​​​​​​​رسالة من نساء تل براك في ذكرى تأسيس مؤتمر ستار

 وجهت نساء من ناحية تل براك رسالة، بمناسبة الذكرى الـ 17 لتأسيس مؤتمر ستار، دعين فيها النساء إلى تنظيم أنفسهن وفق مبادئ وأسس مؤتمر ستار الذي يحارب من منظور نسائي الذهنية الذكورية التي حرمت المرأة من إرادتها وحريتها.

​​​​​​​رسالة من نساء تل براك في ذكرى تأسيس مؤتمر ستار
الأحد 16 كانون الثاني, 2022   02:03
قامشلو- سلافا عبد الرحمن

قبل قرون من الآن، كان الأمر ينطبق تماماً على محاولة المرأة النجاة من كدمة سوداء حول العين أو شفة مشقوقة، ولم يكن إغلاق باب البيت هو الحل، إذ واجهت القتل والاغتصاب والعنف الجسدي والنفسي من قبل أسرتها أو زوجها، واضطُهدت من قبل المجتمع، حتى أُضيف إلى ذلك انتهاكات مرتزقة النصرة وأحرار الشام، ومن ثم مرتزقة داعش الذين حولوا حياة النساء إلى جحيم.

وازداد الأمر سوءاً مع انتشار التنظيمات المتشددة في سوريا التي استهدفت النساء بشكل خاص، وحاولت كسر إرادة الشعوب، لا سيما في المناطق الواقعة تحت سيطرة الاحتلال التركي، وحكومة دمشق، ففي هذه المناطق كانت النساء بلا حول ولا قوة، لم يكن هناك فكر يقودهن لحماية أنفسهن على الأقل.

نقلة تاريخية

لكن الظروف اختلفت مع اندلاع الثورة التي سميت بثورة المرأة، استناداً إلى النقلة التاريخية التي حققتها النساء في شمال وشرق سوريا على كافة الصعد، وأصبحت النساء اللواتي عانين العنف بكافة أشكاله هن المناهضات في الصف الأول للعنف الممارس ضدهن.

شكلت الثورة انطلاقة أساسية للمرأة للتحرر من نظام الدولة الذي كان يحكمها، وأتاحت لها ممارسة دورها الريادي، وأصبحت مثالاً يحتذى به في العالم، الثورة لونت بلون المرأة، وأسس العديد من المؤسسات النسائية لحماية المرأة ودرء الخطر عنها.

وتأسس تنظيم اتحاد ستار في 2005، وكان يمارس أعماله في ظل ظروف صعبة حتى عام 2011، حيث كانت العضوات فيه يتلقين الكثير من التهديدات ويتعرضن للاعتقالات، لأن النظام البعثي آنذاك لم يكن يقبل تفعيل مؤسسات مدنية.

لذلك كان يواجه صعوبة في القيام بعمله بشكل نشط وفعال للوصول إلى كافة النساء، ولكن انطلاق ثورة 19 تموز كان حدثاً تاريخياً مهماً، بالأخص فيما يخص الحركات النسائية.

/ar/uploads/files/2022/01/15/181809_rsl-28large29.webp

رُسُل حسن في الـ 20 من عمرها تقطن في ناحية تل براك، انضمت إلى مؤتمر ستار منذ عامين، عاشت كغيرها من النساء في مجتمع سلب كل حقوقها، إذ لم يكن يسمح للمرأة أن تعبّر عن رأيها وفكرها، وعن حلول للمجتمع، وخاصة في المجتمعات المنغلقة على نفسها بعض الشيء.

رُسُل قالت: "ما جذب انتباهي إلى الانضمام إلى مؤتمر ستار هو الاهتمام الكبير بقضايا المرأة وتوعيتها من كافة النواحي، وتهيئتها نفسياً وفكرياً لتنفض عنها غبار ما عانته خلال سنوات من ظلم وذهنية مرتزقة داعش وقبلهم النظام البعثي الذي همش دور المرأة وحصرها في المنزل".

لفتت رُسُل إلى أنهن كن يفتقدن للكثير من مقومات الحياة ومن بينها قلة المعرفة، إذ كن يتعرضن للظلم والتهميش، قائلة:" كنا محاصرات بين أربعة جدران، وكان أكبر همنا قضاء حاجات المنزل، لم نكن ندرك مدى العنف الذي نتعرض له نتيجة قلة المعرفة وهذا يعود إلى افتقارنا إلى العديد من المقومات الفكرية والذهنية".

أشارت رُسُل إلى أن حياتها تحولت من حياة روتينية، إلى حياة أكثر فاعلية في المجتمع بعد انخراطها في مؤتمر ستار وإعطائها المحاضرات للنساء والرجال من كافة الشرائح والمكونات في المؤسسات المدنية والعسكرية".

"عليكن الخروج عن صمتكن"

في ختام حديثها، ناشدت النساء اللواتي يتعرضن للعنف الخروج عن صمتهن والمطالبة بحقوقهن، وعدم الخضوع للأمر الواقع وعدم السكوت عن حقوقهن والتوجه إلى مؤتمر ستار الذي هو بمثابة أم لكافة النساء، والتعاون للقضاء على الجهل والتسلط على المرأة.    

/ar/uploads/files/2022/01/15/181827_nwr-28large29_1.webp

لم تختلف حياة نور صالح العيسى، البالغة من العمر 20 عاماً عن حياة نساء تل براك، فهي الأخرى عانت من الذهنية الذكورية في المجتمع، توضح نور أنها كانت تعمل سابقاً ممرضة لدى طبيب أطفال، ولكن كان مصيرها بيد أهلها وأقربائها إذ يتم تحديد ساعات العمل وساعات العودة إلى المنزل. وتضيف: "إذا تأخرت قليلاً عن المنزل تحدث كارثة".

واجهت نور الكثير من الصعوبات وتغلبت على بعضها بمساندة ودعم من عضوات مؤتمر ستار، حول ذلك تقول "لا أستطيع القول إنني أعيش كما أريد، ولكني تغلبت على الكثير من المعوقات التي واجهتني، من بينها الضغوطات التي تعرضت لها من جانب عائلة زوجي".

وشددت على أهمية التدريب، حيث ذكرت مقولة للقائد عبد الله أوجلان عن التدريب "التدريب يعد بمثابة الماء والهواء والأوكسجين، وهو بمثابة بحر لا نهاية له"، لذلك يتوجب على جميع النساء الخضوع لتدريب فكري يغذي ذهنها ويعرفها على ماهيتها".

رسالة وجهتها نور عيسى إلى جميع النساء، "يجب عليكن الخروج والعمل دون تردد أو خوف".

(ي م)

ANHA