​​​​​​​تحالف الحزب الديمقراطي الكردستاني والصدر والحلبوسي: سيؤدي إلى تقسيم العراق – تم التحديث

أوضح الدكتور كاموران برواري أن التحالف الثلاثي الذي عقد بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والصدر والحلبوسي سيتسبّب باندلاع حروب عنيفة وإراقة الدماء في العراق، وسيجرّه نحو التقسيم.

​​​​​​​تحالف الحزب الديمقراطي الكردستاني والصدر والحلبوسي: سيؤدي إلى تقسيم العراق – تم التحديث
الجمعة 11 شباط, 2022   03:14
​​​​​​​مركز الأخبار- جيهان بيلكين

في الـ ١٠ من تشرين الأول ٢٠٢١، أجريت في العراق انتخابات مبكرة. وكان من المترقب أن يجتمع البرلمان العراقي لانتخاب رئيس للعراق في السابع من شباط الجاري. إذ رشّح الاتحاد الوطني الكردستاني برهم صالح كمرشح له مرة أخرى، فيما رشّح الحزب الديمقراطي الكردستاني هذه المرة هوشيار زيباري، إلا أن الاجتماع لم يُعقد بسبب مقاطعة الجماعات الموجودة داخل البرلمان وتم تأجيله إلى أجل غير مسمّى.

كما علقت المحكمة الاتحادية العراقية في السادس من هذا الشهر ترشيح هوشيار زيباري لرئاسة الجمهورية، وأعاد البرلمان العراقي فتح باب الترشح لانتخابات رئاسة الجمهورية مرة أخرى. وحدّد للمرشحين مهلة ثلاثة أيام.

وحول الأزمات التي يشهدها العراق، ذكر الدكتور كاموران برواري، أن للقوى والأطراف التي أسست دولة العراق يدٌ في الأزمة، إذ أنها لا تريد أن يسود فيه الاستقرار.

وقال برواري بشأن انتخابات البرلمان العراقي "لن تحلَّ الانتخابات الأزمة. هدف القوى والأطراف في المنطقة هو ضمان وشرعنة الحكومة لأربع سنوات أخرى". 

كما أشار برواري إلى خطورة تشكيل الأقطاب (التكتلات) في العراق، وقال إن هذا يزيد من إمكانية عودة صدّام آخر.

تحدّث نائب رئيس أكاديمية السياسة والفكر الديمقراطي في باشور، الدكتور كاموران برواري، لوكالتنا حول تورط الدول القائمة في الأزمة العراقية وأسباب عدم تشكيل الحكومة وعلاقات الحزب الديمقراطي الكردستاني والدولة التركية. 

"بُنيت على أساس الأزمات"

"إن الأزمة العراقية هي أزمة أبدية وأزلية" بهذه الكلمات أشار برواري إلى تاريخ الأزمة في المنطقة وقال: "باتباع هذه العقلية، فإن هذه الأزمة ستستمر حتى النهاية؛ لأن تأسيس دولة العراق تم على أساس الأزمات والمشكلات، وإذا استمرت باتباع النظام والسياسة والعقلية ذاتها، فإن هذه الأزمة ستستمر عاماً آخر. تلك القوى التي أسست دولة العراق عام ١٩٢١ هي الآن صاحبة الأزمة القائمة، ولن تفسح المجال ليسود السلام والاستقرار فيه. القوى العراقية نفسها متورطة في الصراع على وحدة الصف العراقي ولا تسمح بتغيير عقلية السلطة".

"الانتخابات بحد ذاتها أزمة"

وحول الانتخابات البرلمانية العراقية أشار برواري إلى أن الانتخابات بحد ذاتها هي أكبر أزمة في العراق وقال "لا تمثل الانتخابات ونتائجها صوت الشعوب العراقية، فعلى سبيل المثال بلغت نسبة مشاركة الشعب في الانتخابات الأخيرة أقل من ١٤ بالمائة. يديرون السلطة باسم الديمقراطية، لكن ١٠ بالمائة فقط من المواطنين العراقيين يشاركون في هذا النظام. ولهذا لن تُحلَّ القضايا والأزمات في العراق بالانتخابات قط؛ لأن الانتخابات ليست من أجل تطبيق الديمقراطية وحكم الشعب للبلاد. هدفهم هو ضمان وشرعنة الحكومة لأربع سنوات أخرى".

"كان يجب على الشعب أن يقدم مرشحيه للرئاسة"

شارك الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني في الانتخابات بمرشحين مختلفين، وقال برواري بشأن موقف كلا الحزبين إن تقسيم المقاعد والسلطة على الأحزاب السياسية الكردية هو خطأ استراتيجي، وذكر برواري أن للصراعات الموجودة بين الأحزاب الكردية تأثيراً سلبياً على المنطقة وكردستان. وقال: "لهذا ليس قانونياً ولا شرعياً إسناد منصب رئاسة الإقليم، ورئاسة البرلمان ورئيس الجمهورية وغير ذلك من مناصب إلى حزب ما. فهذا من حق الشعب الكردي وليس الأحزاب، وحتى لو كان هكذا؛ فينبغي على الأحزاب السياسية الكردية الاتفاق مع القوى والأطراف الأخرى وتحديد ممثل واحد لها في بغداد. هذا الصراع القائم بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني يؤثر سلباً على وضع كردستان. وإذا كانت هناك أي ملاحظات بشأن أي مرشح يجب ألا تتم المتاجرة بذلك. واختيار مرشح آخر من قبل الشعب والأحزاب السياسية".   

مخططات الاتفاقات: جعلت الصدر مرجعاً وزعيماً

"إن الوضع والأزمة الناشئة هي نتيجة الاجتماعات والاتفاقات التي جرت في حزيران ٢٠٢٠ في الأردن" بهذه الكلمات أشار برواري إلى أن المقاعد والمناصب قد وُزعت قبل ظهور نتائج الانتخابات. وذكر برواري أنه ولهذا السبب فإن نتائج الانتخابات غير قانونية وغير نزيهة وقال: "إن هدفهم في اجتماعهم ومخططاتهم هو جعل الصدر مرجعاً في العراق وجعله الزعيم الأول، وقيام المرجع الشيعي في باشور بتشكيل مرجعٍ مماثل، وتُتخذ هذه الخطوات لتحقيق هذا المقصد. لقد أوضحت التجارب في السنوات القليلة الماضية أن أي قوة أو حزب سياسي قد وصل إلى السلطة قد يحكم بالصعيدين السياسي والعسكري. ويحكم بالنار والسلاح.

 في هذه الاتفاقية يتحرك الحزب الديمقراطي الكردستاني والصدر والحلبوسي معاً بهدف ضمان الحكومة العراقية، إلّا أن هذا الاتفاق لن ينجح، ولهذا فإنه لا الحزب الديمقراطي الكردستاني قادر على تمثيل الكرد بمفرده، ولا الصدر قادر على تمثيل الشيعة وحده. كما أن الحلبوسي أيضاً لا يستطيع تمثيل السنّة في العراق. هؤلاء الثلاثة معاً لن يصبحوا الأصوات اللازمة. وهذه الاتفاقات لن تنجح. أعتقد أن هذه الاتفاقات ستتسبب بحروب عنيفة في العراق وإراقة الدماء فيه. كما أنها ستجرّ العراق نحو التقسيم".

"سياسة الصدر لن تنجح مطلقاً"

أوضح برواري أن تشكيل الأقطاب في العراق يشكل خطراً ويزيد من إمكانية ظهور صدّام آخر، وقال "لو سارت الأمور على هذا النحو، فإن الوضع في العراق وباشور سيزداد سوءاً. النقطة الأساسية هي أنه لا وجود لأي برامج أو مشاريع لدى تيار الصدر ولا لدى جميع القوى العراقية بشأن مستقبل العراق. وشعاراتهم هي الخداع. ولا يمكن حل الأزمة العراقية إلّا من خلال كونفدرالية ديمقراطية. فالعراق ليس للكرد والعرب فقط؛ بل لجميع الشعوب والأديان فيها. ولهذا فإن سياسة الصدر لن تنجح يوماً".

تدخّل إيران وتركيا في العراق

وحول الدور الإيراني في الأزمة العراقية الحالية قال برواري: "إن إيران تتحكم بنسبة ٨٠ بالمائة في سيادة العراق الاقتصادية والسياسية والعسكرية والحكومية، ولها ذراع طويلة في العراق. ولهذا فأنا متأكد من عدم تشكيل أي حكومة في العراق بدون موافقة إيران عليها. لذلك يجب إجراء اتفاق بين إيران، وتركيا، وإسرائيل، وأمريكا وأوروبا لتشكيل حكومة فيه.    

"إن علاقات الحزب الديمقراطي الكردستاني مع الدولة التركية جارية على أساس حماية سلطة باشور" بهذه الكلمات أشار برواري إلى دور الحزب الديمقراطي الكردستاني والدولة التركية في تعميق الأزمة العراقية وقال: "ولهذا لا تعترف الدولة التركية بالشعب الكردي في باشور، ولا باسم الإقليم على أنه كردستان. ومع ذلك فإن الحزب الديمقراطي الكردستاني سلّم نتيجة هذه السياسات الأرض التي يحكمها لتركيا، وسيتسبب دور الحزب الديمقراطي الكردستاني وتركيا وممارساتهما بعرقلة تشكيل الحكومة العراقية وتدهور وضع البلاد أكثر".

يقع على عاتق القوى في باشور أن تصبح مفتاحاً للحوار

ذكر كاموران برواري أن الحزب الديمقراطي الكردستاني يدهور بتواطئه وضع العراق أكثر وقال: "إن أرادوا ضمان السلام والاستقرار في المنطقة يجب أولاً ألّا يقوموا بإشعال نار الحرب وأن يسعوا لإعادة خوض عملية السلام بين تركيا وحزب العمال الكردستاني بقيادة القائد آبو.

يقع على عاتق القوى في باشور أن تكون مفتاحاً للحوار وأن تعمل على إنهاء الاحتلال في كردستان. إن تواطؤ الحزب الديمقراطي الكردستاني مع الدولة التركية وجلب القوات التركية يدهور وضع باشور أكثر، وإن مصلحة الشعب الكردي تكون بإزالة اسم حزب العمال الكردستاني من 'قائمة الإرهاب' وتحقيق الحرية الجسدية للقائد آبو فقط. وحزب العمال الكردستاني كان مستعدّاً دائماً في هذا الصدد ولا يزال كذلك". 

أشار برواري إلى الحرب العالمية الثالثة وقال: "يجب ألّا نشرك كردستان في الحرب العالمية الثالثة؛ لأنّ كردستان والشعب الكردي يُدمَّران بسبب ذلك. نشرت هذه القوى والدول الساعية إلى الحرب وأصحاب الحرب العالمية كل قواتها في كردستان وتريد خوض حربها خارج أراضيها، وهذا ليس جيداً بالنسبة للكرد".

"زيارة نيجيرفان البرزاني موضع أسف"

بعد الهجوم الذي نفّذه داعش في الحسكة وهجمات الدولة التركية على شنكال ومخمور وديرك، اجتمع نيجيرفان البرزاني مع أردوغان في أنقرة. وتعليقاً على هذه الزيارة أوضح برواري أنّ هذه الزيارة لن تعود بأي خير أو فائدة على الكرد وأنها تتعارض مع مصالح الكرد وكردستان، وذكر برواري أن موقف نيجيرفان البرزاني هذا موضع للأسف، وقال: "كان ينبغي على نيجيرفان البرزاني أن يقدم تعازيه للشعب الذي قدّم ١٢١ شهيداً ويندّد بالهجوم".

وعلّق برواري على رسالة أردوغان المادحة لعائلة البرزاني قائلاً: "يرى أردوغان أنه يحكم باشور كردستان ويتحكم بالقرار السياسي والعسكري والاقتصادي فيه. إنه يذكر ذلك بشكل علني على الدوام ولا ينظر لباشور بشكل رسمي؛ بل على العكس ينظر له كعشيرة وشخصيات. ترى مصالحها في هذا الأمر، وإلى الآن لا تستخدم مفردتي الكرد وكردستان. لكنه يقوم بإيصال ضيقه إلى مسؤولي المنطقة ويتخلص منه عن طريقهم.

يجب أن تدرك حكومة الإقليم أنّ كل شخص تواطأ مع الاحتلال هو بحدّ نفسه ضحية له".

(ك)

ANHA