ماكغورك لصحيفة إماراتية: الولايات المتحدة "ستعود إلى الأساسيات" في سياسة الشرق الأوسط

أفادت صحيفة إماراتية، بأن منسّق البيت الأبيض للشرق الأوسط، بريت ماكغورك، قال خلال مقابلة حصرية معها إن الإدارة الأميركية الحالية تركز على أساسيات بناء وصيانة وتعزيز شراكاتها وتحالفاتها في المنطقة، مؤكداً على عزم بلاده البقاء في سوريا.

ماكغورك لصحيفة إماراتية: الولايات المتحدة "ستعود إلى الأساسيات" في سياسة الشرق الأوسط
الجمعة 26 تشرين الثاني, 2021   09:09
مركز الأخبار

زار مسؤولون بارزون من الإدارة الأميركية الخليج خلال الأسبوعين الماضيين، حيث تسعى إدارة بايدن إلى تعزيز العلاقات مع دول الخليج وتهدئة المخاوف بشأن سياساتها في أعقاب الانسحاب الكارثي من أفغانستان وفي الفترة التي تسبق استئناف المحادثات مع الحكومة الإيرانية الجديدة.

ومن بين أولئك الذين زاروا المنطقة وزير الدفاع لويد أوستن والمبعوث الأميركي الخاص إلى إيران روب مالي والمبعوث الأميركي الخاص إلى اليمن تيم ليندركينغ، فلا أحد من هؤلاء الرجال غريب عن العالم العربي: كلهم ​​عملوا في ملفات تتعلق بالمنطقة بصفات مختلفة ولديهم روابط مختلفة مع قادتها، بحسب صحيفة ذا ناشيونال إماراتية.

ومع ذلك، كانت زيارة  بريت ماكغورك هي الأبرز كونه عمل في البيت الأبيض في عهد آخر أربعة رؤساء للولايات المتحدة - جورج دبليو بوش، وباراك أوباما، ودونالد ترامب، والآن جو بايدن.

ويقول منسق البيت الأبيض للشرق الأوسط وشمال أفريقيا بريت ماكغورك للصحيفة الإماراتية، إنه تم تعلم الدروس من سياسات الرؤساء الثلاثة السابقين، مما دفع واشنطن إلى تبني استراتيجية "العودة إلى الأساسيات" في الشؤون الخارجية، بما في ذلك التخلي عن "سياسات تغيير النظام".

وفي مقابلة حصرية مع الصحيفة، أجريت في المنامة بعد اختتام مؤتمر حوار المنامة، قال ماكغورك: "إذا نظرت إلى الوراء على مدى العشرين عاماً الماضية. كان لدى إدارة جورج دبليو بوش أجندة "التحول الإقليمي"، و كان غزو العراق جزءاً من ذلك، وإرساء الديمقراطية وبناء الدولة، والاستثمارات الضخمة، ورأيت الكثير من ذلك عن كثب والتكاليف باهظة للغاية".

وتابع قائلاً: "اتخذت إدارة أوباما مساراً مختلفاً، ولكن بعد الانتفاضات العربية، تم تحديد أهداف متطرفة للغاية فيما يتعلق بما أعلنت الولايات المتحدة أنها تأمل في رؤيته، وشملت سياسات تغيير النظام. ومن المفارقات، قال الرئيس ترامب إنه لا يريد أن يتم الاستثمار في هذا المسار، لكن السياسات التي تم وضعها كانت شديدة التطرف ضد إيران وأماكن أخرى، مما سيؤدي بالضرورة إلى عواقب غير مقصودة".

وأوضح أن "الإدارات السابقة اتبعت أهدافاً متطرفة ارتدت ضد المصالح الأميركية"، وقال إن "الإدارة الأميركية الحالية تركز على أساسيات بناء وصيانة وتعزيز شراكاتنا وتحالفاتنا هنا"، واصفاً تلك التحالفات بأنها "ميزة نسبية فريدة".

وبحسب الصحيفة، لن ينجذب ماكغورك إلى مناقشة تفاصيل السياسة الخارجية الأمريكية في العالم العربي أو ما إذا كانت إدارة بايدن لديها "خطوط حمراء". لكنه كرر: "نحن ملتزمون بشدة بتعزيز القدرات الدفاعية لشركائنا هنا في الشرق الأوسط".

وأضاف أن السياسات ستوضع من خلال "دراسة الحقائق على الأرض والتشاور الهادئ مع حلفائنا" مع "التوضيح الشديد أننا سنحمي مصالحنا وأصدقائنا".

في حين أن الولايات المتحدة قد لا تضرب إيران، إلا أن هناك توقعات متزايدة بأن إسرائيل قد تختار تدمير المنشآت النووية الإيرانية إذا فشلت الجولة التالية من المحادثات. ورفض ماكغورك مناقشة ما إذا كانت الولايات المتحدة ستعارض مثل هذه الضربة، قائلاً ببساطة: "نحن ملتزمون بضمان عدم حصول إيران على سلاح نووي".

"نعتزم البقاء" في سوريا

في حين شدد ماكغورك على أنه تم تعلم من الدروس الصعبة، إلا أنه لم يخُض في التفاصيل حول النتيجة التي ستدعمها الولايات المتحدة في سوريا، قائلاً إنه لن "ينجذب إلى مناقشة حول الوضع النهائي لأن هذا هو الشرق الأوسط والحديث عن الحالات النهائية، يمكن أن يضعك في المشاكل".

وقال: "لدينا نظرة شاملة عن الوضع في سوريا بالتشاور مع أصدقائنا وشركائنا في المنطقة".

وأضاف "العنف في أدنى مستوياته حالياً. نريد التأكد من استمرار ذلك وقد ناقشنا ذلك مع الروس. وقد أخبرنا الروس أن يلتزموا بوقف إطلاق النار ونحن ملتزمون بذلك".

وأشار منسق البيت الأبيض للشرق الأوسط إلى أن "الوضع الإنساني في أسوأ حالاته"، موضحاً أنه بالتشاور مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر وغيرها، تبحث الولايات المتحدة طرقاً لتجنب العقوبات التي يمكن أن تؤثر على عمليات تسليم المساعدات الإنسانية.

وأوضح "لم يكن هذا هو القصد من عقوباتنا، لذلك عملنا بجد على الأوضاع الإنسانية".

وشدد ماكغورك على أننا "نعتزم البقاء" داخل سوريا، مع وجود قوات في الجزء الشمالي من البلاد لمحاربة مرتزقة داعش.

ومع استقرار الوضع في سوريا، هناك مخاوف من انهيار النظام الاقتصادي والسياسي في لبنان، ومع ذلك  لم يربط ماكغورك التطورات في سوريا بلبنان، قائلاً: "إحدى الحقائق الصعبة هي أن الأمر متروك للقيادة اللبنانية للقيام ببعض الأشياء الصعبة لإنقاذ بلدها. نحن نفعل كل ما في وسعنا لتحفيز تلك القرارات، بما في ذلك معاقبة أولئك الذين تجدهم واشنطن إشكالية".

فيما يتعلق بالعراق، أكد ماكغورك مرة أخرى على دور الأمم المتحدة في الانتخابات العراقية، قائلاً إن الولايات المتحدة استثمرت في مهمة المنظمة الدولية في العراق للمساعدة في انتخابات تشرين الأول. وأضاف إنه على الرغم من اعتراضات بعض الأطراف في العراق "قال جميع المراقبين من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والأمم المتحدة، إن هذه الانتخابات الأكثر مصداقية وشفافية في تاريخ العراق، وهذا إنجاز حقيقي".

بينما يعمل العراقيون على الانتهاء من نتائج الانتخابات وتشكيل الحكومة، قال ماكغورك: "نحن ندعم المؤسسات العراقية والعملية الدستورية ونقف إلى جانبها".

وأشار ماكغورك إلى الهجوم على مقر إقامة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي باعتباره تصعيداً خطيراً للغاية، قائلاً إن الجماعات التي تقف وراءه "تشكل تهديداً للشعب العراقي". وبينما انتهى "الدور القتالي" للقوات الأميركية، قال ماكغورك إن "دور المشورة والمساعدة" سيستمر في العراق في المستقبل المنظور.

(م ش)