​​​​​​​منها ما يزيد عمرها عن القرن ...أقدم ساعاتي في الرقة ما زال يحتفظ بها

يحتفظ العم يحيى في محله بمدينة الرقة بساعات يعود تاريخ صنعها لقرن من الزمن أو أكثر، فضلاً عنه أنه يعدّ أقدم ساعاتي ما زال يمارس مهنته في المدينة.

​​​​​​​منها ما يزيد عمرها عن القرن ...أقدم ساعاتي في الرقة ما زال يحتفظ بها
الجمعة 26 تشرين الثاني, 2021   06:40
الرقة - خالد الجمعة

شهدت صناعة الساعات تطوراً كبيراً على مر الزمان، لها أشكال وأنواع عديدة، منها ما يزال موجوداً ومنها ما اختفى منذ زمن بعيد وتعتبر مهنة إصلاح الساعات من المهن المهمة في كافة العصور وتلاقي هذه المهنة اهتماماً كبيراً في دول العالم.

للساعة أنواع عديدة مثل الساعة الشمسية والمائية، الفلكية، الرملية، البخورية، الميكانيكية، كلها اكتشفت في العصور القديمة وتطورت عبر التاريخ لتصبح مثل شكلها اليوم.

 يحيى الحسين 65 عاماً من مدينة الرقة، يعرف بين أبناء مدينته بأبو حسين، اختار أن يمتهن تصليح الساعات منذ أن كان شاباً، يقول أنه بدأ العمل في هذه المهنة منذ عام 1985 وتعلّمها من والده ووصل لدرجة حرفية كبيرة ولا يعجز عنه تصليح أي نوع من الساعات في حين توفرت قطع التبديل لها.

يعمل أبو حسين في محله بسوق مدينة الرقة، يجلس منذ الصباح خلف طاولة خشبية ترافقه في عمله، امتلأ سطحها بأدوات تصليح الساعات وقطع التبديل وحوله مكتظ بساعات قديمة معطّلة ومصلحة ومنها ما هو جديد، وبجانبه مذياع قديم يصدح بأغاني قديمة وفلكلورية يحب الاستماع إليها وهو منغمس في تصليح ساعات بين يديه رغم تقدمه بالعمر.

يساعده في الرؤية مصباح وضعه أمامه لعله يعاونه في رؤية قطع الساعات الصغيرة بوضوح.

يتحدث عن بداية عمله وتعمله لمهنة الساعاتي "في صغري تعلمت تصليح القداحات القديمة إلا أنني لم أحس بشغف العمل وتعلمت مهنة أبي وأعتبرها الكنز الثمين لنفسي".

يقول أن مهمة الساعاتي هي "مهنة الصبر" ولن يستطيع أي أحد لا يملك الصبر أن يعمل بها.

ساعات يزيد عمرها عن القرن

يملك أبو حسين في محله، ساعات قديمة جداً، وأقدمها يعود تاريخ صنعها إلى 1885 وساعات من نوع " أورينت وسايكو"، تعمل على النبض (حركة اليد)، وأيضاً ساعات (الربط) والتي صنعت في عام 1935 حيث كان يتم تعبئتها بمادة خاصة، لتعمل لمدة 24 ساعة متواصلة.

يتابع أبو حسين "لدي ساعات جوفيال صنعت عام 1935 وساعات كامي من عام 1942 ما تزال تعمل بسبب اهتمامي بها وإصلاحها"، وأيضاً يحفظ ساعة جيب قديمة يقول عنها أنها تعود لأكثر من 100 عام متوقفة بحاجة لقطع تبديل ولا تتوفر".

جميع ساعاته القديمة، يحفظها في علب خاصة عنده في محله الصغير، ضمن زاوية خاصة بها.

ويتابع "المهنة بشكل عام هي أمانة لأن الذين يجلبون ساعات لإصلاحها يأتمنونها لديك كي تعمل على إصلاحها وإعادتها إليهم تعمل بشكل جيد".

ولدى سؤال أبو حسين عن سبب الاحتفاظ بهذه الساعات أجاب "هذه الساعات أصبحت قديمة جداً في ظل التطور الذي يشهده العالم بكافة المجالات إلا إنني أحب الاحتفاظ بها لأنها تعتبر من الساعات المهمة جداً نظراً للمواصفات التي تمتلكها وفي الوقت الذي تم فيه صنع هذه الساعات كانت تعتبر من الإنجازات العظيمة والمهمة في وقتها".

علّم أبو حسين أبنائه المهنة ويؤكد أنهم تعلموها برغبة منهم " لن يتقنها إلا من أحبها بشغف كبير وجميع أولادي اليوم يعملون بها".

وعن وصيته بساعاته القديمة التي يحتفظ بها يشير بأنه أوصى أبناءه أن يحافظوا على ساعاته القديمة، ويضيف " أعتبرها جزءاً من حياتي".

 (سـ)

ANHA