​​​​​​​التعطيل الحكومي في لبنان على وشك التأهل للعام الجديد

ما تزال الجلسات الوزارية في لبنان معطلة، بكابح من حزب الله وحركة أمل اللذين يشترطان حصر صلاحية التحقيق مع الوزراء في ملف تفجير مرفأ بيروت بالمجلس الأعلى. فإلى متى يبقى الوضع على ما هو عليه؟ وفي حال نسفت صفقة بري - عون التي طرحها "حزب الله"، فكيف سيكون المخرج من معضلة التعطيل الحكومي؟

​​​​​​​التعطيل الحكومي في لبنان على وشك التأهل للعام الجديد
الأربعاء 29 كانون الأول, 2021   04:15
بيروت - زياد أبو غزالة

يوشك العام الجاري على الانتهاء، والتعطيل الحكومي ما يزال يراوح مكانه، في حقبة تبدو وكأنها عشرات السّنين إلى الوراء. فالمشهد العام في لبنان لا يحمل بريق أملٍ واحد، في ظل المعترك السياسي الواسع الذي يتناطح فيه الأفرقاء السياسيون.

بوضوح أكبر، هي حرب الخصوم السياسيين، حرب قد يرفع السقف فوقها لتمتد إلى ما لا نهاية، ما لم يتوصل رئيس الحكومة اللبناني نجيب ميقاتي إلى حل جذري، يذلل العقبات في طريق انعقاد الجلسات الوزارية المعطلة منذ ثلاثة أشهر. تجاوز العقبات يعني إلغاء شروط حزب الله وحركة أمل بإقالة المحقق العدلي في ملف تفجير مرفأ بيروت القاضي طارق بيطار. بهذا فقط تنعقد الجلسات الوزارية تمهيداً لإقرار موازنة العام 2022، بما يشكل مدخلاً للحصول على مساعدات صندوق النقد الدولي والدول المانحة وضخ الدم مجدداً إلى عصب الاقتصاد المشلول في البلاد منذ أكثر من عامين.

لكن حلحلة لم تطرأ بعد على الأوضاع المتأزمة في لبنان، يؤكد الكاتب والمحلل السياسي محمد عباس، في مقابلة مع وكالتنا، ويقول: "لن تنعقد الجلسات الوزارية ما دام انعقادها يخضع لشروط، وهذه الشروط لم تتحقق حتى اللحظة".

ويضيف عباس: "عدم انعقاد الجلسات يؤثر في تسيير أوضاع البلد الذي يشهد انهياراً كبيراً. فكثير من الأحداث بحاجة لقرارات وزارية، لكن هذا لن يحدث حالياً بسبب التخبط السياسي الكبير".

ابتزاز .. التعطيل أو الاستقالات

في لبنان تتجاوز الطبقة الحاكمة السياسات المعروفة بأشواط. وتحديداً في العمل الحكومي، يقفز حزب الله وحركة أمل فوق سياسة العصا والجزرة، إلى سياسة العصا والعصا، فإما عصا التّعطيل وإمّا عصا إسقاط الحكومة.

توجّه لا يجدي فيه نفع أبداً، ذهاب ميقاتي إلى عقد جلسة وزارية بمن حضر. الرئيس اللبناني ميشال عون كان لمّح إلى ضرورة اتخاذ هذا الإجراء، وهو ما يعني استبعاد حزب الله وحركة أمل اللذين يرفضان مشاركة وزرائهما في الجلسات الحكومية، في ظل عدم التوافق على مطلب حصر ملاحقة الرؤساء والوزراء في ملف تفجير مرفأ بيروت أمام المجلس الأعلى لمحاكمتهم.

وعلى المقلب الآخر، يحرص ميقاتي كل الحرص على أن يجمع الوزراء كافة، لسد الباب أمام إغراق الحكومة في معضلة جديدة تتعدى المجلس نفسه إلى أزمة حكم سياسي.

وفي هذا الصدد، يوضح المحلل السياسي، المحامي محمد عباس: "بمقدور ميقاتي أن يدعو إلى عقد جلسة وزارية، لكن الثنائي الشيعي (حزب الله وحركة أمل) يهدد بمقاطعتها، فتصير الجلسات وكأنها غير ميثاقية. وقد حدث هذا بالفعل في عهد حكومة فؤاد السنيورة، فانعقدت الجلسات بدون الجانب الشيعي، وصودق فيما بعد على قراراتها واعتبرت ميثاقية".

ويخلص عباس إلى أن "الثنائي الشيعي اليوم يهدد باستقالات في مجلس الوزراء وإسقاطه، ما يجعل الأطراف تتوقف عن استكمال رمي بطاقاتها، والانتظار لعله يحدث نوع من التوافق في مكان ما، ثم تعيد الحكومة عقد جلساتها".

وحول قدرة ميقاتي على الاستمرار في المناخ السائد، يتوقّع عباس "أن يقدم رئيس الحكومة استقالته في حال طال التعطيل، إلا إذا حدثت حلحلة ما أو صفقة معينة، لأن الشرط الرئيس هو إقالة القاضي بيطار، وهو ما يرفضه القضاء وأهالي الضحايا، وكل المعنيين بمتابعة المواضيع القانونية".

هكذا علق ميقاتي بين التعطيل واستقالات وزراء الثنائي الشيعي، بعد أن ذهبت الصفقة السياسية أدراج الرياح، بعد الاجتماع المتعثر بينه وبين رئيس مجلس النّواب اللبناني نبيه برّي الأسبوع الفائت، بما يحمل شبه تأكيد على أنه لا جلسات حكومية في القريب المنظور، ولا تعيينات جديدة للخروج من العثرة القضائية.

عين على التعطيل وعين على فوات الانتخابات

في ظل الفراغ المتفشي داخل مرافق الحياة السياسية في لبنان، قلق آخر يتصاعد حيال احتمال تأجيل الانتخابات النيابية المقررة في شهر أيار/ مايو المقبل، مما قد يعطّل البلاد بشكل واسع النطاق.

وفي هذا الشأن، يقول الكاتب والمحلل السياسي محمد عباس: "قانون الانتخاب واضح، فبعد أن اعتبر المجلس الدستوري أنه لا يستطيع البت بالطعن المقدم في مسألة الانتخابات لعدم امتلاكه النصاب، من المفترض أن تجري الانتخابات في موعدها". مشيراً إلى أن "دعوة الهيئات الناخبة تتم عبر وزير الداخلية بمرسوم يوقعه هو ورئيس الحكومة ورئيس الجمهورية، وبالتالي الأمر ليس بحاجة لانعقاد مجلس الوزراء، ولكن يجب أن يوقع المرسوم قبل 9 يوماً".

ويتابع عباس: "الانتخابات النيابية لها قانون ينظمها وعلى ما يبدو فإن عون لن يوقع المرسوم حالياً، لأنه لا يريد إجراء الانتخابات في موعدها، وهذا هو محور الطعن الذي تقدم فيه أمام المجلس الدستوري. كما أن عون لا يريد إجراء الانتخابات للمغتربين على أساس 128 نائبًا، ولهذا السبب سيعرقل الانتخابات".

ويؤكد المحلل السياسي "أنه إذا بقي الوضع متشنجاً، فربما يحدث اتفاق بين الأفرقاء على عدم إجراء انتخابات. فعلى الرغم من أنهم جميعاً يصرحون بضرورة إجرائها، إلا أن السياسيين اللبنانيين حينما يقولون إنهم يريدون حدوث أمر ما، فهذا يعني أنهم يدبرون شيئاً من تحت الطاولة حتى لا يحدث هذا الأمر".

ولكن الحديث عن امتناع عون عن توقيع المرسوم، يكشف صعوبة الموقف الذي سيضع نفسه فيه في حال أقدم على فعل هذه الخطوة. لأن مساءلة الحكومة حينها، لن تكون أكثر من حبر على ورق ما لم تنعقد الجلسة النيابية المخصصة لمساءلتها.

إشكالية أخرى تترك علامات استفهام عديدة بشأن احتمال موافقة عون على فتح دورة استثنائية مع انتهاء العقد الثاني للبرلمان بعد أيام قليلة، وربما المساومة على هذه الموافقة، مقابل ثمن سياسي يصل إلى جعبة صهره جبران باسيل.

(ح)

ANHA