​​​​​​​لبنان ينام على أزمة ويصحو على صدمة.. تلاعب بالليرة وبأسعار المحروقات

يشهد سوق المحروقات في لبنان زيادة جديدة في الأسعار مرتين أو أكثر خلال أسبوع، ما يرفع تكلفة كل شيء مرتبط بهذه المادة المهمة عالمياً، من مواصلات وخبز ومواد غذائية، فما تداعيات ذلك على المجتمع اللبناني، وإلى متى سيبقى ينظر المواطن إلى الارتفاع دون تحرك؟

​​​​​​​لبنان ينام على أزمة ويصحو على صدمة.. تلاعب بالليرة وبأسعار المحروقات
الأربعاء 19 كانون الثاني, 2022   07:21
بيروت- زياد أبو غزالة

لا يكاد يمر يوم، إلا ويصحو المواطن اللبناني على تسعيرة جديدة للمحروقات، يشعره بصدمة على هذا الارتفاع، الذي طال لقمة عيشه أكثر فأكثر، وسط توقع بارتفاع مستمر في الأسابيع المقبلة، بعد ارتفاع سعر برميل النفط عالمياً، يرافقه تلاعب في سعر الدولار مقابل الليرة اللبنانية، التي ما زالت حالياً في أدنى مستوياتها، بعد تخطي سعر الدولار عتبة الـ 30 ألف ليرة لكل دولار، ورغم تراجعه إلى ما دون 25 ألفاً.

'راتبي للمواصلات'

وغرد رواد التواصل الافتراضي عن صدمتهم من الارتفاع المتواصل لأسعار المحروقات، متسائلين "كيف لنا أن نصل إلى مراكز عملنا!؟".

وقالت المواطنة هيفا حمزة لوكالتنا: إن "راتبي الشهري أصبح يوازي 4 صفائح بنزين فقط، ومن المؤكد أن هذا الارتفاع سيسبب ارتفاعاً فاحشاً بأسعار السلع الاستهلاكية والمواد الغذائية".

وأضافت أنها "تضطر إلى ركن سيارتها، والتنقل إلى عملها من خلال المواصلات، والتي ازدادت الأخرى تكلفتها بشكل عشوائي".

ويأتي هذا الارتفاع بعد أن بات مصرف لبنان يؤمن دولارات لاستيراد الوقود وفق سعر صرف منصة "صيرفة"، الذي تجاوز 20 ألف ليرة للدولار الواحد، وبعد أن ارتفعت أسعار المحروقات عالمياً.

خطة النقل العام

ويتساءل المواطنون أين أصبحت خطة النقل العام، التي أقر البرلمان في العام 2019 قانون الموافقة على قرض البنك الدولي بقيمة 295 مليون دولار، لتمويلها، وتعتمد على الحافلات السريعة للتخفيف من الازدحام.

ومن المعروف، أن لبنان يشتهر بضخامة عدد السيارات الخاصة، مقارنة مع مساحته الصغيرة وعدد سكانه، ومعظم الأسر تقتني سيارتين أو أكثر.

ويربط البعض الظاهرة بالثقافة الاستهلاكية، ويبررها آخرون بعدم تنظيم وتحديث وسائل النقل العام، فلجأ اللبنانيون لشراء السيارات، ولو تطلب استدانة مبالغ كبيرة من المصارف.

وفي الثمانينات، أنجزت السلطات اللبنانية دراسة لتأهيل البنية التحتية تحضيراً لمرحلة السلم بعد الحرب الأهلية، ومن مقوماتها بناء قوي وفعال للنقل المشترك، وترجمتها في خطة العام 1994، وأطلق عليها اسم "خطة النقل الحضري".

أسباب الارتفاع

وأكد عضو نقابة أصحاب المحطّات، جورج البراكس، أنها صدمة للمواطن اللبناني، وهذا طبيعي لما يترتب عليه من أعباء.

وأضاف لوكالتنا أن "المسؤولية لا تقع على أصحاب المحطات، ولا ذنب لأصحاب شركات استيراد المحروقات، فالأسباب مردها إلى ارتفاع سعر برميل النفط عالمياً، وارتفاع سعر صرف الدولار، وأسعار المحروقات تتأثر بهذين العاملين".

وأشار إلى أنّ "مصرف لبنان رفع سعر صرف الدولار المؤمّن من قبله لاستيراد 85 في المائة من البنزين من 20 ألفاً إلى 22 ألفاً و500 ليرة".

وأضاف "أما سعر صرف الدولار المعتمد في جدول تركيب الأسعار لاستيراد 15 في المائة من البنزين، والمحتسب وفقاً لأسعار الأسواق الموازية، والمتوجب على الشركات المستوردة والمحطات تأمينه نقداً، احتسب بمعدل 28787 بدلاً من 27317 ليرة".

انفراجة مؤقتة

بدوره، اعتبر النائب عن مدينة صيدا، أسامة سعد، أنه جرى خلق احتقانات في توزيع المحروقات من أجل تبرير تحرير سعر الدولار وسعر المحروقات للجمهور اللبناني.

وأكد سعد لوكالتنا أنه "جرى تأزيم الأمر بصورة مفتعلة، لخدمة المحتكرين ومخازن الفساد، التي كشفت فيها ملايين الليترات من البنزين والمازوت المخزن عمداً، وهؤلاء المحتكرين والمهربين محميون من أركان ورجالات المنظومة السياسية الحاكمة".

ويرى أن تحرير سعر المحروقات، ورفع عنها الدعم، قد يخلق حالة انفراجه مؤقتة، حيث تم تسعير البنزين والمازوت والغاز على سعر افتراضي للدولار، وتم مضاعفة الأسعار.

ويعتقد النائب اللبناني أنه قد نشهد انفراجه محدودة في أزمة البنزين، حيث أكد أن السلطة تخلق انفراجه لأسبوع أو اثنين ثم تبرر ضرورة رفع الأسعار مرة أخرى، حتى يعتاد المواطنون.

وكان مصرف لبنان المركزي، أعلن في 11 آب/ أغسطس، رفع الدعم عن المحروقات، وأرجع لوزارة الطاقة والمياه مهمة تحديد الأسعار الجيدة للمحروقات في البلاد.

إضراب لمدة 3 أيام

وعقدت اتحادات ونقابات قطاع النقل البري اجتماعاً برئاسة رئيس الاتحادات، بسام طليس، ورؤساء اتحادات ونقابات قطاع النقل البري في المناطق اللبنانية كافة.

واستهل الاجتماع بكلمة لنائب رئيس اتحاد نقابات السائقين العموميين، علي محي الدين، موجهاً التحية لكل الاتحادات والنقابات التي شاركت في "يوم الغضب" الخميس الماضي، تعبيراً عن واقع قطاع النقل البري ولتحقيق ما اتفق عليه مع رئيس الحكومة.

وطالب محي الدين مجلس الوزراء "ببتّ حقوق السائقين ومعالجة الأوضاع المعيشية"، وختم مؤكداً "التمسك بالحقوق والمطالب التي ينادي بها قطاع النقل البري".

وإذ شكر طليس اللبنانيين الذين تجابوا مع دعوة القطاع، أكد أن "تكرار التحرك لن يكون إلا تحت هذا السقف، الاستقرار وعدم التخريب".

وأضاف طليس: "أقول لبعض وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، لا تأخذوا هذا القطاع إلى ما ليس فيه. أحترم كل الانتماءات، ولكن يجب أن تحترموا قطاع النقل البري، الذي هو بعيد كل البعد عن السياسة، وهو يضم أطياف المجتمع اللبناني بكل فئاته السياسية والحزبية والشعبية، والتحرك في 13 كانون الثاني كانت الطرقات في كل لبنان فارغة. ومنذ عشرات السنين لم يحصل إضراب شل البلد كما هذا الإضراب، ولم تحصل ضربة كف بشهادة وزير الداخلية. قطاعنا كلمة واحدة عمت المناطق اللبنانية كافة وهذا القطاع يعلّم الجميع الوطنية".

وأعلن أنه "بعد التشاور والإصرار، نعلن بناء على طلب الزملاء، ومن أجل التحضير أكثر، فالغضب يعبّر عنه بوسائل عدة سليمة، وقطاع النقل البري برهن أنّه ليس مشاغباً، وما شاهدتموه في 13 كانون الثاني هو أحد هذه الخيارات".

وقال: "على هذه القاعدة، نعلن تحركاً جديداً وإضراباً عاماً جديداً في كل المناطق اللبنانية بشكل تصعيدي مدة ثلاثة أيام اعتباراً من 2 شباط المقبل لغاية الرابع منه"، داعياً الجميع إلى "الجهوزية والتحضير لإنجاح هذا الإضراب ونحن ضدّ التخريب ومع التعبير الديموقراطي".

ويعاني لبنان من أزمة اقتصادية خانقة، وانهيار الليرة اللبنانية أمام الدولار، بالإضافة إلى انهيار القطاعات الاقتصادية والحيوية، ومن أزمة كهرباء شاملة. وأثرت الأزمة الاقتصادية بصورة مباشرة على السلع الأساسية التي تقوم عليها حياة المواطن اللبناني، مثل الطاقة والغذاء والدواء، وذلك بعد انهيار الليرة اللبنانية بطريقة غير مسبوقة.

(ي ح)

ANHA