​​​​​​​مسؤول إيزيدي يؤكد: إنهاء إدارة الإيزيديين في شنكال قاسم مشترك بين تركيا وحكومة الكاظمي

يوضح التناغم بين دولة الاحتلال التركي وحكومة الكاظمي، في التصعيد العسكري والسياسي ضد قضاء شنكال، وجود قاسم مشترك بين الطرفين، رامٍ إلى إنهاء الإدارة الذاتية لشنكال، والنيل من إرادة الإيزيديين، حسب ما أكده مسؤول إيزيدي في شمال وشرق سوريا.

​​​​​​​مسؤول إيزيدي يؤكد: إنهاء إدارة الإيزيديين في شنكال قاسم مشترك بين تركيا وحكومة الكاظمي
الخميس 17 شباط, 2022   07:43
الحسكة – هنار إبراهيم

يشهد قضاء شنكال في باشور كردستان، تصعيداً عسكرياً وسياسياً لكن ما يبدو جلياً، هو القاسم والهدف المشترك بين الأطراف التي تشن الهجمات بدءاً من "دولة الاحتلال التركي، مروراً بقوات حكومة الكاظمي، وصولاً لقوات الحزب الديمقراطي الكردستاني"، حسب ما يؤكده الإيزيديون هو القضاء على الإدارة الذاتية لشنكال، والنيل من إرادة الإيزيديين. 

بعد فشل ربيبته داعش في عام 2014، لم تتوقف هجمات جيش الاحتلال التركي على قضاء شنكال، الذي لجأ إلى استهداف المنطقة عبر سياسة الحزب الديمقراطي الكردستاني PDK، وكذلك عبر سلاحه الجوي، مما أسفر عن استشهاد العديد من قيادات وحدات حماية شنكال، ومسؤولين في الإدارة الذاتية للقضاء.

إلى جانب ذلك، فمنذ اتفاقية الـ 9 من تشرين الأول/ أكتوبر بين الحزب الديمقراطي الكردستاني PDK وحكومة الكاظمي ضد الإدارة الذاتية في شنكال، لم يدخر الطرفان جهداً في الوصول إلى المنطقة لإعادة فرض هيمنتهما عليها، لا سيما بعد فرار قواتهما من القضاء، وترك الإيزيديين لقمة سائغة لمرتزقة داعش عام 2014.

وعن التصعيد العسكري والسياسي الأخير لهذه الأطراف وفي مقدمتها قوات الكاظمي ضد الإيزيديين، لم يستغرب الرئيس المشترك للبيت الإيزيدي في إقليم الجزيرة، سليمان حمو، ما يشهده القضاء، لا سيما بعد التهديدات الأخيرة التي أطلقها ضابط في قوات الكاظمي.

يشهد قضاء شنكال والمناطق المحيطة به تحشيداً عسكرياً كبيراً، بأكثر من 9 آلاف جندي، منذ الـ 12 من كانون الثاني/ يناير من العام الجاري، من قبل قوات حكومة الكاظمي، حسب ما نقلته وكالة روج نيوز العاملة في باشور كردستان، في تقرير عما يشهده القضاء مؤخراً.

يرى حمو أن حكومة الكاظمي وقواتها شريكة في العداء ضد الإيزيديين، وأن التصعيد بدأ منذ عامين، عقب زيارة الاستخبارات التركية للعراق وحكومتها، وقال في ذلك: "لا ترغب الحكومة في أن يدير الإيزيديون القضاء بأنفسهم عبر الإدارة الموجودة هناك، ومن جهة أخرى تسعى إلى تطبيق خطط دولة الاحتلال التركي، وخاصة بعد زيارة المخابرات التركية قبل عامين إلى العراق، فمنذ تاريخه وإلى الآن ازدادت الهجمات على شنكال، وأدت إلى استشهاد العديد من المقاتلين والمسؤولين هناك".

وربط حمو بين ما يشهده الإيزيديون في قضاء شنكال من هجمات دولة الاحتلال التركي المستمرة، وتهديدات ووعيد قوات الكاظمي، وبين ما سعى إليه مرتزقة داعش، مؤكداً أن غاية وهدف هذه الأطراف واحدة في القضاء على المجتمع الإيزيدي وإبادته في شنكال.

ولفت حمو إلى أن العراق يشهد تشتتاً سياسياً وعسكرياً، فمن الناحية السياسية هناك قرارات وسياسات متناقضة، وكذلك وجود عدة قوى عسكرية متخبطة في تحركاتها ومناقضة للسياسة التي تدور في البلاد، نظراً لذلك التشتت، ونظراً لكثرة القوى المتوزعة بين "الجيش العراقي والحشد الشعبي وقوات العشائر" إلى جانب قوات أخرى تتحرك في البلاد خارج نطاق القوات المذكورة.

وحول التهديد الأخير الذي حمل في مضمونه العنصرية القومية والطائفية، لأحد ضباط قوات الكاظمي المدعو أثير الربيعي، الذي يحاول العودة بقوات الكاظمي إلى قضاء شنكال، والسيطرة عليه، دون القوات المتشكلة من أبناء القضاء، أكد حمو أنه تكرار لأعمال مرتزقة داعش في القتل، والخطف والتهديد بحق أهالي القضاء.

وهدد قائد اللواء 20 في الجيش العراقي أثير الربيعي، يوم السبت الفائت، الإيزيديين في شنكال، بدفنهم وقطع رؤوسهم، بحجة رفع الإيزيديين صور القائد عبد الله أوجلان، خلال فعالية منددة بالمؤامرة الدولية التي استهدفت القائد أوجلان في الـ 15 من شباط / فبراير عام 1999، في صورة تعيد إلى الأذهان ما كان يقدم عليه مرتزقة داعش.

وأكد حمو أن مثل هذه التصرفات غير مقبولة، ويتطلب من الحكومة محاسبة أثير الربيعي وغيرهم من الذين يتصرفون هكذا تصرفات، بما أنها تعلن باستمرار أن شنكال مرتبط بالعراق جغرافياً، قائلاً "إذاً لماذا كل هذا التهديد لأهالي شنكال".

وقال حمو "إن استهداف الفعاليات المنددة بالمؤامرة الدولية ضد القائد أوجلان، هو توضيح لاستمرار المؤامرة الدولية التي استهدفت القائد عبد الله أوجلان، ومعاداة أي طرف يحمل فكره وفلسفته، وإن استهداف شنكال وإطلاق التهديدات لا يعود إلى رفع صور القائد أوجلان، بل يهدف إلى إبادة الإيزيديين".

مضيفاً: "لا تختلف طرق وأساليب المحتل التركي والحكومة العراقية وداعش عن بعضها البعض، أو قد يختلف بعضها، إلا أن الهدف واحد وواضح، فمرتزقة داعش كانوا يهددون المكون الإيزيدي بالقتل، وارتكبوا مجازر في شنكال، وبالطريقة نفسها يهدد أثير الربيعي الإيزيديين اليوم".

وعن استهداف شنكال من قبل دولة الاحتلال التركي، وكذلك تصاعد تهديد قوات الكاظمي، أكد حمو أن الهدف هو إبادة الإيزيديين، والقضاء على أي مشروع ديمقراطي في المنطقة، وكذلك رفض إدارة الشعوب نفسها بنفسها، كحال الإيزيديين في قضاء شنكال عبر الإدارة الذاتية، ورفض حقوق الإيزيديين، والحد من عودة المغتربين منهم، ومن لا يزالون يقطنون في المخيمات، إلى القضاء والمشاركة في بناء المجتمع الإيزيدي، بل ودفع القضاء إلى التغيير الديمغرافي.

ولفت إلى أن ما يوضح اتفاق دولة الاحتلال التركي وحكومة الكاظمي، هو سماحها لتركيا باختراق أجواء وأراضي الدولة العراقية، لمحاربة الإيزيديين في شنكال، وصمتها حيال هذه الجرائم.

وطالب حمو حكومة الكاظمي بالتحرك وفق دستورها ونظامها في العراق التي تعد جمهورية برلمانية اتحادية، ورأى أنه يتوجب على حكومة الكاظمي الاتفاق مع الإدارة الذاتية في شنكال، التي تأسست من الإيزيديين، واستطاعت أن تدير القضاء، وتحمي مناطقها وأهلها في ظل ما تشهده البلاد.

ووجه حمو في الوقت نفسه رسالة للإيزيديين، قال فيها "يقع على عاتق الشعب في شنكال، العمل أكثر في هذا الوقت الحساس، وعلى شعبنا أن يكون على قدر كبير من الوعي واليقظة حيال ما ترمي إليه حكومة العراق، ودولة الاحتلال التركي".

وأضاف في رسالته "هم يسعون إلى كسر إرادة الشعب في شنكال، وإفشال إدارته المستقلة التي بُنيت بدماء الشهداء، ويتطلب من الشعب في شنكال الوقوف في وجه كل من تسوّل له نفسه الدخول إلى شنكال وإنهاء إدارته. كما يتطلب من كل إيزيدي في العالم التحرك وتأييد مطالب أهالي شنكال وإيصال صوتهم إلى المنظمات الدولية والإنسانية".

(أم)

ANHA