"مضافات".. واجهة تستخدمها الدولة التركية لتجنيد الكرد في صفوف داعش

تعمل الاستخبارات التركية على تحويل الشبان الكرد في مدن باكور (شمال كردستان) إلى مرتزقة تحت العباءة الإسلامية، في مضافاتٍ تشرف عليها الدولة ويستخدمها مرتزقة داعش لطقوسهم الدينية والدعارة.

"مضافات".. واجهة تستخدمها الدولة التركية لتجنيد الكرد في صفوف داعش
الثلاثاء 23 تشرين الثاني, 2021   00:43
كوباني

سلوى محمد وهو اسمٌ مستعار استخدمناه بدلاً من الاسم الحقيقي، تجنباً لتعرّض المرأة التي تحدثت لوكالتنا من مدينة رها "أورفا" في باكور (شمال كردستان)، للمخاطر على يد المجموعات المرتزقة والأمن التركي.

تزعم سلوى وهي تسرد قصّتها "لقد انقلبت حياتنا رأساً على عقب، يخرج زوجي بشكلٍ يومي من المنزل ويعود في ساعاتٍ متأخرة، عندما يأتي إلى البيت يحمل القرآن ويقرأه فقط، ونادراً ما يتحدث إلينا، عندما أصرّ على فهم ما يحدث، يهددني بالذبح، لقد أطلق لحيته وأصبح أكثر قساوة، ولا يبدي أي اهتمام بها وبالمنزل والأطفال".

وتشير سلوى إلى أنها تمكنت من معرفة المكان الذي يرتاده زوجها كل يوم: "بعد مرور 3 أعوام، علمت قبل أقل من شهر أن زوجي يرتاد أحد المضافات القريبة من حيّنا وخصصت لأشخاص يتبنون فكر داعش وأيدولوجيته، لقد أصبح زوجي داعشياً بامتياز".

وبحسب المعلومات التي حصلنا عليها من سلوى فإن المضافة تقع في حي "دف تشتي" شمالي مدينة رها، ويرتادها مناصرو داعش منذ العام 2014 مع تغيير المركز لأكثر من مرة في المدينة، فيما يجتمعون جميعهم كل يوم جمعة عقب صلاة الظهر.

استغلال النساء في أعمال الدعارة

 وبحسب سلوى محمد فإن قسماً من المضافات يضمّ نساءً عربيات سوريات خاصةً من منطقتي حلب وإدلب، ويبلغ عددهن نحو 14 امرأة في حي "دف تشتي"، يتم تقديمهنَّ للرجال كهدايا لأنهم تبنوا "طريق الجهاد" المتمثل بداعش بحسب زعمهم، حيث ترى سلوى أن النساء يجري استغلالهن في أعمال الدعارة.

وتضيف سلوى: "حسب ما سمعت فإن زوجي مرتبطٌ بامرأةٍ عربية من مدينة حلب وعمرها يتراوح بين الـ30 و35، يمارس الفاحشة، مثله مثل العشرات الذين يرتادون تلك المضافات".

تساهلٌ وسياسةٌ قذرة للدولة التركية

وتتساهل السلطات التركية مع الجماعات التي تدّعي الإسلام، على رأسها داعش في التحرك داخل المدن، وتشير عمليات الاعتقال المزيّفة للدواعش؛ أمام الرأي العام التركي التي تتحدث عنها الدولة التركية، عن الحجم الحقيقي لنشاط داعش في شمال كردستان وتركيا.

وفي هذا السياق أشارت سلوى أنها ذهبت إلى أحد المراكز الأمنية في رها، للإبلاغ عن ممارسات زوجها والمضافة، إلّا أن أحد أفراد الأمن قال لها "اختي أذهبي إلى منزلك ولا تتحدثي بهذا الأمر؛ فالدولة تعلم بهذه المضافات وتتساهل معها".

وتشكل هذه الممارسات المخاوف تجاه هذه السياسة القذرة التي تتبعها الدولة التركية عمداً في المدن والبلدات الكردية في شمال كردستان.

علاقة داعش والدولة التركية

وكان المبعوث الأمريكي الخاص إلى الشرق الأوسط وأفريقيا، بريت ماكغورك، قد أشار خلال تغريدةٍ له على تويتر عقب عدوان تركيا على منطقتي سري كانيه/رأس العين وكري سبي/تل أبيض، أن تركيا سمحت لـ40 ألف داعشي من العبور إلى سوريا، قادمين من 110 دولة حول العالم بين عامي 2014 – 2016.

وكانت الدولة التركية قد فتحت حدودها أمام حركة آلاف الدواعش، فيما قدّمت الأسلحة والمعدات اللوجستية والطبية للمرتزقة خلال المعارك الحدودية أهمها معركة كوباني 2014 -2015.

وأدّت عملية استخباراتية مشتركة بين التحالف الدولي وقوات سوريا الديمقراطية إلى مقتل زعيم داعش المرتزق أبو بكر البغدادي في تشرين الأول/أكتوبر عام 2019، على بعد 5 كم من الحدود التركية في منطقة إدلب الخاضعة للنفوذ التركي.

وأصدرت مخابرات الاتحاد الأوروبي تقريراً سرياً في الـ 13 من تشرين الأول/اكتوبر المنصرم، اتهم حزب "العدالة والتنمية" الحاكم بتكليف داعش بتنفيذ مذبحة أنقرة أكتوبر 2015، ما أسفر عن مقتل 103 أشخاص، ما يؤكد علاقة داعش والدولة التركية المتينة.

وقتلت طائرةٌ مسيرة للتحالف الدولي في الـ 23 من تشرين الأول/أكتوبر المنصرم، صباحي الإبراهيم المصلح أو ما يعرف بـ"أبو حمزة الشحيل" مرتزق وقيادي في داعش مع اثنين من مرافقيه في قرية العدوانية بريف سريه كانيه/رأس العين المحتلة من قبل تركيا.

وجاءَ ذلك بعد أيام من تنفيذ طائرة مسيّرة للجيش الأمريكي غارة جوية، أدت لمقتل المرتزق عبد الحميد مطر القيادي في ما يسمى "تنظيم حراس الدين" التابع للقاعدة في قرية عربيد في منطقة كري سبي/تل أبيض شمالي سوريا ضمن المناطق التي تحتلها تركيا.

 (ز س/ج)

ANHA