بعد أربعة أعوام من تحريرها من داعش كيف أصبحت بلدة هجين

إعادة إعمار سريعة، والعديد من المشاريع الخدمية وعودة 115 ألف نسمة، أكثر من 19ألف طالب/ـة، تغييرات جذرية، بعد 4 أعوام من تحرير بلدة هجين أكبر المناطق في ريف دير الزور الشرقي التي كانت محتلة من قبل مرتزقة داعش، واليوم تنعم بالأمن والأمان بفضل تكاتف أهلها مع القوات العسكرية والإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا.

بعد أربعة أعوام من تحريرها من داعش كيف أصبحت بلدة هجين
بعد أربعة أعوام من تحريرها من داعش كيف أصبحت بلدة هجين
بعد أربعة أعوام من تحريرها من داعش كيف أصبحت بلدة هجين
بعد أربعة أعوام من تحريرها من داعش كيف أصبحت بلدة هجين
بعد أربعة أعوام من تحريرها من داعش كيف أصبحت بلدة هجين
بعد أربعة أعوام من تحريرها من داعش كيف أصبحت بلدة هجين
بعد أربعة أعوام من تحريرها من داعش كيف أصبحت بلدة هجين
بعد أربعة أعوام من تحريرها من داعش كيف أصبحت بلدة هجين
بعد أربعة أعوام من تحريرها من داعش كيف أصبحت بلدة هجين
الإثنين 14 شباط, 2022   00:23
دير الزور – أحمد العساف

بعد إعلان قوات سوريا الديمقراطية في بداية عام 2019، تحرير بلدة هجين بشكل كامل من مرتزقة داعش، سارع أهالي البلدة بالعودة إلى منازلهم بعد تأمين الفرق الهندسية المنطقة من الألغام؛ ليبدؤوا بنفض غبار الحرب عن بلدتهم التي عاث فيها مرتزقة داعش فساداً، وخلفوا ورائهم قبل طردهم من قبل قوات سوريا الديمقراطية دماراً هائلاً يقدر بنسبة 55% في البنية التحتية.

وتقع بلدة هجين على الضفة الشرقية لنهر الفرات، وتبعد مسافة 110 كم شرق دير الزور ونحو 35 كم عن البو كمال، وجاء سبب تسميتها بهذا الاسم لسرعة عدو الإبل (الهجن) التي تعيش فيها، فأُطلق على سكانها اسم أهل الهجن، ومن هنا تم اشتقاق اسم هجين.

بداية العمل بعد التحرير

فور تحريرها عمل مجلس دير الزور المدني على إزالة الألغام التي خلفها مرتزقة داعش من قبل الفرق المختصة، حيث أتلفت أكثر من 1300عبوة وقذيفة وصاعق، تم زرعها من قبل المرتزقة، وفتح الطرقات التي كانت مليئة بالسواتر الترابية لتأمين عودة أهالي البلدة هجين، وبحسب إحصائية بلدية الشعب في هجين، فقد أزيل أكثر من 180ألف متر مكعب من الركام، وبحسب إحصائية مجلس شعب هجين فقد عاد أكثر من 115ألف نسمة إلى منازلهم بعد التحرير وإلى اليوم.

وشكل مجلس دير الزور المدني مجالس للشعب وكومينات لتنظيم المنطقة ولتقديم الخدمات لكافة أهالي هجين وتم تشكيل 4 مجالس ضمن الأحياء و11 كومين لكافة أحياء هجين، مما سهّل عملية إيصال الخدمات وإيصال الشكاوى من قبل الأهالي إلى المجلس العام في البلدة.

الأعمال الخدمية بعد 4 أعوام من التحرير

أكد الرئيس المشترك للمجلس العام في بلدة هجين، صلاح السلمان "كان من أولوية عملنا إعادة مياه الشرب إلى المدينة بشكل كامل، وتم تقييم الأضرار الملحقة بشبكة المياه ومحطات المياه، والتي وصلت إلى 80%، وعملنا على إعادة تأهيل 3محطات مياه، بالإضافة إلى إعادة معظم شبكات المياه المتضررة إلى الخدمة. وفي الوقت الحالي يتم العمل على إعادة تأهيل المحطة الرابعة لتساعد المحطات الأخرى بدفع المياه".

وأشار صلاح السلمان إلى أنه "بعد 4 أعوام من التحرير، أصبحت البلدة المنكوبة صالحة للسكن، من خلال الأعمال الخدمية التي استمرت لمدة 4 أعوام عن طريق تزفيت طرق رئيسة وإنارة الشوارع، وترميم منصفات وبناء مدارس ومؤسسات، وإعادة معظم الجمعيات الزراعية إلى العمل لتعود هجين إلى الحياة من جديد".

الجانب الصحي

عملت هيئة الصحة في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا بالتعاون مع لجنة الصحة في مجلس دير الزور المدني على إعادة تأهيل مشفى هجين الذي سيقدم الخدمات لـ 400 ألف نسمة من أبناء هجين والقرى المجاورة لها، ومن المقرر أن يفتح المشفى أبوابه خلال فترة قريبة.

وافتتحت لجنة الصحة في مجلس دير الزور المدني مستوصفاً صحياً ضمن هجين، يقدم اللقاحات الدورية للأطفال واللقاحات العامة، مثل لقاح اللشمانيا وشلل الأطفال، بالإضافة إلى تقديم الخدمات الطبية والإسعافات الأولية لأهالي المنطقة.

الجانب الزراعي

تعتبر الزارعة وتربية الماشية في بلدة هجين من أهم المهن والأعمال التي يعتمد عليها الأهالي في تأمين قوتهم اليومي، نظراً لموقع هجين الواقع على ضفة نهر الفرات بشكل مباشر، ما يسهل عملية الري لمساحات واسعة من الأراضي الزراعية، ويعمل الأهالي على زارعة كافة المحاصيل الزراعية بشقيها الصيفي الشتوي، بالإضافة إلى الخضروات الموسمية.

ويوجد في هجين 7 مضخات مياه، أو كما يطلق عليها أهالي المنطقة "جمعية زراعية" إلا أنها تعرضت للدمار بشكل كامل إبان احتلال مرتزقة داعش للمنطقة، وعملت مديرية الزارعة في هجين خلال الفترة الماضية، على إعادة تأهيل 5 مضخات مياه تروي ما يقارب الـ 100 ألف دونم من الأراضي الزراعية".

في هذا الصدد، التقت وكالتنا رئيس الجمعيات الزراعية في هجين، خليل المحمد، الذي قال: "منذ تحرير المنطقة كان هدفنا إعادة تأهيل كافة الجمعيات الزراعية، إلا أن ضعف الإمكانات حال دون ذلك، وتمكنا من إعادة تأهيل 5 منها، وخلال العام الحالي، سنعمل على إعادة تأهيل الجمعيات المتبقية".

وأوضح خليل المحمد "بشكل دوري يتم دعم المزارعين في هجين بالأسمدة والبذور، بالإضافة إلى توزيع المحروقات للأراضي المروية عن طريق المحركات".

19ألف طالب/ـة يتلقون التعليم ضمن 43 مدرسة

ومن أولويات مجلس دير الزور المدني أيضاً، بعد إزالة الركام والألغام، كانت العملية التربوية، حيث أمّن عودة 19 ألف طالب/ـة إلى المدارس ويتلقون التعليم بـ 43 مدرسة مجهزة بكافة المستلزمات التربوية.

الرئيس المشترك للجنة التربية والتعليم في ريف دير الزور الشرقي، أحمد الشبلي، قال "بعد عودة الأهالي إلى هجين، شكلنا فريقاً تطوعياً من 325 معلماً ومعلمة، واستهدف العمل التطوعي تأهيل المدارس التي لم تتعرض للدمار".

وأضاف "عملنا على تبديل النوافذ والأبواب والمقاعد وتنظيف المدارس والصفوف؛ تمهيداً لاستقبال الطلاب، لافتاً "تعرضت المدارس في هجين للدمار، وبلغ عدد المدارس التي تعرضت للدمار الكلي 18 مدرسة، و3 مدارس تعرضت للدمار بشكل جزئي".

وبمبادرة من أهالي هجين وأبنائها المغتربين أعيد تأهيل 9 مدارس من المدارس التي تعرضت للدمار بشكل كلي بحسب ما ذكر الشبلي.

ووصل عدد الطلاب في هجين إلى 19843 طالبـة، منهم 16 ألف في المرحلة الابتدائية، و2500 في المرحلة الإعدادية و600 في المرحلة الثانوية، وبكادر من المعلمين المختصين والإداريين، والذي بلغ عدده 526.

ماذا فعلت بلدية هجين بعد 4 سنوات من التحرير

وقع على عاتق بلدية هجين منذ تأسيسها عام 2019، إعادة المظهر الجمالي إلى المنطقة وتقديم الخدمات الأساسية، من تأهيل شبكات الصرف الصحي ونقل النفايات خارج المدينة، بالإضافة إلى المشاريع الخدمية من تعبيد الطرق وإنارة الشوارع العامة.

الرئيس المشترك لبلدية الشعب في هجين، هتيمي اللوحة، قال "منذ تأسيس البلدية وقع على عاتق البلدية تقديم الخدمات اللازمة للأهالي وإعادة البنية التحتية إلى المنطقة لتأمين منطقة ملائمة للعيش".

وذكر هتيمي اللوحة "من أهم الأعمال التي قامت بها البلدية، منذ افتتاحها، كان إعادة تأهيل شبكات الصرف الصحي في هجين، وتأهيل الطرق وتعبيدها".

وتابع "عملت البلدية على تعبيد الطريق العام الذي يصل طوله إلى 42 كم، بالإضافة إلى إنارة أكثر من 75% من الشوارع الرئيسة، وإعادة بناء دوار هجين. كما تم تفعيل 5 أفران، منها الفرن الآلي الذي يقدم الخبز للأهالي بالسعر المدعوم وبشكل يومي".

وأوضح "قمنا بافتتاح مسلخ تابع للبلدية، تشرف على رقابته لجنة الصحة في البلدية، بالإضافة إلى افتتاح كراج للمنطقة يتم تسيير أكثر من 100رحلة داخلية وخارجية بشكل يومي".

واقع أمني محكم بفضل تكاتف القوى الأمنية والأهالي

على الرغم من موقعها الحساس على نهر الفرات وانفتاحها على بادية شاسعة، إلا أن واقعها الأمني يختلف، ويعود ذلك بحسب ما أفاد عدد من أبناء المنطقة إلى التعاون الجاد من قبل الأهالي مع القوى الأمنية وقوى الأمن الداخلي في هجين للمحافظة على أمن واستقرار المنطقة بشكل عام.

في هذا الصدد، التقت وكالتنا عضو قوى الأمن الداخلي والمسؤول عن أمن الحواجز في هجين، إسماعيل الصالح، الذي قال "الواقع الأمني في المنطقة الشرقية بشكل عام أفضل من المناطق الأخرى، وهذه تعتبر ثمرة لنا ولأهالي هجين".

وأضاف "بعد تحرير الريف الشرقي بشكل كامل تم تأسيس قوى الأمن الداخلي في هجين للحفاظ على أمن واستقرار المنطقة، تحسباً لأي هجمات داخلية من الخلايا الإرهابية التي يتم دعمها من قبل مرتزقة داعش المدعومة من قبل تركيا".

تكاتف أبناء المنطقة مع قسد أفشل كل المخططات الخارجية

رئيس مجلس حزب سوريا المستقبل في ريف دير الزور الشرقي، محمد الزايد، قال "تسعى الأطراف الدولية والإقليمية على إفشال مشروع الإدارة الذاتية الذي بفضله تحررت كل شمال وشرق سوريا من إرهاب داعش، مشيراً إلى أن التماسك الشعبي مع الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية سيفشل كافة المؤامرات".

وأضاف محمد الزايد "بعد 4 أعوام من تحرير هجين على يد قوات سوريا الديمقراطية، بدأت المؤسسات واللجان المحلية عملها التنظيمي والخدمي، بالتزامن مع عودة الأهالي، لتعود الحياة بشكل تدريجي، وخلال فترة وجيزة استطاعت الإدارة الذاتية والمجالس المحلية أن تنفض غبار داعش عن المدينة، حيث عملت الإدارة الذاتية على إعادة عجلة الحياة من خلال إعادة تفعيل القطاع التعليمي، وتأهيل البنى التحتية والخدمات".

وأشار محمد الزايد "اليوم يدرك أبناء المنطقة بأن مشروع الإدارة الذاتية هو الحل الأمثل لإخراج سوريا من أزمتها الحالية، بتكاتفهم مع قوات سوريا الديمقراطية لمحاربة الإرهاب".

وأوضح الزايد "بعد إعلان قوات سوريا الديمقراطية معركة الحسم لتحرير بلدة هجين من مرتزقة داعش، سارع أبناء المنطقة للانضمام إلى صفوف القوات العسكرية لتحرير مدينتهم، وخلال عملية التحرير اختلطت دماء جميع المكونات في خندق واحد لطرد تنظيم داعش الإرهابي من المنطقة".

وقال الزايد "مشروع الإدارة الذاتية مستهدف من عدة أطراف دولية وإقليمية، وبالأخص دولة الاحتلال التركي التي تعمل على دعم الإرهاب في العمق السوري بهدف زعزعة استقرار المنطقة وزرع الفتنة بين مكونات المنطقة".

وأوضح الزايد "نهوض هجين من بين الأنقاض خلال فترة وجيزة ليس بالأمر السهل، حيث نحارب من جانب ونبني ونتطور من جانب آخر، رغم كل الصعوبات التي تواجهنا".

واختتم محمد الزايد حديثه بالقول "تنشط بعض خلايا داعش بين الحين والآخر، وتعمل على استهداف الإدارات المدينة والقوات العسكرية والبعض من رموز العشائر العربية، وبتكاتفنا مع قواتنا العسكرية وإدارتنا المدنية سنستطيع تجاوز كل تلك التهديدات وسنحقق النصر وسنتسمر بالعمل حتى الاعتراف بالإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا".

(خ)

ANHA