صحيفة: مسعود البارزاني يقود سلطة عائلية ويريد الآن وضع نفسه فوق القانون بالعراق

قالت صحيفة إن مسعود بارزاني يقود سلطة عائلية في جنوب كردستان لجهة تولية أقاربه في أرفع المناصب هناك، وأشارت إلى نيته ترشيح مدير مكتبه السابق أو خاله الذي أقيل بتهم الفساد، لرئاسة العراق، وقالت: "بارزاني يسعى من خلال هذه الترشيحات إلى تمديد إقطاعيته إلى كامل العراق".

صحيفة: مسعود البارزاني يقود سلطة عائلية ويريد الآن وضع نفسه فوق القانون بالعراق
الإثنين 6 كانون الأول, 2021   08:03
مركز الأخبار

وصفت أوساط سياسية عراقية مساعي زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود البارزاني لترشيح مدير مكتبه السابق ووزير الخارجية العراقي الحالي فؤاد حسين، وخاله وزير الخارجية ووزير المالية السابق، هوشيار زيباري، المُقال بتهم الفساد للرئاسة بـ ”الاستهانة بمنصب رئيس الجمهورية”، لافتة إلى أن البارزاني يسعى من خلال هذه الترشيحات “إلى تمديد إقطاعيته في جنوب كردستان إلى كامل العراق”.

ويقود مسعود البارزاني سلطة عائلية في جنوب كردستان لجهة تولية الأقارب أرفع المناصب في الإقليم، بحسب تقرير لصحيفة العرب.

ويتولى منصب الرئاسة في جنوب كردستان ابن أخيه نجيرفان البارزاني، في حين يتولى ابن مسعود، مسرور، رئاسة الحكومة، ويتطلع البارزاني الآن إلى أن يتولى خاله هوشيار زيباري رئاسة العراق من بين مرشحيْن آخرين مقربيْن منه هما مدير مكتبه السابق فؤاد حسين ورئيس برلمان جنوب كردستان الأسبق عدنان المفتي.

وكان البرلمان العراقي صوّت على سحب الثقة من وزير المالية هوشيار زيباري في 21 أيلول/ سبتمبر2016، بعد استجوابه بتهم فساد وسوء إدارة بموافقة 216 نائبًا في جلسة سرية.

وكانت إجراءات الطرد السريعة من المنصب تعبيرًا عن نقمة فاقت الحد حيال المعلومات المتعلقة ليس بأمواله وأملاكه فحسب، وإنما بطريقة إدارته للوزارة القائمة على المحاباة والتمييز.

وقال مصدر كردي مطلع لـ ”العرب” إن “ البارزاني وضع نفسه فوق القانون في كردستان. الآن يريد أن يضع نفسه فوق القانون في العراق، بل فوق العراق نفسه”.

ويحاول مسعود البارزاني أن يستفيد من النزاعات داخل الاتحاد الوطني الكردستاني، الشريك التقليدي للحزب الديمقراطي الكردستاني، لكي يتولى بنفسه تعيين الرئيس العراقي المقبل، بينما كان العرف السائد بين الحزبين يقضي بأن يتولى الحزب الديمقراطي الكردستاني تعيين رئيس الإقليم في حين يتكفل الاتحاد الوطني بترشيح اسم الرئيس العراقي، طالما أن العُرف العام الآخر هو أن تتولى الرئاسة شخصية كردية، بينما يكون رئيس الحكومة من “المكون الشيعي” ورئيس البرلمان من “المكون السني”.

وبمقدار واضح من استصغار الأطراف العراقية الأخرى، فقد أوفد مسعود البارزاني مدير مكتبه إلى بغداد حميد دربندي لكي يقدم قائمة مرشحيه للرئاسة، بينما الأصول السائدة تقتضي إجراء مشاورات بين زعماء الكتل السياسية، وليس إملاءات ينقلها مدراء المكاتب.

ويميل البارزاني إلى التحالف مع الجماعات الموالية لإيران، في محاولة لتصعيد الضغوط على مقتدى الصدر، لعله يكسب امتيازات إضافية لسلطة الإقليم.

ولا تزال حظوظ بقاء الرئيس برهم صالح في منصبه قوية حتى الآن، وذلك لعدة اعتبارات أبرزها أنه يحظى بثقة عدد كبير من النواب المستقلين، كما أن صلاته القوية برئيس الوزراء مصطفى الكاظمي وتوجهاته المناهضة للفساد والداعية إلى إنهاء نظام المحاصصة في إدارة السلطة تجعله يحظى بثقة “التيار الصدري” وقوى التغيير الأخرى في البرلمان الجديد، وخصوصًا كتلة النواب المستقلين.

ولكن توجّه مسعود البارزاني إلى القفز عن العُرف بين الحزبين الكرديين الكبيرين، فضلًا عن معارضة الجماعات الموالية لإيران لبقاء الرئيس صالح، لا يزالان يشكلان العقدة التي قد تحول دون حصوله على أغلبية الثلثين المطلوبة في البرلمان.

وفي الوقت نفسه، قد تحول الانقسامات القائمة أيضًا دون حصول أي منافس آخر على تلك الأغلبية، لاسيما إذا كان ذلك المنافس متهمًّا بالفساد.

ولكن طموح مسعود البارزاني في ترشيح مقرّب منه إلى رئاسة العراق، حتى وإن بدا قفزة أخرى في الفراغ، يقدم تأكيدًا على أن المعركة ضد الفساد في العراق لا يزال أمامها طريق طويل.

ويقول مراقبون إن مسعود البارزاني لم يقرأ التحول في وجهة الأوضاع العراقية الذي كشفت عنه الانتخابات البرلمانية، لاسيما لجهة الحاجة إلى وضع حد لمسيرة الفساد التي غمرت العراقيين بالفقر والبطالة ونقص الخدمات. وهو وضع ما كان ليسمح بترشيح متهم بالفساد لتولي منصب الرئيس أصلًا، ولكنه يشير إلى أن مسعود بارزاني يعيش في عالم آخر لا صلة له بالواقع الحقيقي في العراق.

وتؤشّر الأوضاع في جنوب كردستان على انفصال آخر عن الواقع، حيث يتسبب الفشل الأمني والترهل الإداري وتأخير أو حتى انقطاع الرواتب في خروج مظاهرات اجتاحت بلدات وقرى مدينة السليمانية فضلًا عن هولير/أربيل في عدة مناسبات.

وأصبح جنوب كردستان تحت نفوذ مسعود بارزاني كيانًا يقوم بتصدير اللاجئين الذين يبحثون عن ظروف حياتية أفضل، وهو وضع غير متوقع إزاء الموارد التي تتوفر للإقليم.

ويقول فائق مهدي المسؤول في الحزب الاشتراكي الديمقراطي الكردستاني إن الإقليم يمكن أن يشهد “ربيعًا كرديًّا”، وذلك بعدما خرج الآلاف من الطلبة الجامعيين في مظاهرات حاشدة، مطالبين بتحسين ظروف سكنهم الجامعي ومعاودة تفعيل نظام الرواتب الشهرية التي كانت تمنحها لهم وزارة التعليم العالي في حكومة الإقليم، بعد أن أوقفتها منذ عام 2014 عقب انهيار أسعار النفط العالمية.

ويعاني جنوب كردستان الذي يهيمن الحزب الديمقراطي الكردستاني على مفاصل الحكم فيه، من نقص الخدمات وانتشار الفقر والركود والتضخم وتفشي البطالة الناجم عن سوء الإدارة والفساد، حتى “استحالت الحياة جحيمًا مع انتشار الواسطة والمحسوبيات وارتفاع الأسعار وتفاقم الضرائب، بالإضافة إلى انتشار البطالة في صفوف الشباب بعد أن أصبحت الوظائف العامة والخاصة مقتصرة على المنتمين والمقربين من الأحزاب الحاكمة”.

وكان مسعود البارزاني حذّر من أن تجربة شعب إقليم كردستان “تتعرض إلى خطر كبير” على وقع الهجمات الأخيرة التي يشنها مرتزقة داعش. ولكنه لم يقدم تفسيرًا للسبب الذي يجعل الإقليم هدفًا للأعمال الإرهابية، بينما تعجز قوات البيشمركة التي تم تعزيزها بقدرات عسكرية ضخمة عن مواجهة التهديد.

وكان مرتزقة داعش شنوا الخميس الماضي هجومًا على قرية خدرجيجة في قضاء مخمور بمحافظة نينوى، ما أسفر عن سقوط 13 ضحية، من بينهم 10 عناصر من البيشمركة.

وقبل ذلك بأسبوع شن مرتزقة داعش هجومًا مسلحًا استهدف موقعًا للبيشمركة في ناحية كولجو بالإقليم، ونصبوا كمينًا بعبوة ناسفة لمركبة تقل جنودًا، ما أوقع 6 ضحايا.

(ح)