تل تمر الشوكة في عين داعش وتركيا.. تلاحم المكونات وصمودها دحر هجوم داعش عام 2015

ساهم 108 شهيداً وتسعون يوماً من الصمود وتلاحم مكونات ناحية تل تمر، في انتصار أهالي الناحية على مرتزقة داعش عام 2015 وإفساح المجال اليوم، لتدوين حكاية أخرى عن الصمود في وجه جيش الاحتلال التركي ومرتزقته، عبر ذات الروح ومن ذات المكونات وذات البنادق السائرة على درب النصر على داعش.

تل تمر الشوكة في عين داعش وتركيا.. تلاحم المكونات وصمودها دحر هجوم داعش عام 2015
تل تمر الشوكة في عين داعش وتركيا.. تلاحم المكونات وصمودها دحر هجوم داعش عام 2015
تل تمر الشوكة في عين داعش وتركيا.. تلاحم المكونات وصمودها دحر هجوم داعش عام 2015
تل تمر الشوكة في عين داعش وتركيا.. تلاحم المكونات وصمودها دحر هجوم داعش عام 2015
تل تمر الشوكة في عين داعش وتركيا.. تلاحم المكونات وصمودها دحر هجوم داعش عام 2015
تل تمر الشوكة في عين داعش وتركيا.. تلاحم المكونات وصمودها دحر هجوم داعش عام 2015
تل تمر الشوكة في عين داعش وتركيا.. تلاحم المكونات وصمودها دحر هجوم داعش عام 2015
تل تمر الشوكة في عين داعش وتركيا.. تلاحم المكونات وصمودها دحر هجوم داعش عام 2015
تل تمر الشوكة في عين داعش وتركيا.. تلاحم المكونات وصمودها دحر هجوم داعش عام 2015
تل تمر الشوكة في عين داعش وتركيا.. تلاحم المكونات وصمودها دحر هجوم داعش عام 2015
تل تمر الشوكة في عين داعش وتركيا.. تلاحم المكونات وصمودها دحر هجوم داعش عام 2015
الأربعاء 23 شباط, 2022   04:01
الحسكة - ديار أحمد

تُعرف ناحية تل تمر التابعة لمقاطعة الحسكة، بتعدد مكوناتها المتعايشة منذ القدم "الكرد، والعرب، والآشور، والسريان"، ما يجعلها فسيفساء متكاملة تعرف بـ "سوريا الصغرى".

مع بدء الأزمة السورية، باتت الناحية الصغيرة الواقعة شمال الحسكة، محط أنظار العديد من القوى، بسبب موقعها الاستراتيجي المهم، كونها تشكل عقدة وصل تربط بين العديد من المدن والبلدات، وتشكل جسراً للعبور إلى الداخل السوري من خلال الطريق الدولي السريع M4.

في الـ 23 من شباط/ فبراير عام 2015 شهدت الناحية أعنف هجوم شنه مرتزقة داعش، حيث ارتكبوا في ساعات متأخرة من الليل جرائم بحق أهالي الناحية، وفي مقدمتهم الآشوريون، إذ اختطفوا قرابة 250 آشورياً، بعد الهجوم من محورين بشكل مخطط ومنسّق مع دولة الاحتلال التركي التي دعمتها في فصل مركز الناحية عن قراها، من خلال ضخ مياه نهر الخابور ليلتها.

كيف بدأ الهجوم على تل تمر؟

يقول القيادي في مجلس تل تمر العسكري، خابور أكاد، في حديثه عن تلك الفترة "هاجم داعش الناحية من عدة محاور؛ نقطة انطلاقه كانت جبل كزوان، كان يهدف إلى محاصرة المدينة من كافة الجهات، من خلال الوصول عبر الجهة الجنوبية للناحية إلى الجهة الغربية والشرقية، بهدف قطع طريق الناحية الذي يربطها بمدينة الحسكة جنوباً، وقطع طريق الناحية الذي يصلها بمدينة قامشلو شرقاً".

وأضاف "وكان الهدف كذلك قطع طريق الناحية المؤدي إلى حلب غرباً، ليتم فيما بعد محاصرتها بعد الوصول إلى الجهة الشمالية للناحية وقطع طريق الناحية الذي يصلها بناحيتي سري كانيه وزركان".

وأكد أنه مع بدء الهجوم أقدمت دولة الاحتلال التركي على ضخ مياه نهر الخابور، ليقسم المنطقة إلى قسمين، شرق الخابور وغربه، ليعرقل تحرك القوات العسكرية المدافعة عن الناحية، الأمر الذي تسبب بخطف مرتزقة داعش لأكثر من 250 مواطناً.

المقاتل سوار روجدم، أحد المقاتلين والمدافعين عن الناحية خلال ذلك الهجوم، قال: "دولة الاحتلال التركي قامت بضخ المياه في المساء بشكل كبير، قبل الهجوم بساعات، تلاه هجوم مرتزقة داعش على الناحية وقراها، بعد أن أصبح النهر سداً أمام قواتنا، بحيث لم نعد نستطيع الوصول إلى الضفة الأخرى لإمداد القوات بالذخيرة".

مضيفاً "المرتزقة كانوا قد جهزوا سابقاً لهذا الهجوم، حيث تمركز بعد الهجوم قناصتهم في الجهة المقابلة للجسر الذي لم يبق لنا سواه للوصول إلى الضفة الأخرى، الجسر الواصل بين مركز الناحية وقرية غيبش غرباً".

واختارت وحدات حماية الشعب YPG، ووحدات حماية المرأة YPJ، والمجلس العسكري السرياني، وقوات حرس الخابور الآشورية، إلى جانب سكانها الذين لم يفرطوا بالناحية، ورفضوا مغادرتها، المقاومة وعدم التخلي عن الناحية، على الرغم من الهجوم الواسع الذي استهدفها، والذي استمر ثلاثة أشهر.

ثلاثة أشهر من الهجمات.. كيف أُفشلت؟

وعن أهم ما ساهم في إفشال الهجوم وهزيمة داعش، يقول القيادي خابور أكاد "نحن شعوب تل تمر بكردها وآشورها وسريانها وعربها، متعايشون منذ مئات السنين، وبداية الهجوم القوي على المنطقة وبداية الخطر، توحدنا كقوات عسكرية بكافة التسميات، بروح مقاومة واحدة للدفاع عن تل تمر؛ لأن هدفنا واحد وعدونا واحد".

مؤكداً أن مقاومة المكونات حينها وتقديم 108 شهيداً، استطاعت كسر هجمات مرتزقة داعش على الناحية، وقال: "تكاتف المكونات والمقاومة حدّ من تدنيس المرتزقة لمناطقنا المقدسة، وكانت النواة للمقاومة وهزيمة داعش".

مضيفاً "كنا نتحرك في صد الهجوم مع الآشوري والسرياني، كنا نهدف إلى تحرير المنطقة سوياً، لم يكن هناك فرق بين المكونات، كنا يداً واحدة في وجه مرتزقة داعش الذين كانوا يهدفون إلى تدمير المنطقة بشكل كامل كما فعلوا في كنائس الآشوريين".

ويستذكر من جهته، الرئيس المشترك لمجلس ناحية تل تمر، جوان ملا أيوب، تلك الفترة، قائلاً "في الـ 23 من شباط، بدأ أهالي ناحية تل تمر وبكافة المكونات بمساندة قواتهم العسكرية وأبنائهم، كل منهم بحسب إمكاناته، إلى جانب خروج البعض الآخر لحماية مركز الناحية وقراها، عبر مناوبات لمنع عمليات التسلل، وامتزجت فيها دماء الكردي والعربي والآشوري للدفاع عن المدينة في خندق واحد وبيد واحدة".

/ar/uploads/files/2022/02/23/060301_jwan-mla-aywb-28kbyr29.webp

وكذلك قال القائد العام لقوات الناطورة روبرت أيشو، المنضوية تحت راية قوى الأمن الداخلي لشمال وشرق سوريا "لا أحد يستطيع وصف تلك الأيام إلا مَن عاشها، اتحد سكان المنطقة حينها بحيث كان هدفنا واحداً وعدونا واحد، لم نكن نميز بأن المقاتل الذي يقف إلى جانبنا هو آشوري أم عربي أم كردي، لم يكن هناك شيء اسمه مكونات مختلفة، كنا شعباً واحداً ذو هدف واحد".

كيف يرى شهود العيان والمقاومين الـ  23 من شباط؟

ويصف القائد العام لقوات الناطورة روبرت أيشو، تاريخ الـ  23 من شباط عام 2015 بـ"التاريخ المؤلم لحوض الخابور ومكونات تل تمر"، مشيراً إلى الهجوم الذي شنه مرتزقة داعش، بدعم من دولة الاحتلال التركي على الناحية، بدءاً من قرى الآشوريين جنوباً، وقراها غرباً.

وكذلك وصفها الرئيس المشترك لمجلس ناحية تل تمر، قائلاً: "سكان تل تمر بجميع المكونات على أبواب ذكرى أليمة وهي هجوم داعش على المنطقة بأسلحته الثقيلة وبشكل عنيف، أدى إلى استشهاد عدد كبير من القوات العسكرية، والمدنيين، الذين دافعوا عن المدينة وشعبها حينها".

واعتبرت من جهتها المواطنة الآشورية من ناحية تل تمر جميلة كاكو، ذلك الهجوم، إبادة جماعية بحق المواطنين، ومحاولة إنهاء وجود مكونات المنطقة من خلال ما أقدم عليه مرتزقة داعش من تدمير للكنائس وحرق للقرى.

/ar/uploads/files/2022/02/23/060230_jmylh-kakw-28kbyr29.webp

فيما يرى القيادي في مجلس تل تمر العسكري خابور أكاد في الـ 23 من شباط، تاريخ إثبات الشعوب لوجودها وقدرتها مع قواتها على حماية المنطقة، في وجه داعش الذي خطط حينها لاحتلال الناحية.

الفرق بين احتلال الدولة التركية وداعش للمنطقة

عادت وشهدت ناحية تل تمر، عقب خمسة أعوام من دحر الهجوم والانتصار على مرتزقة داعش، الهجمات ذاتها، من قبل دولة الاحتلال التركي، بعد احتلالها لمدينة سري كانيه وكري سبي/ تل أبيض ووصولها إلى مشارف ناحية تل تمر أواخر عام 2019.

ومنذ أكثر من عامين يستمر جيش الاحتلال التركي ومرتزقته، بشن هجمات يومية على الناحية، وارتكاب جرائم بحق أهلها، بأساليب مختلفة، وسط استمرار مقاومة أهالي الناحية بروح المقاومة التي أبداها الأهالي ضد مرتزقة داعش عام 2015.

ويؤكد الرئيس المشترك لمجلس ناحية تل تمر جوان ملا أيوب أنه منذ تدخّل جيش الاحتلال التركي بشكل مباشر عام 2019، ووصوله إلى مشارف الناحية، تشهد تل تمر قصفاً برياً يومياً بالقذائف والصواريخ، يستهدف مقدسات المكونات من دور عبادة ومزارات، إلى جانب البنية التحتية كالمدارس وشبكات التيار الكهربائي، ومحطات المياه والمنشآت العامة، ويرتكب بحق سكان الناحية جرائم يومية.

ترى المواطنة الآشورية من ناحية تل تمر جميلة كاكو أنه لا يوجد فرق بين هجمات جيش الاحتلال التركي وهجمات مرتزقة داعش عام 2015، قائلة: "الاحتلال التركي يعيد التاريخ ذاته، وبنفس الطرق، من خلال استهدافه للمنطقة، واستهداف القرى الآشورية المأهولة بالسكان، كما فعل داعش".

فيما اعتبر القيادي خابور أكاد أن دخول جيش الاحتلال التركي المباشر إلى الأراضي السورية واحتلالها، واستمراره في مهاجمة ناحية تل تمر، استكمال لما فشل فيه وما كان يسعى إليه مرتزقة داعش عام 2015، قائلاً "تدخّله هو استكمال لمخطط داعش".

/ar/uploads/files/2022/02/23/060321_khabwr-akad-28kbyr29.webp

وأكد على تحوّل العديد من القرى على مشارف ناحية تل تمر المحتلة من قبل جيش الاحتلال التركي ومرتزقته، من خلال احتلال الدولة التركية، إلى منابع إرهاب ضد الناحية والمنطقة.

بعد سبعة أعوام من الانتصار وأكثر من عامين من المقاومة ضد هجمات جيش الاحتلال التركي، تل تمر إلى أين؟

يشير القيادي خابور أكاد إلى استمرار مكونات المنطقة وقواتها العسكرية في الذود عن المنطقة، قائلاً: "قدمنا 108 مقاتلاً من مكونات المنطقة شهداء عام 2015، للنيل من داعش وإفشال هجومه على الناحية، واليوم وبعد سبعة أعوام نجد أن القوات العسكرية ذاتها والمكونات أيضاً ذاتها تقف صامدة في وجه الاحتلال التركي".

معاهداً على مواصلة الطريق، والحد من تلاعب أي قوى بمصير مكونات الناحية، متوجهاً برسالة إلى شعوب المنطقة، قال فيها "نحن، عبر تكاتفنا عام 2015، استطعنا النيل من أقوى التنظيمات الإرهابية، وتكاتفنا اليوم ووحدتنا ستكون نواة النصر على الاحتلال التركي ومرتزقته، وتأمين المنطقة كالسابق، ولتحرير المناطق المحتلة، لذلك يتوجب علينا التحرك كما كنا عليه عام 2015".

ويرى المقاتل سوار روجدم في ما تشهده ناحية تل تمر من وحدة المكونات قوةً، ستتمكن من ردع أي نوع من الهجمات على الناحية والمنطقة، قائلاً: "نحن أقوياء بوحدتنا وصداقتنا، فالمرتزقة عندما هاجموا تل تمر، وعلى الرغم من عددنا القليل وقدراتنا حينها، استطعنا النصر عليهم بفضل شهدائنا وتضحيات مقاتلينا وتكاتفنا".

/ar/uploads/files/2022/02/23/060404_swar-rwjdm-28kbyr29.webp

ودعا في نهاية حديثه، أهالي ناحية تل تمر، إلى التفكير بأبناء تل تمر الذين ضحوا في سبيل حماية هذه الناحية، واعتبارهم مصدر القوة والإيمان وطريق النصر.

(أم)

ANHA