هجوم داعش من يقف وراءه ومن يتحمّل المسؤولية

هجوم داعش من يقف وراءه ومن يتحمّل المسؤولية
الإثنين 31 كانون الثاني, 2022   23:41

أكرم بركات

شنت خلايا مرتزقة داعش هجوماً يعد الأعنف من نوعه منذ الإعلان عن القضاء على داعش جغرافياً في شمال وشرق سوريا، في 23 أذار 2019، الهجوم استهدف سجن الصناعة والذي يحتجز فيه آلاف المرتزقة تم اعتقالهم خلال الحملات التي أُطلقت ضد داعش.

الهجوم الذي استهدف سجن الصناعة في حي الغويران في مدينة الحسكة تم عبر تفجير عربة مفخخة في جدار السجن، اعقبه تفجير دراجتين ناريتين، وحدوث استعصاء ضمن السجن، وسيطرة مرتزقة داعش المعتقلين على أسلحة الحراس، وأسرهم. ومن ثم شن خلايا داعش مهاجمة قدّر عددهم بحوالي مئتي مرتزق هجوماً عنيفاً على محيط السجن، والتحصن ضمن الاحياء المجاور له كحيي الزهور وغويران وكلية الاقتصاد ومركز الفرن والصوامع المجاورين للسجن.

واستخدم المرتزقة المهاجمين الأهالي كرهائن اثناء الاشتباكات التي دارت في حي الزهور والغويران. وعبر عمليات نوعية تمكنت قوى الامن الداخلي وقوات سوريا الديمقراطية من تحرير الرهائن وقتل العشرات من المرتزقة المهاجمين.

استمرت الاشتباكات بين قوى الامن الداخلي وبمساندة قوات سوريا الديمقراطية من جهة مع خلايا داعش داخل السجن سبعة أيام متواصلة، أجبرت خلاله مرتزقة داعش الذين نظموا اعتصام داخل السجن والعشرات من عناصر الخلايا المهاجمة على الاستسلام.

من أين اتت خلايا داعش المهاجمة؟

السؤال الأهم؛ من اين جاءت خلايا داعش التي هاجمت سجن الصناعة في حي الغويران بمدينة الحسكة. بحسب التحقيقات الأولية التي أجرتها قوى الأمن الداخلي وقوات سوريا الديمقراطية مع عناصر خلايا داعش المهاجمة الذين اعتقلوا خلال الهجمات فإن معظم المهاجمين قدموا من المناطق المحتلة من قبل دولة الاحتلال التركي وعلى راسها سري كانيه/ رأس العين وكري سبي/ تل أبيض. وهذا دليل دامغ يُؤكد أن الهجوم تم بتخطيط تركي.

كما لا يمكن التغافل عن دور حكومة دمشق في هذا الهجوم، إن كان عبر الترويج لحدوث اقتتال بين الكرد والعرب عبر الوسائل الإعلامية الرسمية التابعة لها، أو عبر التستر على الخلايا النائمة في المربع الأمني الذي تحت سيطرته أو في محيطه، حيث شنت في 27 كانون الثاني خلية مؤلفة من 5 مرتزقة من محيط المربع الأمني على إحدى الحواجز التابعة للآمن الداخلي، وتمكنت القوات من احتواء الموقف بشكل سريع والقضاء على الخلية.

الهدف الرئيس من الهجوم على سجن الصناعة كان تهريب قياديي من مرتزقة داعش، وعلى رأسهم قياديين من الجنسية التركية. والهدف الثاني إحداث نزاع طائفين بين الكرد والعرب عبر الهجمات الخارجية التي تمت، وظهر ذلك عبر وسائل الاعلام التركي وما يسمى بالائتلاف الوطني السوري، المظلة السياسية لمرتزقة الجيش الوطني.

أما الهدف الثالث والأهم هو الاظهار للعالم اجمع أن قوات سوريا الديمقراطية غير قادرة على حماية المنطقة، إلا أن كل الرهانات فشلت، لآن قوات سوريا الديمقراطية تمكنت من احتواء الموقف والسيطرة على السجن والقضاء على خلايا داعش المهاجمة في الوقت المناسب.

من يتحمل المسؤولية

الهجوم الأخير لمرتزقة داعش على سجن الصناعة اثبت تأكيدات الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، في أن خطر مرتزقة داعش مازال قائماً ويشكل تهديداً حقيقياً على العالم أجمع وليس على مناطق شمال وشرق سوريا، وأن الداعم الرئيس للمرتزقة هي دولة الاحتلال التركي التي تحاول استنزاف قوات سوريا الديمقراطية عبر هجماتها المستمرة على المنطقة، والدليل شن دولة الاحتلال التركي ومرتزقته هجوماً برياً على ناحية تل تمر عقب إعلان قوات سوريا الديمقراطية السيطرة على سجن الصناعة في الـ 26 من كانون الثاني.

لكن المسؤولية الكبرى تقع على عاتق التحالف الدولي والدول المشاركة فيه ومجلس الأمن والمجتمع الدولي، أولاً لعدم ردعهم هجمات دولة الاحتلال التركي التي تحاول استنزاف قوات سوريا الديمقراطية وبالتالي عدم قدرتها على إحكام السيطرة على معتقلات مرتزقة داعش في شمال وشرق سوريا، والبالغ تعدادهم 7 معتقلات يوجد ضمنهم قرابة 12 آلف مرتزق.

وكذلك تغافل المجتمع الدولي ودول التحالف الدولي عن مناشدات ونداءات الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا حول ضرورة تشكيل محكمة دولية لمقاضاة مرتزقة داعش. وتهميش ملف بقايا داعش من المعتقلين واسرهم الموجودون في مخيم الهول والبالغ تعدادهم قرابة 60ألف، جلهم من الأطفال والنساء.

النتائج

إن المقاومة التي ابدتها قوى الآمن الداخلي وقوات سوريا الديمقراطية والتفاف كافة فئات الشعب ومكوناته من الكرد والعرب والسريان وعلى رأسهم أهالي حيي الزهور وغويران افشلت المخطط، ومنعت هروب المعتقلين من سجن الصناعة، وحدوث نزاع بين الكرد والعرب، وأثبتت قوات سوريا الديمقراطية مرة أخرى أنها قوات وطنية سورية بامتياز.

المطلوب

لإنهاء ملف مرتزقة داعش ضمن مناطق شمال وشرق سوريا بشكل تام على دول التحالف الدولي والمجتمع الدولي ومجلس الأمن العمل وبشكل جاد على إيقاف الهجمات التركية ضد شمال وشرق سوريا، الوقوف على الوثائق التي ظهرت حول العلاقة الوطيدة بين دولة الاحتلال التركي ومرتزقة داعش، والعمل على إخراج تركيا من المناطق المحتلة التي تحولت لمراكز لإيواء عناصر مرتزقة داعش، وتشكيل محكمة دولية لمقاضاة مرتزقة داعش في شمال وشرق سوريا.

(ك)