باحثون أجانب وعرب يقيّمون الأحداث العالمية والإقليمية والعربية

شهد العام 2021 بداية أفول القطب الواحد، وبروز عالم متعدد الأقطاب تتقاسمه الولايات المتحدة وروسيا والصين، أما عربياً فكانت حالة اللا سلم واللا حرب هي السائدة، وإقليمياً زادت حدة الخطاب الإسرائيلي المعادي لإيران، في الوقت الذي تسعى فيه الدول العظمى إلى العودة للاتفاق النووي.

باحثون أجانب وعرب يقيّمون الأحداث العالمية والإقليمية والعربية
الإثنين 27 كانون الأول, 2021   00:43
مركز الأخبار - كيفارا شيخ نور

شهد العالم خلال عام 2021 الكثير من الأحداث، وفي هذا السياق أجرت وكالتنا لقاءات مع العديد من الباحثين الأجانب والعرب الذين قيّموا الأحداث خلال هذا العام.

عالمياً، كان أبرز ملامح عام 2021 هو الانسحاب الأميركي من أفغانستان، وتصاعد التوترات الأميركية مع الصين (في تايوان) ومع روسيا (في أوكرانيا) بعد هذا الانسحاب، إلا أن كلاً من بكين (باقتصادها) وموسكو (بأسلحتها) لم تقفا مكتوفتي الأيدي حيال السياسة الأميركية الحالية، وباتتا تسعيان إلى عالم متعدد الأقطاب، كما أصبح هناك نظام عالمي جديد في طور التشكل، تسعى فيه الدول الثلاث (الولايات المتحدة وروسيا والصين) إلى تبني استراتيجيات جديدة في الشرق الأوسط.

وفي هذا السياق، يقول كبير الباحثين في معهد نيولاينز الأميركي، نيكولاس هراس، إن لدى الصين وروسيا أهداف واضحة تتحدى الولايات المتحدة على الصعيد العالمي.

ففي الوقت الحالي، تعتمد روسيا على القوة العسكرية، بينما تركز الصين على التجارة والدبلوماسية، بحسب هيراس.

ويضيف هيراس: "إنه نظام دولي متعدد الأقطاب، لكن الولايات المتحدة لا تزال تحتفظ بالقدرة على أن تكون متمركزة في أجزاء كثيرة من العالم، بما في ذلك آسيا وأوروبا، حيث يمكنها أن تفرض تحدياً كبيراً على منافسيها الاستراتيجيين".

ويؤكد هيراس أن الصين في الشرق الأوسط، تلعب لعبة ذات نفس طويل، تركز بحذر على التجارة والطاقة، في حين أن روسيا نشطة بحزم بطريقة لم تحدث منذ بداية الحرب الباردة.

ويرى هيراس أن الولايات المتحدة تحاول ضبط حجم وجودها في المنطقة وإعادة التركيز على آسيا وأوروبا، لكن يرى أنه "لا توجد جهة فاعلة أخرى لها تأثير مماثل لما تمتلكه الولايات المتحدة في المنطقة".

ويرجح أن تكون الولايات المتحدة حاضرة بقوة في الشرق الأوسط لفترة طويلة، وذلك في سياق الأحداث العالمية والصراع بين القوى العظمى.

إقليمياً، احتدم الصراع بين إسرائيل وإيران والذي تمثل باستهداف متبادل للسفن واستهداف إسرائيلي للوجود الإيراني في سوريا، في وقت تجري فيه القوى الدولية مفاوضات مع إيران للعودة إلى الاتفاق النووي لعام 2015 الذي انسحب منه ترامب وتهديدات إسرائيل باستهداف المواقع النووية الإيرانية وتحضيراتها العسكرية لذلك.

وعن تقييمه لهذه الأحداث عام 2021، وهل ستكون هناك تغيرات في المواجهة خلال العام المقبل؟ وهل سينجح الاتفاق النووي بعد تسلم رئيسي لدفة الحكم في إيران، وهل ستنفذ إسرائيل تهديداتها بضرب إيران؟ يقول الكاتب والباحث اللبناني سركيس أبو زيد: "الانتقال إلى العام 2022 ليس مجرد مرور بعض الأيام، بل هو انتقال من مرحلة الى أخرى، ففي العام 2021 كانت هناك تحديات وحذر وخوف وترقب من أعمال عسكرية وتحديات قد تؤدي إلى انهيارات كبرى، مع العلم أنه بداية 2022 ستكون بداية تسويات أو احتواء للأزمات التي تشهدها المنطقة".

ويضيف أبو زيد: "المواجهة العسكرية الشاملة مستبعدة بين إيران وإسرائيل، فالحروب لم تعد نزهة، بل أصبحت فيها خسائر كبرى ولم تعد تستطيع الدول التحكم بالنتائج، ربما تستطع أن تطلق شرارة الحرب، ولكن نتائج الحروب أصبحت مدمرة ومكلفة وربما تحمل مفاجئات، لذلك رغم التحديات والتهويل والتهديدات، فأنا أستبعد حصول مواجهة عسكرية شاملة بسبب الكلفة والأضرار التي ستنتج عنها".

ويرجح أبو زيد أن يشهد العام 2022 "بداية تسوية أو تفاهمات أو ربما احتواء للأزمات الكبرى، مما سيكون لهم انعكاس على الصراع في المنطقة، مع احتمال أن تكون هناك تسوية شاملة تحقق الاستقرار دون إلغاء المنافسة الموجودة بين الدول".

وبخصوص نجاح الاتفاق النووي، يتوقع أبو زيد أن "هذا الأمر ذاهب إلى نوع من التفاهمات، وفي الحد الأدنى هو احتواء الأزمات أو محاصرتها حتى لا تذهب بعيداً وتهدد بمواجهة عسكرية شاملة".

ويضيف أبو زيد: "المستوى الثاني هو اتفاق محدود، والمستوى الثالث هو تسوية عامة ربما تتطلب المزيد من الوقت والمفاوضات، أي باختصار أرجح أن تذهب الأمور إلى تفاهم ما حول الموضوع النووي".

أما الباحث في العلاقات الدولية والمختص في السياسات الإيرانية، الدكتور إياد المجالي، فقال في السياق عينه إن "حدة التوتر في المشهد السياسي الذي تتصدره طهران في اجتماعات مجموعة 4+1 في فيينا حول الاتفاق النووي الإيراني قد تنامت".

ويرى المجالي أن "التحديات التي تواجهها المباحثات ذات جذور عميقة تعود إلى شكل العلاقة القائمة بين الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل من جهة وبين طهران من جهة أخرى، الأمر الذي يصعب الوصول إلى توافق ينهي حالة اللا استقرار في المنطقة".

ويضيف: "طهران بدورها تمارس منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في حزيران ٢٠١٨، استراتيجية حافة الهاوية. وقد دفعت بالشركاء الأوروبيين نحو أقصى الضغوط؛ أملاً في كسب موقف داعم للاتفاق وحمايته من الانهيار، الأمر الذي جعل القيادة السياسية في طهران تعلن انفكاكها من التزامات الاتفاق والانسحاب بشكل تدريجي وعلى شكل خطوات تتمكن بعدها من رفع نسبة تخصيب اليورانيوم وزيادة عدد أجهزة الطرد المركزي في منشآت نطنز واراك، هذا التحدي دفع المجتمع الدولي بقيادة الولايات المتحدة إلى العودة مجدداً، في أعقاب تسلم الرئيس بايدن سلطاته رئيساً للولايات المتحدة، لتبدأ أفكار إعادة طهران إلى طاولة المفاوضات مجدداً بإرادة تمنع طهران من عسكرة برنامجها النووي وإضافة ملف الصواريخ البالستي إلى ملف التفاوض وتمكين دول إقليمية جديدة كالسعودية والامارات، هذا الموقف الأميركي يدعمه تشدد إسرائيلي يضع كل العراقيل أمام الوصول إلى اتفاق نووي، تخوفاً امتلاك إيران لسلاح نووي".

ويؤكد الدكتور مجالي إن "متغيرات المشهد تتضمن العديد من السيناريوهات أبرزها تعثر الوصول إلى اتفاق، خصوصاً مع إدارة إبراهيم رئيسي، قائد التيار المتشدد في النظام السياسي الإيراني الذي وصل إلى حكومة إيران من سبع شهور تتداول صحف إيران أن هناك مطالب إيرانية نقلت إلى مباحثات فيينا تجعل من الموقف الإيراني أكثر تشدداً في مواجهة الولايات المتحدة وصولاً إلى رفع العقوبات الاقتصادية، في المقابل تعد زيارة وزير الدفاع الإسرائيلي إلى واشنطن ترسل برسائل رمزية تفضي إلى استعداد إسرائيل إلى توجيه ضربات عسكرية شاملة تستهدف النظام الإيراني في سيناريو عدم التوصل إلى اتفاق نووي بالسرعة القصوى".

أما عربياً، فقد استمرت المعارك في أكثر من بلد (سوريا واليمن وليبيا) واستمر التناحر بين الأطراف العراقية ولم تتشكل حكومة بعد وفي لبنان ما زالت الحكومة غير قادرة على الخروج من عنق الزجاجة، في حين شهد المغرب العربي سقوط الإخوان في تونس والمغرب وعززت مصر من قدراتها العسكرية، في حين لجأت الإمارات إلى إعادة نسج العلاقات مع إيران وتركيا.

ويقول في هذا السياق مدير المركز العربي للبحوث والدراسات هاني سليمان، إن حالة عدم اليقين؛ أي اللا سلم - اللا حرب استمرت؛ كما استمر تأزم بعض الملفات مثل اليمن، سوريا، وليبيا، غير أن درجة وحجم هذا التأزم شهد تراجعاً كبيراً، لكنه لم يرق إلى مستوى السلم والتحول الانتقالي الديمقراطي، فقد هدأت الأجواء، وفُتحت مساحات تفاهم وتفاوض لكن ما برحت مكانها، هذا كان أولاً.

أما ثانياً- آن أفول حركات الإسلام السياسي؛ حيث شهدت السنوات السابقة تراجعات وارتدادات كبيرة لتلك الحركات، لكن العام ٢٠٢١ أكد أفولها وفقدانها ما تبقى لها من فرص؛ خاصة في المغرب وتونس، وليبيا، لتلحق بالتنظيم في مصر.

وثالثاً- تغيرات موازين القوى وحراك التحالفات؛ حيث زادت بعض الدول من قدراتها العسكرية وإعادة تموضعها الاستراتيجي مثل مصر. بينما تحركت دول أخرى نحو مسار توسيع نطاق وقدرات الفعل والتأثير مثل الإمارات والسعودية ومصر.

وأضاف سليمان: "الظاهرة المهمة هنا هي وجود حراكات في مسار تأزم العلاقات العربية بانفراجة بين قطر ودول الخليج، وبين قطر ومصر، بما يؤسس لتفاهمات وتقاربات في العديد من الملفات العربية وتوطيد العلاقات والتوجه شرقاً".

وشهدت العلاقات فتح قنوات تواصل مع تركيا وإعادة صياغة سياستها الخارجية مع مصر والسعودية؛ وبروز دور الإمارات وخطوط تفاهماتها مع إيران وتركيا، وهو ما يمهد لتهدئة واستقرار متوقع في ٢٠٢٢، بحسب مدير المركز العربي للبحوث والدراسات هاني سليمان.

تركياً، استمرت أنقرة بتدخلاتها العسكرية في كل من العراق وسوريا وليبيا وتمنع حصول استقرار في هذه البلدان عبر جماعاتها المرتزقة. ومع هذا التدخل كان الاقتصاد التركي ينهار. فهل ستغير تركيا من استراتيجيتها العام القادم؟ وهل ستستمر في اللعب على الحبلين مع روسيا وأميركا؟

وفي هذا السياق تقول الكاتبة والباحثة في الشأن التركي الدكتورة هدى رزق: "في البداية علينا أن نفصل ما بين الوضع الداخلي في تركيا وما بين التوسع التركي، إلا في نقطة واحدة حيث أن هذا التوسع في العراق وسوريا وليبيا وأفريقيا يأتي على حساب الخزينة الداخلية في البلاد، حيث تدفع تركيا ثمن هذا التوسع من الأموال التركية ومن الضرائب المفروضة على الشعب التركي، وهذا ما تنتقده وتثيره المعارضة التركية، من أجل الحد من تصرفات أردوغان، ولكن المشكلة أن هناك حركة قومية وإسلامية كبيرة تدعم أردوغان، لاسيما أن المشكلة العثمانية مازالت مسيطرة في ذهن بعض الأتراك، ولا يرون ضيراً في هذه التدخلات".

وتضيف: "أما بخصوص الضغوط على أردوغان لتغيير سياساته، فإن هناك ضغوط أميركية على تركيا لتغيير سياستها، كما أن الاتحاد الأوروبي يرى أنها تتوسع في مناطق كثيرة (قره باغ والمتوسط). كما أن فرنسا مستاءة من التوسع التركي في أفريقيا، فرنسا لديها نفوذ في هذه المنطقة وترى في تركيا كمنافس".

وعن لعب أردوغان على الحبلين الروسي والأميركي، تقول الباحثة اللبنانية "الموقف الأميركي أجبر الرئيس التركي على أن يأخذ موقفاً وهو عدم السماح له باللعب على التناقضات (الروسية الأميركية)، ولذلك  لديه اليوم مشكلات مع روسيا في سوريا وليبيا وكذلك هناك مشكلات مع الولايات المتحدة وهي توسع أردوغان في شرق المتوسط وفي تدخله في قره باغ، لذلك اعتقد (الباحثة) أن هذه العلاقة السائدة (قبل مجيء بايدن) أي اللعب على التناقضات بين موسكو وواشنطن أصبحت محدودة، ولم يعد هناك مجال للعب، لأن واشنطن حددت معاركها المقبلة وحددت أعدائها (الصين وروسيا) وحددت موقفها منه (أردوغان)".

(ح)

ANHA