صحف عربية: روسيا ترفض أي ردّ عسكري على إسرائيل في سوريا والصدر يضع شروطًا على القوى الخاسرة

عكست تصريحات المبعوث الرئاسي الروسي إلى سوريا حول الغارات الإسرائيلية المتواصلة على الأراضي السورية، تطورًا لافتًا في المواقف الروسية، في حين اشترط زعيم التيار الصدري على القوى الخاسرة حل الجماعات المسلحة التابعة لإيران مقابل الاشتراك في تشكيل الحكومة.

صحف عربية: روسيا ترفض أي ردّ عسكري على إسرائيل في سوريا والصدر يضع شروطًا على القوى الخاسرة
صحف عربية: روسيا ترفض أي ردّ عسكري على إسرائيل في سوريا والصدر يضع شروطًا على القوى الخاسرة
صحف عربية: روسيا ترفض أي ردّ عسكري على إسرائيل في سوريا والصدر يضع شروطًا على القوى الخاسرة
الجمعة 19 تشرين الثاني, 2021   05:20
مركز الأخبار

وتطرقت الصحف العربية الصادرة، اليوم، إلى الموقف الروسي الجديد حيال الغارات الإسرائيلية على الأراضي السورية، بالإضافة إلى الشأن العراقي، إلى جانب الوضع في السودان.

موسكو ترفض ردًّا عسكريًّا على غارات إسرائيل في سوريا

قالت صحيفة الشرق الأوسط: "عكست تصريحات المبعوث الرئاسي الروسي إلى سوريا الكسندر لافرنتييف حول الغارات الإسرائيلية المتواصلة على الأراضي السورية، تطورًا لافتًا في المواقف الروسية، بدا أنه يعزز التسريبات الإسرائيلية حول التفاهمات التي تم التوصل إليها أخيرًا، بين موسكو وتل أبيب بشأن منح الأخيرة مجالات أوسع للتحرك على الأراضي السورية لمواجهة ما وصف بأنه تهديدات تنطلق منها.

وكانت موسكو فضلت خلال السنوات الماضية غض النظر عن تصرفات إسرائيل في سوريا، وأبدت التزامًا بالاتفاقات المبكرة التي توصل إليها رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو مع الرئيس فلاديمير بوتين مباشرة، بعد بدء التدخل العسكري الروسي في سوريا خريف عام 2015. وخلال السنوات اللاحقة التزمت موسكو الصمت بشكل كامل حيال الغارات الإسرائيلية المتكررة. هذا الموقف سرعان ما تغيّر بعد وصول الحكومة الإسرائيلية الجديدة إلى السلطة، وبدا أن فتورًا سيطر على علاقات الطرفين انعكس في تصعيد موسكو لهجتها في انتقاد تصرفات إسرائيل، وتوجهها لـ«تغيير قواعد اللعبة» من خلال الإعلان عن تزويد دمشق بأنظمة صاروخية متطورة وقادرة على صد الغارات المتواصلة.

لكن هذا التوتر تم تبديده سريعًا، بتحرك نشط من جانب وزير الخارجية الإسرائيلي الجديد، سبق زيارات قام بها مسؤولون عسكريون إلى موسكو، ثم زيارة لرئيس الوزراء نفتالي بينيت، أسفرت وفقًا لتسريبات إسرائيلية عن تجديد التفاهمات السابقة حول التحركات العسكرية الإسرائيلية، وقال مكتب بينيت في حينها إن بوتين «أبدى تفهمًا كاملًا لمصالح إسرائيل الأمنية».

وعلى الرغم من أن موسكو التزمت الصمت حيال التسريبات، وفضلت عدم تأكيد أو نفي صحتها رسميًّا، فإن تنشيط الغارات الإسرائيلية بشكل ملحوظ بعد الزيارة، عكس تغيرًا ملموسًا في الموقف الروسي.

وجاءت أمس، تصريحات المبعوث الرئاسي الروسي لتؤكد هذا التطور، خصوصًا أنه تعمد إطلاق تصريحاته من دمشق التي أجرى فيها محادثات مع الرئيس بشار الأسد، وشارك خلال زيارته في أعمال لجنة التنسيق الحكومية المشتركة التي ناقشت ملفات إنسانية على رأسها مسألة عودة اللاجئين. وقال لافرنتييف إن موسكو تؤكد «رفض الهجمات غير الشرعية من قبل إسرائيل».

واستخدم صيغة لافتة في تنديده، إذ وصف تحركات إسرائيل بأنها «أعمال لا إنسانية» مؤكدًا أنها «غير مقبولة بشكل قاطع».

ومع دلالات حصر الغارات المتواصلة بأنها «أعمال لا إنسانية» ما يعكس عدم تعامل موسكو مع الملف بصفته موضوعًا سياسيًّا وعسكريًّا بالغ الأهمية، فإن الشق الثاني من حديث المبعوث الروسي كان لافتًا أيضًا، إذ رفض لافرنتييف فكرة الرد العسكري على الغارات الإسرائيلية. وقال إنه «في هذا السياق سيكون الرد باستخدام القوة غير بناء؛ لأنه لا أحد يحتاج إلى حرب جديدة على الأرض السورية». ودعا إلى «التواصل مع الطرف الإسرائيلي على جميع المستويات حول ضرورة احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها ووقف عمليات القصف»، من دون أن يوضح ما إذا كان المقصود أن تقوم موسكو بالتواصل مع الجانب الإسرائيلي أم أن الدعوة موجهة للسوريين لفتح قنوات اتصال معه.

وشدد المبعوث الروسي على أنه «لا يجب تحويل سوريا إلى ساحة لتسوية الحسابات بين خصوم إقليميين. لهذا السبب سنواصل عملنا في هذا الاتجاه وسنعمل على تحقيق وقف كامل لهذه التصرفات»".

الصدر للقوى الخاسرة: حل الميليشيات المسلحة مقابل المشاركة في الحكومة

في الشأن العراقي، قالت صحيفة العرب: "دعا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الخميس، القوى الخاسرة في الانتخابات العراقية الأخيرة إلى حل الفصائل المسلحة "دفعة واحدة" وتصفية الحشد الشعبي من "العناصر غير المنضبطة"، وقطع كل العلاقات الخارجية، في إشارة إلى إيران.

يأتي ذلك في ظل تصاعد الضغوط الإيرانية على العراق بغية التأثير في نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت الشهر الماضي، مع اقتراب المهل المحددة لحسمها من قبل الهيئة العليا المستقلة للانتخابات والمصادقة عليها من قبل المحكمة الاتحادية.

وتثير هذه الضغوط قلق الداخل العراقي وأيضًا الولايات المتحدة التي تخلت عن صمتها مؤخرًا منتقدة على لسان قائد القيادة المركزية في القوات الأميركية كينيث ماكينزي ممارسات طهران وعمليات الترهيب التي تشنها.

ويتخذ الضغط الإيراني أشكالًا مختلفة بين رسائل التحذير المبطّنة لمسؤوليها، وتصعيد الميليشيات الموالية لها على الأرض والتي تجاوزت الاعتصام أمام بوابات المنطقة الخضراء إلى محاولة اغتيال رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي.

وقال الصدر في مؤتمر صحافي عقده في النجف مخاطبًا القوى الخاسرة إنه "لا يمكن أن تكون خسارتكم مقدمة لخراب ونهاية العملية الديمقراطية" في العراق، داعيًا هذه القوى "إلى مراجعة أنفسهم لإعادة ثقة الشعب بهم" في المستقبل.

ووضع الصدر حزمة من الشروط أمام القوى الخاسرة من أجل الاشتراك في تشكيل الحكومة منها "حل الفصائل المسلحة دفعة واحدة وتسليم سلاحها كمرحلة أولى للحشد الشعبي عن طريق قائد القوات المسلحة".

ومن بين الشروط الأخرى "تصفية الحشد الشعبي من العناصر غير المنضبطة وعدم زجه في السياسة"، وكذلك "محاسبة المنتمين إليهم ممن عليهم شبهات فساد وتسليمهم إلى القضاء".

وطالب الصدر تلك القوى بـ "قطع كل العلاقات الخارجية بما يحفظ للعراق هيبته واستقلاله، إلا من خلال الجهات الدبلوماسية والرسمية". وفي ردّ على سؤال بشأن شكل الحكومة المقبلة شدد الصدر على أن الخيارات الوحيدة تتمثل إما بـ "تشكيل حكومة أغلبية" أو "الاتجاه للمعارضة الوطنية".

وقطع زعيم التيار الصدري بذلك الطريق على جميع المحاولات لإعادة إنتاج منظومة المحاصصة وآخرها مبادرة رئيس تيار الحكمة عمار الحكيم، ويرى محللون أن خطاب الصدر حمل قدرًا كبيرًا من التحدي للميليشيات وراعيتهم طهران.

ويرى محللون أن إيران ستحاول قدر الإمكان التدخل لتعديل النتائج، بغية تحسين تموضع حلفائها، ولكن لا يمكن الجزم بقدرتها على تحقيق ذلك في ظل وجود مساندة قوية من المجتمع الدولي للسلطات المشرفة على الاستحقاق.

هدوء حذر في الخرطوم ودعوات لعصيان مدني

وفي الشأن السوداني، قالت صحيفة البيان: "ساد هدوء حذر يوم أمس في شوارع العاصمة السودانية الخرطوم، بينما أطلقت عدة أحزاب، بالإضافة إلى «تجمّع المهنيين»، دعوات للعصيان المدني، وسط تصاعد الدعوات الدولية الداعية إلى ضرورة تشكيل حكومة مدنية.

وفي حين تعهدت الشرطة السودانية، أمس، بإجراء تحقيقات في الإصابات والقتلى مؤكدة إصابة 89 شرطيًّا وحرق 3 آليات تابعة لها.

بالمقابل، دان الاتحاد الأوروبي ما وصفها بـ «الانتهاكات» خلال التظاهرات السلمية في السودان، والتي أدت إلى سقوط قتلى وجرحى. ونقل البيان عن المنسق الأعلى للسياسات الخارجية والأمنية بالاتحاد جوزيب بوريل أنه «يجب استعادة جميع خدمات الاتصالات على الفور وبشكل كامل».

وقال، إنه إذا لم تتم استعادة النظام الدستوري على الفور فستكون هناك «عواقب وخيمة» على دعم الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك الدعم المالي، بحسب تعبيره.

وأضاف: «يجب إعادة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك إلى منصبه والسماح له بتشكيل حكومة مدنية والإفراج فورًا عن المعتقلين»، مشددًا على أن السبيل الوحيد للخروج من الأزمة هو إجراء حوار شامل حول خريطة طريق.

وفي السياق ذاته، دانت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ميشيل باشليه، أمس، «استخدام قوات الأمن السودانية للذخيرة الحية في وجه المتظاهرين السلميين». وقالت باشليه في بيان إن «استخدام الذخيرة الحية مجددًا (الأربعاء) ضد المتظاهرين أمر معيب تمامًا». وأضافت «بعد مناشداتنا المتكررة إلى الجهات العسكرية والأمنية على الامتناع من استخدام القوة التي لا لزوم لها.. إنه أمر مخزٍ تمامًا، حيث تم استخدام الذخيرة الحية مرة أخرى الأربعاء ضد المتظاهرين».

(د ع)