والدة شهيد ومقاتل في صفوف PKK: لولا حزب العمال الكردستاني لانتهت القضية الكردية

تقول الأم شاهة أحمد إنها عندما رأت المرأة الكردية تنادي بالحرية وتقاتل من أجلها أدركت أن حزب العمال الكردستاني هو طريق الحرية والشرف والكرامة.

والدة شهيد ومقاتل في صفوف PKK: لولا حزب العمال الكردستاني لانتهت القضية الكردية
الجمعة 26 تشرين الثاني, 2021   22:33
قامشلو- ريناس رمو – كادار إبراهيم

مع ظهور حزب العمال الكردستاني في ثمانينيات القرن الماضي في روج آفا ورغم وجود بعض الأحزاب الأخرى التي كانت تنادي بالقضية الكردية إلا أن هذا الحزب أحدث تغييراً جذرياً في المجتمع الكردي من حيث التفكير وشخصية الإنسان من خلال كوادره الذين أصبحوا نموذجاً للوطنية.

ورغم الصعوبات التي كانت تواجه كوادر الحزب وقتها من ملاحقات أمنية والإمكانيات المحدودة إلا أنهم استطاعوا بفكر وفلسفة القائد عبدالله أوجلان إيصال القضية الكردية إلى الرأي العام العالمي والعمل من أجلها.

شاهة والتي تبلغ من العمر 70 عاماً من أهالي قرية معشوق والدة الشهيد جمشيد والمقاتل في صفوف الكريلا دلسوز ديرك، تعرفت على حزب العمال الكردستاني مع ظهور كوادر الحزب في روج آفا وتقول عن تلك الفترة إنها سمعت عن المجزرة التي ارتكبتها قوات الاحتلال التركي بحق عائلة كاب رش في قامشلو، وبعض كوادر الحزب الذين كانوا يُعرفون حينها بالطلبة.

الأم شاهة نوهت أنها سمعت عن ظهور حزب العمال الكردستاني وكانت تتمنى أن تتعرف على هذا الحزب إلا أنها كانت خائفة، حتى قام كوادر الحزب بزيارتهم وهم الشهيدة صالحة (بنفش) والشهيد مظهر، فيما تأثرت كثيراً بشخصية الشهيدة صالحة (بنفش) والتي كانت مثالاً للمرأة الكردية من حيث السياسة والأخلاق وتحدثها عن حرية الشعب الكردي والقضية الكردية.

وجدنا في فكر أوجلان حقيقتنا

تقول الأم شاهة أنها التقت بالقائد أوجلان عام 1992 في دمشق لفترة قصيرة وكان برفقتها وقتها طفلها نزير. وقام القائد بإمساك يد نزير وسأله من قائدك فقال"APO" فضحك القائد حينها وقال يجب أن تتأكدوا أن كردستان ستبقى حين يعرف طفل صغير من هو قائده.

وعن لقائها بالقائد أوجلان أوضحت الأم شاهة أنها تأثرت كثيراً بهذا الفكر الذي بيّن لهم حقيقتهم وقدرة الشعب الكردي على النضال وأنهم أصحاب حق وقضية ويجب على الشعب النضال من أجل قضيته ومنذ ذلك الوقت عرفت المرأة الكردية أن لها وجود وهي متساوية مع الرجل في الحقوق والواجبات وأحدث هذا الفكر تغييراً جذرياً في شخصيتها كامرأة كردية.

تأثرت بفكر القائد عن طريق الشهيدة بنفش

عندما تشاهد الأم شاهة الشهيدة بنفش تقوم بعقد اجتماعات هي والشهيدة سوزدا تأثرت كغيرها بهذا الفكر وكيف أن امرأة كردية تعمل في المجال السياسي، هنا كان الفارق الكبير بين حزب العمال الكردستاني وباقي الأحزاب السياسية الأخرى التي كانت تنادي وقتها بالقضية الكردية.

وتوضح الأم شاهة أن رواد الحزب عملوا على بناء نهج الإنسانية من خلال الأخلاق الحميدة التي كانوا يتّصفون بها وتأثرت كثيراً عندما كانت تجد لديهم روح الصداقة الحقيقة وتتذكر مثال عن ذلك عندما رفضت الشهيدة بنفش أن تنام في فرش المنزل وهي تردد كيف أنام على فراشٍ دافئ ورفاقي ينامون بين الثلوج وبقيت مستلقية على ظهرها حتى الصباح.

تعرضنا للاعتقال والقمع بسبب انتساب أولادنا للحزب

بعد تعرف عائلة الأم شاهة إلى حزب العمال الكردستاني انتسب ابنها الشهيد شكري عبدو الاسم الحركي: جمشيد إلى صفوف الحزب عام 1992 وبعد استشهاده انضم شقيقه شفان عبدو الاسم الحركي: دلسوز ديرك إلى صفوف الحزب الأمر الذي تسبب بالعديد من المضايقات للأم شاهة وزوجها عبدو سليمان.

وتتذكر الأم شاهة مرارة تعرضهم للاعتقال والمضايقات من قبل أمن حكومة دمشق وتقول: "طُلبت للتحقيق 21 مرة في شهر واحد من قبل أمن الدولة في مدينة رميلان وكل مرة يقولون أين أبناؤك، لماذا سمحت لهم بالانتساب إلى حزب العمال". ونوّهت إلى أنها صرخت بوجه المحقق وحاولت ضربه وأضافت: قلت له أجلب لي أبنائي وسأعطيك كل ما أملك.

مستعدة بأن أضحي بجميع أولادي من أجل حزب العمال الكردستاني

ونوهت الأم شاهة أن الانتساب إلى حزب العمال الكردستاني كان أمراً صعباً حينها، ويوماً بعد يوم أصبحت أفكار الحزب روحاً تنمو في قلوب وروح الشعب الكردي، وانتشر بين أبناء المجتمع الكردي وإنها اليوم مستعدة بأن تضحي بباقي أولادها من أجل هذا الحزب الذي أظهر حقيقة الشعب الكردي وقضيته العادلة من خلال أفكار القائد عبد الله أوجلان.

وتكمل الأم شها حديثها بالقول: "لولا حزب العمال الكردستاني لبقي الشعب الكردي خاضعاً لسلطات الأنظمة الحاكمة وظل أداة يتم استخدمها لتحقيق أجندتهم الخاصة ولبقيت القضية الكردية محصورة ببعض الأحزاب التي كانت تتظاهر بالكردية ولا تقدم شيئاً للشعب الكردي. وأن وما نراه اليوم من تحرر فكري واجتماعي تحقق فضل أفكار القائد أوجلان الذي كشف لنا طريق الحرية".

تأثرت بشهداء الحزب والروح الآبوجية

ترك رواد الحزب وشهدائه أثراً كبيراً في الأم شاهة وخصوصاً الشهيدة بنفش وما تزال أحاديثها عن القضية الكردية وتحرر المرأة في ذاكرة الأم شاهة وترددها، وخاصة كانت تقول لهم نحن نتعب من أجل أن ينعم أطفالكم وأحفادكم بالحرية ويجب أن تتحرر المرأة من العبودية وتقول الأم شاهة كلما كان يستشهد مقاتل كريلا كان يبني ويقوي الحزب بشهادته واستطاع هذا الحزب أن يكون حزباً وطنياً بفضل دماء شهدائه.

وتتذكر الأم شاهة أن الشهيدة ساكينة بير كانت تدرب النساء في بيتها المتواضع في قرية معشوق. وأنها عندما تتذكر اسم مقاتل كريلا تشعر أن العالم كله ملكها وبمجرد أن تسمع أي انتصار لقوة عسكرية تشعر أن كردستان ستبقى كما قال لهم القائد أوجلان.

وعن السنوية الـ 43 لتأسيس حزب العمال الكردستاني توجّهت الأم شاهة أحمد بالتحية إلى مقاتلي الكريلا وباركت لهم المقاومة التاريخية التي يبدونها أمام آلة الحرب التركية وقالت: النصر حليفكم. منذ 40 سنة والحكومات التركية تعلن أنها ستقضي على حزب العمال الكردستاني إلا أن حزباً تأسس بدماء الشهداء وفكر القائد العظيم عبد الله أوجلان سيبقى منارة للمقاومة في العالم أجمع ويبقى يحقق آمال وطموحات الشعب الكردي".

(ك)

ANHA