عن تفاقم أزمة النفط بين بغداد وهولير.. مختصون: الأخيرة لن تستطيع تصدير النفط كالسابق

تفاقمت الأزمة النفطية بين بغداد وهولير، عقب قرار المحكمة الاتحادية بعدم دستورية قانون النفط والغاز في جنوب كردستان، وقال مختصون من العراق إن القرار سيقوض تحركات السلطات في هولير ولن تستطيع الأخيرة تصدير النفط كما السابق، ورأوا أن مدى جدية تنفيذ هذا القرار سيتوقف على الحكومة العراقية المقبلة.

عن تفاقم أزمة النفط بين بغداد وهولير.. مختصون: الأخيرة لن تستطيع تصدير النفط كالسابق
الأربعاء 23 شباط, 2022   03:14
مركز الأخبار - شيماء علي

عمّق قرار المحكمة الاتحادية في العراق القاضي بعدم دستورية قانون النفط والغاز في حكومة جنوب كردستان التي يهيمن عليها الحزب الديمقراطي الكردستاني، أزمة إدارة الموارد النفطية بين بغداد وهولير، حيث يعود الخلاف بينهما إلى عام 2007، وهذا القرار من شأنه أن يعود على حكومة هولير بتداعيات اقتصادية وسياسية كبيرة.

وكانت صادرات جنوب كردستان النفطية موضوع خلاف متكرر على مدى السنوات الماضية مع مطالبة بغداد بخضوع جميع صادرات البلاد النفطية لإشراف وزارة النفط التابعة للحكومة المركزية.

وألزمت المحكمة الاتحادية العليا في العراق – وهي أعلى سلطة قضائية في البلاد - حكومة هولير بتسليم كامل إنتاج النفط من الحقول النفطية في جنوب كردستان إلى الحكومة الاتحادية المتمثلة بوزارة النفط الاتحادية.

وسبق لحكومة هولير أن تعهدت بتسليم 250 ألف برميل من إنتاجه اليومي الذي يتجاوز 400 ألف برميل يومياً إلى الحكومة المركزية عبر وزارة النفط، مقابل حصولها على رواتب الموظفين وعناصر البيشمركة في جنوب كردستان ولكنها لم تنفذ تعهداتها.

قرار يغيّر قواعد اللعبة السياسية

وحول التداعيات الاقتصادية والسياسية على جنوب كردستان، قال المحلل الاقتصادي الدكتور بارق شبر: "التداعيات المحتملة لقرار المحكمة الاتحادية على الإقليم سوف تتوقف على مدى تنفيذ هذا القرار من قبل الحكومة العراقية المقبلة".

وتابع: "في حال تشكيل حكومة بقيادة التيار الصدري بالتحالف مع حزب البارزاني، من المتوقع أن يجمد تنفيذ هذا القرار، ولكن أتوقع أن يفقد التيار الصدري جزءاً مهماً من شعبيته في هذه الحالة".

ويرى مراقبون أن قرار المحكمة الاتحادية استراتيجي، ومن الممكن أن يغير قواعد اللعبة السياسية، ويضع زعيم التيار الصدري في موقف حرج جداً، إذ يدعو الصدر إلى حكومة خالية من الفساد، وفي الوقت ذاته يتحالف مع الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي تدور حوله الكثير من شبهات فساد، خاصة عقب إقصاء مرشحه هوشيار زيباري من السباق الرئاسي بعد أن تم إقصاؤه من وزارة المالية في الحكومة المركزية عام 2016 بسبب تهم الفساد الموجهة له.

الشعب الكردي يقف إلى جانب قرار المحكمة

فيما قال عضو مجلس النواب العراقي، سوران عمر سعيد، حول ذلك: "لو تم تنفيذ هذا القرار فلن يستطيع الإقليم تصدير النفط كما في السابق، وعليه أن يقوم بتسليم النفط إلى شركة سومو ليتم تصديره إلى الخارج، ومن ثم تلتزم الحكومة العراقية بتخصيص ميزانية الإقليم دون تقصير، وهذا الأمر سيكون إيجابياً بالنسبة لشعب كردستان".

وأضاف: "لكن وللأسف السياسة النفطية لدى الإقليم لم تكن في يوم من الأيام لصالح الشعب الكردي الذي وقف بدوره أيضاً بجانب قرار المحكمة الاتحادية".

هذا ووقعت حكومة جنوب كردستان أكثر من (50) اتفاقية لاستثمار النفط والغاز في الإقليم بمعزل عن الحكومة الاتحادية، في مخالفة واضحة لنص المادة (111) من الدستور العراقي التي نصت على (النفط والغاز هو ملك كل الشعب العراقي في كل الأقاليم والمحافظات)، والمادة 112 / أولاً / التي نصت على (إدارة الحكومة الاتحادية للنفط والغاز المستخرج من الحقول الحالية مع حكومات الإقليم والمحافظات المنتجة على أن توزع وارداتها بشكل منصف يتناسب مع التوزيع السكاني في جميع أنحاء البلاد)، وثانياً (تقوم الحكومة الاتحادية وحكومات الإقليم والمحافظات المنتجة معاً برسم السياسات الاستراتيجية اللازمة لتطوير الثروة النفطية والغاز بما يحقق أعلى منفعة للشعب العراقي).

وبدلاً من الالتزام بمواد الدستور، انفردت حكومة هولير التي يهيمن عليها الحزب الديمقراطي الكردستاني في التعاقد مع الدول والشركات الأجنبية لاستثمار النفط والغاز في جنوب كردستان وبمعزل عن وزارة النفط الاتحادية.

وفي هذا الصدد، قال سعيد: "إدارة ملف النفط بين إقليم كردستان والعراق هي دستورية لكن حكومة الإقليم لم تكن شفافة في جميع العقود التي أبرمتها مع الشركات الأجنبية وبالأخص الشركات التركية".

'النفط في خدمة أشخاص وليس الشعب'

ويعاني جنوب كردستان من أزمة اقتصادية حادة وارتفاع شديد في الأسعار، إذ أن كل العقود النفطية والعائدات تعود بالنفع فقط على الحزب الديمقراطي الكردستاني، والشعب لا يرى شيئاً من هذه العائدات التي تثري فقط جيوب قيادات الحزب الديمقراطي، بحسب المحللين.

وحول ذلك، قال سعيد: "الإقليم يقوم بتصدير النفط، أما عائدات هذا النفط ومشتقاته فلا تنفع الشعب؛ بل اختلقت أزمة اقتصادية كبيرة، فأسعار المحروقات تتصاعد يوماً بعد يوم وتأخير الرواتب فحدّث ولا حرج، أما الكهرباء فلا يراها المواطن إلا قلة قليلة".

وأضاف: "ولهذا النفط والغاز في الإقليم كانوا ولا يزالوا في خدمة أشخاص مستفيدين وليس الشعب الكردي".

الديمقراطي يفسر الدستور لمصالحه

وكانت حكومة جنوب كردستان قد قالت إن "هذا القرار غير عادل وغير دستوري ومنافٍ للحقوق الدستورية لإقليم كردستان وغير مقبول وكان على المحكمة أن تتوسع في تحقيقاتها وتنظر في مطالب الإقليم، مؤكدة أنها لن تتخلى عن حقوق الإقليم المنصوص عليها في الدستور العراقي، وستواصل بذل جهودها مع الحكومة الاتحادية للتوصل إلى حل دستوري جذري بهذا الشأن".

وتعليقاً على ذلك، قال الدكتور بارق شبر: "الحزب الديمقراطي الكردستاني يفسر الدستور بطريقته الخاصة وحسب مصالحه الحزبية وليس وفق مصلحة العراق الاقتصادية العليا كما ورد في المادة ١١١ من الدستور. النفط والغاز في كل المحافظات والأقاليم ملك كل الشعب العراقي. الحزب الديمقراطي الكردستاني يفسر هذه المادة بأن الكرد جزء من الشعب العراقي ويحق لهم التصرف بالنفط الموجود على أرض الإقليم. هذا تفسير غريب جداً يفتح الباب لكل عراقي أن يحفر بئراً لاستخراج النفط في البيت الذي يسكنه أو الأرض التي يملكها".

وأردف: "الاختلاف على تفسير مواد الدستور بين الأطراف المتصارعة عميق ولم تجدِ كل الحوارات والمفاوضات نفعاً. إذن لا بد من اللجوء إلى طرف ثالث يحكم في النزاع وهذا الطرف هو وبموجب الدستور المحكمة الاتحادية. فإذا كان قرار المحكمة الاتحادية غير دستوري كما يدعي حزب البارزاني فمن هي الجهة الحكم لحل النزاع؟".

'المساومات السياسية حالت دون محاسبة الإقليم'

وجاء قرار المحكمة الاتحادية في وقت يشهد فيه العراق خلافات شديدة حول انتخاب رئيس الجمهورية، الملف الذي يتنافس حوله الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الديمقراطي، فضلاً عن الخلافات في البيت الشيعي بين التيار الصدري والإطار التنسيقي.

وحول تأخر المحكمة الاتحادية باتخاذ هذا القرار وتوقيته، قال المحلل الاقتصادي الدكتور بارق شبر: "تأخر المحكمة الاتحادية بإصدار قرارها يعود إلى سببين. الأول شكلي وإجرائي وهو ضرورة تبليغ حكومة الإقليم من قبل المحكمة الاتحادية بوجود دعوة مرفوعة ضدهم وعدم استجابة حكومة الإقليم للتبليغ. لكنها استجابت للتبليغ بعد ممارسة ضغوطات سياسية عليها وخصوصاً بعد دخول قوات الحكومة الاتحادية إلى كركوك عام ٢٠١٧".

وأضاف: "أما السبب الثاني فهو ممارسة ضغوطات سياسية على المحكمة الاتحادية من قبل الكتل السياسية العربية بتأجيل البت في القضية بسبب حاجتها لتشكيل حكومة المحاصصة مع الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يمثل بيضة القبان".

وتابع: "وبمعنى آخر المساومات السياسية بين أحزاب السلطة عرقلت عمل المحكمة الاتحادية، إذ أن نتائج انتخابات أكتوبر ٢٠٢١ أفرزت خريطة سياسية جديدة ومعها انفرط العقد بين الكتل السياسية الممثلة في مجلس النواب".

ومن جانبه، قال عضو مجلس النواب العراقي، سوران عمر سعيد: "قرار المحكمة الاتحادية العليا جاء بطلب من وزارة النفط العراقية وذلك منذ سنة 2012، وتحريك هذا الملف في هذا التوقيت سببه الخلافات الناجمة عن أزمة ترشيح رئيس الجمهورية، ووقوف بعض الجهات الكردية ضد البيت الشيعي".

(ح)

ANHA