شديدة الترسخ في تركيا.. باحث سوري يحذر من زيادة جرائم العنصرية بحق السوريين

في فصل جديد من فصول العنصرية التي يتعرض لها السوريون في تركيا، ووسط تعتيم إعلامي، قتل ثلاثة سوريين حرقاً على يد عنصري تركي، فيما حذر الباحث السوري، الدكتور أحمد الدرزي، من زيادة حدة العنصرية تجاه السوريين وأكد أنها نابعة من "حالة عنصرية شديدة التعقيد وشديدة الترسخ في المجتمع التركي".

شديدة الترسخ في تركيا.. باحث سوري يحذر من زيادة جرائم العنصرية بحق السوريين
الأربعاء 22 كانون الأول, 2021   04:52
مركز الأخبار – شيماء علي

يقول بعض الفلاسفة عن العنصرية "لا يوجد إنسان يولد يكره إنساناً آخر بسبب لون بشرته أو أصله أو دينه.. الناس تعلمت الكراهية"، وتنطبق هذه المقولة على الكراهية والحقد الذي يظهره بعض العنصرين الأتراك للاجئين السوريين، إذ إن كل هذه الأحقاد ولدت نتيجة سياسات رئيسهم أردوغان العنصرية.

ويغذي انهيار الليرة التي تغرق تركيا بأزمة اقتصادية غير مسبوقة نتيجة سياسات أروغان الاقتصادية الفاشلة، مشاعر عداء بعض الأتراك ضد السوريين وتقربها من درجة الغليان.

قتل عمد

وفي جريمة جديدة يتعرض لها اللاجئون السوريون على يد الأتراك العنصريين، ارتكب مواطن تركي جريمة بشعة بحق ثلاث شباب سوريين، وقتلهم عن طريق الحرق.

وفي تفاصيل الجريمة، كشف المرصد السوري لحقوق الإنسان، عن مقتل 3 شبان سوريين حرقاً، على يد مواطن تركي قبل أكثر من شهر، وهم مأمون النبهان (23 عاماً)، وأحمد العلي (21 عاماً)، ومحمد البش (17 عاماً).

ووفقاً لمصادر المرصد السوري فإن مواطناً تركياً أضرم النار بعد سكب البنزين في مكان إقامة الشبان، في قرية كزال باهشي التابعة لمحافظة أزمير، في 16 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، وسط تعتيم إعلامي في تركيا.

ونقلت مصادر محلية عن "أحمد البش" وهو شقيق أحد الضحايا قوله: "الواقعة حدثت في قرية كزال باهشي التابعة لولاية أزمير ، وكان أخي من بين ضحايا الواقعة، وكان يعمل مع رفاقه في ورشة لصناعة الحجر الخاص بالأرصفة، في 16 من شهر تشرين الثاني، وفي ساعات الفجر الأولى قام مواطن تركي بسكب مادة البنزين في غرفة الشبان السوريين وإضرام النار فيها، ولقي أخي ورفاقه على إثر ذلك مصرعهم حرقاً".

وأكدت المصادر أن الشبان كانوا يعملون في ورشة لصناعة الأحجار الخاصة بالأرصفة، ولم يكن بين الضحايا والجاني أي خلافات، وأن الجريمة دافعها العنصرية.

"سأذهب وأحرق هؤلاء السوريين"

وهذا ما أكده مواطن تركي تقدّم بإفادته إلى عناصر الشرطة، وبيّن أنَّ "الجاني قبل ساعات من الواقعة قال له سأذهب وأحرق هؤلاء السوريين".

وحادثة الحرق هذه لم تكن الأولى، وعلى ما يبدو لن تكون الأخيرة لكثرة الخطاب العنصري ضد السوريين والقوميات الأخرى غير التركية، إذ قتل في تموز/ يوليو 7 أفراد من عائلة كردية في قونيا، في هجوم عنصري شنته مجموعة فاشية تركية في منطقة مرام بمحافظة قونيا، وعقب الجريمة أقدموا على حرق المنزل.

ويقول السوريون إنّ العنصرية في تركيا "تقتلهم بهدوء"، حيث تشهد البلاد تصاعداً هذا النوع من الحوادث ضدهم، فقد شهدت عدة ولايات تركية حوادث عنصرية، تقاعست الحكومة التركية بالقبض على منفذيها.

ويعاني كثير من اللاجئين السوريين في تركيا، من المشاعر المعادية للمهاجرين، حيث تم توثيق العديد من التجاوزات في حقهم.

دوافع عنصرية بحتة

وحول دوافع هذه الجريمة التي تعرض لها الشبان الثلاثة، قال الباحث السوري الدكتور أحمد الدرزي في تصريح لوكالتنا: "هذا العمل هو عمل إجرامي بكل معنى الكلمة، وهو نابع من حالة عنصرية شديدة التعقيد وشديدة الترسخ في المجتمع التركي، والدوافع الأساسية لهذه الجريمة هي دوافع عنصرية بحتة من خلال تحميل السوريين الأزمة الاقتصادية الموجودة الآن في تركيا".

تعتيم إعلامي لطمس معالم الأحداث

ورغم مرور أكثر من شهر على الجريمة؛ إلا أن الإعلام التركي تجنب إلقاء الضوء عليها رغم بشاعتها، ما يفتح الباب أمام الكثير من تساؤلات، لاسيما أن وسائل الإعلام التركية عادة ما تغطي أبسط الأحداث التي يكون فيها اللاجئون السوريون طرفاً.

وحول ذلك، يرى الدرزي أن "سبب التعتيم الإعلامي لهذه الجريمة الكبرى هي محاولة طمس معالم ما يحصل داخل المجتمع التركي وما يحصل ضمن إطار الدولة التركية من انقسامات كبيرة وعميقة ورهانات أردوغان على موضوع اللاجئين السوريين واستثمارهم في القضية، لبث الطمأنينة المزيفة لدى هؤلاء اللاجئين".

تهاون في المحاسبة

ورغم ازدياد الجرائم التي يرتكبها الأتراك ضد اللاجئين السوريين، لا تتم محاسبة مرتكبي الجرائم من قبل النظام التركي، إذ يرى متابعون أن السلطات التركية لا تحاكم من يقوم بهذه الجرائم، ولو تمت محاسبتهم لما أقدم الأتراك على قتل السوريين.

ويعزو الدرزي عدم محاسبة هؤلاء المجرمين إلى عدة أسباب، قائلاً: "عدم المحاسبة نابعة عن أكثر من سبب، الأول لا يريد القضاء الاستفزاز داخل المجتمع التركي من جهة، ويريد التغطية على هذه الجرائم حتى لا يتم استثمارها من قبل المنظمات الدولية والحقوقية وهذا هو السبب الأهم، والسبب الثاني لهذا الأمر هو محاولة طمس معالم فشل استيعاب اللاجئين السوريين في تركيا قدر الإمكان، أما السبب الثالث، فمرتبط بطبيعة وتركيبة الدولة التركية التي بنيت على أيدولوجية قومية ذات بُعد عصبي وعنصري".

وفي آب/أغسطس الماضي، اندلعت أعمال عنف في أنقرة، العاصمة التركية، حيث قام أتراك بتخريب محلات، ومنازل السوريين، رداً على حادث طعن مميت لمراهق تركي.

إلى جانب ذلك، أمرت الداخلية التركية بهدم بعض منازل السوريين في حي “ألتينداغ” بالعاصمة التركية أنقرة - الذي اندلعت فيه أعمال عنف ضد السوريين يوم 11 آب/أغسطس المنصرم- تحت ذريعة العشوائية.

جهل الأتراك للحقيقة يحمّل اللاجئين الفشل الاقتصادي

وعن مدى تأثير هذه العنصرية على حياة السوريين، يحذر الدرزي من أن "هذه الجرائم سوف تتزايد وستكون أكثر حدة في المراحل القادمة مع ازدياد انهيار الليرة التركية أمام الدولار وضيق سبل العيش أمام الأتراك، مما يدفعهم إلى التنفيس عن الاحتقان الذي يعيشونه في وجه من يعتبرونهم سبباً في ذلك، وليس السبب الحقيقي الرئيس التركي".

ويضيف: "العنصرية القومية التي بدأت تظهر بشكل واضح وصريح سوف تزداد عمقاً وحدةً تجاه السوريين الذين هم نقطة الضعف الأساسية في المجتمع التركي، ونقطة التجاذب ما بين القوى السياسية حول استثمار اللاجئين السوريين لأسباب سياسية ما بين حزب العدالة والتنمية وبقية القوى السياسية التي تريد إعادة العلاقة مع سورية، وإعادة اللاجئين السوريين للتخفيف عن الضغوطات الاقتصادية داخل تركيا والأزمات الاجتماعية المتفاقمة".

وأكد الدرزي أن "ما يحصل الآن ليس سوى مقدمة لما سيحصل في المرات القادمة لكل السوريين، وربما لكل اللاجئين وبالدرجة الأولى السوريين".

ورأى الباحث السوري الدكتور أحمد الدرزي في ختام حديثه، أن الحل للخلاص من العنصرية التركية تجاه اللاجئين هو العودة إلى سوريا، ولكنه في المقابل يقول "سورية الآن غير مؤهلة بسبب العقوبات من جهة والسياسات الاقتصادية المتبعة غير مؤهلة لاستيعاب ملايين اللاجئين السوريين فالأمر مؤجل إلى زمن قد يكون طويلاً بعض الشيء، وليس أمام هؤلاء السوريين سوى البحث عن مخارج للرحيل من تركيا، ريثما تعود الحياة في سوريا إلى وضع أفضل مما قبل عام 2011 ليتسنى استقطاب هؤلاء السوريون بالعودة إلى بلادهم وإعادة بناءها".

(ح)

ANHA