​​​​​​​زواج المصلحة بين الصين وروسيا يتحدى التفرد الأميركي في العالم

تسعى موسكو وبكين لنوع من الاتحاد بينهما يهدف للحفاظ على مصالحهما بوجه تمدد الناتو في جوارهما، والشراكات الأمنية بين أميركا والغرب، ويرى نيكولاس هيراس أن الدولتين شريكتان وليستا حليفتين، ويقول: "من المرجح أن تسقطا مرة أخرى في المنافسة بقدر احتمالية استمرار تعاونهما".

​​​​​​​زواج المصلحة بين الصين وروسيا يتحدى التفرد الأميركي في العالم
الجمعة 18 شباط, 2022   03:08
مركز الأخبار - كيفارا شيخ نور

سادت علاقات العداء بين الصين والاتحاد السوفييتي أثناء فترة الحرب الباردة بين الأخيرة وأميركا، ولكن ما لبثت أن انتهت الحرب الباردة التي أطاحت بالاتحاد السوفيتي وفككته وبرزت روسيا الاتحادية على أنقاضه.

وانكشف نوع جديد من العلاقات بين الصين وروسيا تمخض عنه إقامة الطرفين شراكة استراتيجية عام 1996 والتي تطورت إلى مرحلة متقدمة تجسدت في ترقية الشراكة الاستراتيجية إلى شراكة شاملة في 2010.

وهذه الشراكة الاستراتيجية تجسدت بتعزيز البلدين للتعاون الثنائي في المجالين الاقتصادي والأمني، الأمر الذي اعتبره الكثير من الباحثين أنه سيؤدي إلى دعم القدرات العسكرية لكلا البلدين وسيصبح نواة لتشكيل تحالف سيهدد المصالح الأميركية والغربية معاً.

وتحاول كل من الصين وروسيا تعزيز تعاونهما المشترك من خلال تنحية خلافاتهما التاريخية جانباً، وظهر ذلك بشكل جلي أثناء اللقاء الذي جمع الرئيس الصيني شي جين بينغ بنظيره الروسي فلاديمير بوتين في يوم افتتاح أولمبياد بكين الشتوية، وذلك بهدف مواجهة العدو المشترك (الولايات المتحدة الأميركية) والتي تحاول بدورها خلق البلابل لهذين البلدين عبر دعم أوكرانيا (عدوة موسكو) وتايوان (عدوة بكين).

ودعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني شي جين بينغ خلال لقائهما في بكين إلى "حقبة جديدة" في العلاقات الدولية ووضع حد لهيمنة الولايات المتحدة، حيث أعلن الرئيسان عن شراكة "غير محدودة" بينهما.

وجاء في بيان مشترك أن موسكو وبكين "تعارضان أي توسيع للحلف الأطلسي مستقبلاً".

ودعمت بكين مطلب روسيا بضرورة عدم ضم أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو). ومن جانبها، أبدت روسيا دعمها لموقف بكين بأن تايوان جزء لا يتجزأ من الصين.

وتسعى كل من موسكو وبكين إلى خلق نوع من "الاتحاد" يحافظ على قوة ومصالح كلا البلدين في مواجهة التقدم الشرقي لحلف شمال الأطلسي والشراكات الأمنية التي يقودها الغرب والمعروفة باسم الرباعية (التي تضم أستراليا والهند واليابان والولايات المتحدة) وأوكوس (التي تضم أستراليا والولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة).

وإلى ذلك، استغل بوتين زيارته إلى بكين للترويج لصفقة غاز جديدة مع الصين تقدر قيمتها بنحو 117.5 مليار دولار وتعهد بزيادة صادرات روسيا في الشرق الأقصى.

وتعمل روسيا، وهي ثالث أكبر مورد للغاز لبكين بالفعل، على تعزيز العلاقات مع الصين، أكبر مستهلك للطاقة في العالم، مما يقلل من اعتماد موسكو على عملائها التقليديين في أوروبا.

وتعتمد أوروبا بشكل كبير على الغاز الروسي، ولكن قد ترى ألمانيا التي تعتمد بشكل كبير على إمدادات الغاز الطبيعي المسال الروسي، نفسها مضطرة للتخلي عن مشروع خط أنابيب الغاز نورد ستريم 2 في حالة غزو روسيا لأوكرانيا.

وفي غضون ذلك، قالت الولايات المتحدة أنها قد تزيل روسيا من نظام المقاصة الدولية للدولار المسمى سويفت. ولتقليل هذا التهديدات، تود موسكو أن تفتح طريقاً لتجارتها عبر طرف منفصل عن الغرب، وذلك عبر التوجه إلى بكين.

ويرى مجتمع الخبراء أن من المنطقي أن تتحد كل من الصين وروسيا, وأن أحد أوجه هذا الاتحاد هو منظمة شنغهاي للتعاون، والتي تعتبر اتفاقية أمنية إقليمية تركز على الصين وروسيا من جهة، وكذلك تعتبر حلفاً عسكرياً جديداً في مواجهة حلف شمال الأطلسي.

/ar/uploads/files/2022/02/17/175015_nykwlas-hyras.webp

وفي هذا السياق اعتبر كبير الباحثين في معهد "نيولاينز" الأميركي، نيكولاس هيراس، في تصريح خاص لوكالتنا أن "روسيا والصين ليسا حليفين مقربين، لكنهما شريكان في تحدي الولايات المتحدة، على الأقل في الوقت الحالي".

ويقول هيراس عن أهداف هذه الشراكة، إن "روسيا والصين تريدان إعادة تأكيد هيمنتهما في المناطق المحيطة بهما، ضد نظام تدعمه الولايات المتحدة، والتعاون بينهما يعزز أهدافهما".

واستدرك قائلاً: "لكن روسيا والصين متنافستان أيضاً، ولا يثق كل منهما في الآخر تماماً، مما يعني أن الدولتين من المرجح أن تسقطا مرة أخرى في المنافسة بقدر احتمالية استمرار تعاونهما".

(ح)

ANHA