سجينة سياسية من داخل السجون التركية: نترك لمواجهة الموت البطيء

تتواصل الجرائم في السجون التركية من قمع وتجريد لأبسط حقوق المعتقلين وانتهاك حقهم في العلاج حتى يفقد المريض فيها حياته، إذ ناشدت معتقلة من سجن شقران علي آغا التركي كافة المعنيين بحماية حقوق الإنسان بالتوجه إلى السجون التركية والتحري عما يرتكب من انتهاكات فيها.

سجينة سياسية من داخل السجون التركية: نترك لمواجهة الموت البطيء
الخميس 23 كانون الأول, 2021   22:40
كوباني- ميساء عكاري

تمكنت فاطمة رشاد سيدو، وهي معتقلة في سجن شقران علي آغا في مدينة أزمير التركية، بعد انقطاع أخبارها لسنوات من التواصل مع شقيقها أحمد سيدو في 15 من شهر أكتوبر المنصرم، خلال مكالمة هاتفية مدة 10 دقائق لتخبر شقيقها عما تتعرض له من تعذيب وانتهاك في ذلك السجن، وتطالب بإيصال صوتها إلى الرأي العام العالمي.

وفاطمة رشاد سيدو من قرية جب الفرج، الواقعة حوالي 18 كيلو متر غرب مدينة كوباني، اسمها الحركي سكينة كوباني من مواليد 1969.

انضمت فاطمة عام 1993 إلى النضال التحرري وبقيت في جبال كردستان مدة 4 سنوات، واعتقلت في 14 أيار من عام 1997 على يد المخابرات التركية ليتم سجنها في البداية في سجن ميديات ومن ثم نقلها إلى وان ثم موش وسيرت فإزمير في شقران علي آغا في سجن نسائي.

وبناءً على طلب فاطمة رشاد سيدو، تواصل شقيقها أحمد رشاد سيدو مع وكالتنا قبل أشهر، ليروي مجريات المكالمة التي جرت بينه وبين شقيقته ووصف التعذيب والانتهاكات التي تتعرض لها في سجن الفاشية التركية.

ومنذ ذلك الحين، انقطعت أخبار فاطمة حتى استطاعت التواصل مرة أخرى مع شقيقها قبل حوالي أسبوع عبر مكالمة هاتفية من سجن شقران علي آغا في إزمير لتوضح أنهم أصبحوا وجهاً لوجه أمام القمع والظلم، وطالبت الرأي العام بالتدخل العاجل والفوري لرفع الضغوط عن السجناء وإنهاء الانتهاكات بحقهم وتحسين وضع السجناء المرضى ومداواتهم.

وقال أحمد رشاد سيدو، شقيق المعتقلة فاطمة رشاد سيدو، إن شقيقته وكما بيّنت خلال مكالمتها السابقة، قالت إنهن يتعرضن للتعذيب والانتهاكات المستمرة مع تجرديهم من أبسط حقوقهم في ذلك السجن، إذ تم جمع 32 شخصاً في غرفة واحدة.

انتهاك حقوق علاج السجناء

وذكر أحمد رشاد سيدو أن شقيقته مصابة بأمراض عدة ومرارتها مستأصلة، ومع ذلك فهي لا تحصل على أي علاج، وذلك حسبما ذكرت فاطمة خلال مكالمتها الأخيرة.

وبحسب أحمد رشاد، فإن فاطمة كانت قد بيّنت خلال مكالمتها أن بينهم مصابون بشتى الأمراض، منها الخبيثة، ولا يحصل أي أحد منهم على العلاج، بل يترك لمواجهة المرض والموت البطيء.

وأضاف أن شقيقته أوضحت أنه لا يتم علاج السجناء المرضى، حيث يحرمون من حقوق علاجهم، ولا تُقدم لهم مواد التنظيف والتعقيم؛ مما يجعلهم عرضة للإصابة بفيروس كورونا.

وأشار سيدو إلى أنه، وبحسب شقيقته، فقد تم تجريد السجناء في ذلك السجن من حق المشي وممارسة الرياضة والخروج إلى الباحة خارج الغرفة.

ونقل شيدو عن شقيقته، مناشدتها للرأي العام العالمي العمل على تأمين حقوق كافة المعتقلين الذين يواجهون الانتهاكات داخل السجون التركية، مع العلم أن معظمهم مصابون بمختلف الأمراض.

ونوّه أحمد خلال حديثه إلى الانتهاكات في السجون التركية، وقال "فقد ثلاثة من رفاقنا حياتهم نتيجة الإهمال والانتهاكات التركية بحق المعتقلين في السجون التركية".

واستنكر الانتهاكات التركية بحق المعتقلين في السجون التركية، وطالب ذوي المعتقلين برفع صوتهم ضد هذه الانتهاكات، وناشد المنظمات والجهات الحقوقية المعنية بحماية حقوق الإنسان التوجه إلى السجون التركية، والتحري عن ما ترتكبه تركيا بحق المعتقلين في السجون التركية من انتهاكات بحق الإنسانية.

4 وفيات خلال أسبوع.. حصيلة انتهاكات السجون التركية

وتعتقل تركيا الآلاف من السياسيين في السجون التركية معظمهم بحجج واهية، مرتكبة انتهاكات مستمرة بحقهم من تعذيب وتجريدهم من حقوقهم، كحق التواصل مع ذويهم أو منع الزيارات. ناهيك عن الانتهاكات التي يتعرضون لها في المهاجع الخاصة بهم.

وتتواصل الانتهاكات في السجون التركية دون أن تحرك أي منظمة دولية تعنى بحقوق الإنسان ساكناً، أو الكشف عما يحدث في السجون من انتهاك وتعذيب بحق السجناء، مساعِدة الدولة التركية بذلك للإفلات من العقاب على انتهاكاتها.

هذا وتصاعدت حدة الانتهاكات التي تمارسها دولة الاحتلال التركي في سجونها، إذ وخلال 14 يوماً، استشهد 7 أشخاص كانوا معتقلين في السجون التركية في ظروف غامضة.

وقبل أيام، عثر على جثة المناضلة غريبة جيزار في السجن الانفرادي، وهي مشنوقة، وأفادت السلطات التركية بأن غريبة جيزار هي من انتحرت، فيما تقول عائلتها ومحاموها إن وراء وفاة الشابة البالغة من العمر 26 عاماً شبهة جنائية، وأنه لا يمكن لغريبة جيزار، الموجودة في الحبس الانفرادي، أن تشنق نفسها.

كما استشهد السجين ودات أركمن الذي كان يقضي حكماً بالسجن مدى الحياة مدة (374) سنة، في سجن تيكيرداغ نموذج (F) في ظروف غامضة في الـ 20 من الشهر الجاري.

وأيضاً خليل غونيش الذي عانى من مشاكل صحية خطيرة خلال مرحلة مقاومة السجن التي دامت حوالي 30 عاماً، وبسبب هذه المشاكل الصحية اعترف به كأحد السجناء المرضى، فقد قاوم مرض السرطان وتعرض للتعذيب والقمع من قبل فاشية حزب العدالة والتنمية والحركة القومية، كما قاوم المناضل عبد الرزاق سويور بعزم وتصميم جميع أنواع سياسات الاستسلام وهجمات الفاشية حتى آخر لحظة من حياته.

(ج)

ANHA