رزكار قاسم: ظهور حزب العمال الكردستاني خطوة تاريخية لتغيير مسار التاريخ

أكد رئيس حركة التجديد الكردستاني الدكتور رزكار قاسم أن المقاومة البطولية التي تخوضها قوات الكريلا هزّت عرش تركيا، وقال: "كل الحكومات التركية ولّت وبقيت المقاومة البطولية مستمرّة ضدّ أعتى عدو للكرد وشعوب المنطقة"، ودعا مسؤولي الحزب الديمقراطي الكردستاني إلى عدم إطلاق تصريحات تخدم الدولة التركية وحكامها الفاشيين.

رزكار قاسم: ظهور حزب العمال الكردستاني خطوة تاريخية لتغيير مسار التاريخ
الخميس 2 كانون الأول, 2021   22:33
مركز الأخبار- أكرم بركات

أوضح رئيس حركة التجديد الكردستاني، الدكتور رزكار قاسم، أن ظهور حزب العمال الكردستاني وتأسيسه عام ١٩٧٨ كان خطوة تاريخية لتغيير مسار التاريخ، وكان من شأنه وضع حدٍ للخطر الذي كان يهدد الوجود الكردي وانحلاله في شمال كردستان نتيجة السياسات الإرهابية التي مارسها الأتراك ضد الشعب الكردي خاصة.

تصريحات رزكار قاسم جاءت خلال حوار مع وكالتنا، حيث أكّد أن تأسيس حزب العمال الكردستاني وانطلاقة شرارة الثورة عام ١٩٨٤ كانت نتيجة لتلك المظالم والجرائم بحق الكرد، وبداية كتاب التاريخ الكردي من جديد وانبعاث روح المقاومة وخلق الإرادة من جديد لدى الشعب الكردي في كافة أجزاء كردستان من شماله إلى جنوبه ومن غربه إلى شرقه، وكان ذلك بمثابة وضع الأساس لتحقيق مكاسب كثيرة، وخلق إرادة قوية كان ولا زال إلى اليوم مصدراً لانبعاث الروح الوطنية الكردستانية لدى عموم شعب كردستان.

وفي ما يلي نص الحوار: 

* يشن جيش الاحتلال التركي هجمات عنيفة على مناطق باشور كردستان منذ 23 نيسان المنصرم، ويستخدم كافة صنوف الأسلحة من بينها الكيماوية، برأيكم ما الهدف من هذه الهجمات؟

طبعاً هذه الهجمات التي تشنها الفاشية التركية على جنوب كردستان تمتدّ إلى أبعد من هذا التاريخ، منذ عشرات السنين تشنّ الفاشية التركية هجماتها البربرية مستخدمةً شتى أنواع الأسلحة الفتّاكة واستخدمت وما زالت، حتى الأسلحة الكيماوية المحرمة دولياً في ومن خلال هذه الحرب المعلنة تستهدف الوجود الكردي أينما كان، فهي ومن خلال استهدافها لقوات الدفاع الشعبي (الكريلا) وبكل كراهية دون شك تستهدف الشعب الكردستاني، وهي تدرك جيداً مدى تمثيل هذه القوات لإرادة الشعب، ولم يعد خافياً على أحد بأن الهدف الوحيد للفاشية ومنذ عقود هو القضاء على هذه الإرادة المتمثلة في مقاومة الكريلا، غير أن كافة سياساتها وحروبها باءت بالفشل دون تحقيق ما خططت له أمام المقاومة الباسلة التي تبديها قوات الدفاع الشعبي وتحريره.

* قالت قوات الدفاع الشعبي أن جيش الاحتلال التركي منّي بالهزيمة في ورخيله وتابورا عربان ما دفعه للانسحاب، كيف تقيّمون هذه المقاومة؟

منذ عقودٍ من الزمن والفاشية التركية سنة تلو الأخرى تعلن قرب تحقيق النصر على قوات الدفاع الشعبي، غير أن ذلك يدخل في إطار الحرب المفتوحة التي لا تختصر على الحرب العسكرية فقط بل تستخدم الحرب الخاصة التي لا تستند سوى إلى أكاذيب هذه الدولة المصطنعة، ومعروف كم هم متمرّسون في الأكاذيب وتدويلها بُغية النيل من إرادة قوات العمال الكردستاني، التي أثبتت مدى جدارتها في زعزعة ثقة الحكومات التركية المتعاقبة من تانسو تشيلر ومسعود يلماز وسليمان ديمرل مروراً بأجاويد واليوم حكومة العدالة والتنمية أردوغان، فالمقاومة البطولية التي تخوضها قوات الكريلا كان بإمكانها (وهي وحدها) التي هزت عرش تركيا، فكل هذه الحكومات ولّت وبقيت المقاومة البطولية مستمرة ضد أعتى عدو للكرد وشعوب المنطقة التي تمتلك أحدث الأسلحة رغم ذلك لم تتمكن من الصمود أمام ضربات قوات الكريلا التي أجبرتها على الانسحاب مذلولة من تلك المناطق.

* برأيكم ما العداء الذي تكنّه دولة الاحتلال التركي للكرد، وما المطلوب من القوى الكردية والشعب الكردستاني الآن لوضع حدّ نهائي لهجمات الاحتلال التركي؟

عداء الأتراك للكرد يعود إلى أكثر من قرن وأكثر كونهم يدركون جيداً بأنهم دخلاء على المنطقة جاؤوا من أواسط آسيا الوسطى محتلين، أما الشعب الكردي فهو صاحب تلك الأرض منذ فجر التاريخ والأتراك يعلمون هذه الحقيقة جيداً، لذا تراهم كيف أعلنوا الحرب المفتوحة على شعبنا ولم تكتفِ بذلك فقط بل تستهدف تركيا الوجود الكردي بكافة أشكاله عسكرياً واقتصادياً، واتباع سياسة الأرض المحروقة بإحراق وتدمير أكثر من خمسة آلاف قرية في شمال كردستان ومئات القرى في جنوب كردستان، وفي روج آفا باحتلالها لعفرين وسري كانية وكري سبي وتهجير الكرد من موطنهم، عدا استهدافها للمعالم الأثرية والتاريخية التي تؤكد على تاريخ الكرد وحضارتهم على أرض كردستان منذ آلاف السنين، فكل ذلك يؤكد على أن الأتراك هم العدو الأول الذي يستهدف الوجودي الكردي.

ما يفرض على الكرد في كافة أجزاء كردستان على معرفة هذه الحقيقة التي تجاوزت مفهوم الاحتلال إلى الاغتصاب والإبادة، وأن يقفوا صفاً واحداً ضد هذا العدو الهمجي الذي يشكل أكبر تهديد للوجود الكردي أينما كان.

* كيف تقيّمون نضال حزب العمال الكردستاني المتواصل منذ 43 عام وإلى يومنا الراهن، وماذا حقّق على الصعيد الكردي حتى الآن؟

كان ظهور حزب العمال الكردستاني وتأسيسه عام ١٩٧٨ خطوة تاريخية لتغيير مسار التاريخ، والذي كان من شأنه وضع حدٍ للخطر الذي كان يهدد الوجود الكردي وانحلاله في شمال كردستان نتيجة السياسات الإرهابية التي مارسها الأتراك ضد الشعب الكردي خاصة إبّان تأسيس ما تسمى بالدولة التركية على يد أتاتورك، وإبادته للثورات الكردية التي اندلعت في شمال كردستان من ثورة باولو آكري مروراً بثورة الشيخ سعيد إلى سيد رضا وثورة ديرسم التي أخمدها الأتراك بكل إرهاب وعنهجية ومن خلالها تمكّنت من كسر إرادة الكرد لعقودٍ من الزمن إلى أن جاء العمال الكردستاني، وكان تأسيسه وانطلاقة شرارة الثورة عام ١٩٨٤ نتيجة لتلك المظالم والجرائم بحق الكرد، وبداية كتابة التاريخ الكردي من جديد وانبعاث روح المقاومة وخلق الإرادة من جديد لدى الشعب الكردي في كافة أجزاء كردستان من شماله إلى جنوبه ومن غربه إلى شرقه، وكان ذلك بمثابة وضع الأساس لتحقيق مكاسب كثيرة وخلق إرادة قوية كان ولا زال إلى اليوم مصدراً لانبعاث الروح الوطنية الكردستانية لدى عموم شعب كردستان.

* صرح رئيس حكومة باشور كردستان مسرور برزاني مؤخراً بتصريحات مفادها "الدولة التركية ليس لديها مشكلة مع الشعب الكردي، بل مشكلتها هي مع حزب العمال الكردستاني (PKK)، ويجب على روج آفا قطع العلاقات مع حزب العمال الكردستاني، لأن تلك العلاقات تُزعج تركيا". كيف تنظرون إلى مثل هذه التصريحات، وبرأيكم تخدم مَن؟

كما لا يمكن حجب الشمس بالغربال وهذه حقيقة، كذلك لا يمكن النقاش مطلقاً بأن تركيا ضد طرف كردي معين دون غيره، فالحقيقة المطلقة هي أن تركيا هي عدوة الشعب الكردي ووجوده بشكلٍ عام وفي كافة أجزاء كردستان، وهذه حقيقة لا يمكن النقاش عليها قط، وأدعو كافة أبناء الشعب الكردي إلى معرفة ذلك، ففي الأسبوع الماضي صرّح وزير دفاع هذه الطغمة الفاشية خلوصي أكار بأنه ليست هناك جغرافية تُسمى بكردستان قاصداً (إقليم كردستان) المعترف به دستورياً في الدستور العراقي الفيدرالي، والذي يرأسه كرئيس للحكومة السيد مسرور البارزاني، فالسؤال الذي يطرح نفسه هل حزب العمال الكردستاني يقود جنوب كردستان ويحكمه أم السيد مسرور البارزاني والديمقراطي الكردستاني؟؛ هنا أود الإشارة إلى مدى عداوة الأتراك للكرد بشكل عام، أستثني منهم طبعاً الكرد الجيدين لدى الأتراك، إذ مدى تصرف تركيا وعداوتها ضد استفتاء إقليم جنوب كردستان ليس إلا إثباتاً كبيراً لعدم صحة من يريد تبييض وجه الأتراك وعداوتهم ضد الكرد، فعداوتها ليست فقط حزب العمال الكردستاني بقدر ما هي تستهدف الشعب الكردي في شخص هذا الحزب ومقاومته البطولية.

فالأتراك ومسؤوليهم وعلى رأسهم أردوغان لم يخفوا عداوتهم حتى لجنوب كردستان ومكاسب شعبنا هناك، ولم يسمّوا إقليم كردستان باسمه بقدر ما يطلقون عليه شمال العراق، فإن دلّ هذا على شيء إنما يدل على مدى عداوتهم للكرد بشكلٍ عام، ونفس السياسة التي كان يقولها صدام حسين وحكومته بقولهم نحن والكرد إخوة أما عدونا فهو الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني، فهذا ما يفرض على مسؤولي حكومة إقليم كردستان عدم الوقوع في مغالطات تخدم أردوغان وأعداء الكرد.

* انطلقت مؤخراً  مبادرات من أجل إزالة اسم حزب العمال الكردستاني من قائمة الإرهاب، كيف تقيّمون هذه المبادرات وما موقفكم منها؟

حزب العمال الكردستاني ليس إرهابياً، ولم يرتكب أي عمل إرهابي قط، ووُضع على قائمة الإرهاب بموجب المصالح الدولية، لذلك، يجب العمل بكافة الطرق والوسائل من أجل إزالة اسمه من هذه القائمة.

(م)

ANHA