مناطق سيطرة حكومة دمشق.. حليبُ الأطفال حبلٌ ملتف على أعناق الآباء

بعد أزمة الخبز والمازوت والغاز والدواء تضاف إلى أزمات المواطن السوري أزمة الحليب ما يفاقم الوضع المعيشي أكثر، إذ ارتفعت سعر مادة الحليب في المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة دمشق بشكل "خيالي"، إثر تفشي الفساد وغياب الرقابة الحكومية.

مناطق سيطرة حكومة دمشق.. حليبُ الأطفال حبلٌ ملتف على أعناق الآباء
الثلاثاء 22 شباط, 2022   08:48
مركز الأخبار

وبعد فقدان حليب الأطفال من الأسواق في المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة دمشق عاد للتوفر بشكل محدود وبأسعار جديدة و"خيالية"، حيث ارتفع سعر حليب نان من 12 ألف إلى 17 ألف ليرة للعلبة الواحدة، كذلك حليب كيكوز ارتفع سعره من 10500 إلى 14 ألف، بحسب ما أفاده موقع "قاسيون".

وشمل الارتفاع أيضاً حليب نيدو وفق الآتي: علبة (تنك) نيدو بلس 20 ألف ليرة سوريّة، نيدو أكياس (900 غرام) سعره 28 ألف ليرة سوريّة، بعد أن كان بـ21 ألفاً، نيدو أكياس (350 غ) أصبح بسعر 10600 ليرة، بعد أن كان بـ7500 ليرة.

وكحال معظم الأدوية السورية، يستمر انقطاع مادة الحليب من الصيدليات بصورة متكررة، يقولُ أحد الصيادلة لقاسيون: "بات من السهل التنبؤ بنوع الأصناف التي سيرتفع سعرها من خلال انقطاعها من الأسواق، ولكن تكمن المشكلة في أن ارتفاع الأسعار لم يعد يحلّ مشكلة الانقطاع، فما زال الحليب يوزّع على الصيدليات بمنطق «الحصص» بحيث تحصل كل صيدلية على عدد مقنّن من علب الحليب مرة واحدة في الأسبوع!

وتابع: "فمثلاً بعد الارتفاع الأخير استطعتُ الحصول على 3 علب فقط من حليب نان 2 و3 علب أخرى من حليب كيكوز 2، علماً أن استهلاك الطفل للحليب يختلف تبعاً للعمر ولمدى حصوله على الرضاعة الطبيعية، ولكنه وسطياً يصل إلى علبة كل 5-6 أيّام، وبالتالي ووفقاً لهذه الأرقام يمكن لصيدلية واحدة أن تؤمن حليباً لحوالي عشرة أطفال فقط كلّ أسبوع (مع الأخذ بعين الاعتبار توافر أصناف أخرى من الحليب لدى الصيدلية)".

اللافت في هذا الارتفاع هو عدم وجود قرار رسمي أو تعميم خاص به، حيث صدر أخر قرار برفع سعر الحليب بتاريخ 25 أيلول 2021، استجابة من وزارة الصحة التابعة لحكومة دمشق لطلب أصحاب المستودعات المتعاملين بالحليب برفع الأسعار.

وكان قد صرّح مصدر في نقابة الصيادلة لأحد المواقع الإلكترونية بأنّه: "لا يوجد قرار أو تعميم برفع أسعار حليب الأطفال، مرجحاً أن يكون الأمر يتعلق بالشركة المنتجة".

ولم تصرح إلى الآن نقابة الصيادلة لدى حكومة دمشق عن سبب الارتفاع الملحوظ بأسعار الحليب وانقطاعه، مما يستدعي التساؤل حول دور النقابة والوزارة وموقفهما من عمليات النهب والاستغلال الجارية؟!

ولفت الموقع إلى أنه في حال احتاج الطفل إلى خمس علب حليب في الشهر فإن ذلك سيكلف حوالي 50 ألف ل. س شهرياً لنوع الحليب الأرخص، أما لنوع الحليب الأغلى فسيكلف 85 ألف شهرياً، علماً أن وسطي الأجور بعد الزيادة الأخيرة بات حوالي 90 ألف ل.س فقط، أي أن راتب الموظف في مناطق حكومة دمشق بالكاد يكفيه لإطعام طفل واحد من أسرته!

وما فاقم حجم الكارثة وزادها سوءاً لجوء الأهالي إلى اتباع آلية تكديس الحليب خوفاً من فقدانه عبر الخوض من خلال البحث في الصيدليات ضمن مناطق مختلفة لتحصيل ما يمكن تحصيله. في حين لجأ أخرون إلى الاعتماد على ماء الأرز والنشاء كبديل لتغذية أطفالهم، في الوقت الذي حذرت دراسات من الاستخدام الوحيد والمطول لهذه الأساليب.

وأكدت دراسات خطر الاستخدام الوحيد والمطوّل لماء الأرز، حيثُ يحذّر مركز التحكم بالأمراض ومنعها CDC من وجود نسبة من مادة الأرسينات (الزرنيخ) في الأرز وماء الأرز، ما قد يؤثر سلباً على الجهاز العصبي للطفل ويتسبّب بأمراض لاحقة له.

وحمل موقع قاسيون حكومة دمشق مسؤولية ما يعيشه المواطنين في المناطق الخاضعة لسيطرتها، وقال: "يمكن لأي امرئ عاقل أن يستدّل ببصيرته السليمة إلى المسبّب الحقيقي وراء عملية رفع أسعار الحليب خصوصاً، ورفع أسعار الأدوية عموماً، فمن يقتل ويخنق الناس بربطة الخبز هو ذاته من يخنقهم بأزمات الفيول والغاز، هو ذاته من يخنقهم بأزمات الدواء والغذاء والمواصلات، وهو ذاته من يخنق أطفالهم اليوم بأزمة الحليب".

وأضاف: "فسياسات النهب والفساد لن ترفع يدها عن عنق المواطن حتى تمّص منه ما استطاعت من الدم والعرق والمال، وذلك قبل أن تأتي يدُ التغيير الحقيقي لتقطع تلك الأذرع السامة وترميها في مزبلة التاريخ".

(ل د)