مع اقتراب اليوم العالمي للغة الأم.. نساء يشددن: هوية الإنسان مرتبطة بلغته

شددت نساء يتلقين دروساً في اللغة الكردية على أهمية وضرورة التعلم باللغة الأم، وأكدن على أن جذور وهوية الإنسان مرتبطة بلغته.

مع اقتراب اليوم العالمي للغة الأم.. نساء يشددن: هوية الإنسان مرتبطة بلغته
مع اقتراب اليوم العالمي للغة الأم.. نساء يشددن: هوية الإنسان مرتبطة بلغته
مع اقتراب اليوم العالمي للغة الأم.. نساء يشددن: هوية الإنسان مرتبطة بلغته
مع اقتراب اليوم العالمي للغة الأم.. نساء يشددن: هوية الإنسان مرتبطة بلغته
الجمعة 18 شباط, 2022   22:32
حلب - نسرين شيخو

تعاني اللغة الكردية منذ القدم من الإمحاء والإنكار من قبل الدول الرأسمالية والأنظمة الاستبدادية في الأجزاء الأربعة من كردستان، فقد سعت هذه الأنظمة إلى تجريد الشعب الكردي من هويته وإبادته ثقافياً، بمنعه من التحدث بلغته الأم.

لكن لم يقف الشعب الكردي مكتوف الأيدي، ولم يستسلم للأمر الواقع، بل انتهج درب المقاومة في المطالبة بحقه المشروع في التحدث بلغته، وسار على وصايا أسلافه حفاظاً على هويته ووجوده، وأعلن الانتفاض أمام سياسات الإنكار والإبادة.

في ثورة روج آفا وشمال وشرق سوريا التي انطلقت في 19 تموز 2012، كسر الكرد قاعدة اللغة والعلم والحزب الواحد الذي فرضته حكومة دمشق عليهم، بمنع التحدث بغير اللغة العربية، ومع تأسيس الإدارات الذاتية والمدنية في شمال وشرق سوريا، حظيت كافة المكونات بفرصة التحدث والتعلم بلغتهم الأم.

وفي روج آفا، تم افتتاح مدارس ومعاهد تدرّس فيها اللغة الكردية، حيث باتت لغة أساسية في المدارس إلى جانب التدريس بلغات أخرى.

ويعد يوم 21 شباط يوماً عالمياً للغة الأم، الذي أُعلن للمرة الأولى من قبل منظمة اليونيسكو في 17 تشرين الثاني/ نوفمبر عام 1999، وتم إقراره بشكل رسمي من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة، وذلك لحماية جميع اللغات الأم وتعزيز السلام وتعدد اللغات في كافة أنحاء العالم.

اللغة حفظ للوجود

في هذا الصدد، نوّهت مواطنات يتعلمن لغتهن الأم "الكردية" رغم كبر سنهن، في كومين الشهيدة كولي سلمو في مدينة حلب، إلى ضرورة وأهمية تحدث المرء بلغته، وبيّن أن هوية المرء تكمن في لغته الأم.

المواطنة فيدان محمد البالغة من العمر (56 عاماً)، تقول: "نوّد التعلم بلغتنا الأم، إنها لغة أسلافنا، علينا الحفاظ عليها من سياسات الإبادة الثقافية والعرقية".

وتواجه اللغة الكردية محاولات إقصاء وإمحاء من قبل الأنظمة الحاكمة في باكور كردستان وسوريا، ففي باكور تمنع السلطات التركية الفاشية، الكرد من التحدث باللغة الكردية وتتبع سياسة تتريك المناطق الكردية عبر تغيير أسماء المناطق والقرى الكردية، كما تسير حكومة دمشق على النهج ذاته وتحاول تعريب المناطق الكردية في سوريا.

إصرار المواطنة فيدان، رغم كبر سنها، على تعلم لغتها، جعلها تتحدى كافة العوائق التي تقف أمامها ولم تستسلم وتتخلى عما بدأت به، كما كانت توصي الصغار والكبار بتعلم لغتهم الأصلية وحمايتها من حملات الإبادة والصهر المحدقة بها.

حق مشروع

أما المواطنة فاطمة عمر ذات الـ 56 عاماً، التي تتلقى التعليم باللغة الكردية، فتشير إلى أنه على المرء أن يتحدث بلغته وتقول: "نحن الكرد، من حقنا المشروع أن نتحدث ونتعلم بلغتنا، وواجب علينا الوقوف في وجه كل من يمنعنا من ذلك".

وتنوه فاطمة إلى الإجراءات التعسفية التي تمارسها الدولة التركية بحق الشعب الكردي في مقاطعة عفرين المحتلة، وتقول: "تركيا إلى جانب منعها تحدُّث الكرد بلغتهم في المناطق التي تحتلها، تفرض سياسة التتريك أيضاً".

وتضيف: "نحن بدورنا سنجابه سياسة الإبادة الثقافية والعرقية التي تتبعها تركيا في مناطقنا باستمرارنا في تعلمنا بلغتنا الأم".

تُشدد فاطمة على ضرورة تحدث المرء بلغته الأم، وتتساءل "العالم أجمع يتحدث بلغته، لماذا نحن لا يمكننا ذلك؟

وعن المشكلات التي تواجهها المواطنة فاطمة أثناء تلقيها الدروس باللغة الكردية تقول: "في بداية الأمر كنت أواجه بعض الصعوبات، كونه شيء جديد علي، ولكني تخطيت تلك الصعوبات بعزيمتي وإصراري ورغبتي في التعلم بلغتي".

مضمون الدروس

كلستان حسين أيضاً تتلقى دروساً باللغة الكردية في كومين الشهيدة كولي سلمو، الواقع في القسم الغربي من حي الشيخ مقصود، تبيّن ساعات وأيام الدوام، "نتلقى الدروس ثلاثةَ أيام في الأسبوع، ولمدة ساعة واحدة، نتعلم خلالها كتابة الأحرف والكلمات وصياغة الجمل".

تنوه كلستان إلى أنها تود وبشدة التعلم بلغتها الأم بشكل أكاديمي بعد سنوات عديدة من الإنكار "أردنا التعلم بلغتنا عندما كنا صغاراً وطلاباً في المدارس، إلا أن الحظ لم يحالفنا ومنعنا من ذلك".

"يشعر المرء بوجوده عندما يتعلم بلغته"

مدرّسة اللغة الكردية في كومين الشهيدة كولي سلمو، وفاء مصطفى، تشير إلى أن هوية الإنسان تكمن في لغته، مبينة "رغم تعلمي اللغة العربية، لكني لم أشعر بالسعادة، مثلما حصلت على شهادة مستويات اللغة الكردية".

وتنوه إلى أنها شعرت بوجودها عندما درست باللغة الكردية، وليس عندما كانت تدرس في مدارس حكومة دمشق وباللغة العربية، وتقول: "اللغة هي الوجود والأساس، وبمثابة الأرض التي تحتضن ما تحتويه".

(ي م)

ANHA