزون لتوفير كل ما يلزم من أجل أبنائنا الطلبة وأهلنا من أجل استمرار العملية التعليمية في مدننا، وعدم نقل الكليات تحت حجج وذرائع واهية، إلى مناطق أخرى لن يستطيع الطلبة الوصول إليها".

ويرى مراقبون لما يدور في الحسكة، أنه محاولة من حكومة دمشق لتأجيج الرأي العام، وإثارة الفتن وضرب الاستقرار الذي تشهده شمال شرق سوريا، وتندرج ضمن إطار الحرب الخاصة التي تشنها الأطراف الإقليمية والدولية لوأد المشروع الديمقراطي في المنطقة، الذي أصبح يمثل أمل الشعب السوري لحل الأزمة السورية.

(أم)

ANHA