صحيفة: أزمة رئاسة العراق تهدد التوازن الهش في إقليم كردستان

قال كاتب عراقي "واهمٌ جداً من يحلم بأن يكونَ أمنُ المواطن العراقي وكرامته وحريته وماؤه وغذاؤه ودواؤه من بعض اهتمامات مسعود بارزاني أو أسرته"، وذلك في تقرير عن الخلافات الدائرة في العراق على منصب رئاسة الجمهورية.

صحيفة: أزمة رئاسة العراق تهدد التوازن الهش في إقليم كردستان
الثلاثاء 25 كانون الثاني, 2022   06:38
مركز الأخبار

وتتجه الأزمة بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني حول رئاسة الجمهورية في العراق إلى طريق مسدود، وسط مخاوف كردية من تأثيراتها السلبية على استقرار جنوب كردستان وانعكاساتها على التوازن السياسي الهش داخل الإقليم، بحسب تقرير لصحيفة العرب.

وتقول أوساط سياسية عراقية إن المشكلة الأساسية في جنوب كردستان تكمن في إصرار زعيم الحزب الديمقراطي مسعود بارزاني على الانفراد بإدارة العملية السياسية مع باقي القوى العراقية واحتكار سلطة القرار الكردي وتحويل باقي الطيف السياسي في المنطقة إلى مجرد أتباع وهو أمر يرفضه الاتحاد الوطني.

وتوضح الأوساط العراقية أن بارزاني يحاول استثمار نتائج الانتخابات التشريعية التي حصد فيها واحداً وثلاثين مقعداً، لتكريس نفسه الرقم الكردي الصعب ضمن المعادلة العراقية، ومن هنا يأتي تمسكه بمنصب رئاسة الجمهورية العراقية، الذي ظل لسنوات حكراً على الاتحاد الوطني ضمن اتفاق ضمني بين الحزبين حول تقاسم السلطة.

وتشير الأوساط العراقية إلى أن بارزاني يعتبر أن اللحظة مواتية حاليّاً لإخراج الاتحاد الوطني من المعادلة نهائياً وهو يحاول أن يستغل الأزمة الداخلية للأخير بيد أن قيادة الاتحاد الوطني أظهرت أنها لن تكون طعماً سهلاً.

وأعلن الاتحاد الوطني عقب اجتماع المجلس القيادي للحزب بزعامة بافل جلال طالباني، ترشيح الرئيس العراقي برهم صالح لولاية ثانية.

جاء ذلك بعد لقاء جمع رئيس الاتحاد بافل طالباني برئيس الحزب الديمقراطي مسعود بارزاني السبت، وانتهى كما هو متوقع دون اتفاق حول مرشح واحد لرئاسة الجمهورية.

وانتقد المجلس القيادي للاتحاد تفرد الحزب الديمقراطي بإبرام اتفاق مع بعض القوى السياسية وتقديم مرشحه لمنصب رئاسة الجمهورية وهو بذلك تصرف بصورة انفرادية وخارج رغبة وإرادة ووحدة صف الشعب الكردي وقواه السياسية.

وقرر المجلس القيادي للاتحاد الوطني تقديم الدعم الكامل لمرشح الاتحاد الوطني الدكتور برهم أحمد صالح لمنصب رئيس الجمهورية.

وكان الحزب الديمقراطي الكردستاني دخل في مفاوضات مع التيار الصدري المتصدر لنتائج الانتخابات والكتل السنية الممثلة في تكتلي "تقدم" و"العزم" لتشكيل ائتلاف أغلبي يضم أيضا مستقلين بهدف تشكيل حكومة أغلبية.

وفي الوقت ذاته، عمد الحزب إلى التسويق للداخل الكردي بأنه يسعى إلى تشكيل وفد تفاوضي مشترك مع الاتحاد الوطني، في محاولة للإيحاء برغبته في الحفاظ على وحدة الصف الكردي.

ويقول مراقبون إن الحزب الديمقراطي كان يريد فعلاً تشكيل وفد مشترك مع الاتحاد الوطني لكن وفق شروطه هو، ومنها ما يتعلق بمسألة تقاسم المناصب بما يشمل رئاسة الجمهورية، حيث يسعى الديمقراطي لأن يتولى وزير الخارجية والمالية الأسبق هوشيار زيباري المنصب، لتوسيع "إمبراطورية آل بارزاني".

ويشير المراقبون إلى أن الحزب الديمقراطي يحاول اليوم ابتزاز الطيف السياسي المقابل أي التيار الصدري والكتلة السنية للموافقة على مرشحه للرئاسة، وقد بدأ التحرك بقوة في هذا الصدد من خلال الجولة التي أعلنها الحزب على القوى السياسية في بغداد.

وأعلن الحزب الديمقراطي الإثنين عن إرسال وفد له إلى بغداد يترأسه المرشح زيباري للقاء الكتل السياسية العراقية، ويتوقع أن تشمل الجولة لقاء مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

وأكد الحزب الديمقراطي الإثنين عدم وجود توافق مع الاتحاد الوطني بشأن مرشح رئاسة الجمهورية، مشيراً إلى أن المنصب ليس حكراً لأحد.

ونقل الناطق باسم الحزب الديمقراطي الكردستاني، في بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية (واع) "الهدف من كل اجتماعات الحزب الديمقراطي الكردستاني مع باقي الأحزاب الكردستانية هو إعداد برنامج كردستاني وإيجاد رأي مشترك بشأن مستقبل العراق".

وأضاف أن "هدفنا هو تشكيل وفد مشترك من كل الأطراف الكردستانية”، قائلاً إن “ممثلي الاتحاد الوطني لم تكن لديهم الصلاحيات لاتخاذ قرار، حيث انسحبوا من دون علمنا”. وأشار إلى أن “منصب رئيس الجمهورية هو ليس ملك طرف واحد أو شخص واحد"، معتبراً أن "عدم تصويت ممثلي الاتحاد الوطني على هيئة رئاسة البرلمان هو كسر للوحدة".

ومن المرجح أن يعلن الحزب الديمقراطي الأسبوع الجاري رسمياً عن مرشحه زيباري لرئاسة الجمهورية.

فيما تحدث الكاتب العراقي إبراهيم الزبيدي في مقال بصحيفة العرب عن أوضاع العراق والتحالفات فيها، وأكد أن مقتدى الصدر "لم يكن أكثر من ابن مخالفٍ مشاكس داخل الأسرة الولائية الإيرانية الواحدة في العراق".

وأما عن ثاني اللاعبين الكبار محمد الحلبوسي، فقال الكاتب "لم ولن يكون أكثر من حليف إيراني بائس وسطحي وصغير لا حول له ولا قوة. وأمرُ بقائه نافشاً ريشه على فقراء الرمادي هو وحدَه الذي يفكر به ويسعى إليه ويخاف عليه".

أما ثالثُهم، بحسب الكاتب "مسعود بارزاني، فواهمٌ جداً من يحلم بأن يكونَ أمنُ المواطن العراقي وكرامته وحريته وماؤه وغذاؤه ودواؤه من بعض اهتماماته، أو من بعض اهتمامات أسرته الحاكمة في العاصمتين، أربيل وبغداد هارون الرشيد".

ويضيف الكاتب: "أما المؤكد حدوثه فهو أن العراقيين أمام أمرين لا مفر من أحدهما:

الأول، أن يحترم التيارُ الصدري مشاعرَ الشعب العراقي فيرفض تنصيب وزير سابق (زيباري) كان هو نفسه قد طرده من الوظيفة في 2016 لفساده، فيخسر مقاعد برزاني ويضطر بعد ذلك إلى العودة إلى (أشقائه) الإطاريين (الإطار التنسيقي الشيعي)، ويشكل معهم حكومة محاصصة، ويرمي وعودَه الإصلاحية في أقرب سلة مهملات، ليعود العراق إلى أيام قتل المتظاهرين، وإهانة القائد العام للقوات المسلحة وإطلاق المسيَّرات والصواريخ على المنطقة الخضراء وعلى المعسكرات التي يتواجد فيها أميركيون.

والثاني أن يرضى بجمهوريةٍ رئيسُها هوشيار زيباري، ورئيسُ برلمانها محمد الحلبوسي، ورئيس وزرائها مصطفى الكاظمي، ويمشي على جثث الإطاريين، ليعاود داعش الظهور وليدخل العراق من جديد في أربع سنوات جديدة من اللطم والبكاء وجهاد الدراجات البخارية والكواتم وجنائز المغدورين.

(د ع)