مجلة أميركية: إيران تشعر أنها محاصرة من قبل إدارة بايدن

ينظر الشرق الأوسط إلى ما يجري في فيينا بقلق، لكن تحليلاً نشرته مجلة أميركية يقول إن على طهران أن تقلق أكثر؛ لأن ما سيجري في فيينا سيحدد بشكل كبير مستقبل إيران في المنطقة.

مجلة أميركية: إيران تشعر أنها محاصرة من قبل إدارة بايدن
الخميس 2 كانون الأول, 2021   08:01
مركز الأخبار

وتضايق إيران خصومها في الشرق الأوسط، فهي على الرغم من التدني النسبي لإنفاقها العسكري، وتدني صادراتها النفطية، والعقوبات التي تشل نظامها الاقتصادي والخدماتي، تدير "حرباً رخيصة"، و"تتباهى بأنها تسيطر على أربع عواصم عربية، هي بيروت ودمشق وصنعاء وبغداد"، بحسب المجلة الأميركية "أتلانتيك".

وتدير طهران شبكة من المجموعات تقوم من خلالها بـ "التشبيك على السلطة" و"سحب الموارد المحلية"، و"تشكيل حلقة من النار تطوق المملكة العربية السعودية بشكل أساسي"، على الرغم من أن عداءها المعلن هو مع إسرائيل.

وفي حين أن جيرانها الخليجيين أكثر ثراء وأفضل تسليحاً، إلا أن "النهج الإيراني الأرخص يعطيها ميزة، خاصة إذا ما دمج مع برنامج نووي يتقدم باضطراد".

ونقلت أتلانتيك عن الأمير السعودي تركي الفيصل، رئيس الاستخبارات السعودية السابق قوله إن "إيران تمسكنا من مكان حساس".

طهران أملت في أن تبشر رئاسة، جو بايدن، بعودة سهلة وسريعة إلى الاتفاق النووي الذي انسحب منه، دونالد ترامب، ومعها سيأتي رفع للعقوبات.

لكن إدارة بايدن كانت أكثر تشدداً مما توقعه الإيرانيون، وبعد مرور عام تقريباً على تولي بايدن منصبه، لا تلوح في الأفق أي بشائر للاقتصاد الإيراني الذي انكمش بنسبة 7 في المائة من عام 2019 إلى عام 2020، وارتفعت صادرات إيران من النفط إلى 2.5 مليون برميل يومياً في عام 2016، بعد دخول الاتفاق النووي حيّز التنفيذ، ثم انخفضت إلى 400 ألف برميل يومياً في عهد ترامب.

وفي عهد بايدن، ارتفعت صادرات النفط، ولكن بالكاد، كما لا تزال إيران غير قادرة على الوصول إلى 100 مليار دولار من احتياطاتها الأجنبية.

وتحتاج إيران إلى هذه الأموال لتحقيق الاستقرار في عملتها الوطنية، والحفاظ على اقتصادها، ودرء الاحتجاجات.

ومع ذلك، وعلى الرغم من كل هذا، لا تبدو إيران في وضع يسمح لها بالتنازل، حيث تواصل تمويل وتطوير برنامجها النووي وتستعرض قوتها إقليمياً.

وتنقل المجلة عن إيراني مقيم في الخارج، قوله إنه "على الرغم من أن إيران غير قادرة على إنفاق ما كانت تنفقه على حلفائها ووكلائها الإقليميين، لكن التحدي الحقيقي الذي يواجه طهران هو المشهد الإقليمي المتغير بسرعة - ولهذا السبب تحديداً لا يمكنها التوصل إلى حل وسط في المحادثات النووية".

ويضيف "أولاً، هناك الضربات الإسرائيلية المستمرة على الأصول العسكرية الإيرانية في سوريا والتخريب المشتبه به للطاقة الإيرانية أو المنشآت النووية على مدى العامين الماضيين، وفي داخل سوريا، يتعين على إيران أيضاً أن تتعاون وتتنافس أحياناً مع الجيش الروسي الأقوى، الأمر الذي يضعف بعض قوتها على الأرض".

العراق ولبنان

الغضب الشعبي الذي اندلع في بيروت وبغداد، خلال تظاهرات حاشدة ضد الفساد والطائفية أربك إيران أيضاً، خاصة أن الكثير من المتظاهرين في البلدين لم يكونوا متحفظين وهم يهاجمون علناً إيران، ويتهمون المجموعات الموالية لإيران التي يقولون إن طهران تدعمها بالمسؤولية عن تدمير بلادهم وقتل زملائهم.

ولم يجلب تدخل إيران في لبنان والعراق أي فوائد اقتصادية لسكان هذين البلدين، وفي الوقت نفسه يغرق البلدان في حالة من التلف الاقتصادي.

وينقل عن، كريم سادجادبور، المحلل الإيراني في مؤسسة كارنيغي وصفه هذه الديناميكية بأنها "محور البؤس".

ووقعت احتجاجات عام 2019 بينما كان الإيرانيون أنفسهم يتظاهرون ضد حكومتهم، وكانت التظاهرات والحراك من مختلف الأنحاء "من بين أشد التحديات التي واجهها قاسم سليماني" القيادي في الحرس الثوري، والذي اتهم من قبل الكثير من الناشطين بالتورط في حركة القمع في البلدان الثلاثة.

ولكن مقتل سليماني في غارة أميركية، وجّه صدمة للجهود الإيرانية في البلدان التي تمتلك فيها نفوذاً.

وفي العراق، أدى التحول المزاجي ضد طهران إلى دحر حلفاء إيران في الانتخابات البرلمانية التي جرت الشهر الماضي، ومع أن "هذا لا يعني أن نفوذ إيران في العراق قد تراجع، ولكن يعني أن هناك ضعفاً في قبضتها على البلاد".

وبعد شهر واحد فقط من الانتخابات، نجا رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، من محاولة اغتيال في هجوم بطائرة بدون طيار على مقر إقامته، وألقى محللون باللوم على مجموعات تابعة لإيران بالتورط في محاولة الهجوم.

وإذا كانت إيران قد أمرت بالهجوم، فإن هذه الخطوة تدل على غضب وانعدام في الأمن، وإذا لم تفعل ذلك، فإن محاولة الاغتيال تشير إلى ضعف في سيطرتها على تلك المجموعات.

وفي لبنان، ردد المتظاهرون شعارات ضد حزب الله الذي تدعمه إيران وزعيمه حسن نصر الله، للمرة الأولى، بما في ذلك في بعض المدن التي يزداد فيها نفوذ الحزب.

وتأمل جماعات المعارضة في لبنان في تكرار بعض النجاح الذي شهده العراق في انتزاع المقاعد البرلمانية بعيداً عن حزب الله وحلفائه خلال انتخابات العام المقبل.

العراقيون خرجوا في تظاهرات احتجاجاً على أزمة الكهرباء في البلاد وهو ما تطورت للمطالبة بإسقاط الحكومة.

واستضاف العراق مؤخراً محادثات بين المملكة العربية السعودية وإيران، كما زار وزير خارجية الإمارات دمشق، ووضع الأردن ومصر مقترحات للمساعدة في معالجة أزمة الطاقة في لبنان، كما وقّعت الأردن وإسرائيل والإمارات العربية المتحدة على اتفاق منفصل للطاقة، وهذا بحسب التحليل "نشاط لم تشهده المنطقة منذ سنوات".

وإن الجهود الرامية لتخفيف التوتر في المنطقة، وتصفير الأزمات، تضعف من نفوذ إيران في النهاية.

ويبدو أن إدارة الرئيس الأميركي بايدن تدفع بهذا الاتجاه، بالتوازي مع الضغط على إيران للعودة إلى الاتفاق النووي.

وتظهر السعودية نوايا للاستثمار الاقتصادي في العراق، مما قد يسهم بتقليل احتياج البلاد إلى الطاقة المستوردة من إيران، والتي ينظر إليها بعض المحللين الاقتصاديين بشكوك.

كما أن العراق يقول إنه يريد أن يقوم باستغلال مخزونه الاستراتيجي الكبير من الغاز لتوليد الكهرباء، بدلاً عن شراء الغاز والكهرباء من إيران.

إن كل هذا النشاط الإقليمي يحدث مع تنسيق الولايات المتحدة بهدوء في الخلفية، وتشجيع بعض التحركات مع تثبيط أو تجاهل تحركات أخرى مثل المبادرات المقدمة للأسد، ولكن بشكل عام الانخراط في دبلوماسية أكثر بكثير في جميع أنحاء المنطقة.

إن الأزمة دائماً قاب قوسين أو أدنى في الشرق الأوسط، وإذا لم تذهب المفاوضات النووية مع إيران إلى أي مكان، فإن التوترات ستتصاعد مرة أخرى بسرعة.

(م ش)