مديرة مركز العرب 2030 للدراسات: على الكرد السعي لإبرام تحالف مع مصر

أوضحت الدكتورة دينا محسن أن المصالح العليا تفرض الآن فكرة التحالفات، لذا على الكرد السعي إلى إبرام تحالف مع مصر؛ لأنها من أكبر الدول العربية في الشرق الأوسط، وأن الشعب الكردي من الشعوب العريقة الأصيلة في المنطقة، مؤكدة أن هذا التحالف سيؤدي دوراً مهماً وعميقاً.

مديرة مركز العرب 2030 للدراسات: على الكرد السعي لإبرام تحالف مع مصر
الجمعة 10 كانون الأول, 2021   03:11
مركز الأخبار- أكرم بركات

أوضحت الدكتورة دينا محسن، مديرة مركز العرب 2030 للدراسات والبحوث المصري، عدم وجود موقف عربي ولا سياسية عربية موحدة أمام التدخلات التركية في شؤون الدول الإقليمية والعربية كليبيا وسوريا والعراق، وقالت: "لاحظنا أن بعض الدول العربية، وخاصة الخليجية، اتخذت موقفاً مضاداً تجاه تركيا، ووصلت إلى مرحلة قطع العلاقات الاقتصادية والتجارية معها، وسرعان ما تبدلت الأمور وعادت العلاقات التجارية والاقتصادية. لا نعلم ما يجري في الغرف المغلقة، ولكن ما هو ملاحظ أن المصالح تغلب على المواقف".

التحركات الخليجية الأخيرة كانت بمثابة قبلة إنعاش لنظام أردوغان

وتساءلت دينا محسن "ما مصلحة الدول الخليجية خاصة السعودية والإمارات من إعادة تطبيع العلاقات مع تركيا بهذا التحول الدرامي المفاجئ. السعودية قطعت العلاقات التجارية والاقتصادية مع تركيا وعادت إلى فتح ذراعيها مرة أخرى؛ ودولة الإمارات الآن تقوم بضخ مليارات الدولارات في الصندوق القومي السيادي التركي، وكأنها قبلة الحياة لأردوغان، ما مستقبل كل هذا..!؟، هل هناك توجه أمريكي مباشر في هذا الصدد؟. لا ندري؟".

وأوضحت دينا محسن أن تركيا عضوة في حلف الناتو، وعضوة مهمة في الحلف بالنسبة لأمريكا؛ والرئيس الأمريكي بايدن لن يسمح أن يغرق أردوغان إلا إذا رغب هو بذلك. ونوّهت إلى أن كل ما حصل في الفترة الأخيرة كان بمثابة قبلة إنعاش لنظام أردوغان، وتساءلت: "هل غيرت هذه القبلة من شيء؟. الآن نرى خروج مظاهرات في تركيا، بالإضافة إلى تضخم الاقتصاد التركي إلى ثلاثة أضعاف، ووصل صرف العملة التركية الآن لـ 14 دولار تقريباً".

دينا محسن بيّنت أن الاقتصاد التركي تراجع كثيراً لدرجة أن مؤسسة فيتش الدولية للتصنيف الائتماني الدولي عدلت وجهة نظرتها لتركيا من إيجابية إلى سلبية، وأبقت تصنيفها على (BB)، أي بما معناه (هناك احتمالية لسداد الدين مع مخاطرة).

وأشارت دينا محسن إلى أن الوضع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي متدهور في تركيا، نتيجة تدهور علاقتها مع العديد من الدول الأوروبية ودول الشرق الأوسط. وقالت: "صدر تصريح مؤخراً عن أردوغان مغازلاً إسرائيل ومصر، وقال إنه سيقوم بتحسين العلاقات مع إسرائيل ومصر على غرار تحسين العلاقات مع الإمارات والسعودية".

تطبيع العلاقات بين مصر وتركيا شبه مستحيل

ونوّهت دينا محسن إلى أن مصر تراقب وتشاهد عن كثب مدى تحول سياسات أردوغان اتجاه مصر وسياساته الإقليمية وفي ليبيا. ورأت أنه وعلى الرغم من وجود محادثات ومشاورات على مستوى كافة الصعد، بين كل من مصر وتركيا، إلا أنها استبعدت حدوث تطبيع العلاقات بين البلدين، بالقول: "تطبيع العلاقات بين البلدين شبه مستحيل".

وأشارت دينا محسن إلى أن تركيا نقلت المرتزقة السوريين وغير السوريين إلى الغرب الليبي، ودفعت لهم رواتب بالدولار شهرياً، وعقدت اتفاقاً مع حكومة السراج المنحلة، وبالتالي فقدت شرعية وجودها في ليبيا، ورفض الغرب الوجود التركي في ليبيا بعد تفهمهم للوضع هناك، وأكدوا أن الوجود التركي غير شرعي.

ونوّهت دينا محسن إلى أن ألمانيا كانت تساند تركيا أثناء تدخلها في ليبيا، وفرنسا كانت على الحياد، وبعد إدراك فرنسا حقيقة التدخل التركي في ليبيا، عبّرت عن رفضها للوجود العسكري التركي وميلشياتها المرتزقة. أما بالنسبة لأمريكا فلا تخرج منها سوى التصريحات الخاصة برغباتها في خروج المرتزقة، والانتقال إلى عملية التحول الديمقراطي وإتمام الانتخابات، ولكن على أرض الواقع أفعالها تناقض أقوالها وتصريحاتها.

وأوضحت دينا محسن أنه وبعد ضغط شديد وتدافع سياسي ودبلوماسي قادته مصر في المنطقة، أدى إلى وجود رغبة أوروبية حقيقة في خروج القوات العسكرية التركية ومرتزقته من ليبيا. وآخر اجتماع للجنة العسكرية الليبية 5+5 التي عقدت في تركيا، تم الاتفاق على خروج المرتزقة من ليبيا، ولكن لم يصرح أردوغان رسمياً بخروج القوات العسكرية التركية من ليبيا، وقالت: "وهنا نحن أمام معضلة".

أردوغان في حقيقة الأمر مُنفذ وليس قائد كما يدعي

دينا محسن أشارت "لإصرار تركيا على البقاء في ليبيا سببان، الأول: أردوغان يبحث عن دور له في المجال الإقليمي، ناهيك عن دوره في حلف الناتو للبقاء على سدة الحكم، وثانياً؛ أردوغان ينفذ الأوامر ضمن إطار الاستراتيجية والسياسة الدولية العالمية. أردوغان في حقيقة الأمر مُنفذ وليس قائد كما يدعي".

وأكدت دينا محسن أن هناك تأججاً وتقلباً في المزاج العام في الداخل التركي، بدليل خروج مظاهرات واعتراضات شديدة، وحشد للائتلافات والأحزاب والقوى المعارضة لتوقيع على وثيقة سياسية انتخابية في الانتخابات المقبلة المزمع إجراؤها في حزيران 2022. على الرغم من أن البعض يرى أن هناك انتخابات مبكرة نتيجة الضغط والاقتصاد المتدهور. ويقود هذا الحشد حزب الشعب الجمهوري بقيادة كمال أوغلو الذي يتحالف الآن مع اليساريين والمنشقين عن حزب العدالة والتنمية والقوموين والكرد".

وأوضحت دينا محسن أن التحالف الذي يقود حزب الشعب الجمهوري لديهم مطالب وعلى رأسها عودة تركيا إلى النظام البرلماني، وحصر السلطة التنفيذية للرئيس ومدة الحكم، وضرورة استقلال القضاء والإعلام والمجتمع المدني.

يقود تركيا حزبٌ إسلامي وشخصٌ إسلامي متطرف لا يقبل بالآخر

وأكدت دينا محسن أن تركيا بحاجة إلى النظام البرلماني، يمثل كافة المكونات والأطياف الموجودة في تركيا، وقالت: "يوجد في تركيا عدّة أعراق وقوميات، وفكرة الصوت الواحد واللون الواحد تسبّب مشكلة كبيرة".

وأشارت دينا محسن إلى أن تركيا تدّعي اتباعها النظام العلماني، ولكن في الحقيقة الذي يقود تركيا حزب إسلامي وشخص إسلامي متطرف لا يقبل بالآخر، وتم تهميش دور باقي المكونات والعرقيات الكبيرة الأخرى، ما أدى إلى حدوث صراع كبير بين العرقيات الأصيلة والعرقية السياسية التي تحكم تركيا الآن.

ونوّهت إلى أن الصراع بين القوى الكردية الديمقراطية وبين نظام أردوغان وصل إلى مرحلة سيئة جداً، وسط صمت دولي مريب حيال الانتهاكات والجرائم اتجاه السياسيين والنشطاء والمثقفين الكرد، وقالت: "حتى العمال الكرد لم يسلموا من انتهاكات وجرائم أردوغان".

وترى الدكتورة دينا محسن أن المصالح العليا تفرض الآن فكرة التحالفات، وقالت: "وهنا يجب أن يسعى الكرد من أجل إبرام تحالف مع دولة مصر العربية، بالتأكيد هذا التحالف سيؤدي دوراً مهماً وعميقاً؛ لأن مصر من أكبر الدول العربية في الشرق الأوسط والشعب الكردي والكردستاني من الشعوب العريقة الأصيلة في المنطقة".

(ف)

ANHA