محامي القائد عبدالله أوجلان: يجب على الجميع التعبيرعن رد فعلهم الديمقراطي حيال العزلة

تحدث محامي القائد عبدالله أوجلان، إبراهيم بيلمز عن المشاكل الصحية التي يعاني منها القائد أوجلان، والإجراءات القانونية التي يتخذونها في محاولاتهم اللقاء بموكلهم، ودعا الجميع إلى التعبير عن موقفهم الديمقراطي حيال وضع القائد والسعي لرفع العزلة المشددة عنه.

محامي القائد عبدالله أوجلان: يجب على الجميع التعبيرعن رد فعلهم الديمقراطي حيال العزلة
الخميس 6 كانون الثاني, 2022   05:51
مركز الأخبار- جيهان بيلكين

أوضح المحامي إبراهيم بيلمز أنّه يجب رفع العزلة، وأن العبء يتزايد على تركيا كلما تقدم الوقت، وقال: "يجب أن تنهي تركيا هذه السياسات الأمنية بأسرع وقتٍ ممكنٍ، وأن تفتح باب الحوار من جديد ويبدأ الحوار مع السيد أوجلان مرةً أخرى حتى تتمكن تركيا الخروج من هذه الأزمات".

وقال إبراهيم بيلمز إن لجنة وزراء المجلس الأوروبي لم تقدم لهم أية معلومات حول القرارات التي اتخذتها بخصوص تركيا وأضاف أنّه يجب إخراج تركيا من المجلس في حال لم تطبق هذه القرارات ولم تتخلى عن سياساتها حيال أوجلان.

تحدث محامي القائد عبدالله أوجلان، إبراهيم بيلمز، عن العزلة المشدّدة المفروضة على القائد، وقرارات لجنة وزراء المجلس الأوروبي، وعن أبرز فعاليات عام ٢٠٢٢ الساعية لرفع العزلة.

* ٢٢عاماً ولا تزال عزلةٌ مطلقةٌ تُفرض في إمرالي. كشفتم في تصريحٍ لكم أنكم لا تتلقون أية أخبار عن القائد عبدالله أوجلان منذ عام ٢٠١٥. كيف يمكن تحليل هذا الأمر؟

إن هذه السياسية غير مقبولة لا على الصعيد القانوني ولا الأخلاقي ولا الديني ولا الإنساني، لهذا يجب أن يكون هناك اعتراضٌ على ذلك. كنا نقدم سجن غوانتانامو مثالاً للظلم ضد المعتقلين فيه، إلّا أنه حتى المعتقلين داخل غوانتنامو كانوا يستطيعون الالتقاء بمحاميهم بشكلٍ أو بآخر. ذهب الوضع في إمرالي لأبعد من ذلك حتى أنك لا تستطيع الحصول على معلومةٍ حول موكلك. إنّ تركيا عضوةٌ في المجلس الأوروبي وهي تعدّ في دستورها دولةً للقانون ولديها بنود عديدة حول حقوق الإنسان. كما أنها موقّعةٌ على معاهدة حقوق الإنسان الأوروبية وقبلت جميع الحقوق التي تنص عليها. وتتضمن هذه المعاهدة على حق الحياة والمساواة والكثير من الحقوق الأخرى للإنسان. ورغم كل هذا لا يستطيع الشخص زيارة هذا السجن الموجود في تركيا. آخر المعلومات التي تلقيناها كانت في آذار ٢٠٢١ الماضي. من بعض الأخبار. أنه تم التواصل مع السيد أوجلان عبر اتصال هاتفي قطع قبل إتمام الحديث. لا نعلم لأي سببٍ قُطع الاتصال. حيث قال السيد أوجلان خلال الاتصال القصير الذي تحدث من خلاله مع شقيقه "أنا لا أقبل بهذا الظلم وأريد التحدث مع محاميّ". منذ ذلك الحين قمنا بتكثيف جهودنا. لقد قمنا كل أسبوعٍ بتقديم طلبٍ للالتقاء به. ولا نزال نواصل القيام بذلك. عندما يتعلق الأمر في تركيا بإمرالي والسيد أوجلان فإنّ كل شيءٍ يبقى مجرد حبرٍ على ورقٍ فقط.

قالت محكمة بورصة أنّه تم في ١٢من تشرين الأول اتخاذ قرارٍ بحظر لقاء القائد مع المحامين لمدة ستة أشهر. كما حكم في الثامن عشر من أب الماضي بمنع الالتقاء بالعائلة أيضاً ولمدة ثلاثة أشهرٍ. إلّا أنهم لم يقدموا للمحامين أي توضيح حول أحكام الحظر هذه. فيما لا يعرف ما هو الجانب القانوني لهذه الممارسات ولماذا لا يتم إطلاع المحاميين بشكلٍ خاص عليها؟   

لنتمكن من الإجابة على هذه الأسئلة يجب أولاً أن نلتقي بموكلينا. هذه هي المشكلة الكبرى نحن لا نستطيع مقابلتهم أو التواصل معهم. لو التقينا بهم يمكننا سؤالهم عمّا جرى ولماذا حكموا عليه بالعقوبة الجزائية. لكننا لا نستطيع السؤال عن هذا حتى. في السنوات الأخيرة وصل الأمر للحد الذي تحاول أولاً تقديم المساعدة القانونية. ولهذا أُخفيت علينا العقوبة الجزائية ولم يتم إبلاغنا. نحن نصرّ على الموافقة لالتقاء المحامين والعائلة بهم. حتى في الرد على الطلبات التي نقدمها لا يخبروننا أنهم فرضوا عليه عقوبةً جزائية. لقد علمنا ذلك بعد شهورٍ بطريقة أخرى. لكنه كان متأخراً جداً. نحن نعترض أمام الادعاء العام وعندما يتم الرفض نراجع المحكمة الجزائية وعندما يتم الرفض هناك أيضاً نراجع المحكمة الدستورية. هذا يستمر لسنوات ونحن نحوله لمحكمة حقوق الإنسان الأوروبية. يستمر الإجراء القانوني. وهم لا يريدون ذلك ويسعون لإيقافه. ولهذا أيضاً يخفونه عن المحامين. نعلم أن السيد أوجلان تخلى عن الاستئناف منذ الماضي وأن موكلينا الآخرون في إمرالي أيضاّ تخلوا عن ذلك. هم أيضاً يدركون أنها لن تحقق أية نتيجة. ومن المحتمل أنهم يفعلون ذلك كفعاليةٍ احتجاجيةٍ.    

كانوا سابقا يتذرعون في عرقلة اللقاءات بأنّ السفينة معطلة، وأن الحالة الجوية ليست مناسبة وما إلى ذلك...فهل لازالوا يقدمون هذه الحجج؟

في الحقيقة لم يعودوا يتذرعون بتلك الذرائع أيضاً. في عام ٢٠١١ نُفذت عملية كبيرة ضد محاميّ السيد عبدالله أوجلان. اعتقل عشرات المحامين. وقعت أكبر عملية ضد المحامين في تركيا. وجرى هذا في ذلك الوقت على يد جماعة فتح الله غولن وحكومة حزب العدالة والتنمية. حتى السابع والعشرين من تموز كانوا إما يقولون أنّ السفينة معطلة وإما أن الوضع الجوي ليس مناسباً. وإما أن قائد السفينة مريضٌ. كانت الحكومة تكذب بشكلٍ رسميٍ كل أسبوع. ولهذا كنا نستطيع الالتقاء معاً مرةً كل شهرين فقط. إلّا أنه بعد السابع والعشرين من تموز أوقفت المفاوضات. بعد اللقاء الأخير شنّت في تشرين الثاني عمليةً كبيرةً ضد المحامين. نفذت العمليات السياسية تحت مسمى "عمليات منظومة المجتمع الكردستاني" وتقريباً اعتبروا الجميع إرهابيين. ومُلئت السجون. عقب محاولة انقلاب الخامس عشر من تموز قامت الحكومة في السادس عشر من تموز بجعل محكمة التنفيذ في بورصا تصدر أول حكماً لها. قالوا لنا أنّ المحكمة حكمت وأن الالتقاء بالمحاميين ممنوع. لكن هذا لا وجود له في القانون التركي أيضاً. وللتستر على ذلك سنّوا قانوناً وجعلوه أمراً قانونياً. ولكن مجرد جعلها قانونية لا يعني أنها شرعية أو قانونية حقاً. إنهم لا يتحركون وفقاً للمتطلبات القانونية. هناك بعض الشروط. إن كان من المطلوب منه الالتقاء بالمحاميين فيجب أولاً إجراء لقاءٍ قبل ذلك. في ذلك اللقاء سترتكب جريمة غير قانونيةً. وستسجل هذه الجريمة من قبل أيديولوجية الدولة وسيرسل هذا السجل للمحكمة والمحكمة هي التي تحكم. في إمرالي حتى هذا لم يُطبق.   

في عام ٢٠١٩ وصلت عمليات الإضراب عن الطعام للحد الذي أجبر على السماح لعقد أربع لقاءاتٍ بالمحاميين وذلك بعد سنوات. كما أُنهي قرار الحظر. كما أنّ وزارة العدل خرجت وقالت "لا وجود لأي قانون بهذا الشكل". لكنهم واصلوا الحظر بعد مدة ودون اتخاذ أي قرارٍ مسبقٍ بخصوصه.

لماذا تم إنهاء المفاوضات؟

هذا يعتمد بالكامل على منظور الجمهورية التركية وحكومتها تجاه القضية الكردية. فحين لم يكن هناك حروب وسياساتٌ أمنيةٌ وتضييق ضد القضية الكردية كانت تخفُّ العزلة المفروضة في إمرالي قليلاً ويرتاح الشعب. ولكن الأمر لم يعد على هذا الحال. فمن الواضح أن الدولة والحكومة وجدتا بعد مدّة أنّ هذا لن ينفعهما فأنهتا العملية السياسية. بعد ذلك وُضعت السياسات الأمنية حيّز التنفيذ وطبقوا عزلةً مشدّدةً في إمرالي. وتعتبر هذه العزلة التي تفرض في إمرالي غدراً كبيراً في أساسه. لأن السيد أوجلان لعب دوره في كل المراحل. كما أظهر كم أنه يرغب بحل القضية الكردية بالطرق السلمية والديمقراطية وأنه قادرٌ على تحقيق هذا الأمر. السيد أوجلان هو من قام بهذا العمل نظرياً وعملياً إلّا أنه تم فرض عزلة لا وجود لأي مبررٍ لها على السيد أوجلان. وهذا مثالٌ على الظلم الذي سطِّر على صفحات التاريخ.

عقب اجتماع محكمة حقوق الإنسان الأوروبية المعقود بين ٣٠ تشرين الثاني و٢ كانون الأول وُضع "حق الأمل" للقائد عبدالله أوجلان على جدول العمل. بعد ذلك تدخل الإعلام التركي ونشرت العديد  الدعايات لمنع القائد أوجلان من الاستفادة من هذا الحق. ما هو حق الأمل وما علاقته بالعقوبة الجزائية؟

لم يكن للحكم المؤبد الشديد أي وجودٌ في تركيا. عندما أحضروا السيد أوجلان إلى تركيا عام ١٩٩٩ وتمت محاكمته كان حكم الإعدام هو السائد. حتى أنّ الأشخاص الذين حكم عليهم بالإعدام شنقاً في تركيا بمن فيهم المعتقلين السياسيين قضوا في السجن عشرون عاماً كأقصى حد. وهناك آلاف الأمثلة على هذا. ولكن عندما مثّل السيد أوجلان أمام القاضي أجبر على رفع عقوبة الإعدام لئلا تُدان تركيا أمام محكمة حقوق الإنسان الأوروبية وتخفيف الضغط الأوروبي عليها. لا شكّ أن إرادة الشعب الكردي أثّر في ذلك أيضاً وعندما ألغي حكم الإعدام حكموا عليه بالحكم المؤبد. لم يكن لهذا الحكم وجودٌ حتى ذلك الحين. هذا الحكم يعني أنك تعتقل شخصاً ما بسبب جرائمه وتزجه بالسجن وتقول له "إنّ هذا هو تابوتك". لقد أوجدوا هذا الحكم للسيد أوجلان. لكنه يُطبق على آلاف الأشخاص. لأنه سنّ كبندٍ في إطار القانون فمن الملزم أن يكون ضمن المبدأ العام الذي يخضع له الجميع. لم تعد مجرد مشكلةٍ تتعلق بالسيد أوجلان بل هي مشكلةٌ كبيرةٌ في تركيا. من يتلقى هذا الحكم في السجن يتم إرسال المهلة الزمنية التي ستفرج فيها عليهم (وثيقة تاريخ الإفراج). وبالنسبة للأشخاص الذين حُكم عليهم يكتب لهم على هذه الوثيقة "لن تستطيعوا الخروج حتى الموت". هذا ليس أخلاقياً البتة. كما أنه يعدُّ تعذيباً بحسب المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان. إن حكمتم بمثل هذا الحكم فإذاً أنتم تعارضون البند الثالث للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان. هذا ما تقوله المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان حول قضيتنا بخصوص السيد عبدالله أوجلان.       

في عام ٢٠١٤ أدانت تركيا وقالت "بفرض هذه العقوبة فإنكم تنتهكون بندنا الثالث. هذه العقوبة غير قانونية. قوموا بإلغائه. اسسوا آليةً يستطيع من خلالها الأشخاص المحكومين بهذه العقوبة العودة إلى المجتمع بعد مدة محددة وهذا هو ما نقول عنه "حق الأمل". يجب أن يعلم المعتقل أن هنالك يوماً سيتم فيه إطلاق سراحه وأنه ليس داخل التابوت. لم تتخذ الدولة التركية أي إجراء منذ عام ٢٠١٤ لم تخطو خطوةً واحدةً حتى. يتزايد أعداد الأشخاص المحكومين بهذه العقوبة يوماً بعد يوم. هنالك ثلاث ملفات أخرى بالإضافة لملف السيد أوجلان أرسلت للجنة الوزراء. قدّمت الحكومة خطة عملٍ بشأن ما ستفعله حول أحكام المؤبد. إلّا أنّ خطط العمل هذه كانت بلا جدوى وغير ذو أهميةٍ. لم يكن لها أي تجسيد ملموس على أرض الواقع. ولهذا وصلت المشكلة إلى يومنا الحاضر بدون حل. مؤخراً اتخذت المنظمات المدنية في تركيا بعض الخطوات لأن الحكم المؤبد أصبح يهم آلاف الأشخاص. كما أنهم راجعوا مجلس الوزراء. وبناءً على الطلبات عقد مجلس الوزراء اجتماعاً استمر ثلاثة أيام. ومنحت تركيا مهلةً حتى شهر أيلول لصياغة قانونٍ ما.       

هل يا ترى راجعتكم الحكومة بعد هذا الاجتماع وهل يجرى أي تقدم يا ترى؟

لا؛ للأسف لم يجر أي تقدم. تحتاج تركيا لتقديم خطةٍ للعمل. يجب أن تضع خارطة طريقٍ أمامها. يجب أن تعرض على لجنة الوزراء التاريخ الذي ستعرض فيه القانون الجديد على البرلمان عندما تجري تغييراً قانونياً. لكنها لم تفعل. أثناء مراجعاتنا في المرات السابقة قدموا لنا مرتين خارطة طريق إلًا أنها لم تكن تحتوي على أي شيءٍ إيجابي. ولهذا لا يوجد أي تقدم الأن. ونحن بالانتظار.

ما الذي سيجري إن لم تقم تركيا باتخاذ أية خطوةٍ بخصوص قرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في الوقت المحدد؟

من العار على الساحة الدولية أن تضع دولةٌ عضوةٌ في المجلس الأوروبي نفسها في هذا الموقع. لأنها لا تطبق قوانينها ولا تطبق شروط معاهدة المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان التي وقعتها بنفسها. ولكن إن لم تستجب تركيا لهذه المطالب ولم تحققها فإن المرحلة الأخيرة لهذا الأمر هو إخراجها من المجلس الأوروبي. هذه عواقبٌ تاريخيةٌ وصعبةٌ بالنسبة لتركيا. وهذا يعني انقطاع تركيا عن النظام الأوروبي بالكامل. ويعني إعادة توجّه تركيا للشرق ،لآسيا وأوراسيا من جديد والبحث عن تحالفاتٍ جديدةٍ. لا شكّ أنّ هذا يحمل نتائجاً مهمةً على السياسة الداخلية والسلم والاجتماع في تركيا. كل شيءٍ يتغير. وتركيا لا تستطيع تحمل ذلك. لهذا يجب أن تستجيب وتطبق مطالب المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بأسرع وقتٍ ممكنٍ.    

لقد ذكرتم سابقاً أنه من حق المعتقلين أثناء جائحة كورونا إجراء مكالمةٍ هاتفيةٍ مدتها عشر دقائق كل أسبوع. إلّا أنّ القائد عبدالله أوجلان ورفاقه لم يحصلوا على هذا الحق بأي شكلٍ من الأشكال. بعد ٢١ عاماً من الاعتقال استطاع استخدام الهاتف مرةً واحدةً بسبب الوضع الذي فرضه الوباء. هناك مخاوفٌ جديةٌ حول وضعه الصحي. ما الذي تودون قوله بشأن هذه المخاوف؟

للأسف لا يوجد شيء. نحن متخوفون جداً بشأن هذا الموضوع. يعاني السيد أوجلان من العديد من الأمراض المزمنة ولقد رأيناها في إمرالي شخصياً. كانت هناك مشاكل صعبة جداً في عينيه. حيث كانتا تدمعان أثناء اللقاء وكان يضطر لإغلاقهما. ولأنه كان ينظفهما بكثرة فقد جرحتا. كما أنه كان يعاني من مشاكل تنفسيّةٍ. والطقس السائد في إمرالي سيءٌ جداً لمثل هذه الأمراض. بالنظر لكل الوقائع وأخذ سنِّ السيد أوجلان بعين الاعتبار فأننا نتخوف جداً. وكل هذا إلى جانب العزلة المشدّدة يعزّز من مخاوفنا. ونحن نقدّم طلباً للتأكد من صحة السيد أوجلان والحصول على معلوماتٍ عنه. لكننا لا نتلقى أية ردٍ على طلباتنا. ولهذا فأننا مهما قلنا يبقى الكلام ناقصاً وغير كافٍ.      

منع التحدث عبر الهاتف هو جانبٌ آخرٌ من جوانب العزلة. لا يوجد أي مانع ليتحدث المحكوم بالمؤبد عبر الهاتف ويستمر بالتواصل. لكن أسلوب التواصل هذا لا يتم داخل إمرالي. تمكّن السيد أوجلان من التحدث مع عائلته مرةً واحدةً في بداية الجائحة. وفي آذار الماضي جرى اتصال بسبب الأخبار المنتشرة في وسائل الإعلام إلّا أنه قطع ولم يُكمل. نحن نقوم بكل ما نستطيع كمحامين في هذا الصدد. لكن لا يوجد اي قانون في إمرالي.

يعتبر الشعب القائد أوجلان "قائده". ما التأثير الذي تحدثه العزلة المشدّدة المستمرة الأن على التطورات السياسية والاجتماعية؟ إذا تم اللقاء بالقائد عبدالله أوجلان وشارك أراءه مع الرأي العام العالمي فكيف سيؤثر ذلك على الوضع القائم حالياً؟

جواب سؤالكم واضح. تركيا منقسمةٌ جداً. الناس في تركيا لا يمتلكون أي ضمانٍ قانوني. مبدأ سيادة دولة القانون في تركيا هو حبرٌ على الورق فقط. لا وجود لأي حقوقٍ للإنسان والاقتصاد على وشك الانهيار. والناس متشائمون. نحن نواجه لوحةً سيئةً جداً وهناك عزلةٌ مطلقةٌ في إمرالي. ويسري هذان الأمران معاً بالتوازي. إن كانت هناك عزلةٌ في إمرالي فهذا يعني انعدام الحل. إذا عدنا بالنظر للخلف قبل خمسة أو ستة سنوات نجد أنه كانت هناك عمليةٌ جارية. حتى لو كان صادقاً أم لا وحتى لو كانت على الورق فقط فقد كانت موجودة تم خوض النقاشات مع السيد أوجلان. وكانت قد أُطلقت مسيرة المفاوضات. انظروا إلى ذلك اليوم وانظروا إلى هذا اليوم أيضاً. للأسف فإن النهج المتبع مع السيد أوجلان والقضية الكردية يوثر في مستقبل جميع الشعوب في تركيا. عندما تكون السياسات الأمنية حيز التنفيذ فإنّ كل شيءٍ يزداد سوءاً. مقابل هذا عندما تتم المحاولة للوصول للحل والتفاوض مع السيد أوجلان تظهر لوحة مختلفة تماماً.      

أنتم أيضاً قلتم أنّ تركيا على وشك الانهيار ولكنها تصرّ على عدم الحل. لماذا تستمر بمنع الحل؟

 من الممكن أن يكون هناك أسباباً عديدةً لذلك؛ تعتقد الحكومة أن الحل لن ينفعها ولن يصبَّ في مصلحتها. وكانت الانتخابات التي جرت عقب عملية الحل مهمةً. إذا كان رئيس الدولة يحب بلده حقاً سيكون قادراً على المخاطرة بالتضحية بسلطته إذا لزم ذلك القيام بذلك لحل المشكلات الأساسية في بلده. هناك أمثلةٌ على ذلك. وآملُ أن يستفيد السياسيون في تركيا من هذه الأمثلة الجيدة ويستخلصوا الدروس منها ويفتحوا الطريق أمام حل القضية الكردية وفقاً لأساسٍ عادلٍ وديمقراطيٍ. لأن بقاء القضية الكردية بلا حل قد تبقيك على رأس السلطة لكنها تجرُّ البلاد نحو الهاوية. يمكن أن يصبح دافعاً سياسياً.     

قد يكون رهاب الكرد سببٌ آخرٌ لذلك. لكن إن حقق الشعب الكردي انتصاراً أو نجاحاً ما فإن رد فعل الدولة التركية هو الوقوف ضد ذلك. أنا أقول ذلك بشأن التطورات الجارية في روج أفا. إن حقيقة أن الكرد أسسوا بناءً ديمقراطياً في روج افا يعني إحياءً لرهاب التشرذم في جينات الدولة؛ إنهم يواجهون انتهاء عملية الحل. كان من الممكن أن تتم عملية الحل لئلا تُحقق هذه المكاسب. بعد ذلك نُفذت العمليات العسكرية في روج أفا. ولكن لو وُجدت طريقةٌ أخرى. يمكن أن تكون الإدارة الذاتية الديمقراطية في روج أفا انتصاراً لتركيا. لكن للأسف ضيّعت هذه السياسات تركيا وشعبها. يجب أن تنهي تركيا هذه السياسات الأمنية بأسرع وقتٍ ممكنٍ. يجب أن تفتح أبواب الحوار من جديد وتبدأ الحوار مع السيد أوجلان مرةً أخرى. يجب حلّ هذه المشكلة عاجلاً أم آجلاً. كلّما سارعت تركيا لحل هذا الأمر كلّما قلّ الثمن الذي ستدفعه. السيد أوجلان هو فرصة حظٍ للشعوب. ولا وجود لأي شخصٍ آخرٍ يقوم بتأسيس مشاريع ملموسةٍ ويفكر بها لأربعٍ وعشرين ساعةً مثله. يجب ألّا تفوّت تركيا هذه الفرصة.       

في أجزاء كردستان الأربعة وفي تركيا وأوروبا وأفريقيا تطلق الفعاليات ضد العزلة وللمطالبة بتحقيق الحرية الجسدية للقائد عبدالله أوجلان. وخاصةً عام ٢٠٢١ الماضي تزايدت الحملات على وسائل الإعلام الاجتماعي بشدّة. ما هو رأيكم بشأن هذه الحملات؟

برأيي أنّ هذه الحملات مهمةٌ جداً. لأن القانون له نتيجةٌ لحدٍ ما. فإننا لا نكاد نحصد أية نتيجة. قال السيد أوجلان "إن القضية الكردية هي قضيتي وقضيتي هي قضيةٌ سياسيةٌ". لذا هذا يُحل عبر نضالٍ سياسيٍ. لهذه الحملات دورٌ كبير. ويجب تحقيق الحرية الجسدية للسيد أوجلان وخدمة السلام بتوسيع هذه الحملات.    

ما الذي يجب القيام به خلال عام ٢٠٢٢ لتحقيق الحرية الجسدية للقائد عبدالله أوجلان؟

أثق أنّ الشعب الكردي يتمتع بقدرٍ كبيرٍ جداً من التعاطف. ومن لم يفعل ذلك حتى الآن مضطر لفعل ذلك الأن. يجب أن يضعوا أنفسهم مكان السيد أوجلان وموكلينا الثلاثة الآخرين هناك. عندما اخذوا السيد أوجلان إلى إمرالي قال بعض الفاشيين "لماذا عفوتم عن أوجلان ،لماذا لا تقومون بإعدامه". وقال الأمين العام لمجلس الأمن القومي آنذاك تونجر كيليج عن هذا الأمر "إذا أعدمنا أوجلان فإنه سيتعذب لنصف دقيقةٍ فقط ثم سيتحرر بعد ذلك. سوف نقوم بدفنه داخل تابوتٍ ليعاني هناك لسنوات. ويموت". وإمرالي هي حقاً كما قال. لم يكن يوجد أحدٌ في إمرالي سوى السيد أوجلان حتى عام ٢٠٠٩. سعى السيد أوجلان للتنفس والعيش ضمن مساحة ١١ مترٍ مربعٍ دون أن يسمع أية صوتٍ لأحدٍ حوله. لقد كان شعور المسؤولية هو ما يبقيه حياً. هذا منذ ٢٢ عاماً. إن سنَّ السيد أوجلان ومشاكله الصحية واضحةٌ تمام الوضوح. لذا يجب على أن يفكر فيها. ويأخذها بعين الاعتبار وأن يتخلى عن شخصنة العزلة والنظر لها كأمرٍ طبيعيٍ. يجب أن يتّخذ كل شخصٍ موقفاً ديمقراطيا بقدر ما يستطيع.      

(ر)

ANHA