خطوة خطوة.. كيف تحاول تركيا تجذير استعمار طويل الأمد في عفرين؟

أكد الرئيس المشترك للمجلس التشريعي لإقليم عفرين، سليمان جعفر، أن تركيا وعبر السياسة التي تمارسها في عفرين وعموم المناطق المحتلة تهدف إلى تحقيق أطماع الإمبراطورية العثمانية وتطبيق الميثاق الملي.

خطوة خطوة.. كيف تحاول تركيا تجذير استعمار طويل الأمد في عفرين؟
الخميس 9 كانون الأول, 2021   22:36
الشهباء-آلان رشيد

لا تخفى على أحد أطماع الاحتلال التركي، ومن منطلقٍ توسعيٍ بإعادة أحلام الإمبراطورية العثمانية، متكئاً على الميثاق الملي الذي يلوّح به منذ أكتوبر من عام 2016، حينما استبعدت الولايات المتحدة الأمريكية إشراكها بحملة ضد مرتزقة داعش في مدينة الموصل بشمالي العراق.

إلا أن الاحتلال التركي بدأ بتنفيذ أركان ذلك الميثاق الذي وقعهُ في 28 يناير من عام 1920، عبر شنّه خلال الأزمة السورية هجمات على المدن السورية، منها الباب وجربلس عام 2016 ومقاطعة عفرين عام 2018 ومدينتي كري سبي/ تل أبيض وسري كانيه عام 2019.

الرئيس المشترك للمجلس التشريعي لإقليم عفرين، سليمان جعفر، تحدث لوكالتنا حول السياسة التي يمارسها الاحتلال التركي في مقاطعة عفرين، وعلى أي عقلية يستند في افتعال تلك الجرائم، وإلى ماذا يسعى الاحتلال من وراء ارتكاب تلك الجرائم على المديين القريب والمتوسط وحتى البعيد.

سليمان جعفر أشاد ببداية حديثه بالمقاومة التاريخية التي سطرها أهالي إقليم عفرين ضد العدوان التركي، وصمود منطقة لا تتجاوز مساحتها 3800 كيلو متر مربع، في وجه ثاني أقوى دولة في حلف الشمال الأطلسي وضد 30 ألف مرتزق الذين تلقوا تدريباتهم على مدار السنوات الماضية خلال الأزمة السورية.

خدمةً لمصالحها...جرائم بالجملة بحق المدنيين

وتحدث سليمان جعفر عن السياسة التي يمارسها الاحتلال التركي" كما نعلم بأن الاحتلال التركي يسعى إلى تنفيذ الميثاق الملي، الذي يدعي عبره بأن الحدود الجنوبية لتركيا ممتدة ما بين بحر الأبيض المتوسط إلى كركوك في شمال العراق وما بينهم مدينة حلب والموصل. ونقطة البداية التي انطلق منها تنفيذ ذلك الميثاق هو لواء اسكندرونة التي احتلها في1939 وإنشاء 17 قاعدة عسكرية تابعة لتركيا في باشور كردستان".

وتابع جعفر حديثه" مع انفجار الأزمة السورية، رأت تركيا فرصة على طبق من ذهب لتنفيذ مخططاتها الاحتلالية، فمدت يدها إلى الداخل السوري عبر مرتزقتها لتنفيذ أجنداتها، وبدأت باحتلال مناطق الباب وجربلس وأعزاز وعفرين".

"في عفرين بدأ الاحتلال بأكبر عملية تغيير ديمغرافي في تاريخ سورية الحديث، حيث أقدم بعد تهجير الأهالي الأصليين صوب مقاطعة الشهباء إلى ارتكاب المجازر وترويع الأهالي ونشر الذعر والخوف بينهم مستنداً بذلك على عمليات الخطف والقتل والنهب والاغتصاب بغية منه تهجير الأهالي المتبقين".

واستكمل جعفر حديثه بالقول" سياسة التغيير الديمغرافي لا تستهدف الأهالي فقط، بل شملت طبيعة عفرين ومواقعها الأثرية، حيث دمرت مع احتلالها لمقاطعة عفرين مركز اتحاد الإيزيدين ونصب زردشت ولالش، وبعدها اتجهوا صوب رمز المقاومة الكردية تمثال كاوا الحداد ودمروه واليوم يحرقون نصب نوروز، كما أن المواقع والتلال الأثرية لم تسلم من بطشهم حيث دمروا العديد منهم وغيروا ملامح مواقع أخرى منها موقع النبي هوري".

وأضاف جعفر " إلى جانب تلك السياسات سارعت تركيا إلى ربط النواحي الخدمية والثقافية والتعليمية والإدارية بتركيا، حيث أزالت أي رمز كردي في المقاطعة وأقدمت على تغيير أسماء الشوارع والساحات الرئيسية وتجريدها من الأوصاف الكردية، وغيرت أسماء العديد من القرى ونشرت الأعلام التركية وصور أردوغان في الدوائر والمدارس والأماكن العامة".

وبحسب منظمة حقوق الإنسان عفرين - سوريا أن الاحتلال التركي غير أسماء الساحات الرئيسية بمركز مدينة عفرين، منها ساحة آزادي (الحرية) إلى ساحة "أتاتورك"، دوار نيروز إلى "صلاح الدين"، دوار الوطني إلى دوار 18" آذار" ودوار كاوا الحداد إلى "غصن الزيتون"، وفي إطار تغيير أسماء القرى غيّر الاحتلال اسم قرية قسطل مقداد إلى "سلجوق أوباسي" وقرية كوتانا إلى "ظافر أوباسي" وقرية كرزيلة إلى "جعفر أوباسي".

"كما بنت بمساعدة بعض الجمعيات وتحت أسماء إسلامية العديد من المستوطنات في القرى والنواحي وافتتحت مساجد ومركز تحفيظ القرآن في القرى الإيزيدية".

وأكد جعفر على"أن السياسة التي تمارسها تركيا في عفرين هي نفس السياسة التي مارستها قبل عدة عقود في لواء اسكندرونة".

إلى ماذا تسعى تركيا على المديين القريب والبعيد...؟

كما تحدث الرئيس المشترك للمجلس التشريعي لإقليم عفرين سليمان جعفر عن أهداف الاحتلال التركي من هذه السياسة التي يطبقها في سوريا "أن جرائم الاحتلال التركي والتي يقوم بها عبر مرتزقته مستنداً بذلك على الخطابات الدينية الإسلامية، هدفها هو إعادة الحلم العثماني وإحياء الميثاق الملي عبر آلة القتل والترهيب وتهجير الأهالي الأصليين".

(ك)

ANHA