​​​​​​​بانوراما الأسبوع: الصحافة العربية تتناول احتمالات الهجوم التركي وأزمات لبنان وتونس

قالت تقارير إنه في الوقت الذي لم تفلح فيه مساعي الرئيس التركي بالحصول على ضوء أخضر أميركي لشن هجمات على شمال وشرق سوريا، أوصلت روسيا له رسائل ميدانية ما أدى إلى خلط الأوراق التركية، فيما كشفت أوساط سياسية تونسية أن حركة النهضة الإخوانية بدأت بمناورة للخروج من ورطتها السياسية عبر تشكيل حزب سياسي جديد بهوية مدنية.

​​​​​​​بانوراما الأسبوع: الصحافة العربية تتناول احتمالات الهجوم التركي وأزمات لبنان وتونس
الأحد 7 تشرين الثاني, 2021   03:11
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية خلال الأسبوع الماضي، إلى فشل المساعي التركية بأخذ الضوء الأخضر من روسيا وأمريكا لشن هجوم على شمال وشرق سوريا، بالإضافة إلى الأزمة في لبنان، إلى جانب مناورة حركة النهضة الإخوانية في تونس.

موقف أميركي ورسائل روسية خلطت أوراق تركيا

البداية من الشأن السوري، وفي هذا السياق، قالت صحيفة الأخبار اللبنانية: "في الوقت الذي كان يعقد فيه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لقاءً مع نظيره الأميركي جو بايدن؛ لانتزاع موافقة أميركية على شنّ عملية عسكرية ضد قوات سوريا الديمقراطية، وجّهت روسيا رسائل عسكرية مباشرة إلى أنقرة، مفادها أن هذه المنطقة تقع أيضًا ضمن الحسابات الروسية، الأمر الذي يبدو أنه خلط الأوراق التركية، وأفشل مسعى أردوغان إلى انتزاع مقايضة تتيح له حصد مكاسب مضاعفة من كلّ من واشنطن وموسكو".

وأضافت الصحيفة "على مدار الشهور الماضية، حاول أردوغان، الوصول إلى اتفاق واضح مع أميركا حول نقاط خلافية عدة، أبرزها الحصول على «ضوء أخضر» لشنّ عملية عسكرية تقضم من خلالها تركيا مناطق جديدة قرب حدودها الجنوبية مع سوريا".

وبحسب الصحيفة "اللقاء الذي جمع أردوغان وبايدن، لم يخرج بنتائج واضحة حول الخريطة الميدانية في مناطق شرق الفرات، وفق ما تسرّب عن اللقاء، حيث شدّدت واشنطن على ضرورة «استمرار عمليات التهدئة». كما أصرّ بايدن على أهمية الوصول إلى حلّ سياسي".

وأوضحت الصحيفة "لم يكد الرئيس التركي ينهي اجتماعه مع نظيره الأميركي، حتى تسرّبت لوسائل الإعلام معالم خطة عسكرية تركية لشنّ هجوم بري على أربعة محاور في مناطق شمال شرق سوريا بشكل متزامن، يشمل كلًّا من تل رفعت ومنبج وتل تمر وعين عيسى. اللافت في المناطق التي تستهدفها الخطة التركية التي سرّبتها وسائل إعلام سورية معارضة، أنها مناطق ذات تعقيد ميداني، حيث تقع على أطرافها نقاط تتمركز فيها قوات عسكرية سورية، كما تُعتبر مساحات نفوذ روسي، الأمر الذي يبدو أنه استفز موسكو، التي ردّت بإرسال رسائل مباشرة إلى أنقرة، عن طريق إجراء مناورات عسكرية في منطقة تل تمر، بهدف القول إن المواقع المذكورة خاضعة لسيطرة روسيا، وإن أيّ اتفاق مع الولايات المتحدة لن يخوّل تركيا شنّ هجمات عسكرية عليها".

وتابعت الصحيفة "اللافت أيضًا في الخطة التركية المسرّبة، أنها تستهدف مناطق يمرّ عبرها طريق «M4» الدولي، والذي يمتد من الشرق السوري وصولًا إلى حلب، ويتفرع إلى اللاذقية، حيث تدور مناوشات في الوقت الحالي لإعادة فتح جزئه الذي يربط حلب بالساحل، وتسيطر على جيب صغير فيه فصائل متشددة، كما تتمركز القوات التركية في نقطة تطل عليه أيضًا، ما يحمل إشارة واضحة إلى رغبة تركية في وضع قدم على الطريق في منطقة شرق الفرات، مقابل فتح الطريق في تفريعته الغربية التي تمرّ عبر إدلب".

وقالت الصحيفة "يبدو أن أنقرة كانت تعوّل على تحصيل مكاسب ميدانية تخوّلها قضم مناطق جديدة في سوريا، ودفْع الكرد بعيدًا عن الحدود في مناطق شرق الفرات التي تعتبرها مساحة نفوذ أميركي، بالتزامن مع الضغط على روسيا في مناطق نفوذها غرب الفرات، وذلك للحصول على مقايضة تتراجع من خلالها تركيا في ريف إدلب لفتح طريق «M4»، مقابل تقدّمها نحو منبج وتل رفعت، ما يعني بالنتيجة حصد مكاسب مضاعفة من كلّ من واشنطن وموسكو، وهو ما ردّت عليه الأخيرة عبر مناوراتها العسكرية في تل تمر، لتعيد التأكيد أنه لا يمكن الفصل بين شرق الفرات وغربه، وأن الحضور الروسي قويّ في كلا الجانبين".

لبنان.. أزمة دبلوماسية ومتاهة حكومية بلا أفق

لبنانيًّا، قالت صحيفة البيان: "حتى الآن، لم يستوعب الداخل اللبناني الصدمة، التي أسقطت البلد في قطيعة أبعد من دبلوماسية. أما في المقلب الآخر من الصورة، فلا يزال السِباق على أشده بين محاولات بعض السلطة والحكومة في لبنان على إيجاد حل للأزمة التي فجرها وزير الإعلام اللبناني جورج قرداحي".

وغداة عودته من اسكتلندا، مشحونًا بدعم دولي وحصانة لحكومته واستمرارها في تحمّل المسؤولية، قام رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بجولة رئاسية، لرسم خريطة حل شامل للخروج من المتاهة الحكومية، انطلاقًا من حل عقدة استقالة وزير الإعلام، وخلصت إلى قوله إن تصريحات قرداحي «أدخلت لبنان في محظور المقاطعة»، داعيًا إياه مجددًا إلى «تحكيم ضميره، واتخاذ الموقف الذي ينبغي اتخاذه، وتغليب المصلحة الوطنية».

وترقبًا لما ستحمله المشاورات الرئاسية والسياسية من انبعاثات تصعيدية أو تبريدية على صفيح الأزمة الحكومية، وضع ميقاتي موقفه على الطاولة، لحفظ ماء وجه السلطة وإعادة تعويم العهد وحكومته الأخيرة.. وذلك، وسط مخاوف من تجاوز القطيعة الخليجية للبنان إلى إجراءات اقتصادية أشد صرامة.

وفي الانتظار، ترددت معلومات مفادها أن ميقاتي حزم أمره لناحية وجوب تعبيد الطريق باتجاه تقديم قرداحي استقالته، بمعنى تأمين إخراج معين للاستقالة، يضعها ضمن قالب إيجابي هادف إلى إعلاء المصلحة الوطنية، وإعادة التأكيد على حرص الحكومة وعزمها على تبديد كل ما من شأنه تعكير العلاقة مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي.

حزب المستقيلين.. هل هو مظلة جديدة للنهضة استعدادا لما بعد قرار الحل؟

وفي الشأن التونسي، قالت صحيفة العرب: "لفتت أوساط سياسية تونسية إلى التزامن بين إعلان مجموعة المستقيلين عن تكوين حزب سياسي جديد بعد الخروج من حركة النهضة وبين تزايد الحديث عن حل الحركة استنادًا إلى تقرير محكمة المحاسبات وإصرار الرئيس التونسي قيس سعيّد، على التسريع بتنفيذ ما جاء من أحكام قد تنتهي إلى حل ثلاثة أحزاب من بينها حركة النهضة.

ولم تستبعد هذه الأوساط أن يكون السعي إلى الإعلان عن حزب جديد استعدادًا لمرحلة جديدة قد تقود إلى حل حركة النهضة بسبب قضية اللوبينغ، على الرغم من بياناتها التي تنفي أيّ صلة لها بالموضوع، مشيرة إلى أن الحركة عرفت بقدرتها على المناورة واستعدادها لأيّ سيناريوهات يمكن أن تهدد بقاءها.

وقالت هذه الأوساط إن تشكيل حزب سياسي جديد بهوية مدنية كما يعلن عن ذلك بعض القادة المستقيلين قد يكون مخرجًا ذكيًّا لإخراج حركة النهضة من ورطتها القانونية، فيما لو ثبتت الاتهامات التي تضمّنها تقرير دائرة المحاسبات. كما أن المظلة الحزبية الجديدة ستساعدها على الخروج من ورطة تاريخ حركة النهضة، خاصة ما تعلق باتهامها بالعنف واختراق مؤسسات الدولة وموقفها السلبي تاريخيًّا من المكاسب التشريعية ذات البعد الاجتماعي التي تأسست على مجلة الأحوال الشخصية.

ويعتقد مراقبون سياسيون محليون أن موجة الاستقالات التي عرفتها النهضة خلال السنوات الماضية لم تكن ضد الحزب ولا تاريخه ولا خططه في الهيمنة والاختراق، وهي ترتبط أساسًا بشخص راشد الغنوشي رئيس الحركة والمسيطر على قرارها، وهو ما يجعل العودة إلى الحركة أو تأسيس حزب شبيه بها وب المبادئ والتوجهات الكبرى نفسها أمرًا ممكنًا ومقبولًا حتى من الذين استمروا مع الغنوشي من قيادات.

وفي سؤال لـ ”العرب” عن إمكانية حل حزب حركة النهضة وظهور حزب بديل، قال المحلل السياسي التونسي منذر ثابت إن “الذهاب إلى مشهد سياسي جديد لا يعني بالضرورة أن حركة النهضة لن تعود تحت عناوين ومضامين جديدة”.

(ي ح)

ANHA