وزير خارجية أرتساخ: ما تمارسه تركيا من سياسات تشكل تهديداً كبيراً للسلام والاستقرار الإقليمي والعالمي

أكد وزير خارجية جمهورية أرتساخ، دافيت بابيان، إن الدولة التركية تمارس سياسة إرهاب الدولة ضد جميع المكونات والأعراق والأديان في المنطقة، ولفت إلى أن الدعم التركي للإرهاب يشكل خطراً على الأمن والسلام العالمي، وأكد أن تركيا تنظر إلى جميع المنظمات الكردية كـ "إرهابية" لأن سياستها قائمة على الإبادة الجماعية.

وزير خارجية أرتساخ: ما تمارسه تركيا من سياسات تشكل تهديداً كبيراً للسلام والاستقرار الإقليمي والعالمي
الخميس 24 شباط, 2022   00:23
مركز الأخبار - كيفارا شيخ نور

وجاء ذلك في حوار خاص أجرته وكالتنا مع وزير خارجية جمهورية أرتساخ، دافيت بابيان، خلال حديثه عن ضرورة رفع اسم حزب العمال الكردستاني من "قائمة الإرهاب". حيث أكد بابايان أن تركيا تتبع سياسة إبادة جماعية بحق الكرد وتنظر إليهم كمنظمات إرهابية، وانتقد التخاذل الدولي في وضع حد للدعم التركي للإرهاب.

وفيما يلي نص الحوار:

*منذ بداية القرن العشرين، قُتل الكرد والأرمن والعرب على أيدي الأنظمة التركية المتعاقبة، وسط صمت إقليمي ودولي. وبدلاً من معاقبة تركيا، قامت الولايات المتحدة والمجلس الأوروبي بمعاقبة الشعوب التي تتوق إلى الحرية عبر إدراج اسم حزب العمال الكردستاني في "قائمة الإرهاب" الخاصة به. برأيك كيف أثّرت هذه السياسة على حقوق الشعب الكردي؟

الدولة التركية تعمل منذ أواخر القرن التاسع عشر على نشر سياسة الإبادة الجماعية ضد الجماعات العرقية والدينية المختلفة. ونتيجة لسياسة الإبادة الجماعية هذه، تم تنفيذ أول إبادة جماعية في تاريخ البشرية - الإبادة الجماعية للأرمن في عام 1915. كما ارتكبت الدولة التركية الإبادة الجماعية للشعب اليوناني والإيزيدي والآشوري، مما أدى إلى مقتل الملايين بوحشية، وتم تهجير الملايين قسراً وترحيلهم. كما حُرم الأرمن واليونانيون والآشوريون والإيزيديون من وطنهم التاريخي ونُهبت ودُمرت ممتلكاتهم وثرواتهم المادية وغير المادية.

كان الشعب الكردي أيضاً هدفاً لسياسة الإبادة الجماعية التركية لعقود. كما عانى الكرد من خسائر فادحة وتمت معاملتهم بشكل غير إنساني. الكرد هم من أكبر القوميات في العالم ولكن ليس لديهم دولة مستقلة.

لم تغيّر الدولة التركية سياساتها وأهدافها المتعلقة بالإبادة الجماعية؛ بل إنها تسعى باستمرار إلى منع الاعتراف الدولي بالإبادة الجماعية المذكورة أعلاه، والتي تعادل ارتكاب الإبادة الجماعية في المجالات السياسية والقانونية والأخلاقية. باتباع هذا المنطق، تصنف تركيا المنظمات والأفراد المختلفين الذين يطالبون بحقوقهم وحريات شعوبهم بأنهم إرهابيون.

*تستخدم تركيا الأسلحة الكيماوية ضد الكرد من جهة، وتهاجم الكرد والعرب والأرمن وتحتل أراضيهم وتهجرهم، وتحدث تغييراً ديمغرافياً في مناطقهم من جهة أخرى، وتدفع بالسياسيين الكرد في تركيا إلى السجون، أليس هذا إرهاباً؟

طبعاً هذا إرهاب، لكن في أخطر مظاهره "إرهاب الدولة".

*يقاتل الكرد من أجل حقوقهم المشروعة، وتركيا تدعم جبهة النصرة وداعش وغيرها من التنظيمات الإرهابية. أيهما يجب وضعه على "قائمة الإرهاب" تركيا أم حزب العمال الكردستاني؟

كما ذكرنا، في حالة تركيا، لديها سياسة إرهابية ترعاها الدولة، وفي هذا الإطار أقامت أنقرة علاقات وثيقة للغاية مع مختلف المنظمات الإرهابية والمتطرفة. واجه سكان أرتساخ هذا عام 2020 خلال الحرب التي شنتها أذربيجان بمشاركة مباشرة من تركيا وآلاف المقاتلين الإرهابيين الذين جلبتهم تركيا إلى المنطقة، وكان من بينهم ممثلون عن تنظيم داعش وجماعات إرهابية أخرى. يشكل هذا النوع من السلوك تهديداً كبيراً للسلام والاستقرار الإقليمي والعالمي. يجب على المجتمع الدولي أن يتفاعل بشكل صحيح مع هذا الأمر. وللأسف، لا نرى أي نوع من الاستجابة. إن عدم الرغبة أو عدم القدرة على الاستجابة سيجلب عواقب لا يمكن التنبؤ بها. العالم لديه وقت محدود للغاية لتطوير وتطبيق الاستراتيجية المناسبة، وإذا لم يحدث هذا فسيكون قد فات الأوان وسيؤدي إلى نتائج رهيبة.

على حدّ علمي، تم الاعتراف بحزب العمال الكردستاني كمنظمة إرهابية فقط من قبل عدة دول ومنظمات؛ بل إن بعض الدول رفضت الاعتراف بحزب العمال الكردستاني كمنظمة إرهابية. المشكلة هنا ليست حزب العمال الكردستاني نفسه؛ بل سياسة أنقرة ضد الشعب الكردي. وهذه السياسة التي هي سياسة إبادة جماعية وتصنيف المنظمات الكردية المختلفة كمنظمات إرهابية، ليس سوى استمرار سياسة الدولة في الاضطهاد والإبادة الجماعية تجاه الشعب الكردي.

*هناك مثقفون ومحللون في الشرق الأوسط والعالم يؤكدون أن تحقيق السلام في الشرق الأوسط يمكن تحقيقه بإزالة اسم حزب العمال الكردستاني من "قائمة الإرهاب". كيف تقرأ هذا الجهد؟

كما ذكرت أن المشكلة ليست في أي منظمة معينة، فإن القضية الأساسية هي السياسة تجاه أمة معينة، ولا يمكن استعادة العدالة وضمان السلام المستقر في المنطقة وداخل تركيا إلا بعد تغييرات جوهرية في فلسفة بناء الدولة التركية، والاعتراف بالمساواة بين الجماعات القومية والدينية المختلفة في تركيا، والتخلي عن سياسة الإبادة الجماعية والتمييز. المشكلة ليست الشعب التركي نفسه. إذ يوجد أناس طيبون وأشرار، لكن هناك حالات خطيرة وسيئة. الدولة التركية هي بالضبط مثل هذا النوع من الدول.

(ح)

ANHA