روشن قاسم: تركيا ستكون العائق في أي اتفاق أو تسوية بين أربيل وبغداد

تؤكد الكاتبة والصحفية روشن قاسم أن لا أحد يستطيع أن يجيب على سؤال؛ إلى أين تذهب إيرادات إقليم جنوب كردستان، خاصة ما يتعلق بالاتفاقات السرية المتعلقة بقطاع النفط والغاز، والاتفاق غير المعلن مع تركيا المعروف بـ"اتفاق النصف قرن"، وأوضحت أنه إذا لم يتم تسوية ملف النفط والغاز بين الإقليم والحكومة الاتحادية فإن الأمور ستتجه إلى التصعيد.

روشن قاسم: تركيا ستكون العائق في أي اتفاق أو تسوية بين أربيل وبغداد
الثلاثاء 22 شباط, 2022   06:17
مركز الأخبار- أكرم بركات

ترى الكاتبة والصحفية روشن قاسم أن تركيا ستكون العائق في أي اتفاق أو تسوية بين هولير وبغداد في ملف قطاع النفط والغاز السائل، الذي عاد إلى الواجهة عقب إصدار المحكمة الاتحادية العليا في العراق، في 15 شباط، حكماً بعدم دستورية قانون النفط والغاز في إقليم جنوب كردستان والذي صدر في 2007، واعتبره مخالفاً للدستور الاتحادي.

وقرار المحكمة الاتحادية العليا في العراق جاء بعد شكوتين قدمتا عامي 2012 و2019، قدم إحداها وزير نفط سابق في الحكومة المركزية. وبدورها أوضحت المحكمة أنّ عقود النفط التي أبرمتها حكومة إقليم جنوب كردستان مع شركات نفطية وأطراف ودول أجنبية باطلة (في إشارة إلى تركيا)، ويشمل هذا اتفاقيات الاستكشاف والاستخراج والتصدير والبيع، وأكدت ضرورة السماح لوزارة النفط بتدقيق كل الاتفاقيات التي أبرمتها حكومة جنوب كردستان مع شركات للنفط والغاز.

وباشرت حكومة جنوب كردستان وبشكل فعلي في عام 2012 بتصدير النفط الخام المستخرج من حقول الإقليم إلى تركيا لتكريره، وأعلنت بدورها تركيا أنها تسلم الأسواق العالمية نفطاً مصدره إقليم جنوب كردستان. وفي حزيران عام 2014 كشف نيجرفان البارزاني في برلمان كردستان بأنهم عقدوا اتفاقية حول الطاقة لخمسين سنة مع تركيا، وإذا ما اقتضى الأمر فإنهم سوف يُمدّدونها؛ وبدورها بغداد انتقدت وقتها الدور الذي تلعبه تركيا المجاورة.

وبموجب الاتفاقية النفطية المشتركة بين إقليم جنوب كردستان وتركيا، بدأ الإقليم بضخ النفط الخام إلى الموانئ التركية على البحر المتوسط عبر خط أنابيب جديد. وبلغ معدل الضخ عبر خط الأنابيب إلى ميناء جيهان التركي 300 ألف برميل يومياً، وأكد وزير الطاقة التركي تانر يلدز في تلك الفترة أن ضخ النفط من مناطق الإقليم سيزيد تدريجياً إلى 400 ألف برميل يومياً.

ما سبب توقيت قرار المحكمة الاتحادية العليا؟ 

الكاتبة والصحفية روشن قاسم، ربطت توقيت قرار المحكمة الاتحادية العليا الأخير باللقاء الذي تم بين أردوغان ونيجرفان البارزاني، وقالت: "أعتقد وبحسب توقيت القرار الذي صدر بعد ما تم تداوله من أنباء عن نية حكومة إقليم كردستان تزويد تركيا بالغاز الطبيعي، وحديث الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن أن بلاده قد يتم تزويدها بالغاز من العراق، وأنه ناقش مع رئيس الإقليم نيجرفان البارزاني إمكانية تزويد تركيا بالغاز الطبيعي، وأن البارزاني وعده بفعل ما بوسعه لإنجاز هذا الاتفاق".

وأوضحت روشن قاسم أن الاتفاق بين تركيا والإقليم على شراء الغاز من الإقليم تم من دون موافقة العاصمة الاتحادية بغداد، لذلك أصدرت المحكمة الاتحادية العليا حكماً بعدم دستورية قانون النفط والغاز في حكومة الإقليم، وقررت تدقيق كافة العقود الخاصة بالإقليم.

ونوهت روشن قاسم: "ومما سبق يبدو أن القرار كان رد فعل على ما تنوي حكومة الإقليم القيام به، في المضي بهذا المشروع بحلول عام 2025، فإنه من المقرر أن تبدأ عملية إمداد تركيا بالغاز، ما يعني بحسب مختصين أنه سيكلف العراق والإقليم تكلفة باهظة، خاصة في وقت لايزال فيه إقليم جنوب كردستان والعراق بحاجة إلى الغاز لتوفير الكهرباء، والغاز المنزلي، والتدفئة. لذلك لا يمكن بيع الغاز إلى تركيا في ظل عدم سد النقص الحاصل محلياً، هذا من جانب".

روشن قاسم بيّنت أن بغداد تتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية من الجانب الآخر بسبب فشلها حتى الآن في تشريع قانون خاص بالنفط والغاز، وقالت: "ووفق اتفاق سابق بين حكومة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي مع حكومة الإقليم، حيث جاء في أحد بنوده، إذا لم يتم إصدار قانون النفط والغاز في البرلمان العراقي إلى 2007، فلحكومة الإقليم الحق في توقيع العقود النفطية والغازية مع الشركات، وفق القانون والأصول، وبالفعل صدر قانون النفط والغاز في الإقليم رقم ٢٢ لسنة ٢٠٠٧ ويتم العمل به منذ ١٥سنة".

ونوهت روشن قاسم إلى أن المادة 112 من الدستور العراقي واضحة في كلا الفقرتين، وتؤكد على الإدارة المشتركة بين بغداد والأقاليم والمحافظات في الحقول النفطية والمشاركة في رسم السياسة الاستراتيجية لتطوير ثروة النفط وتشجيع الاستثمار فيها، ولا تعطي الحق لبغداد بالسيطرة على موارد النفط والغاز في البلاد على حساب الإقليم والمحافظات الأخرى. وقالت: "إذن بغداد تتحمل اليوم مسؤولية تشريع قانون النفط والغاز وهو سيكون حلاً لملف النفط والغاز العالق بين بغداد وأربيل".

وتنص المادة (112):"تقوم الحكومة الاتحادية بإدارة النفط والغاز المستخرج من الحقول الحالية مع حكومات الأقاليم والمحافظات المنتجة، على أن توزع وارداتها بشكلٍ منصفٍ يتناسب مع التوزيع السكاني في جميع أنحاء البلاد، مع تحديد حصة لمدةٍ محددة للأقاليم المتضررة، والتي حرمت منها بصورةٍ مجحفة من قبل النظام السابق، والتي تضررت بعد ذلك، بما يؤمن التنمية المتوازنة للمناطق المختلفة من البلاد، وينظم ذلك بقانون.

ثانياً: تقوم الحكومة الاتحادية وحكومات الأقاليم والمحافظات المنتجة معاً برسم السياسات الاستراتيجية اللازمة لتطوير ثروة النفط والغاز، بما يحقق أعلى منفعةٍ للشعب العراقي، معتمدةً أحدث تقنيات مبادئ السوق وتشجيع الاستثمار".

لا أحد يستطيع معرفة إلى أين تذهب عائدات نفط إقليم جنوب كردستان

وحول العائدات النفطية التي يحصل عليها إقليم جنوب كردستان والتي تصل إلى يقارب 8 مليارات دولار سنوياً، وأكثر من نصفها يذهب إلى الشركات المستخرجة، فيما لا يعرف كيف يتم توزيع بقية العائدات، ولا أين يتم استثمارها، خاصة في ظل غياب أيّ حضور لهذه العائدات على مستوى تطوير واقع الإقليم، وحول ذلك روشن قاسم: "لا أحد يستطيع أن يجيب على هذا السؤال في ظل غياب الشفافية بملفات النفط والغاز في الإقليم، خاصة ما يتعلق بالاتفاقات السرية المتعلقة بقطاع النفط والغاز، والاتفاق غير المعلن مع تركيا المعروف بـ"اتفاق النصف قرن"، الذي لم يطلع عليه حتى برلمان إقليم كردستان".

وبيّنت روشن قاسم أن استمرار إشكاليات إدارة ملف النفط الخام بين الحكومة الاتحادية وحكومة جنوب كردستان سببه غياب قانون ينظم العلاقة بين الإقليم والحكومة الاتحادية في إدارة هذا الملف.

وحول ردود الفعل التي صدرت عقب قرار المحكمة الاتحادية العليا في العراق، والتي أوضحت أن إعادة مسؤولية استخراج النفط والغاز إلى الحكومة الاتحادية وتوزيعها على المحافظات بنسب معلومة سيتيحان للمواطنين الكرد معرفة حجم العائدات التي تذهب إلى الإقليم وسبل صرفها مما يمكّن من مراقبتها بدلاً من الوضع الراهن الذي لا يتيح لأحد معرفة تلك الأرقام وأين يتم صرف تلك العائدات، أشارت قاسم: "ليس فقط مواطنو إقليم كردستان بل المواطن العراقي محروم اليوم من أدنى حقوق العيش الكريم بسبب الفساد المستشري في مفاصل إدارة الدولة. ولكن ما يخص الملف النفطي فإن مشكلة إدارة الملف النفطي في العراق، من أبرز المشاكل التي واجهت الحكومات العراقية المتعاقبة التي تشكلت منذ عام ٢٠٠٣، وهناك وجهات نظر متعارضة تنظر من زوايا مختلفة للنصوص الدستورية النافذة وفق دستور العراق الاتحادي، الذي تم الاستفتاء عليه في عام 2005".

وترى روشن قاسم أن النصوص التي وضعت لحسم الخلاف حول عائدات الثروة النفطية وآليات وسبل إداراتها كانت أساساً لنزاعات لا تنتهي بين الحكومة المركزية وحكومة الإقليم. وازداد الأمر تعقيداً مع عدم إقرار قانون النفط والغاز الاتحادي، الذي يفترض أن يستند إلى أحكام الدستور في حين أصدر برلمان إقليم جنوب كردستان قانون النفط والغاز الخاص بالإقليم عام 2007، وهذا القانون تعارضه الحكومة الاتحادية وتعتبره غير دستوري.

بغداد لن تتنازل عن غاز الإقليم

وحول تداعيات قرار المحكمة العليا في العراق على الأوضاع الاقتصادية والسياسية في إقليم جنوب كردستان، أوضحت روشن قاسم: "بحسب دراسة لمركز الدراسات الأميركية للشرق الأوسط اعتبر وضع الغاز في العراق فريداً من نوعه. فعلى الرغم من امتلاك البلاد لموارد ضخمة من الغاز الطبيعي، إلا أنها تحرق كميات كبيرة من هذه الإمدادات المحتملة، وبالتالي تبقى معتمدة على البلدان المجاورة لتلبية احتياجاتها من الطاقة. وستكون موارد الغاز الكامنة في «إقليم كردستان العراق» أساسية لإيجاد حل لهذا التحدي الماثل. أي أن بغداد لن تتنازل عن هذا الغاز ما يعني أنه في حال لم يتم التوصل إلى التسوية واتفاق بين الإقليم والحكومة الاتحادية فإن الأمور ستتجه إلى التصعيد".

"تركيا ستكون العائق في أي اتفاق أو تسوية بين أربيل وبغداد"

ونوهت روشن قاسم بأنه وفي حال الاتفاق بين هولير وبغداد والتعاون في مجال الغاز الطبيعي وإنتاج الكهرباء والتقريب بين الحكومتين وقد تساهم إمكانيات الطاقة التي يتمتع بها الإقليم في تخفيف التوترات التي تحيط بمناقشات الميزانية السنوية، وقالت: "لكن تركيا ستكون العائق في أي اتفاق أو تسوية بين أربيل وبغداد، بسبب الاتفاقات الموقعة معها من قبل حكومة أربيل والتي وفقها تخولها بالتصرف بنفط وغاز الإقليم".

(ك)

ANHA