الأزمة الأوكرانية وتأثيراتها - شكري كدك

الأزمة الأوكرانية وتأثيراتها - شكري كدك
الأربعاء 23 شباط, 2022   23:25

سوريا هي إحدى الدول التي ستتأثر بالأزمة الروسية الأوكرانية، فقد تحدث تطورات جديدة في الأزمة السورية. لذلك تتابع سوريا عن كثب خطوات روسيا، وقد سارعت إلى الاعتراف بدونباس التي اعترف بوتين باستقلالها.

بما أن الكتلة المناوئة لروسيا تسعى جاهدة إلى إيجاد طريقها، فيبدو من الصعب جداً عليها المضي قدماً دون الإضرار ببعضها البعض. يبدو أنهم مشتتون في مواجهة روسيا. عندما ينظر المرء إلى خيارات الدول الغربية، نجد أن العقوبات الشديدة لا تبدو ممكنة. والضرر الناجم عن هذه الأزمة سيكون أكبر على أوروبا منه على روسيا. خاصة أنه قد لا يتم فرض عقوبات من ألمانيا ودول أخرى، والتي ستتأثر بأزمة الغاز الطبيعي، ولن تفرض عقوبات مؤثرة على روسيا.

نظراً لأن التكهنات المبنية على التقديرات غير دقيقة، فإن سيناريوهات الأزمة مختلفة أيضاً. هناك أزمة ذات خلفيات قديمة جداً. والمشكلة التي دفعت أوروبا إلى شفا الحرب هي الرغبة في الهيمنة، وقد أظهرت الولايات المتحدة وبريطانيا أنها أكثر ميلاً إلى الحرب من أوكرانيا نفسها. وباسم المؤازرة، يشعلون النار في أوكرانيا ولن يفوا حتى بالوعود التي قطعوها. كما أنهم لن يستطيعوا أن يجبروا روسيا على شيء من خلال العقوبات.

يحاول القادة السياسيون الأتراك، من الحكومة والمعارضة، إطلاق خطاب مناهض للحرب، إلا أن جرائمهم ضد الكرد واضحة للعيان، لكنهم يقدمون أنفسهم كسفراء للديمقراطية ويتحدثون عن السلام، وهذا يظهر نفاقهم. وتقول الأمم المتحدة إن "العمل العسكري في أوكرانيا انتهاك لحقوق الإنسان" هي عمياء لدرجة أنها لا ترى هجمات تركيا على روج آفا.

من المرجح أن يكون تأثير الأزمة الأوكرانية على الشرق الأوسط كبيراً بقدر الأزمة نفسها، وذلك جراء سياسات تركيا المتهورة. العقوبات المحتملة ضد روسيا أو الحرب ستجبر تركيا على توضيح موقفها، ومن الواضح أنها ستقف إلى جانب الناتو وتتجه إلى الاتحاد الأوروبي من أجل المصالح الاستراتيجية.

من غير المعروف ما إذا كان حل الأزمة السورية سينبثق من الأزمة الأوكرانية. وسيتم مكافأة تركيا على انخراطها في التكتل ضد روسيا، وتعاونها بشأن العقوبات وحتى دورها في الناتو. وقد تظهر مساعٍ جديدة في سوريا.

 ربما سيتم مناقشة وجود الأتراك في مناطق أخرى وخاصة إدلب. في الحقيقة، يمكن أيضاً توجيه الأنظار إلى جرائمها في الأراضي المحتلة. من أجل الدخول في مرحلة جديدة، ربما يتم إعادة توزيع الأوراق بما فيها الانتشار العسكري.

روسيا سترغب في وقوف تركيا إلى جانبها في أزمة أوكرانيا، وقد صرحت روسيا أن "الخلافات في الرأي حول أوكرانيا لا تمنع علاقاتنا مع تركيا". ومن المعروف أن هناك عدم توافق ليس فقط في أوكرانيا، ولكن أيضاً في العديد من القضايا الأخرى. إن استمرار العلاقات سيعتمد على مسار هذه الأزمة.

علاقات تركيا مع روسيا واسعة جداً ومعقدة، بالإضافة إلى العلاقات في مجالات الطاقة والتجارة والعسكرية والسياسية، هناك علاقات إيجابية فيما يتعلق بليبيا وسوريا وناغورني قراباخ. فإذا تغيرت علاقات روسيا مع تركيا بعد هذه التطورات، فسنرى انعكاس ذلك أولاً في سوريا. والجدير بالذكر أن روسيا تولي اهتماماً لتحركات تركيا؛ لأنها شاركت في عدد من الحركات المناهضة لروسيا وانحازت إلى أوكرانيا، حيث باعتها طائرات مذخرة بدون طيار.

الرأي السائد هو أن مساعي الحد من الصراع بين روسيا وأوكرانيا سوف تتواصل، والعلاقات والصراعات والصداقات والعداوات متشابكة لدرجة أنه لا يمكن للمرء أن يعرف مدى تضارب العلاقات. إن القول بأن هذا الصراع يمكن أن يؤدي إلى صراع عالمي ليس تقييماً دقيقاً في هذه المرحلة. كما أن الحل يبدو صعباً أيضاً على المدى القصير.

وتجدر الإشارة إلى أن روسيا لن تواجه العام لوحدها، ومن المرجح أن يكون هناك دعم صيني. وفي وقت سابق وصفت وسائل الإعلام زيارة بوتين غلى الصين على أنها جاءت في هذا الإطار نوعاً ما. يجب على الولايات المتحدة والغرب أن يأخذوا وجود الصين في هذا التوازن بعين الاعتبار، والتي تشكل "التهديد الأكبر". الدول الـ 14 التي انضمت حديثاً إلى حلف الناتو، كانت سابقاً أعضاء في دول الاتحاد السوفييتي، وهي تحيط بروسيا، وستكون أوكرانيا الحلقة الأخيرة في هذا الحصار.

يجب على السياسة والدبلوماسية الكردية أن تفكر بمدى تأثير هذه الأزمة وحالة الحرب العالمية على الكرد وجغرافيتهم، وعلى الرغم من أنه من الصعب التكهن بمسار تطور هذه القضية، إلا أنها تهم الكرد وتؤثر عليهم. يجب أن يكونوا على دراية بالمخاطر المحتملة، وكذلك بالفرص التي يمكن أن تتيحها.

(ك)