​​​​​​​مأساة مضاعفة لذوي الاحتياجات الخاصة في غزة: حصار وإهمال رسمي

يعيش ذوو الاحتياجات الخاصة في غزة، معاناة مضاعفة إثر الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة منذ أكثر من 15 عاماً، إلى جانب إهمال الحكومة في غزة لاحتياجاتهم، الأمر الذي يفاقم من صعوبة الحياة لعشرات الآلاف منهم.

​​​​​​​مأساة مضاعفة لذوي الاحتياجات الخاصة في غزة: حصار وإهمال رسمي
الثلاثاء 25 كانون الثاني, 2022   06:59
غزة - عمر موسى

في عام 2008، أصيبت الشابة جميلة الهباش بإعاقة دائمة، بعد أن فقدت قدميها، إثر قصف إسرائيلي طال منزلها، وقتلت شقيقتها وابنة عمها. بعد نجاتها من الموت، بدأت جميلة حياة مختلفة، تلازم فيها كرسياً متحركاً، وغدت تعيش نمطاً مختلفاً من الحياة.

تمسح جبينها بيدها، وتعود جميلة الهباش بذاكرتها إلى الوراء، وتقول: "لم أستسلم للحياة الجديدة التي وجدت نفسي فيها، بل قاتلت وسأظل أقاتل، لأحيا. فالحياة قتالٌ مستمر من أجل العيش".

بعزمِ واضح، تضيف الشابة التي تخرجت في كلية الصحافة والإعلام، بأنها تطمح إلى أن تكون إعلامية معروفة، وتشير إلى أن "جزءاً من مسؤوليتها هو الحديث باستمرار عن المأساة التي يعيشها ذوو الاحتياجات الخاصة في قطاع غزة، إثر تنكر الجميع لحقوقهم".

وتبين جميلة أنها تواجه في كثير من الأوقات، صعوبات بالغة في التنقل عبر الطرقات أو في إيجاد فرص عمل وتعاون، لافتة إلى أن ذوي الاحتياجات الخاصة، قد تركوا لوحدهم في مقارعة صعوبات الحياة، دون توفير احتياجاتهم.

معاناة إثر الحصار

يمثل حديث جميلة الهباش حكاية عشرات الآلاف من الفلسطينيين من ذوي الاحتياجات الخاصة الذين يعانون من صعوبات كبيرة نتيجة عدم توفر الكثير من احتياجاتهم وحقوقهم.

وأدى الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة منذ أكثر من 15 عاماً دوراً مهماً في سلب ذوي الاحتياجات الخاصة حقوقهم، ومنعهم من حرية التنقّل إلى خارج قطاع غزة، بالإضافة إلى تدمير مقومات الاقتصاد في غزة، الأمر الذي ساهم في إفقار سكان القطاع.

وتروي الشابة نور أبو ظاهر، وهي واحدة من ذوي الاحتياجات الخاصة، أنها تواجه منذ أكثر من عام، صعوبة مركبة في الحصول على كرسي متحرك. تقول نور (24 عاماً) إنها لا تستطيع شراء كرسي متحرك على نفقتها الخاصة، لأن تكلفته مرتفعة.

"كما ترى"، تقول، مُكملة: "أعيش على سريري في انتظار الفرج"، ففي كل مرة تذهب نور إلى الجمعيات الخيرية أو الجهات الرسمية، يكون الرد واحداً: "في حال قدوم مشاريع دعم من الخارج، فإن اسمك سيكون ضمن المستفيدين".

ويؤثر الحصار الإسرائيلي بشكل بالغ في حياة ذوي الاحتياجات الخاصة في غزة. فهو من جهة يمنعهم من الحصول على الأدوات المساعدة والكهرباء والتكنولوجيا التي يحتاجون إليها، إثر القيود الإسرائيلية على الأجهزة والبضائع المدخلة إلى غزة، ومن جهة أخرى، فإن الأزمات الكبيرة التي تعمقت إثر الحصار كأزمة الكهرباء، تعكر حياتهم وتمنعهم من ممارستها بالشكل المُمكن.

وكانت منظمة "هيومن رايتس ووتش" قد أكدت في وقت سابق أن "ذوي الاحتياجات الخاصة في غزة يواجهون صعوبات كبيرة في الحصول على أدوات مساعدة، مثل الكراسي المتحرّكة والمعينات السمعية، إثر القيود الإسرائيلية على الاستيراد، والنقص في تأمين الأجهزة اللازمة من قبل السلطات المحلية وفرق الإغاثة، إلى جانب قلّة الخبرات القادرة على إصلاح الأدوات المتضرّرة في غزة، وتقييد إسرائيل دخول قطع الغيار والبطاريات.

إهمال رسمي

إلى جانب الحصار، يمثل الإهمال الرسمي وتقاعس السلطات في غزة، أمراً يزيد من معاناة ذوي الاحتياجات الخاصة. وتقول جميلة الهباش إن عدم توفر الممرات المخصصة، والأدوات المساعدة في الأماكن العامة والمرافق، يزيد من الصعوبات في طريق ذوي الاحتياجات الخاصة.

وتشير جميلة إلى أن أغلبية المباني والمرافق المؤسساتية، تفتقد للممرّات والأدوات المخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة، "الأمر الذي يمنعنا من ممارسة حياتنا".

وبحسب "الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني"، فإن قطاع غزة، يضم نحو 48 ألف شخص من ذوي الاحتياجات الخاصة في غزة، أي نحو 2,4 % من السكان، وأكثر من خُمسهم من الأطفال. بينما تقدر تقارير أخرى أن الرقم الإجمالي لذوي الاحتياجات الخاصة أعلى بكثير مما ذكر.

(ح)

ANHA