طالبان تفتح الباب أمام آلاف المقاتلين من باكستان.. ومراقبون يحذرون

فتحت حركة طالبان الباب أمام آلاف المقاتلين من أنصارها في باكستان بالدخول إلى أفغانستان؛ لتعزيز قدراتها القتالية وزيادة الخبرات الإدارية، في حين يصف مراقبون هذه الخطوة بـ "الخاطئة"، محذرين من نشوب المزيد من الاضطرابات والفوضى في البلاد.

طالبان تفتح الباب أمام آلاف المقاتلين من باكستان.. ومراقبون يحذرون
الأحد 19 كانون الأول, 2021   11:51
مركز الأخبار

وذكرت مصادر لصحيفة "واشنطن بوست" أن الآلاف من المقاتلين وأنصار حركة طالبان باتوا يتدفقون على أفغانستان، قادمين من باكستان المجاورة؛ تلبية لدعوات قادة ورجال دين مؤثرين، بهدف تعزيز القدرات القتالية للحركة وزيادة الخبرات الإدارية بعد أن سيطرت على العاصمة كابول منتصف آب/ أغسطس الماضي، وفق شبكة "الحرة".

وقال 6 من القادة الحاليين والسابقين للصحيفة إن القيادة العليا لطالبان قد حثت المقاتلين واللاجئين الأفغان وطلاب المدارس الدينية في باكستان على القدوم إلى البلاد لمساعدة الحركة الأصولية المسلحة في الحفاظ على الأمن عقب سيطرتها على معظم أنحاء البلاد.

ونوّه أحد مقاتلي طالبان الباكستانيين الذين ساعدوا في جهود التوظيف والتجنيد في مدرسة دينية شمال غرب باكستان إلى أنه: "عُرض على العديد من مجاهدينا إقامة دائمة في أفغانستان إذا كانوا يرغبون في الانتقال إلى هناك"، في حين نفى مسؤول كبير بوزارة الخارجية الباكستانية التقارير التي تتحدث عن عبور الآلاف من مقاتلي طالبان وأنصارها إلى أفغانستان، قائلاً إنه "لا أساس لها على الإطلاق".

وبحسب التقارير، فإن عدد المقاتلين الذين دخلوا خلال الأربعة أشهر المنصرمة، قد يصل إلى نحو 10 آلاف مسلح، لينضموا إلى الحركة التي تضم في صفوفها أكثر من 75 ألف عنصر.

وهنا يقول المسؤول الكبير في وزارة الخارجية الباكستانية الذي رفض الكشف عن هويته: "لا يزال لدينا ملايين اللاجئين الأفغان وهناك العديد من الأشخاص الذين يأتون ويذهبون إلى أفغانستان"، بيّن أن القول بعبور آلاف المقاتلين "بعيد عن الصحة".

وكانت حركة طالبان قد بدأت بالدعوة إلى الانضمام إليها من باكستان في الصيف المنصرم؛ لتعزيز سيطرتها على المدن والمقاطعات التي كانت تسيطر عليها بسرعة قبل سقوط العاصمة كابول بيدها في 15 آب / أغسطس.

وعقب استتباب الأمر للحركة الأصولية والإعلان عن حكومتها المؤقتة، بدأ قادة طالبان بدعوة من لديهم خبرات إدارية للقدوم إلى البلاد بغية تعويض العديد من موظفي الحكومة السابقة الذين غادروا البلاد، أو لعدم ثقتها بولاء في الكثير ممن بقي منهم.

من جهته، قال قدرة الله، أحد عناصر حركة طالبان الأفغانية، خلال وجوده في حفل تخرّج لطلاب مدرسة دينية في باكستان: "في الظروف العادية يمنع على طلاب المدارس الدينية ترك دراساتهم".

وتابع: "لكن رجال الدين في بعض تلك المدارس قرروا تقديم تنازلات والسماح للطلاب بإيقاف دراستهم والالتحاق بحركة طالبان لمساعدتهم في القتال أو الخبرات الإدارية".

وأوضح قدرة الله البالغ من العمر (29 عاماً)، أنه اعتاد أن يواظب على دراسته وأن يذهب إلى أفغانستان في فصول الربيع للقتال، متابعاً: "ولكن هذه المرة مختلفة ومميزة" في إشارة إلى تمكن طالبان من الاستيلاء على الحكم بعد عقدين من القتال والمعارك.

وقال السيناتور الباكستاني السابق، أفراسياب خطاك، أن الأمر لم يعد يتعلق بالقتال والحرب، "فجلب خبرات إدارية أصبح أمراً ضرورياً حتى تستطيع حكومة طالبان الاستغناء عن الذين لا تثق بهم من الموظفين الذين كانوا يخدمون في ظل الحكومة السابقة".

ولكن بالنسبة للعديد من الأفغان، سواء كانوا مؤيدين لطالبان أو معارضين لها، فإن جلب المزيد من أنصار الحركة الموجودين في باكستان سوف يؤدي إلى إحداث اضطرابات وعدم استقرار في البلاد.

وهنا يصف قيادي سابق في طالبان جهود الحركة الهائلة في التوظيف والتجنيد من باكستان بالأمر الخاطئ، مضيفاً:” يجب إعطاء الأولوية للعناصر الموجودين هنا بالفعل في أفغانستان"، متوقعاً أنه إذا استمرت هذه الممارسات، فإنها لن تؤدي إلا إلى تأجيج معارضة السلطة الحالية.

(ل د)